abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المقدم إبراهيم عبد التواب بطل ملحمة كبريت
المقدم إبراهيم عبد التواب بطل ملحمة كبريت
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

المقدم/ إبراهيم عبد التواب ضابط قوات مسلحة مصرى وأحد أبطال وشهداء حرب أكتوبر عام 1973م وهو القائد الصامد الذى جعل من معركة كبريت ملحمة تفوق حدود العسكرية وقوانينها بطولة وفداءا حينما صمد للحصار هو ووحدته عدد 114 يوما دون طعام أو ماء وكان شعاره لا تراجع ولا إستسلام وكان هو القائد الذي رفض أعداؤه إطلاق قذيفة أو حتي رصاصة واحدة بعد إستشهاده إحتراما لتمسكه بموقعه وإستبساله فى الدفاع عنه والقائد الذى أشاد به أعداؤه فى محادثات الكيلو 101 طريق القاهرة السويس الصحراوى عام 1973م وقال عنه القائد الإسرائيلي الذى كان يواجهه إنه أسطورة عسكرية يجب أن تحترم كما أنه كان القائد الذى تمني الدكتور هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأميريكية الشهير من عام 1973م وحتي عام 1976م أن يقابله وقد ولد إبراهيم عبد التواب في يوم 10 مايو عام 1930م بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط ودرس فى المرحلتين الإبتدائية والإعدادية بمدرسة الفرير بأسيوط وفى المرحلة الثانوية إلتحق بمدرسة المنيا الثانوية بعدها إلتحق بكلية التجارة وظل بها لمدة عام إلا أنه تركها وقدم أوراقه للإلتحاق بالكلية الحربية عام 1955م وتخرج منها في العام التالي 1956م برتبه ملازم ثان بسلاح المشاة الميكانيكية وشارك إبراهيم عبد التواب فى حرب اليمن لمدة عامين في ستينيات القرن العشرين الماضي وكشفت هذه الحرب عن كفاءته فى قيادة رجاله وبعد عودته من اليمن تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية عام 1967م وتدرج فى المناصب حتي وصل لمنصب رئيس أركان حرب أحد مجموعات الصاعقة ثم قائداً للكتيبة 603 التابعة للواء 130 المشاة الميكانيكي البرمائي .

وهذا اللواء فكرت القيادة العامة للقوات المسلحة في تشكيله في أواخر عام 1971م وكان الهدف من إنشائه إيجاد قوة ميكانيكية لديها القدرة على التحرك بمركباتها البرمائية فى الأرض أو عبر المسطحات المائية المحدودة كالبحيرات وذلك لمفاجأة العدو فى عمق دفاعاته وشل مركز قيادته وتعطيل تقدم إحتياطاته الدفاعية حيث أن الزمن اللازم لإقامة معديات وكبارى العبور علي القناة سيكون علي الأقل 6 ساعات من بدء العبور بينما سيكون الزمن اللازم لعبور المركبات البرمائية البحيرات المرة حوالي ساعة واحدة فقط مما سيفاجئ العدو الإسرائيلي ويشكل تهديدا خطيرا لقياداته وتحركات إحتياطاته وتم إصدار القرار الخاص بتشكيله فعلا في شهر يناير عام 1972م علي أن يتبع هذا اللواء القوات الخاصة وأطلق عليه أيضا إسم مشاة الأسطول وتم إختيار معظم ضباطه وجنوده من أفراد الصاعقة وكان منهم المقدم إبراهيم عبد التواب وتم تعيين العقيد محمود شعيب قائدا لهذا اللواء والذى كان يتكون من الكتيبة 602 بقيادة المقدم محمود سالم والكتيبة 603 بقيادة المقدم إبراهيم عبد التواب وتم تدعيم كل كتيبة بعدد 40 مركبة برمائية من طراز توباز وكتيبة دبابات برمائية طراز ت 76 وكتيبة مقذوفات مضادة للدبابات وكتيبة مدفعية مضادة للطائرات وكتيبة مدفعية هاون 120 مليمتر وأثناء التخطيط لعبور القناة وقبل حرب أكتوبر بفترة قصيرة تم تغيير إسم هذا اللواء ليصبح إسمه اللواء 130 المشاة الميكانيكي البرمائي وقبل حرب أكتوبر بأيام قليلة وبالتحديد في يوم 30 سبتمبر عام 1973م تم نقل هذا اللواء من منطقة تمركزه بالعامرية قرب الإسكندرية إلي معسكر حبيب الله الذى يقع شمال غرب مدينة السويس تمهيدا لتكليفه بمهمة قتالية مع بداية العمليات العسكرية يوم 6 أكتوبر عام 1973م .


