abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على "أحمد شاكر القارح" بطل إغراق المدمرة إيلات
تعرف على -أحمد شاكر القارح- بطل إغراق المدمرة إيلات
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



النقيب بحرى/ أحمد شاكر عبد الواحد القارح ضابط بحرى مصرى من أبناء مدينة منوف التابعة لمحافظة المنوفية وقد ولد عام 1938م وبعد إتمام دراسته في المدرسة الثانوية إلتحق بالكلية البحرية بالإسكندرية، وكان شابا هادئا خجولا ينتمي لأسرة طيبة من تجار مدينة منوف، وكان والده يحظي بإحترام جم، وكان يكبر بعامين شقيقه الأصغر إبراهيم فوزى عبد الواحد القارح الذي أصبح وزيرا للصناعة بعد ذلك في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

رحل النقيب بحرى أحمد شاكر القارح عن دنيانا وهو في مقتبل العمر وريعان الشباب في شهر يوليو عام 1973 قبل حرب أكتوبر بشهور قليلة عن عمر يناهز حوالي 35 عاما بعد صراع إستمر حوالي سنتين مع مرض السرطان اللعين والذى أجبره علي التقاعد من البحرية مبكرا والسفر إلي إنجلترا للعلاج إلا أن العلاج لم ينجح وإنتهي الأمر بوفاته ولم يكن يخفف من معاناته حينذاك إلا حجم الإنجاز العسكري الضخم الذي تحقق بفضل شجاعته ورجولته.

وعلي الرغم من عمره القصير فقد كتب إسمه بحروف من نور في سجل البطولات العسكرية المصرية التي قامت بها قواتنا البحرية الباسلة علي مدى تاريخها الناصع البياض عندما تمكن بعد 4 شهور فقط من نكسة الخامس من شهر يونيو عام 1967م في الساعة الخامسة والنصف مساء يوم السبت 21 أكتوبر عام 1967م من توجيه ضربة قاتلة إلي المدمرة الإسرائيلية إيلات فور دخولها الي المياه الإقليمية المصرية علي مسافة 1.4 ميل بحرى من مدينة بورسعيد بصاروخين من طراز ستايكس أطلقهما من فوق زورقه الحربي في عملية تميزت بالبطولة والشجاعة الفائقة أصاب أولهما بدن المدمرة عند المنتصف تماما وأصاب الثاني غرفة المحركات علي نحو مباشر وتسبب بالتالي في شل قدرة المدمرة علي الحركة التي إشتعلت فيها النيران وظلت في موقعها ترسل إشارات إستغاثة طلبا للنجدة وفي ذلك الوقت تمكن زورق حربي مصري ثان بقيادة النقيب بحرى لطفي جاد الله من توجيه صاروخين آخرين إلي المدمرة المشتعلة بعد أقل من ساعتين أصاب أولهما مخزن الذخيرة وتسبب الثاني في إنشطار المدمرة التي غاصت في البحر المتوسط خلال دقائق معدودات .

وكان نجاح النقيب بحرى أحمد شاكر القارح في تدمير المدمرة إيلات مصدر فخر لمدينته منوف التي ظلت تحيط بطلها بالتقدير والإكبار وجدير بالذكر أن هذا النوع من الصواريخ حصلت عليه مصر من الإتحاد السوفيتي عام 1962م تقريبا وتم التدريب عليه ودخل الخدمة في القوات البحرية عام 1965م .

