abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
العميد شفيق مترى سدراك أول ضابط شهيد على أرض سيناء
العميد شفيق مترى سدراك أول ضابط شهيد على أرض سيناء
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


العميد/ شفيق مترى سدراك قائد عسكرى مصرى من قادة حرب أكتوبر عام 1973م وكان أول شهيد من الرتب الكبري في تلك الحرب التي إتسمت بأنها الحرب الأولي في التاريخ الحديث التي تكون نسبة الشهداء والمصابين فيها من الضباط والقادة ذوى الرتب العليا كبيرة بالقياس إلي تلك النسبة في الحروب الحديثة حيث نجد أنه علي سبيل المثال قد إستشهد في هذه الحرب اللواء أحمد حمدى نائب قائد سلاح المهندسين وبطلنا العميد شفيق مترى سدراك ، وكان قائدا للواء الثالث المشاة الميكانيكية التابع للفرقة 16 مشاة والعميد أحمد عبود الزمر قائد الفرقة 23 المشاة الميكانيكية والعميد إبراهيم الرفاعي قائد المجموعة 39 قتال والعميد مصطفي حسن قائد اللواء 22 المدرع والعقيد السيد توفيق أبو شادى قائد اللواء الأول المدرع والعقيد نور الدين عبد العزيز قائد اللواء الثالث المدرع والمقدم إبراهيم عبد التواب قائد الكتيبة 603 مشاة الأسطول والمقدم عبد الفتاح زيدان قائد كتيبة المقدمة بالفرقة الثانية مشاة وأستاذ القتال المتلاحم بالدبابات كما كان يطلق عليه كما أصيب في هذه الحرب العميد عبد رب النبي حافظ قائد الفرقة 16 مشاة والعقيد عادل يسرى قائد اللواء الأيسر بالفرقة 16 مشاة والعقيد محمود شعيب قائد اللواء 130 مشاة الأسطول، وعلاوة علي ذلك فقد أصيب اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني بأزمة قلبية حادة نتيجة المجهود البدني والذهني الذى بذله طوال 9 أيام بلا راحة تقريبا ولا نوم بداية من إندلاع الحرب يوم 6 أكتوبر عام 1973م وحتي إصابته يوم 14 أكتوبر عام 1973م وإن دل ذلك علي شئ فهو يبرهن علي أن كبار القادة وكبار الضباط قد خاضوا حرب أكتوبر عام 1973م وهم في الصفوف الأمامية بين ضباطهم وجنودهم غير مبالين بما قد يتعرضوا له من أخطار خاصة وأن عربات أو دبابات القيادة تكون مميزة وواضحة تمام الوضوح نظرا لوجود هوائيات الإرسال والإستقبال فوقها ولذا فإنه يسهل رصدها من جانب العدو والذى بالتالي يعمل علي إستهدافها وإصطيادها في المقام الأول .

وبطلنا شفيق مترى سدراك ولد عام 1921م بقرية المطيعة بمحافظة أسيوط وقد إنتقل والده إلى محافظة البحيرة وإستقر هناك بقرية يوسف حنا بمركز شبراخيت وكان يعمل مدرسا وبعد أن أكمل سدراك دراسته الثانوية تقدم لكلية التجارة ثم تركها في الفرقة الثانية وإنتقل للكلية الحربية حيث كانت لديه رغبة هائلة في الإلتحاق بالجيش المصري وتخرج منها عام 1948م وإلتحق بسلاح المشاة برتبة ملازم ثان وخدم في البداية في السودان، وكان العميد سدراك من أوائل من حصلوا على شهادة أركان حرب وهو برتبة رائد وكان أصغر الخريجين سنا كما حصل علي شهادة أكاديمية ناصر العليا بتفوق ساحق، وكان معروفا عنه أنه يجيد فن القتال بالدبابات في الصحراء وكان دائما يتقدم قواته ليبث في نفوسهم الشجاعة والإقدام ويرفع من روحهم المعنوية، وقد شارك العميد سدراك في حرب السويس إبان العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956م وشارك أيضا في حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م ،وكان بطلا فذا في أحد معاركها وهي معركة موقع أبو عجيلة والتي كانت من أهم المعارك في تلك الحرب والتي خسرها للأسف الجيش المصرى علي الرغم من القتال الضارى والبطولات الفذة التي أبداها ضباطه وجنوده في هذه المعركة وعلي رأسهم العميد سدراك ،لذا قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بترقيته إستثنائيا تكريما له ، كما أنه نظرا لنبوغه وتفوقه فقد تم تعيينه ضمن هيئة التدريس بالكلية الحربية وكان يقوم بتدريس مادة التكتيك وفن القتال خاصة للطلبة الوافدين باللغة الإنجليزية .