وكان المقدم إبراهيم عبد التواب يتميز بالشجاعة والكفاءة والأخلاق والتواضع وعشق الوطن وترابه وعدم التفريط فى ذرة منه كما تميز بالصرامة الشديدة فى التدريب إلا أنه رغم تلك الشدة والصرامة كان أبا روحيا لكل من عمل تحت قيادته فهو قدوة ومثال يحتذى به من قبل جنوده فقد كان حريصا على حصول الضباط الذين يعملون تحت قيادته على الفرق العلمية المؤهلة لمناصبهم كما كان يعد بنفسه طوابير التدريب التكتيكية لكتيبته وفي يوم 6 أكتوبر عام 1973م أسندت لكتيبته مهمة إقتحام البحيرات المرة الصغري ثم التحرك شرقا حتي طريق الممرات للإستيلاء على المدخل الغربي لممر متلا والذي جعله العدو أحد حصونه في سيناء ومركز لعملياته على المحور الأوسط بسيناء ومع بداية الحرب في الساعة الثانية بعد ظهر اليوم المذكور بدأت الكتيبه 603 والتي كان يقودها المقدم إبراهيم عبد التواب في إقتحام البحيرة المرة الصغرى تحت تغطية نيران المدفعية والقصف الجوي لقواتنا وتم عبور الكتيبة بنجاح في فترة زمنية وجيزة وذلك بفضل التوجيه المميز للقائد إبراهيم عبد التواب وبعد ذلك بدأ تنفيذ الشق الثاني من المهمة وهو السيطرة على ممر متلا وذلك حتي يتمكن سلاح المهندسين العسكريين المصريين من مد الكباري والمعديات بين ضفتي القناة وعبور المدرعات ومنع العدو من تعزيز قواته وفي هذا الوقت وقبل عبور القوات من على الكباري والمعديات بنصف ساعة وردت للقيادة العامة المصرية معلومات مفادها تجميع العدو لقواته تجاه كبريت للقيام بعملية نوعية لإختراق عميق للقوات المصرية وفصل الجيش الثاني الميداني عن الجيش الثالث الميداني .


ولم يكن مخططا منذ البداية الإستيلاء على نقطة كبريت والتي أسماها العدو الإسرائيلي بوتزر لأنها من أصعب وأخطر النقاط فى مواجهة مدينة السويس وقد حصنها العدو تحصينا شديدا وجعلها مركزا كبيرا لعملياته وبحيث يشرف منها على خط بارليف وعلى مطار كسفريت الإسرائيلي ويتحكم من خلالها في ملتقي الطرق شرق القناة والتحركات غرب القناة ونظرا للمعلومات التى وردت للقيادة العامة المصرية عن تحركات العدو تجاه كبريت تم تكليف الكتيبه 603 بقيادة البطل إبراهيم عبد التواب بإقتحام موقع كبريت والإستيلاء عليه وإجهاض مخطط العدو وإعتمد البطل إبراهيم عبد التواب فى خطته للإستيلاء على كبريت على إستغلال المدفعية والدبابات لإقتحام الموقع من الشرق والجنوب وذلك بقوة سرية مشاة فى نفس الوقت الذى تقوم فيه باقى وحدات الكتيبة بعملية عزل وحصار لجميع جهات الموقع لمنع دخول أى إحتياطات للعدو إلي الحصن وخاض إبراهيم عبد التواب ورجاله معركة شرسة مع العدو الذى كانت قواته ومعداته تفوق قوة وعدد أفراد الكتبية 603 مما جعل قائد الجيش الثالث آنذاك اللواء عبد المنعم واصل يصدر أوامره بإنسحاب الكتيبة 603 إلى رأس كوبري الفرقة السابعة مشاة التي كان يقودها آنذاك العميد أحمد بدوى والتمركز في رأس كوبرى هذه الفرقة لكن البطل إبراهيم عبد التواب رفض الإنسحاب وظل هو ورجاله يقاتلون لمدة يومين رغم قصف طيران العدو وإشتباك قواته معهم فى قتال ضاري وقد كان عزم البطل ورجاله أقوي من كل العقبات والعوائق وإستطاع في النهاية الإستيلاء على نقطة كبريت وكبد العدو خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات وفر من تبقى منهم مرعوبا من جحيم إبراهيم عبد التواب ورجاله .