ويروى أبطال عملية إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات ممن ما زالوا علي قيد الحياة أنه في يوم 20 يونيو عام 1956م وصلت أول مدمرتين للبحرية الإسرائيلية من إنجلترا الأولي هي المدمرة إيلات وكانت قد شاركت في معارك بالحرب العالمية الثانية ضمن الأسطول الملكي الإنجليزي والثانية هي المدمرة يافو وإشتركت إيلات في العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956م وفي يوم 20 يونيو عام 1967م وتحت تأثير نشوة الإنتصار في الخامس من شهر يونيو عام 1967م إخترقت إسرائيل المياه الإقليمية المصرية قبالة سواحل بورسعيد ثم تكرر هذا الأمرعدة مرات بعد ذلك كان من ضمنها دخول المدمرة إيلات ومعها عدد 3 زوارق طوربيد من نوع جولدن في الساعة التاسعة والنصف ليلة 11/12 يوليو عام 1967م داخل مدى المدفعية الساحلية في بورسعيد ورصدها رادار قاعدة بورسعيد البحرية وكانت على بعد حوالي 18 ميل بحري من الساحل فأصدر قائد القاعدة العقيد أركان حرب سميح إبراهيم أمرا برفع درجة إستعداد سرب زوارق الطوربيد بقيادة النقيب عوني عازر وفي الساعة العاشرة والنصف مساءا إجتمع قائد القاعدة مع النقيب عوني عازر في مركز عمليات قاعدة بورسعيد وأثناء الإجتماع أوضح قائد القاعدة للنقيب عوني تفاصيل المهمة الروتينية المكلف بها وهي الإنطلاق بسربه وإستطلاع الهدف وفي حالة تأكده من إختراقه للمياه الإقليمية المصرية عليه أن يقوم بإستدراجه إلى داخل مدى مدفعية المدمرة السويس الراسية في ميناء بورسعيد مع العمل على تفادي الإشتباك مع الهدف المعادي لإحتمال وجود الهدف خارج حدود المياه الإقليمية إلا في حالة تعرض سربه للإعتداء المباشر وفي الساعة الحادية عشر إلا ربع مساءا إنطلق السرب المكون من زورقي طوربيد الأول بقيادة النقيب عوني عازر ومساعده الملازم أول رجائى حتاتة والثاني بقيادة النقيب ممدوح شمس ومساعده الملازم أول صلاح غيث وفي مسار الإنطلاق حدث خلل في جهازي الرادار للزورقين مما أدى إلى عدم تمكن السرب من رصد الهدف .

وفي الساعة الثانية عشر والربع صباح يوم 12 يوليو عام 1967م رأى قائد السرب النقيب عوني عازر أن الهدف المعادي وهو المدمرة إيلات يقترب منه بسرعة وبعد 5 دقائق ظهرت 3 زوارق طوربيد إسرائيلية وقامت بضرب السرب المصري في تحد سافر للقوانين الدولية فأبلغ قائد السرب قيادة القاعدة أنه قد قرر الإشتباك مع الأهداف المعادية لحقه في الدفاع عن النفس وفي الساعة الواحدة إلا الربع صباحا أبلغ قيادة القاعدة بإشتعال الحريق في الزورق رقم 2 الذى يقوده النقيب ممدوح شمس وبذلك تم تحييده لعدم قدرته على مشاركة زورق القيادة رقم 1 في المعركة وبعد 5 دقائق أبلغ زورق القيادة القاعدة بأنه أصيب إصابة بالغة تمنعه من الإشتباك، وهنا قامت المدمرة الإسرائيلية بإطلاق طلقات إضاءة لمنع زورق النقيب عوني عازر من الخروج من دائرة الإشتباك وفي هذه الأثناء قرر النقيب عوني عازر المناورة بالدخول بزورق القيادة وسط تشكيل القطع البحرية المعادية حتى يتجنب الإصابة إلا أن قائد المدمرة الإسرائيلية أدرك خطته وقام بمناورة مضادة فقام بالإبتعاد عن زورق القيادة وكانت مدفعية المدمرة إيلات عيار 40 مليمتر وبالطبع فقد كانت أكثر تأثيرا من مدفعية الزوارق المصرية عيار 25 مليمتر وإنهالت طلقات المدافع على زورق القيادة وإستشهد 5 من طاقمه فأمر النقيب عوني عازر مساعده الملازم أول رجائي حتاتة بإخلاء الزورق من الأفراد الذين مازالوا على قيد الحياة وقرر القيام بعملية فدائية إنتحارية وهي التحرك بأقصى سرعة ممكنة صوب المدمرة الإسرائيلية للإصطدام بها في المنتصف وأدرك قائد المدمرة إيلات خطة النقيب عوني عازر وأمر بتركيز طلقات مدافع المدمرة نحو زورقه وبالفعل تم تفجيره وهو على مسافة 30 مترا فقط من المدمرة وإستشهد النقيب عونى عازر ومساعده الملازم أول رجائى حتاتة وطاقم الزورق بالكامل بينما أصيب ثمانية من طاقم المدمرة إيلات من جراء تبادل النيران مع أطقم الدورية المصرية البحرية إضافة إلى تدمير موتور رادار المدمرة وحدوث تلفيات وأضرار جسيمة مباشرة في الجانب الأيمن للمدمرة مما إستدعى ضرورة القيام بعملية صيانة وإصلاح لها .