وموقع ابو عجيلة الذى أبلي العميد سدراك فيه بلاءا حسنا مع جنوده يعد من المواقع الهامة شرقي سيناء قرب الحدود المصرية الإسرائيلية حيث أنه يقع على محور حيوي بين جنوب إسرائيل وبين الطرق الرئيسية في شبه جزيرة سيناء وكان قد تم تحصينه من قبل الجيش المصري منذ عام 1948م وكلفت المحاولة الإسرائيلية لإحتلال المنطقة في حرب عام 1956م إسرائيل الكثير من الضحايا وفي عام 1967م كانت للقوات الإسرائيلية المشاركة في معركة موقع أبو عجيلة التفوق الساحق سواء في عدد المقاتلين أو في تسليحهم خاصة الدبابات والمدفعية حيث كان عدد المقاتلين المصريين 8 آلاف مقاتل بينما كان عدد المقاتلين الإسرائيليين 14 ألف مقاتل وكان مع القوات المصرية 66 دبابة أغلبها من طرازات قديمة يعود بعضها لأيام الحرب العالمية الثانية بينما كان لدى القوات الإسرائيلية 150 دبابة حديثة أغلبها من طراز سنتوريون الإنجليزية الصنع كما أن مدافع الدبابات الإسرائيلية كانت أكبر في العيار من مدافع الدبابات المصرية ولذا فقد كانت الغلبة في النهاية للقوات الإسرائيلية علي الرغم من البطولة والشجاعة التي أبداها ضباط وجنود القوة المصرية التي شاركت في هذه المعركة الغير متكافئة والتي إنتهت بسقوط 40 قتيلا فقط وتدمير 19 دبابة فقط للجانب الإسرائيلي بينما سقط 4000 قتيل وتم تدمير 40 دبابة للجانب المصري وكان هذا الإنتصار الذى حققته القوات الإسرائيلية في موقع أبو عجيلة يعني ببساطة فتح الطريق إلى وسط سيناء أمام الإسرائيليين ومع ذلك لم تتعرض العديد من الوحدات المصرية الأخرى المتمركزة في سيناء للأذى وكان بإمكانها محاولة منع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى قناة السويس ولكن عندما علم القائد العام للقوات المسلحة المصرية آنذاك المشير عبد الحكيم عامر بخبر سقوط أبو عجيلة أصيب بالذعر والهلع وأصدر أمرا خاطئا ومتسرعا دون دراسة أو خطة مسبقة لجميع الوحدات في سيناء بالإنسحاب إلى الضفة الغربية لقناة السويس في خلال يوم واحد وحيث أنه لم تكن هناك خطة منظمة للإنسحاب فبالتالي تركت الوحدات معداتها الثقيلة حتى أنها أحيانًا تجاوزت مراكز قاداتها وتركتهم في سيناء وهو ما أدى إلى تقدم القوات الإسرائيلية لإحتلال المواقع المتروكة والإستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة التي تركتها القوات المصرية. وفي الواقع فإن صدور هذا الأمر الخاطئ والمتسرع كان معناه هزيمة مصر في حرب الخامس من يونيو عام 1967م ،وبحلول يوم 8 يونيو عام 1967م كانت القوات الإسرائيلية قد إحتلت شبه جزيرة سيناء بالكامل .

وبعد عام 1967م شارك بطلنا العميد سدراك في حرب الإستنزاف وكان يعبر برجاله إلى سيناء من بورسعيد والدفرسوار وجنوب البلاح والفردان ليقاتل العدو في معارك الكمائن ضاربا أروع الأمثلة في الشجاعة والبطولة والجسارة ،ولما جاء يوم 6 أكتوبر عام 1973م عبر البطل شفيق متري سدراك إلى شرق القناة مع أول موجة للعبور قائدا للواء الثالث المشاة الميكانيكي التابع للفرقة 16 مشاة من الجيش الثاني الميداني والتي كان يقودها العميد آنذاك عبد رب النبي حافظ وكانت كلماته إلى أفراد وضباط لوائه :"إن أبناء مصر من عهد مينا إلى الآن ينظرون إليكم بقلوب مؤمنة وأمل باسم وقد آن الأوان أن ترفرف أعلام مصر على أرض سيناء الحبيبة، وأنا أعدكم أن كل علم سوف يرفع فوق إحدى مواقع القوات الإسرائيلية في سيناء سيكون موضع إعزاز وتقدير من أبناء مصر وقادتها وكل من ساهم في رفع هذه الأعلام، وختاما أذكركم بقوله تعالى( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) صدق الله العظيم"..

هكذا خاطب القائد المسيحي جنوده بآيات من القرآن الكريم مما يدل علي وحدة نسيج هذه الأمة التي إختلطت دماء أبنائها مسلمين ومسيحيين ببعضها البعض في هذه الحرب وتسابق الكل لكي يقدم روحه فداءا لوطنه .. وجدير بنا أن نذكر أن هذه هي مصر دائما وعندما قدم سعد زغلول باشا التشكيل الوزارى للملك فؤاد الأول عقب ثورة عام 1919م بعد أول إنتخابات برلمانية والتي أجريت في أوائل عام 1924م بعد صدور دستور عام 1923م والذى كان يشمل عدد 7 وزراء مسلمين وعدد 3 وزراء أقباط فقال له الملك:" ألم تلاحظ النسبة العددية لأقباط مصر؟"، فرد سعد زغلول باشا:" وهل كان رصاص الإنجليز وأحكام النفى التي صدرت ضد العديد من المصريين تراعى هذه النسبة العددية؟" .

