abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
متحف كفافيس
متحف كفافيس
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



قسطنطين كفافيس هو شاعر اليونان الكبير وأحد أشهر شعراء العصر الحديث وهو لا يعتبر أعظم شاعر يوناني معاصر فحسب لكنه أيضا يعد أعظم شاعر يوناني عرفته مصر وقد ولد الشاعر كفافيس وإسمه بالكامل كوستيس بتروس فوتياديس كفافيس ولكنه إشتهر بإسم قسطنطين كفافيس أو كفافيس فقط بأحد منازل شارع شريف بالإسكندرية في يوم التاسع والعشرين من شهر أبريل عام 1863م وكان والده بتروس المنحدر من عائلة فوتياديس قد هاجرمن إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية حينذاك إلى الإسكندرية ويرجح بعض الباحثين أن أسرة الشاعر كفافيس منحدرة من أصل أرميني غير أن كفافيس نفسه لم يشر إلى هذا من قريب أو من بعيد كما أنه كان يفتخر دوما بأنه يوناني من بيزنطة .

وكان والد كفافيس تاجرا كبيرا واسع الثراء وقد أنجب من الأبناء تسعة أصغرهم كفافيس الشاعر وكان لكفافيس أخوان يمارسان الرسم كهواية وآخر إخوته كان يهوى الموسيقى وهو ما قد يوضح أسباب ميول كفافيس الفنية وكان كفافيس في سن السابعة من عمره عندما مات أبوه في يوم العاشر من شهر أغسطس عام 1870م عن خمسة وخمسين عاما ودفن بمدافن الأسرة في حي الشاطبي ولم تكن صلة الإبن بأبيه كبيرة ولم يكن الأب يكترث بصغيره كثيرا فقد ولد له بعد ثمانية من الأولاد شبع من تدليلهم وكان الأب في سنواته الأخيرة قد تدهورت أحواله المالية وفقد معظم ثروته فمات ولم يترك لأسرته ثروة تذكر وكان والد كفافيس كما يقال أول من أدخل صناعة حلج القطن في مصر وكان له مصنعان في مدينة كفر الزيات التابعة لمحافظة الغربية حاليا وتبعد عن الإسكندرية مسافة 100 كيلومتر تقريبا كما كان له متاجر في منطقة مينا البصل بالإسكندرية ومكتب حاصلات زراعية في حي زيزينيا الأرستقراطي بوسط مدينة الإسكندرية ومكتب آخر في حي الموسكي التجارى بمدينة القاهرة عاصمة البلاد كما أنه كان صديقًا للخديوي إسماعيل والي مصر من عام 1863م وحتي عام 1879م والذي أهداه الوسام المجيدي في مناسبة إفتتاح قناة السويس عام 1869م كما كان محمد سعيد باشا والي مصر من عام 1854م وحتي عام 1863م أيضا صديقًا لهذه العائلة اليونانية .

وكانت والدة كفافيس في سن السادسة والثلاثين حين مات زوجها والد كفافيس عام 1870م وكانت الأم لم تنجب غير إبنة واحدة بخلاف التسعة ذكور هي أخته هيلليني التي لم تعش طويلا وتوفيت في سن صغيرة وجاء هو في أعقابها ومن ثم كان بالنسبة لأمه آخر العنقود وكما يقولون لم ينعم طفل بحنان أمه قدر ما نعم كفافيس الذي شب خجولا منطويا علي نفسه ولا يعتمد على نفسه في شيء فكانت أمه تسارع إلى تلبية طلباته وتحشد الخدم لخدمته وقد تعلم القراءة والكتابة في المنزل وكانت له مربية ومدرس خاصان يقيمان في بيت الأسرة بشارع شريف بالإسكندرية وقد إلتحق الفتي الخجول كفافيس ذو الستة عشر ربيعا بالمدرسة التجارية بالإسكندرية ولم يحصل شاعرنا على شهادة جامعية ولم ينتظم في تعليمه لكنه إستكمله بنفسه فيما بعد من خلال قراءاته الخاصة ومطالعاته وكان كفافيس يجيد إلى جانب لغته اليونانية عدة لغات أخرى هي اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية واللغة الإيطالية كما أنه إهتم في دراساته بالتاريخ اليوناني والكلاسيكيات والأدب الأوروبي بوجه عام .

