abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
على أعتاب الجامع الأحمدي
على أعتاب الجامع الأحمدي
عدد : 09-2018
بقلم د. عمر محمد الشريف

تستعد مدينة طنطا للإحتفال بمولد العارف بالله السيد أحمد البدوي، يعد هذا الإحتفال من أكبر الإحتفالات الدينية في مصر، حيث يشارك به ما يقرب من مليوني شخص، السيد البدوي من كبار أعلام التصوف في القرن السابع الهجري، ومؤسس الطريقة البدوية أو الأحمدية الشهيرة، يعتبره الصوفيون أحد الأقطاب الخمسة، الرفاعي والجيلاني والبدوي والدسوقي والشاذلي، ومن القابه "السطوحي" حيث كان يجلس على سطح منزله أثناء لقائه بالمريدين، و"السيد" لمنزلته من بيت النبوة و"شيخ العرب" لجوده وكرمه و"الملثم" لزيه وتلثمه على عادة بدو أفريقيا.

هو أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر وينتهي نسبه إلى زين العابدين بن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ولد بمدينة فاس بالمغرب في عام 596هـ/1199م ، ورحلت أسرته من فاس إلى مكة المكرمة عام 603هـ/1206م، فحفظ القرآن الكريم وتفقه على المذهب الشافعي، وتوفي والده عام 627هـ/ 1229م، فرحل مع أخيه الأكبر حسن إلى العراق عام 633هـ/1235م، فتجول في ربوعها وتعرف على رجال التصوف بها ثم عاد للحجاز.

قرر الرحيل إلى مصر ونزل بطنتدا (طنطا حاليًا) التي كانت مدينة متواضعة وقتئذ، فاستقر بها عام 637هـ/1239م، وأشتهر في أنحاء المدن والقرى المجاورة، فكان رجلاً صالحاً تقيًا ورعًا، كثير الصيام قليل الكلام، عكف على العبادة، يقرأ القرآن الكريم من المساء إلى الصباح، فأقبل الناس عليه، وكثر أتباعه ومريديه الذين انتشروا في شتى البقاع، وأما صورته الجسدية فقد كان غليظ الساقين طويل الذراعين كبير الوجه أكحل العينين طويل القامة قمحي اللون.

كانت مصر عندما نزل بها البدوي تحت حكم الأيوبيين، ومن المغالطات التاريخية التي يرددها البعض أن البدوي كان داعية للشيعة والفاطميين بمصر، والدليل على بطلان هذا الإدعاء أن البدوي عاش في مصر قرابة أربعين عامًا لم يثبت عليه أي إتصال بالشيعة، كما أنه ولد بعد انقراض الدولة الفاطمية بثلاثون عامًا، فهل غفل المؤرخون والعلماء جميعًا طيلة سبعة قرون على كشف تشيعه.

توفى البدوي في 12 ربيع الأول سنة 675هـ / 1276م، ودفن بطنطا بعد أن أقام فيها أربعين سنة، وبنى خليفته عبد العال زاوية مكان الخلوة على قبره أصبحت زاوية يجتمع فيها المريدون ثم شُيد الجامع الأحمدي، ولم تكن طنطا سوى قرية صغيرة قبل أن تزداد شهرتها وتتحول إلى مدينة كبيرة مع ازدياد نشاط الجامع الأحمدي .

أهتم سلاطين المماليك بالزاوية الأحمدية فجدد السلطان قايتباي مقام البدوي وبناه بناءً حافلًا ووسعه، وكذلك علي بك الكبير الذي حول الزاوية إلى جامع له ثلاث قباب، أكبرها للبدوي والغربية لخليفته الشيخ عبدالعال والشرقية للشيخ مجاهد شيخ الجامع في عهد علي بك، وذلك في عام 1181هـ/ 1769م، كما أوقف للجامع أوقافاً كثيرة.

في عهد أسرة محمد علي باشا، اعتنى عباس الأول بالجامع الأحمدي، فوضع به منبرًا وبلغت أعمدة الرخام به 58 عموداً، وفي عهد الخديوي عباس تم إعادة بناء الجامع وقال عنه علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية (أعظم مساجد طنطا شأناً، ولا يفوقه في التنظيم وحسن الوضع والعمارة من المساجد إلا قليل)، كما تم تجديده في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1320هـ/1902م، والذي قرر إنشاء المعهد الديني الأحمدي عام 1331هـ/1913م لما ضاق الجامع بطلاب العلم.

حيث كان الجامع الأحمدي جامعة مصغرة لجامعة الأزهر بالقاهرة، فالحق به آلاف من الطلاب لطلب العلم، ولذا يعتبر أول جامعة في دلتا النيل وعُرف بشقيق الجامع الأزهر، وتخرج فيه الكثير من العلماء وقراء القرآن الكريم، ومن أشهر من تولى مشيخة الجامع الأحمدي السيد إمام القصبي والشيخ محمد القصبي والشيخ إبراهيم الظواهري والشيخ محمد حسنين العدوي والشيخ حسنين مخلوف.

وبالمسجد غرفة مقتنيات السيد البدوي تشمل: العمامة ، السبحة ، والعبائتان الصيفية والشتوية، ومما ينسب للسيد البدوي من الشعر:
دعني لقد ملك الغرام أعنتي... لكنني خضت البحار بهمتي
أصبحت في حاناتها متجردًا... بين الصفا أسعى وبين المروة

وهو القائل:
أنا الملثم سل عني وعن هممي... ينبيك عزمي بما قد قلته بفمي
أنا السطوحي واسمي أحمد البدوي ... فحل الرجال إمام القوم في الحرم
 
 
الصور :