وفور إنتهاء كلمة العميد سدراك التي ألقاها أمام أفراد لوائه مر على الضباط والجنود يسلم على بعضهم ويربت على كتف البعض الآخر ويوصيهم بالثبات في المعركة والقتال بشراسة حتى إتقدت قلوبهم حماسا وخرج كل منهم إلى موقعه منتظرين إشارة بدء العبور من قائدهم الهمام الذي إندفع متقدما قواته عقب إعلان ساعة الصفر ليعبر القناة وليتقدم نحو الممرات ليتمركز فوق الأرض الأسيرة بعد تحريرها ويحافظ عليها فحقق أمجد المعارك الهجومية التي زلزلت دفاعات العدو وكبدته خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات حيث بدا الجنود في التوغل داخل سيناء محققين إنتصارا بعد إنتصار .

وفي يوم 8 أكتوبر عام 1973م بدأ العدو الإسرائيلي في شن هجماته المضادة علي فرق المشاة التي عبرت القناة قبل يومين وأنشأت رؤوس كبارى شرقي القناة كان منها الهجوم المضاد الذى قام به لواء مدرع إسرائيلي علي الفرقة 16 مشاة التي تمكنت من صده وأرغمته علي التخلص من المعركة والإنسحاب إلي عمق سيناء وفي اليوم التالي التاسع من شهر أكتوبر عام 1973م وبداية من الساعة السادسة والنصف صباحا شن العدو الإسرائيلي هجوما مضادا آخر علي الفرقة 16 مشاة وركز علي اللواء الثالث المشاة الميكانيكي وهو لواء منتصف الفرقة والذى كان يقوده العميد شفيق مترى سدراك ووجه نحوه كتيبتين مدرعتين وذلك بهدف إختراق رأس كوبرى الفرقة وإحداث خلل في النظام الدفاعي في القطاع الشمالي للجبهة وعلي الرغم من صد هذا الهجوم وتكبيد العدو خسائر جسيمة وتدمير عدد كبير من دباباته القائمة بالهجوم فقد واصل العدو محاولاته التي بلغت 4 محاولات خلال 4 ساعات فقط .

وفي أثناء صد اللواء الثالث المشاة الميكانيكي لتلك الهجمات المضادة أصدر العميد شفيق مترى سدراك أوامره لقائد كتيبة مقدمة اللواء بتطوير الهجوم شرقا ليتمشي وضع اللواء مع النسق العام لألوية الفرقة وتوغل هو ورجاله إلى عمق بلغ مداه ما يقرب من 14 كيلو مترا في أرض سيناء يقتلون ويأسرون جنود العدو وكان يتقدمهم البطل سدراك بمسافة كيلومتر ليبث في نفوسهم الشجاعة والإقدام ويحمسهم للقتال وفجأة أصابت سيارته دانة مدفع إسرائيلي قبل وصوله إلى منطقة الممرات لترتقي روح الشهيد المسيحي الصائم مثل جنوده لملاقاة ربه برفقة 5 أبطال آخرين كانوا معه في المركبة. وكان هو أول شهيد من الضباط حسب إشارات التبليغ من الوحدات الفرعية ويوميات القتال. وكانت هذه ثاني خسارة تمني بها الفرقة 16 مشاة حيث أنه في اليوم السابق 8 أكتوبر عام 1973م وفي أثناء إشراف العقيد عادل يسرى قائد اللواء الأيسر للفرقة علي معركة صد الهجوم المضاد عليها أصابته قذيفة مضادة للدروع من إحدى الدبابات مما تسبب في بتر ساقه اليمني في الحال وبسرعة تم إخلاؤه إلي الخطوط الخلفية ثم نقله إلي المستشفي سريعا وبذلك ضرب قادة وضباط الفرقة 16 مشاة وقادة وضباط جميع الفرق بوجه عام لصغار الضباط وجنودهم أروع الأمثلة في التضحية والشجاعة والبطولة والفداء.

وكما كان العميد شفيق مترى سدراك هو أول من إستشهد من الضباط كان أيضا هو أول بطل يقوم بتكريمه رئيس الجمهورية الراحل أنور السادات في الجلسة التاريخية لمجلس الشعب صباح يوم 19 فبراير عام 1974م حيث تم منحه وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولى تقديرا لما أظهر من أعمال ممتازة تدل على التضحية والشجاعة في ميدان القتال أثناء حرب يوم العاشر من شهر رمضان عام 1393 هجرية الموافق يوم السادس من شهر أكتوبر عام 1973م وهو أعلى وسام عسكري مصري كما تم إطلاق إسمه على الدفعة 75 حربية والتي يعد خريجوها من أفضل خريجى الكلية الحربية .
 
 
الصور :