وعندما بلغ كفافيس سن 9 سنوات سافر إلى إنجلترا وعاش بها 7 سنوات وبالتالي حصل على الجنسية البريطانية وعاد بعد ذلك إلى الإسكندرية وعاش بها ثلاث سنوات ثم رحل الى إسطنبول بسبب دخول الإنجليز مصر وإحتلالها في عام 1882م فسافر مع أمه وأسرته إلى إسطنبول بعد الإعتداء على الإسكندرية وقصفها بالمدافع مما أثار حفيظة أهل الإسكندرية علي أبناء الجالية اليونانية المقيمين بها نظرا لإشتراك بعض البوارج اليونانية في هذا القصف وأقامت الأسرة هناك عند جده لأمه فوتيينس الثري صاحب ورش صناعة الماس ثم عادت الأسرة مرة أخرى إلي الإسكندرية بعد حوالي 3 سنوات في عام 1885م وكان سنه وقتها 22 عاما وأقام هو وأسرته بمنزل بمنطقة محطة الرمل وقد زار كفافيس فرنسا بعد ذلك لفترة زمنية قصيرة بين عام 1900م وعام 1901م وكان ذلك للمرة الأولى في حياته أي عندما كان في حوالي سن السابعة والثلاثين من عمره وكانت آخر أسفاره عام 1932م عندما مرض بسرطان في الحنجرة وسافر إلى اليونان للعلاج وخضع هناك للعلاج لفترة ولكن لم تتحسن حالته فأصر على العودة إلى الإسكندرية ولكنه كان قد فقد القدرة على الكلام وإزدادت حالته سوءا فدخل مستشفى الجالية اليونانية بالإسكندرية وهي المستشفى اليوناني القديم المعروف بإسم كونسيكا والتي كانت تقع أمام منزله وظل بها لمدة شهرين تقريبا إلى أن وافته المنية في يوم التاسع والعشرين من شهر أبريل ذات يوم ميلاده من عام 1933م عن عمر يناهز سبعة وسبعين عاما ودفن في مقابر الجالية اليونانية بحي الشاطبي التي كان قد دفن فيها أبوه قبل ذلك بحوالي 63 عاما .

وكان كفافيس قد إستطاع الحصول على وظيفة متواضعة في وزارة الأشغال العمومية كمترجم حر غير ملتزم بالذهاب إلي مقر العمل بمقرها بمدينة الإسكندرية في عام 1889م وكان يقع مكان فندق متروبول الموجود حاليا بالمدينة وتدرج في سلم الوظيفة فأصبح في شهر أبريل عام 1892م كاتبا بمرتب قدره سبعة جنيهات ثم بلغ مرتبه أربعة وعشرين جنيها في شهر يناير عام 1913م وظل في هذه الوظيفة نحو 30 عاما وأتاح له ذلك أن يعمل أيضا سمسارا في بورصة القطن بالإسكندرية وكانت الإسكندرية في ذلك الوقت مركزا عالميا لتجارة القطن وقد بدأ كفافيس نظم الشعر منذ فترة مبكرة في حياته ربما بعد عودته من إسطنبول عام 1885م وعلي وجه التحديد بعد ذلك بحوالي سنة أى في عام 1886م ونشرت أول قصيدة له عام 1891م في مجلة عنوانها المساء ومنذ ذلك التاريخ وحتى نهاية حياته لم يتوقف كفافيس عن تأليف الشعر وكتابة المقالات والملحوظات النقدية والدراسات المتنوعة في المجلات والدوريات التي كانت تصدر في مدينة الإسكندرية ومدينة إسطنبول ومدينة أثينا عاصمة اليونان وغيرها من العواصم الأوروبية وكان يكتب الشعر كهواية لا يبغي من ورائها شهرة أو مال وكتب حوالي 152 قصيدة وإلى جانب ما نشره كفافيس في المجلات والدوريات وما أصدره بنفسه في كتيب عام 1904م يحتوى على عدد 14 قصيدة أعاد نشرها من جديد عام 1910م مع سبع قصائد أخرى وكان شاعرنا ينشر عادة قصائده متفرقة بعد أن يتم نسخها على وريقات توزع باليد على مريديه ومحبيه ومن أجل هذا السبب بالتحديد يصعب أن نجد قصائده محفوظة بذات العنوان أو الصورة من التأليف إذ كان يقوم بتعديلها وإحداث بعض التغييرات بها كل فترة ثم يقوم بطبعها ثم يقوم بنشرها مرة أخرى .


