abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
اللواء عبد المنعم واصل القائد المحترف
اللواء عبد المنعم واصل القائد المحترف
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


اللواء/ عبد المنعم واصل قائد عسكرى مصرى متميز من أبطال حرب السادس من أكتوبر عام 1973م حيث كان يشغل منصب قائد الجيش الثالث الميداني الذى كان مسؤولا عن الجبهة من البحيرات المرة شمالا وحتي بور توفيق جنوبا وهو ثاني أكبر تشكيل قتالي في الجيش المصرى بعد الجيش الثاني الميداني وهو يشمل الفرقة السابعة المشاة والتي كان يقودها العميد آنذاك أحمد بدوى والفرقة 19 مشاة والتي كان يقودها العميد آنذاك يوسف عفيفي والفرقة الرابعة المدرعة وكان يقودها العميد آنذاك محمد عبد العزيز قابيل والفرقة السادسة المشاة الميكانيكية وكان يقودها العميد آنذاك محمد أبو الفتح محرم واللواء 25 المدرع المستقل وكان يقوده العميد آنذاك أحمد حلمي بدوى وكان العميد آنذاك منير شاش هو قائد مدفعية الجيش وقد ولد البطل عبد المنعم واصل عام 1927م وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق بكلية التجارة جامعة القاهرة وبعد حصوله علي البكالوريوس إلتحق بالكلية الحربية عام 1940م وتخرج منها عام 1942م وبعد تخرجه تم إلحاقه بسلاح الفرسان الذى تغير إسمه بعد ذلك ليصبح سلاح المدرعات وحصل بعد ذلك علي العديد من الدورات في كل من الإتحاد السوفيتي وبريطانيا وأمريكا وكان واحدا من كبار خبراء وضباط المدرعات في القوات المسلحة المصرية ويعد من الضباط المصريين القلائل الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين عام 1948م وحرب السويس عام 1956م وكان وقتها قائدا لتشكيل مدرع وقد تدرج في العمل بالقوات المسلحة حيث خدم بها لأكثر من ربع قرن ثم شارك في حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م وكان وقتها برتبة عميد وقاد اللواء 14 المدرع مساندا للواء 11 مشاه في منطقة أم القطف وجبل لبنى بوسط سيناء ورفض الإستسلام للهزيمة وأدار معركة من أقوي المعارك وكبد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة بلغت 47 دبابة و6 عربات مجنزرة إعترف بها وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان وغيره من قادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وللأسف فقد كانت هزيمة عام 1967م أكبر من أى بطولات .

وفي حقيقة الأمر فإن الجيش المصرى قد ظلم ظلما كبيرا فى هذه الحرب فهو لم يقاتل ولم تتح له الفرصة لكي يثبت ذاته وخير مثال على ذلك أنه عندما أتيحت له الفرصة للقتال فى معركة رأس العش عندما حاولت القوات الإسرائيلية إحتلال مدينة بور فؤاد وهي الموقع الوحيد في سيناء الذى ظل في أيدى الجيش المصرى شرقي القناة والتى وقعت بعد هزيمة يونيو عام 1967م بأيام قليلة قاتل وبشراسة وهو ما يعنى أنه لم يدخل إختبارا حقيقيا وقد تعرض بطلنا عبد المنعم واصل للإصابة أثناء الإنسحاب من شرق القناة إلي غربها يوم 7 يونيو عام 1967م وأثناء وجوده فى المستشفى حضر إليه اللواء سعد عثمان قائد الفرقة التاسعة وكانت أيضا تسمي المجموعة الخاصة وطلب منه تشكيل سرية دبابات للقيام بهجوم مضاد على منطقة جلبانة شرق القناة لنجدة كتيبة الصاعقة التى كانت لا تزال تدافع عن مدينة القنطرة شرق ضد هجوم القوات الإسرائيلية وعلى الفور قام العميد آنذاك واصل بتشكيل سرية من الدبابات وعين نجله النقيب طارق واصل الذى كان ضابطا عاملا لقيادتها وقامت السرية بعبور القناة وإشتركت مع عناصر الصاعقة فى قتال ضارى ضد الدبابات الإسرائيلية التى إنسحبت بعد أن منيت بعدة خسائر وفورا ظهر الطيران الإسرائيلى المسيطر تماما على سماء المعركة وشن هجوما مركزا على سرية الدبابات وكتيبة الصاعقة فدمر جميع الدبابات وشتت عناصر الصاعقة ولم ينقذ هذه القوات إلا العقيد إبراهيم الرفاعى من الصاعقة الذى قام بتجميع ضباط وجنود سرية الدبابات ونقلها إلى غرب القناة أما عناصر الصاعقة فقد وصلت إلى منطقة رأس العش تحت ضغط ضرب الطيران الإسرائيلى حيث إحتلت موقعا دفاعياً جنوب شرق مدينة بورفؤاد وبعد أيام عاتبه اللواء أحمد إسماعيل علي قائد الجيش فى ذلك الوقت على تعريض إبنه الضابط الشاب للخطر فى تلك الظروف الصعبة الميئوس منها في ظل تفوق جوى ساحق للقوات الإسرائيلية وكان رده عليه إن ابنى واحد من 149 ضابطا فى اللواء الذى أتولي قيادته وأى ضابط منهم كان سيتعرض لنفس الخطر فلماذا لا يكون إبنى هو ذلك الضابط وكان هذا بحق هو النموذج المثالي للقائد الذى يرى أن كل المقاتلين الذين يقودهم في منزلة أبنائه .

