abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الرائد "جلال الدسوقي" والانتصار الأقوى في تاريخ البحرية المصرية
الرائد -جلال الدسوقي- والانتصار الأقوى في تاريخ البحرية المصرية
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الرائد بحرى/ جلال الدسوقي ضابط بحرى مصرى تخرج من الكلية البحرية بالإسكندرية وإلتحق بالقوات البحرية، وفي عام 1956م وصل إلي رتبة الرائد بحرى ،وكان قائدا لإحدى وحدات زوارق الطوربيد التابعة للقوات البحرية المصرية، وكان معروفا عنه الشجاعة والبطولة وأنه لا يهاب الموت وعلي أتم الإستعداد للتضحية بنفسه فداءا لوطنه، وفي يوم 29 من شهر أكتوبر عام 1956م قامت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بما إصطلح علي تسميته بالعدوان الثلاثي المشترك على مصر، وكانت الخلفية التي قام بسببها هذا العدوان حينما أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في خطابه التاريخي بميدان المنشية بالاسكندرية يوم 26 يوليو عام 1956م تأميم قناة السويس لتصبح شركة مساهمة مصرية بإدارة مصرية بدلا من الإدارة الأجنبية وبدأ هذا العدوان بإبرار القوات المعنية علي مدينة بور سعيد والتي حاولت عزلها تماما بحيث لا يمكن وصول أى قوات أو معونات لها وتصدت لهم قوات المقاومة الشعبية وبرزت بطولات الشعب المصرى البطل الذى يهب لنجدة بلاده عند تعرضها للخطر أو العدوان وإستطاعت عناصر عديدة من الجيش والشرطة والشعب التسلل إلي المدينة عبر بحيرة المنزلة لتقود قوات المقاومة الشعبية وأعلن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من فوق منبر الجامع الأزهر الشريف نيابة عن مصر كلها أننا سنتقاتل ولن نستسلم وأهون علينا أن نموت دون أن نقبل طوعا إحتلال فرنسا وبريطانيا لأرض الكنانة، وتنبهت مصر للمؤامرة التى دبرتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بأن تقوم إسرائيل بالهجوم علي سيناء وتقوم بإقتحام خط الحدود الدولية بينها وبين مصر فيتصدى لها الجيش ويخلو الجو لقوات الدولتين المعتديتين بريطانيا وفرنسا فتنفرد بالمواطنين داخل البلاد وسرعان ماصدرت الأوامر بسحب جميع القوات المسلحة المصرية من سيناء الى غرب قناة السويس حتى تكون الى جانب الشعب المصرى لملاقاة القوات البريطانية والفرنسية وبذلك تم إحباط تلك المؤامرة .

وكان العبء على قواتنا البحرية كبير خاصة أن العدو كان قد حشد فعلا أسطولا ضخما في جزيرتي قبرص ومالطة بالبحر المتوسط وجعلهما مركزا لتجمع قواته وبات متوقعا قيام العدو بعمليات حربية بحرية متتالية ضد مصر. وفي مساء يوم 3 نوفمبر عام 1956م خرج سرب من لنشات الطوربيد للقيام بمسح تأميني لسواحلنا المصرية الشمالية داخل مياهنا الإقليمية في البحر الأبيض المتوسط من ميناء الإسكندرية الشرقى يقوده الرائد بحرى حينذاك جلال الدسوقى وكان هذا السرب يتكون من اللنش طوربيد 227 وقائده النقيب بحرى صبحى إبراهيم نصر واللنش طوربيد رقم 228 وقائده النقيب بحرى إسماعيل فهمى واللنش طوربيد رقم 220 وقائده الملازم أول بحرى على صالح وسار السرب بسرعة نحو 25 عقدة حتى بلغ مشارف بور سعيد في الساعة الثانية والنصف صباح يوم 4 نوفمبر عام 1956م وإستدار لكي يعود إلي ميناء الإسكندرية وعند الفجر وعلى مسافة نحو عشرة أميال شمال شرقى فنار البرلس ،وكان السرب في تشكيل رأس سهم وفى المقدمة اللنش 227 شاهد أطقم اللنشات تجمعا لعدة وحدات تابعة للأسطولين البحريين لبريطانيا وفرنسا يتكون من حاملة طائرات وطراد وبعض المدمرات، فوجه قائد السرب الرائد بحرى جلال الدسوقي اللنشات للهجوم على سفن الأعداء. وفي البداية قامت زوارق الطوربيد المصرية الثلاثة بعمل ستار من الدخان لتقترب بسرعة من القطع البحرية المهاجمة في حركة مفاجئة لها وقامت بإطلاق قذائفها في إتجاه البوارج الفرنسية والبريطانية المهاجمة ولتشتعل النيران بإحدى البوارج ثم عادت الزوارق لتدور حول هذه البوارج لتواصل الإغارة عليها حتى نفذت حمولتها من قذائف الطوربيد وكان الهجوم سريعا مفاجئا وجريئا أعقبه إنطلاق اللنشات لكي تعود إلى قاعدتها ولكن أعقب هذا الهجوم قيام أعداد من الطائرات من فوق حاملة الطائرات بمهاجمة اللنشات المصرية بكثافة شديدة بالصواريخ والقنابل والقذائف فإنفجرت الواحدة إثر الأخرى .