ويقول النقيب أحمد شاكر عن هذه المعركة :"إنه في أثناء هذه المعركة الغير متكافئة طلبنا من قائد القاعدة أن نتدخل لدعم زملائنا فرفض، وكدت أن أصاب بالجنون ،وظللت أقول نحن قادرون على رد العدوان والردع وواثقون في سلاحنا الصاروخي ونستطيع إصابة العدو في مقتل ،ولكن قائد القاعدة رفض قائلا إنه ليست لديه أوامر بذلك ولا يستطيع أن يأخذ هذا القرار علي مسؤوليته الخاصة حيث أن الأمر أكبر منه ومن الممكن أن يترتب علي أى قرار له نتائج وعواقب وخيمة ،وكنا في منتهى الغيظ حيث أردنا الثأر لزملائنا مما عمق لدينا الأخذ بالثأر عاجلا أم آجلا ".

وهناك صورة فوتوغرافية موجودة في كتاب أصدره قائد المدمرة إسحق شوشان سماه "الرحلة الأخيرة" تبين ما لحق بها من إصابات ومما قاله في هذا الكتاب:" إما أن المصريين مجانين أو إنتحاريون لا يهابون الموت ويسعون إليه بإشتياق - قاصدا عملية عونى عازر وممدوح شمس- وأذكر أنه حينما كان زورق الطوربيد المصري الأول يجهز نفسه قتل عامل ضبط الطوربيد برصاصة ولم يبق ممن كانوا مع عوني عازر سوى 4 صف ضابط كانوا مازالوا على قيد الحياة، وهذه العملية أثارت غضبنا وتمنينا الثأر والإنتقام من المصريين بعدها ".

وبعد تجهيز المدمرة إيلات وإصلاحها عادت مرة أخرى لإستفزازنا خلال المدة من يوم 18 أكتوبر وحتي يوم 21 أكتوبر عام 1967م وتم رصدها بأجهزة الإستطلاع البحرية قرب المياه الإقليمية المصرية وكان من قام برصدها الملازم أول بحرى حسن حسنى وكانت حينذاك على بعد أميال قليلة من المياة الإقليمية المصرية ومنذ الساعة السادسة صباح يوم السبت 21 أكتوبر عام 1967م كان السرب المصرى المكون من لنشي صواريخ في نقطة التمركز في القاعدة البحرية ببور سعيد أحدهما بقيادة النقيب بحرى أحمد شاكر وبصحبته على نفس اللنش الملازم أول حسن حسنى ضابط أول اللنش والملازم أول سيد عبدالمجيد ضابط تسليح اللنش والنقيب المهندس سعد السيد أما اللنش الثانى فكان بقيادة النقيب لطفى جاد الله والملازم أول ممدوح منيع والملازم أول محمد شهاب الذي إستشهد في عملية أخرى عام 1970م وكان اللنشان وطاقمهما علي أهبة الإستعداد للتعامل مع المدمرة إذا قامت بإختراق المياه الإقليمية المصرية .