وكانت أول طبعة كاملة من قصائده هي الطبعة التي أصدرتها مجلة الفن السكندري عام 1935م وهي مجلة بدأت في الإنتشار بفضل توجيهاته منذ عام 1926م وهو العام الذي حصل فيه كفافيس على وسام النخلة الذهبية من حكومة بلاد البنغال ويتألف ديوان كفافيس إذا إستثنينا الأشعار التي ألفها في مطلع شبابه من حوالي عدد 154 قصيدة بالإضافة إلى عدد ما يقرب من عشرين قصيدة أخرى لم تكن منسوبة إليه وأعيد نشرها بعد وفاته على يد عدد من النقاد والباحثين وفي عام 1922م وتحديدا في شهر أبريل من هذا العام إستقال من عمله في وزارة الأشغال العمومية وخلد إلى العزلة وعاش آخر 25 عاما من حياته في منزله الحالي بشارع شرم الشيخ حاليا ليسيوس سابقا وفي خلال سنين الحرب العالمية الأولى مابين عام 1914م وعام 1918م قابل كفافيس الكاتب الإنجليزي فورستر صاحب كتاب الإسكندرية دليل وتاريخ وحياة حيث ذكر فيه كفافيس كثيرا كما قام بترجمة أعماله عند عودته إلى إنجلترا وبعدها كتب في عام 1919م عن عبقرية كفافيس قائلا إن كفافيس بالغ القوة وبالغ العظمة وهو واحد من البارزين في الحركة الفكرية والثقافية ولقبه بروح الإسكندرية النابضة كما ذكره لورانس داريل في رباعيته عن الإسكندرية وأسماه شيخ الإسكندرية وكان ذلك بعد وفاته بعد أن جاء إلي الإسكندرية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية مابين عام 1939م وعام 1945م .


ويعتبر منزل كفافيس بالإسكندرية قيمة أثرية كبيرة فالمنزل بني منذ أكثر من مائة عام وبعد وفاته تحول إلي بنسيون تحت إسم بنسيون أمير عام 1958م وظل هكذا لمدة 33 سنة وحتى عام 1991م حين جاء إلى الإسكندرية كوستيس موسكوف المستشار الثقافي اليوناني وقام بتأسيس جمعية لمحبي كفافيس وتفاوض مع صاحب البنسيون لإسترداد منزل كفافيس مرة أخرى وفعلا تم إسترداده وتحويله الى متحف لكفافيس تابع للسفارة اليونانية في مصر وتم إفتتاحه يوم 12 أكتوبر عام 1992م وحتى الآن وقد ساهم في ذلك أحد أعضاء هذه الجمعية وهو رجل ثرى يدعى ستراتي جاكس والذي تبرع بمبلغ من المال في سبيل تخليد ذكرى الشاعر الكبير كفافيس بإسترداد منزله أولا وتأسيس المتحف المعروف بإسمه ثانيا .


وفيما يتعلق بمقتنياته ومتعلقاته فقد أوصى بها لصديقه اليوناني ومدير أعماله سون جوبلو وذلك بموجب وصية أعدها في شهر يوليو عام 1923م وقد قام هذا الأخير بنقل معظم المقتنيات إلى بلاده اليونان أما باقي متعلقاته فقد أخذتها الجمعية اليونانية بالإسكندرية وقامت بتخزينها بمقرها بحي الشاطبي وبعد ذلك قامت الجمعية بعمل قسم لكفافيس في القنصلية اليونانية بالإسكندرية يشمل هذه المقتنيات في عام 1970م وبعد إسترداد المنزل وتحويله الى متحف نقلت هذه المقتنيات الى المتحف لتعرض به ويضم متحف كفافيس تمثال رخامي نصفي له ومجموعة من كتبه وأول طبعة من ديوانه الشعري وبه بعض الكتابات بخط يده ومجموعة من الكتب العالمية التي ألفت عنه بعدد نحو 70 لغة من لغات العالم المختلفة ومجموعة من الصور الشخصية المتنوعة للشاعر ولأسرته وبعض الهدايا والتذكارات والمقتنيات المهداة من الكنيسة اليونانية إلى المتحف وبعض قطع من أثاث ومفروشات منزله وملابسه ومتعلقاته وأدواته الشخصية منها مرآة له ومجموعة من الأيقونات والتحف والتماثيل الأثرية وطوابع بريدية صدرت عنه والعديد من شهادات التقدير التي حصل عليها في حياته كما تضم المعروضات مجموعة كبيرة من أشرطة الفيديو للأفلام التي أنتجت عنه وعن سيرته وحياته وأعماله .
 
 
الصور :