وبعد الإستيلاء علي الحصن قام إبراهيم عبد التواب ورجاله بتفتيش جميع الدشم والملاجئ وتطهيرها ورفع العلم المصري فوق الموقع وطلب من رجاله من المهندسين العسكريين في الكتيبة بفتح ثغرة في حقل ألغام العدو لتخرج منها دوريات الإغارة للنيل من قواته فقام الملازم أول صبري هيكل بفتح تلك الثغرة ونظرا لأن العدو بدأ يعيد تجميع قواته لمهاجمة الموقع أمر إبراهيم عبد التواب بإغلاق تلك الثغرة خوفاً من أن يستغلها العدو وأثناء إغلاق الثغرة بدأ العدو الهجوم على الموقع فما كان من الملازم أول صبري هيكل إلا أن بعثر الألغام في كل إتجاه دون التقيد بنظام الرص في الحقل وإنسحب مسرعا وعند تقدم العدو داخل الحقل متبعا خريطته توالت الإنفجارات وتكبد العدو خسائر فادحة كما تم زرع ألغام على الطريق المؤدي للموقع لمنع تقدم العدو والدفع بكمائن مسلحة لحماية قوارب التعيين الآتيه للموقع من الجيش الثالث الميداني بالإضافة إلى تنفيذ غارات ليلية على القوات الإسرائيلية وتكونت عناصر كل غارة من ضابط وثلاثة جنود وقد أشاعت تلك الغارات الذعر بين صفوف العدو الإسرائيلي وكبدتهم خسائر فادحة ولأن نقطة كبريت مهمة جدا للعدو الإسرائيلي فقد كثف غاراته عليها محاولا إستعادتها وكانت هذه الغارات تدك الكتيبة 603 بمعدل غارة كل خمس دقائق بقنابل زنة ألف رطل من مادة تي إن تي شديدة الإنفجار ونتيجة للفشل المتكرر لهجمات العدو لإستعادة الموقع إتخذ قادة العدو الإسرائيلي قرارا بعزل الموقع وحصاره وقد بدأ الحصار صباح يوم 22 أكتوبر عام 1973م فى نفس التوقيت الذى أصدر فيه مجلس الأمن القرار الأول رقم 338 بوقف إطلاق النار ثم القرار الثاني رقم 339 فى يوم 23 أكتوبر عام 1973م ثم القرار الثالث رقم 370 بتاريخ يوم 25 أكتوبر عام 1973م أى أن الحصار بدأ مع صدور ثلاثة قرارات للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار وعلي الرغم من إتفاقية النقاط الست التي أبرمت عند نقطة الكيلو 101 طريق القاهرة السويس الصحراوى يوم 11 نوفمبر عام 1973م بين مصر وإسرائيل والتى نصت الفقرة الرابعة منها على عدم إعاقة الإمدادات الغير عسكرية للضفة الشرقية للقناة إلا أن الحصار على الكتييبه 603 بقيادة البطل إبرهيم عبد التواب زاد شدة وإحكام ولم يصل للموقع أية إمدادات طبية أو عينية وبذلك نجحت إسرائيل فى عزل الموقع ومن فيه عن العالم الخارجي بل إنها أنكرت وجود قوات مصرية بالموقع مستغلة ذلك كوسيلة للضغط على مصر فى محادثات فك الإشتباك .