و عقب حرب يونيو عام 1967م واصل اللواء عبد المنعم واصل دوره في إعادة بناء القوات المسلحة لخوض معركة النصر وشارك في حرب الإستنزاف ثم في حرب العاشر من رمضان عام 1393 هجرية السادس من أكتوبر عام 1973م وكان اللواءعبد المنعم واصل خلال كل تلك المسيرة في القوات المسلحة المصرية رمزا مشرفا للعسكرية المصرية ضرب المثل فى القيادة والشجاعة فهو من قادة القوات المسلحة الميدانيين الذين ظلوا طوال خدمتهم العسكرية بالتشكيلات الميدانية مما جعله قائداً محترفاً بالدرجة الأولى حيث خدم كقائد فصيلة مدرعة وقائد سرية ثم كتيبة ثم لواء وفرقة فرئيس أركان حرب الجيش الثالث الميداني فقائداً له مما جعله مرتبطا بجنوده ورجاله كما أنه كان من القادة القلائل الذين عاصروا تأسيس كثير من التشكيلات القتالية منها تشكيل الفرقة الرابعة المدرعة كأول وأقدم تشكيل مدرع فى الجيش المصرى وكانت تسمي قبل عام 1967م جوهرة الجيش وتولى قيادتها كما عاصر تأسيس وتشكيل الجيش الثالث الميدانى بعد أن تم تقسيم جبهة القناة إلي قطاعين يشغل القطاع الشمالي منهما الجيش الثاني الميداني من الإسماعيلية جنوبا وحتي بور سعيد شمالا بينما يشغل القطاع الجنوبي منهما الجيش الثالث الميداني من البحيرات المرة شمالا وحتي بور توفيق جنوبا كما ذكرنا سابقا وتولى رئاسة أركانه وقيادته بعد ذلك والفريق واصل أيضا من القادة الذين آمنوا بقيمة العلم والتأهيل وقد أهلته كل تلك المميزات والصفات والسمات الشخصية ليكون واحدا من قادة القوات المسلحة الكبار فرسان النصر فى حرب العاشر من رمضان عام 1393 هجرية السادس من أكتوبر عام 1973م حيث كان القائد الذى تقدم صفوف جنوده فى يوم العبور العظيم وبعد إنتهاء المعارك تم تعيين البطل عبد المنعم واصل مساعدا لوزير الحربية فى شهر ديسمبر عام 1973م وحل محله في قيادة الجيش الثالث الميداني العميد آنذاك أحمد بدوى الذى كان قائدا للفرقة السابعة مشاة والذى كان لا يقل كفاءة عن قائده البطل عبد المنعم واصل .