ونظرا لعدم التكافؤ في القوة بين القوات المصرية والقوات المهاجمة لها ،فقد إنتهت معركة البرلس في دقائق وقد أسفرت عن إصابة المدمرة البريطانية والبارجة الفرنسية جان بارت وهي أول سفينة مزودة برادار في العالم وقد إستشهد جميع أفراد السرب وعلي رأسهم قائده الرائد بحرى البطل جلال الدسوقي ولم ينج من هذه المعركة سوى ضابط واحد وسبعة أفراد إنتشلوا من البحر أحياء وقد سميت هذه المعركة ب"معركة البرلس البحرية" أو "معركة برج البرلس" .

وقد قاتل المصريون في هذه المعركة بدون غطاء جوى حتى آخر طوربيد وحتى آخر زورق والذي قاده الشهيد البطل النقيب بحرى مختار الجندى بعد إستشهاد أغلب زملائه فطلب ممن تبقي معه القفز إلى البحر ثم قاد زورقه بسرعة هائلة ليخترق مدمرة أخرى فأصيبت إصابة بالغة وكان مصدر المعلومات عن هذه المعركة بعض الجنود المصريين الناجين من هذه المعركة حيث أفادوا بأن البارجة الفرنسية جان بارت والمدمرة البريطانية قد دمرتا ، بينما أفاد الجانب المهاجم بأنهما قد أصيبتا فقط وإستمرتا في عملهما .

وأيا كانت الحقيقة فالنتيجة النهائية لتلك المعركة كانت أن الثلاث زوارق طوربيد المصرية خفيفة التسليح وبدون غطاء جوى تصدت لوحدات ضخمة وثقيلة مهاجمة ومدعومة بغطاء جوى ومنعتها من تحقيق هدفها وبالتالى إستجدت معادلة جديدة في تاريخ المعارك البحرية تم تسجيلها وهي أن زوارق الطوربيد الصغيرة الحجم خفيفة التسليح من الممكن أن تمثل خطرا جسيما علي القطع البحرية الضخمة ثقيلة التسليح كالبوارج والمدمرات وحاملات الطائرات وبتلك المعركة الخالدة سجلت القوات البحرية المصرية إنتصارا هو الأقوى في التاريخ البحرى كله على حساب الأسطول الفرنسي والأسطول البريطانى .

وكان ممن إستشهد في هذه المعركة كما ذكرنا الرائد بحرى جلال الدسوقي قائد المعركة والرائد بحرى إسماعيل عبد الرحمن فهمى والرائد بحرى صبحى إبراهيم نصر والنقيب بحرى مختار محمد فهيم الجندى والنقيب بحرى مصطفى محمد طبالة والنقيب بحرى محمد البيومي محمد زكى والنقيب بحرى على صالح والنقيب بحرى محمد رفعت والملازم بحرى جول جمال وهو سورى الجنسية من اللاذقية والجندى جمال رزق الله والجندى إبراهيم الهندي بعد أن ضربوا أروع الأمثلة في البطولة والشجاعة والتضحية والفداء وسطروا أسماءهم بحروف من نور في سجلات الشرف.

جدير بالذكر أنه بعد إنتهاء المعركة بدقائق معدودة سارع الصيادون الشجعان أبناء برج البرلس ومعهم جنود البحرية المصرية الذين كانوا في مواقعهم علي الشاطيء بقواربهم الصغيرة إلي موقع المعركة في عرض البحر غير عابئين بالخطر وإنتشلوا جثث الشهداء والناجين من المعركة وأحضروهم إلي شاطيء البرلس وأقاموا لهم مقبرة في مدخل مقابر القرية وأطلقوا أسماءهم علي بعض المدارس والشوارع الرئيسية في برج البرلس ومدينة بلطيم كما أقاموا لهم نصبا تذكاريا في الميدان الرئيسي بقرية برج البرلس حينذاك والذى تم نقله بعد ذلك إلي مدينة بلطيم وأطلقوا أسماءهم علي بعض المدارس والشوارع الرئيسية في برج البرلس والساحل القبلي ومدينة بلطيم، ومؤخرا تم البدء في تشييد نصب تذكارى جديد لشهداء معركة البرلس بمدخل مدينة برج البرلس على مساحة كلية تبلغ 1000 متر مربع وبتكلفة إجمالية قدرها 400 ألف جنيه وقام بتصميمه المثال العالمي الدكتور السيد عبده الأستاذ بكلية التربية النوعية بكفر الشيخ علي شاطيء بوغاز البرلس موقع خروج جثث شهداء معركة البرلس البحرية وكان من المخطط له الإنتهاء منه قبل الإحتفال بالعيد القومي لمحافظة كفر الشيخ يوم 4 نوفمبر عام 2016م والذى يوافق ذكرى معركة البرلس .
 
 
الصور :