وفي اليوم الأول للحصار إجتمع البطل إبراهيم عبد التواب برجاله وأوضح لهم الموقف والإجراءات الواجب إتباعها وأقسموا جميعا على عدم التفريط فى الموقع والصمود لآخر طلقة وآخر نفس وكان البطل قدوة لجنوده فى تحمل آثار الحصار فقد كان أقل أفراد كتيبته فى إستهلاك الطعام والمياه وأكثرهم تنازلا عن تعيينه لمن يري عدم قدرته على تحمل التقشف الذي إتبعته الكتيبة وبالرغم من نفاذ التعيين تماما بعد مرور 10 أيام من حصار الموقع إلا أن إبراهيم عبد التواب كان حريصا على بث روح الأمل فى نفوس جنوده بالرغم من الحرب النفسية التى يتعرضون لها من خلال مكبرات الصوت وإغراءات العدو الإسرائيلي التى يبثها ليلا ونهارا بتقديم المياه والطعام مقابل تسليم الموقع إلا أن كل هذا زاد من تصميم البطل وجنوده على التمسك بالموقع وعدم التفريط فيه مهما كان الثمن فتزايدت الغارات المكثفة على الموقع وفشلت جميعها وجن جنون العدو من صمود البطل ورجاله فعرضوا فى مفاوضات الكيلو 101 إستسلام إبراهيم عبد التواب ورجاله مقابل حسن معاملتهم ولكن القائد البطل رفض بشدة وقرر القيام بغارة على العدو فعاد العدو وعرض إنسحاب إبراهيم عبد التواب ورجاله وترك أسلحتهم فى مقابل إمداد الفرقتين السابعة المشاة التي يقودها العميد آنذاك أحمد بدوي والفرقة 19 مشاة والتي كان يقودها العميد آنذاك يوسف عفيفي في الجهه الشرقية من القناة بالإمدادت والتعيينات ولكن القيادة العامة رفضت فإقترحت قوات العدو إنسحاب إبراهيم عبد التواب ورجاله وعودتهم لوحداتهم فى الجنوب وعرضت القيادة العامة متضررة ذلك الأمر على إبراهيم عبد التواب إلا إنه رفض قائلا مستحيل أنا لي أكثر من شهيد بالموقع ودفنتهم بيدي ولا يمكن أن أترك هذا الموقع وهنا عرضت إسرائيل إنسحاب إبراهيم عبد التواب ورجاله بكل أسلحتهم وتكريمهم وكان رد إبراهيم عبد التواب الرفض فلم تراجعه القيادة فى قراره .