ويقول الملازم أول حسن حسني :" كان اللنشان في هذا اليوم راسيين بجوار حاجز الأمواج إلى جوار الممر الملاحى في منطقة مياه الصيد بالميناء ،وفى الساعة السادسة صباحا جاء بلاغ من القاعدة إلى قائد السرب برفع درجة الإستعداد وأن هناك تحركات للعدو خارج المياه الإقليمية حيث أن المدمرة الإسرائيلية إيلات تقترب وتبتعد وشغلنا الرادارات لمراقبة تحركات المدمرة، فلم نجد شيئاً وأبلغنا القاعدة وفي الساعة الثامنة صباحا جاءت إشارة بإقتراب المدمرة من المياة الإقليمية المصرية لكن هذه المرة لم تظهر على الرادار لدينا ،فصرخ قائد القاعدة قائلا كيف لا تظهر في الرادار في حين يمكن رؤيتها بالعين المجردة؟ وكانت هناك نقطة مراقبة بصرية فوق فندق هيلتون فكلفنى قائد السرب النقيب أحمد شاكر بالصعود إلى قمة الفندق لنقطة المراقبة البصرية وهذا الفندق كان بإرتفاع 20 طابق وتم قصفه بالصواريخ في شهر يونيو عام 1967م وصعدت للنقطة التي تكشف البحر كله ولم أر المدمرة في أفق البحر، فقال لى الموجودون إنها تقترب وتبتعد وبعد ربع ساعة تقريبا ظهرت المدمرة كشبح وراء الأفق على مدى حوالى 13 كيلو متر ويمكن رؤيتها بالعين المجردة كلما صعدت لأعلى حيث الأفق البحرى مكشوف وكان هناك تليسكوب أعلي فندق هيلتون ورأيتها من خلاله ونزلت وأبلغت قائد السرب وشغلنا الرادار ورأيناها على بعد حوالي 15 ميل بحرى من شاطئ بورسعيد وبدأنا نرصد تحركاتها وفي الساعة الحادية عشر والنصف صباحا ظهرت مرة أخرى وكررت إقترابها من المياه الإقليمية المصرية عدد 3 مرات وجاء بلاغ لقيادة السرب مفاده أن تعاملوا معها عندما تقترب لمسافة 7 أميال ونصف الميل بحرى وظهرت المدمرة الساعة الرابعة عصرا وبدأت تقترب أكثر فأكثر فجاءت التعليمات والأوامر في الساعة الرابعة والنصف بضربها فتحركنا بعد التجهيزات والإستعداد في تمام الساعة الخامسة وقال الأبطال لبعضهم البعض علينا أن نبادر ونسرع بضربها قبل أن نتلقى الأوامر مجددا بتأجيل العملية حيث كانت قد جاءت لهم قبل ذلك أوامر بضربها عدد 3 مرات ثم يتم إلغاء الأوامر وبالفعل عندما دخلت المدمرة إيلات المياه الإقليمية المصرية كان القرار الحاسم بالتصدى لها وضربها بلنشات الصواريخ"، ويضيف الملازم أول حسن حسني ضاحكا :" بصراحة إحنا كنا بنتلكك لها وخصوصا بعد إستشهاد عونى عازر وباقى إخوتنا يعني كان ضرب هذه المدمرة تار بايت".

وحوالي الساعة الخامسة والنصف مساءا قام لنش الصواريخ الأول الذى كان يقوده النقيب أحمد شاكر بإطلاق صاروخ أصاب جانب المدمرة إصابة مباشرة فأخذت تميل عل جانبها فلاحقها بالصاروخ الثاني ولكن لم يتم غرقها بالكامل، وهنا صدرت الأوامر لطاقم اللنش الثاني الذى كان يقوده النقيب لطفي جاد الله بإطلاق الصاروخين الموجودين بلنشه بإتجاه المدمرة مما أجهز عليها بالكامل وبدأت تغوص بسرعة في الماء وبذلك تم إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات وعليها طاقمها الذي يتكون من نحو 100 فرد إضافة إلى دفعة من طلبة الكلية البحرية كانت على ظهرها في رحلة تدريبية على مسافة تبعد 11 ميلا بحريا شمال شرق بورسعيد داخل المياه الإقليمية المصرية بحوالى ميل بحرى وعاد اللنشان إلى القاعدة لتلتهب مشاعر كل قوات جبهة القناة وكل القوات المسلحة لهذا العمل الذي تم بسرعة وكفاءة وبلا خسائر.

وطلبت إسرائيل من قوات الرقابة الدولية أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بعملية الإنقاذ للأفراد الذين هبطوا إلى الماء عند غرق المدمرة وقد إستجابت مصر لطلب قوات الرقابة الدولية بعدم التدخل في عملية الإنقاذ التي تمت على ضوء المشاعل التي تلقيها الطائرات ولم تنتهز مصر هذه الفرصة للقضاء على الأفراد الذين كان يتم إنقاذهم وكان لهذه العملية توابع حيث أن ما حدث يعد كارثة ليس فقط على البحرية الإسرائيلية بل على الشعب الإسرائيلي بأكمله خاصة وأن إيلات تمثل نصف قوة المدمرات في البحرية الإسرائيلية .