وتسبب هذا الموقف من البطل إبراهيم عبد التواب في زيادة العدو الإسرائيلي فإزدادت كثافة وتركيز الضربات على موقع كبريت وتسبب هذا الضرب المكثف في إستشهاد العديد من أفراد الكتيبة 603 وتدمير جميع أجهزة اللاسلكي والملاجئ ودشم تخزين التعيينات وإتلاف القوارب المطاطية بسبب شظايا البلي المتناثر من القنابل الإسرائيلية وهكذا أصبح إبراهيم عبد التواب ورجاله بمعزل عن العالم الخارجي دون طعام أو ماء ونتيجة للعطش الشديد لجأ أفراد الكتيبة لشرب مياه الريدياتير للعربات والمعدات مما جعل البطل إبراهيم عبد التواب يبحث عن حل لتلك المشكلة الرهيبة فأشار للمهندس الكيميائي محمد نور والذى كان ضمن أفراد الكتيبة نحو مجموعة من الجنود يشربون من البحر قائلا المياه قصادنا ومش عارفين نشرب ففهم المهندس محمد نور الإشارة وقام بمساعدة مجموعة من أفراد الكتيبة بإعداد المعدات اللازمة وهي حلة ميدانية وخراطيم الدبابات وبعض الخيش وبعض المواسير النحاسية التي حصلوا عليها من بعض الدبابات والعربات التالفة بالموقع وذلك لتوصيل بخار الماء من أوعية التبخير لأوعية التكثيف وبذلك إستطاع تحلية مياه البحر لتصبح صالحة للشرب وعندما نفذت أخشاب إشعال النيران قام الجنود بفك أعمدة التليفونات وفك فلنكات خط السكة الحديد القريب من عيون موسي وكان الجندي يحمل الفلنكة ويجري بها 300 متر ورغم خطورة تلك المهمة إلا أن البطل إبراهيم عبد التواب ورجاله من أفراد الكتيبه 603 إستطاعوا القضاء على مشكلة العطش وبقيت لديهم مشكلة الطعام فما كان منهم إلا إنتظار المد والجذر في خليج السويس ليجمعوا الجندوفلي والسمك الميت من ضرب الدانات والقنابل وكان هذا يكفيهم لمدة يومين أو ثلاثة علي أقصي تقدير .


ونتيجة للصمود الرهيب لإبراهيم عبد التواب ورجاله وتمسكهم بالموقع إزدادت الغارات وحشية وبدأت الذخيرة في النفاذ فإقترح الملازم أول حمدي بخيت والملازم أول عصام هلال على إبراهيم عبد التواب قطع المسافة بين الموقع والجيش الثالث الميداني سيرا على الأقدام لعرض نقص الإمدادات والذخيرة علي قيادة الجيش فرفض إبراهيم عبد التواب خوفا عليهم من أن يرصدهم العدو فيقتلهم ونتيجة لإصرارهما وافق إبراهيم عبد التواب وبمجرد وصولهما للقيادة قام قائد الجيش الثالث الميداني بإمدادهما بالمعدات اللازمة لإصلاح الدبابات الموجودة بالموقع وجهاز إتصال بالإضافة لإمدادات طبية وطبيب وأكبر كمية إستطاعوا حملها من التعيينات والمياه وكان ذلك في يوم 28 أكتوبر عام 1973م وكان وصول هذه الإمدادات أثره الكبير علي رفع الروح المعنوية للكتيبة المحاصرة ونتيجة لوحشية الغارات التي كانت تتم يوميا على موقع كبريت إستشهد وأُصيب العديد من أفراد الكتيبة فأمر إبراهيم عبد التواب بنقل الجرحي المصابين على نقالات للنقطة الطببة بالفرقة السابعة التابعة للجيش الثالث الميداني بعدما ساءت حالاتهم وكانت هذه المهمة تتم بالسير على الساحل حتي مواقع الفرقة السابعة المشاة وهي بلا شك مهمة محفوفة بالمخاطر وقام بها بالتناوب مع عدد من الجنود الملازم أول إبراهيم العجمي والملازم أول أسامة عبد الله والملازم عبد الله عاشور كما كانت تحركات الدوريات التى تحمل الإمدادات على الطريق البري خطيرة وخاصة بعد أن رصدها العدو وقام بإغلاق هذا الطريق ووصول عناصره إلي قرب الشاطئ ولإنقاذ الموقف تم إستخدام الطريق البحري عبر البحيرات المرة عن طريق لنش سريع بمحرك كان يقطر خلفه فى كل رحلة 10 قوارب خشبية مربوطة ببعضها بإحكام تبحر فى منتصف الليالي المظلمة وفور وصول القافلة لنقطة التفريغ فى كبريت يتم قطع الحبل الذى يربط القوارب باللنش ويبدأ رجال الكتيبة فى تفريغ الإمدادات .