وعلى الجانب الآخر فإن البحرية المصرية والشعب المصري بأكمله الذي ذاق مرارة الهزيمة في 5 يونيو من نفس العام إرتفعت معنوياته كثيرا، وردت إسرائيل على هذه الحادثة يوم 24 أكتوبر عام 1967م بقصف معامل تكرير البترول في الزيتية بالسويس بنيران المدفعية كما حاولت ضرب السفن الحربية المصرية شمالي خليج السويس وعجل حادث إغراق المدمرة إيلات بإنتهاء إسرائيل من بناء 12 زورق صواريخ من نوع سعر كانت قد تعاقدت على بنائها في ميناء شيربورج بفرنسا ،كما كان إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات بواسطة 4 صواريخ بحريه سطح سطح هي الأولى من نوعها في تاريخ الحروب البحرية في العالم وبداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير الأسلحة البحرية وإسترتيجيات القتال البحرى في العالم فقد تم في هذه العملية تدمير مدمرة حربية كبيرة بلنش صواريخ للمرة الأولى في التاريخ ومن ثم إستجدت معادلة جديدة في تاريخ المعارك البحرية تم تسجيلها وهي أن زوارق الصواريخ سطح سطح الصغيرة الحجم خفيفة التسليح من الممكن أن تمثل خطرا جسيما علي القطع البحرية الضخمة ثقيلة التسليح كالبوارج والمدمرات وحاملات الطائرات.

وبعد نجاح المهمة صدر قرار جمهورى بمنح كل الضباط و الجنود الذين شاركوا في العملية أوسمة وأنواط وأصبح غرق المدمره إيلات في يوم 21 أكتوبر عام 1967م عيدا للقوات البحرية المصرية كما أشادت الدوائر العسكرية في مصر والخارج بالشجاعة النادرة لقادة اللنشات المصرية وتم تسجيل هذه المعركة ضمن أشهر المعارك البحرية في التاريخ .

وقد كشف المقدم إسحق شوشان قائد المدمرة المنكوبة إيلات أيضا في كتابه عنها المسمي ب"الرحلة الأخيرة" المشار إليه في السطور السابقة، السر الكبير المتعلق بفشل المخابرات العسكرية الإسرائيلية فشلا ذريعا في المدة الزمنية القصيرة التي سبقت عملية إغراق المدمرة إيلات والذي عملت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جاهدة علي إخفائه قائلا:" إني أؤمن من كل قلبي إنهم لو كانوا قد نقلوا لي المعلومات المخابراتية التي حصلت عليها المخابرات العسكرية الاسرائيلية لكنت قادرا على منع هذه الكارثة"، وهو يلقي باللائمة على وحدة التصنت والتجسس الإلكتروني المركزي بالجيش الاسرائيلي، مؤكدا أنه كان ينبغي على كل عاقل أن يعي أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي وأنها ستبادر إلى الإنتقام لنفسها ولكن الغرور ونشوة النصر كانت تخيم على عقول قادة البحرية الإسرائيلية.

ويقول شوشان أيضا :"في اليوم التالي لإغراق المدمرة إيلات تمكنت بصعوبة من تمييز ثلاث شخصيات عسكرية إسرائيلية بجوار فراشي بالمستشفي أحدهم كان يشعياهو جابيش قائد جيش الجنوب الذي سألني قائلا أخبرني ألم تستقبلوا برقيتين تم إلتقاطهما أول أمس من بورسعيد وعندما سألت مندهشا أي برقيتين عندئذ أدرك أنه يسألني عن شئ لا علم لي به ففضل الإحتفاظ بالمعلومات لنفسه وغير موضوع الحديث ثم إنصرف ومن كانوا معه". وأشار بعد ذلك التقرير الذي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى أن المعلومات فعلا لم تبلغ إلى البحرية الإسرائيلية لأن المسئول عن التقارير بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية تركها وذهب لتناول طعامه .

وفي عام 2004م تم إنتاج فيلم مصرى عن إغراق المدمرة إيلات قام بإخراجه علي عبد الخالق وكتب قصته والسيناريو والحوار جمال الدين حسين ولعب دور البطولة فيه ياسر جلال في دور النقيب أحمد شاكر وأحمد عز في دور النقيب لطفي جاد الله وخالد أبو النجا في دور الملازم أول حسن حسني ومحمود عبد المغني في دور الملازم أول ممدوح منيع ومحمد رياض في دور النقيب عوني عازر وأحمد السعدني في دور الملازم أول رجائي حتاتة ومحمود قابيل في دور المقدم إسحق شوشان قائد المدمرة إيلات، وكانت البطولة النسائية لروجينا خطيبة النقيب عوني عازر وسمية الخشاب في دور ملك الحناوى خطيبة النقيب أحمد شاكر والتي إلتقت بها جريدة الوطن في شهر أكتوبر عام 2017م بمنزل البطل أحمد شاكر بمنطقة بقلة بالإسكندرية في ذكرى إغراق المدمرة إيلات، وتتذكر السيدة ملك أرملة البطل أحمد شاكر هذه الأيام قائلة:" أنا حياتى معاه كانت حلم لأنها كانت حياة جميلة عمره ما زعلنى، فقد كان نموذجا للزوج المخلص الفاضل المحترم فعلا وكان يستحق إنه يكون بطل لأنه كان بطل فى كل شىء مش فى البحرية بس "، وبصوت يملأه الحنين واصلت ملك إستعادة ذكرياتها مع زوجها الراحل قائلة:" أحمد كان إنسان محترم وطيب وحنين كنا مخطوبين أثناء العملية هو كان فى بورسعيد وأنا قاعدة مع أهلى فى إسكندرية وكان بييجى لى فى الأجازات ولما راح عملية إغراق إيلات ما كنتش أعرف إنه رايح العملية دى كان عنده ساعتها حوالي 29 سنة"، وتواصل ملك حديثها قائلة:" بعد لما أحمد رجع من العملية على إسكندرية جالى وقعد معايا وحكى لى على اللى حصل معاه وتكريم الكاتب محمد حسنين هيكل له ولمجموعته وقت ما كان رئيس تحرير جريدة الأهرام وأنا كنت عارفة ده كله من الجرائد والتليفزيون قبل ما يرجع وكنت فخورة به جدا ومبسوطة منه وأهلى كمان كانوا فخورين به جدا لأنه رفع رأس مصر عالية بعد النكسة وإتفق مع والدى إنه أول إجازة هينزلها من البحرية بعد هذه الأجازة هنتجوز فيها" .

وتقول إبنته الكبرى إيمان شاكر:" والدى توفى وأنا عمرى 3 سنين والميراث اللى سابه لى هو إنى بنت بطل ولما توفي والدى ماكنتش لسه عندى وعى وإدراك أنا شفت بابا وحبيته من كتر الكلام اللى إتحكى لى عنه من والدتى وأخوالى وأعمامى ومن جيرانه ، بابا كان بطل فى كل شىء كان بيحب أهله وجيرانه وأصحابه لحد دلوقتى لما تيجى سيرة بابا أهله بيدمعوا عليه بيفتكروا له حاجات كتير حلوة ،بابا كان متواضع جدا مع الناس"، وتسترجع إيمان ما سمعته عن والدها من الأقارب فتقول:" إنه الوحيد فى أسرته الذى درس فى الكلية البحرية لأنه كان يرى نفسه فيها والذى دفعه لذلك هو حبه لوطنه وشدة الإنتماء له وحبه فى الدفاع عنه ضد أى عدو يحاول الإعتداء عليه وكان عنده شعور بأنه فى مقدرته عمل شىء عظيم لوطنه"، ورغم رحيل والدها منذ حوالي 45 عاما إلا أنها تشعر أنه لا يزال موجودا معهم فى منزله الذى تقيم فيه حاليا مع أولادها وتقول:" أنا بحس إن بابا موجود معايا فى البيت وإن الجدران حضنانى بأشوفه وبحس به فى كل ركن فى البيت، بحس بحنيته وبريحته فى كل شىء هنا، كفاية إنى عايشة فى البيت اللى بابا عاش فيه طول عمره"، وتشير بيدها اليمنى إلى صور والدها الموجودة بكل ركن فى البيت قائلة:" الصور دى مش حاطينها فى كل مكان فى البيت من فراغ إحنا حاطينها عشان نحس إن بابا لسه موجود معانا فى البيت وإنه حوالينا فى كل وقت وإننا هنشوفه من تانى وإنه ما ماتش"، وتضيف إيمان:" إنها بعد زواجها وإنجابها ثلاثة أولاد أصبحت تروى لهم قصة كفاح والدها وبطولته فى البحرية مثلما كان يروى لها فى الصغر"، وتقول:" بدأت أنا أخد دور البطولة وأحكى لعيالى عن بطولة جدهم وإنه كان رجل عظيم وإن أخلاقهم لازم تكون أخلاق أحفاد بطل وده الميراث اللى بابا سابه ليا الميراث بالنسبة لى إنى أقول أنا بنت البطل أحمد شاكر لحد لما أولادى أعجبوا جدا بجدهم واللى عمله وكانوا دائما يردوا عليا بأن مفيش حد يعرف إنهم أحفاده وكنت بأقولهم كفاية إن هو عارف إنكم أحفاده وإننا عايشين فى خيره وفى بيته وكان أملي إنهم يدخلوا البحرية زى بابا لكن للأسف لم يتحقق لي هذا الأمل" .
 
 
الصور :