وعلي الرغم من حالات الإعياء الشديد التى أصابت الأفراد المتواجدين بموقع كبريت من قلة الطعام إلا أن رجال الكتيبة 603 كانوا متماسكين ومعنوياتهم عالية جدا بفضل قائدهم البطل إبراهيم عبد التواب ورغم تحطم معظم الأسلحة إلا أن المهندسين العسكريين المصاحبين للكتيبة ومنهم المهندس جابر شعراوي قام بإدخال بعض التعديلات على الأسلحة الخفيفة المتبقية وحولها لأسلحة هجومية لصد هجمات العدو كما إستخدم المدافع عيار 115 مليمتر الخاصة بالدبابات 62 الموجودة بالموقع وهو عيار كبير نسبيا كمدافع مضادة للطائرات للإستفادة من قوة نيرانها وبعد مرماها وفي يوم 14 يناير عام 1974م إكتشف البطل إبراهيم عبد التواب نقطة الملاحظة الإسرائيلية التى تقوم بتوجيه الضرب عليه وأثناء قيامه بتوجيه سرية الهاون لضرب هذه النقطة أصابته شظيه دانة سقطت بجانبه فإستشهد البطل ومن كان بجانبه من جنود وضباط وكانت آخر كلماته لجنوده إياكم والتفريط فى الموقع فشرف مصر وكرامة جيشها معلق بكم وتم دفن الشهيد المقدم أركان حرب إبراهيم عبد التواب ملفوفا بعلم مصر وتم إعطاء إبنته مني بعد ذلك مصحفه وسبحته تبعا لوصيته وعندما شعر العدو بإستشهاد إبراهيم عبد التواب لم يطلقوا على الموقع أى طلقة فقد كانت الدانة التى تسببت في إسشهاد البطل هي آخر طلقة يطلقها العدو على الموقع إحتراما له ولإستبساله فى الدفاع عن موقعه أرسل قائد الجيش الثالث الميداني اللواء عبد المنعم واصل برقيه لموقع كبريت جاء فيها نقدر روح الشهيد إبراهيم عبد التواب وأملنا وثقتنا كبيرة فى صمودكم وثباتكم تحيتنا لجميع رجالكم وإلى الأمام على طريق النصر وبعد أيام قليلة من إستشهاد البطل إبراهيم عبد التواب وافقت إسرائيل على وصول الإمدادات إلى موقع كبريت وتم ذك من خلال الأمم المتحدة وإنسحب العدو تنفيذاً لإتفاق المرحلة الثالثة لإتفاقية فصل القوات الأولي التي تم توقيعها يوم 18 يناير عام 1974م والتى نصت علي تراجع إسرائيل من منطقة جنوب البحيرات المرة إلى شرق القناة خلال 8 أيام تنتهي فى يوم 12 فبراير عام 1974م وتكريما للبطل الشهيد إبراهيم عبد التواب تم منحه وسام نجمة سيناء من الدرجة الأولي وعن معركة كبريت قال هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا إن معركة كبريت هي إحدي المعارك الكبيرة التى شرفت بها القوات المسلحة المصرية ووضعتها فى مكانه مميزة بين جيوش العالم كما صرح أحد ضباط جيش الدفاع الإسرائيلي في لقاء معه أجرته إحدى الصحف الإسرائيلية أتعجب من صمود الكتيبة المتواجدة فى موقع كبريت لحصار دام 114 يوم دون طعام أو ماء أو إمدادات وعدم إستسلامهم بل كانوا هم الذين يبادرون بالهجوم علينا كما تعجب وتساءل ضابط آخر قائلا كيف تمكن الجنود المحاصرون في موقع كبريت خلال شهر نوفمبر عام 1973م من إدخال أفراد من الكوماندوز المصريين الذين ظهروا فى هذا الموقع دون أن نشعر بهم رغم الحصار الشديد عليه وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نحيي روح البطل إبراهيم عبد التواب ونترحم عليه رحم الله الشهيد البطل ورحم جميع أبطالنا فى جميع الأزمان ممن ضحوا بأرواحهم فى سبيل تراب مصر لتظل مصر عزيزة قوية .
 
 
الصور :