وفي يوم الإثنين أول أكتوبر عام 1973م تم إبلاغ قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين اللواء سعد مأـمون واللواء عبد المنعم واصل بأن ساعة الصفر لعبور القناة هي الساعة الثانية بعد ظهر يوم العاشر من رمضان عام 1393 هجرية السادس من أكتوبر عام 1973م وبدأت العجلة تدور بسرعة وفي يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1973م زار الفريق الشاذلي رئيس الأركان الجبهة للوقوف علي الموقف قبل إنطلاق العمليات ظهر اليوم التالي وزار أولا اللواء سعد مأمون في مركز قيادة الجيش الثاني الميداني ثم إنتقل إلي مقر قيادة الجيش الثالث الميداني ودخل على اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش فى مركز قيادته فوجده يراجع الكلمة التى سيلقيها على جنوده عند بدء القتال والذى قام بعرضها علي الفريق الشاذلي وطلب رأيه فيها وكانت كلمة قوية ومشجعة حقا وقال له الفريق الشاذلي إنها ممتازة ولكنى لا أتصور أن أحدا سيسمعها إن هدير المدافع والرشاشات وتساقط القتلى والجرحى لن يسمح لأحد بأن يستمع أو ينصت لأحد فما بالك بهذه الخطبة الطويلة وهنا لمعت في ذهن الفريق الشاذلي فكرة بعثها الله تعالى لتوها ولحظتها وهي أن أفضل شىء يمكن أن يبعث الهمم فى النفوس هو نداء الله أكبر وقال له لماذا لا نقوم بتوزيع مكبرات للصوت على طول الجبهة وننادى فيها الله أكبر الله أكبر وسوف يردد الجنود هذا النداء بطريقة آلية تلقائية وبهذا النداء سوف تشتعل الجبهة كلها به إن هذه هى أقصر خطبة وأقواها وووافقه اللواء واصل عليها لكنه أخبره بأنه ليس لديه العدد الكافى من مكبرات الصوت لتغطية مواجهة الجيش الثالث فقام الشاذلى بالإتصال بمدير إدارة الشؤون العامة من مكتب الفريق واصل وطلب منه تدبير 50 مكبر صوت ترانزستور وتسليم 20 منها إلى الجيش الثالث الميداني و30 إلى الجيش الثانى الميداني على أن يتم تنفيذ ذلك قبل الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1973م ثم عاد الفريق الشاذلي في آخر اليوم إلي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بعد أن لمس إرتفاع معنويات القادة والضبط والجنود وثقتهم في أن الله سينصرهم وقد قال البطل اللواء عبد المنعم واصل عن الليلة التي سبقت العبور كنا ننفذ مشروع الربيع وإنقلب الي حرب حقيقية فجهزنا القوارب التي كنا نستخدمها ودفعناها إلي الساتر الترابي تحت إشراف مجموعة خدمة القائد المكلفة بإرشاد الوحدات للطرق والمحاور التي سيتم عن طريقها عبور القناة منعا لحدوث فوضي وهرج ومرج في وقت العبور وكنا في مركز قيادة الجيش الثالث وحوالي الساعة الخامسة مساء يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1973م إتصل بي اللواء آنذاك محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات وطلب مني إرسال ضابط برتبة كبيرة لإستلام مظروف سري ومختوم بالشمع الأحمر وعاد الضابط حوالي الساعة الثامنة مساءا وكان في المظروف أن ساعة الصفر لبدء العبور هي الساعة الثانية بعد ظهر اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1973م والتي كنت أعلم بها بالطبع منذ 4 أيام فقمت بإستدعاء رئيس أركان حرب الجيش ومساعد قائد الجيش ورئيس فرع عمليات الجيش وقادة الفرق التي يشملها الجيش إلي إجتماع عاجل لوضع الترتيبات والإتفاق علي التجهيزات الأخيرة للعبور وعندما حلت الساعة الثانية ظهر اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1973م صدر الأمر للجنود بتجهيز قوارب العبور وفي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق قلت للأبطال أبنائي الشجعان من محاربي الجيش الثالث الميداني أمامكم القناة قناتكم وها أنتم تسمعون أمواجها وهناك علي الضفة الشرقية أرض سلبت وتم إحتلالها والآن حان اليوم والوقت لإستعادتها وتطهيرها من المحتل أيها الرجال حانت ساعة الجهاد .

ويقص علينا اللواء واصل ما حدث بعد ذلك فبمجرد أن عبرت قواتنا الجوية الضفة الشرقية لقناة السويس لم ينتظر البطل عبد المنعم واصل عودتها وأمر رجاله ببدء العبور فكانت قواته أول من رفعت العلم المصري عاليا فوق سيناء وفي نفس الوقت قام اللواء 130 المسمي بلواء مشاة الأسطول بعبور البحيرات المرة وفي القطاع الذى كان مسؤولا عنه الجيش الثالث الميداني كانت هناك صعوبات كبيرة في فتح الثغرات في الساتر الترابي نظرا لسمكه الكبير وشدة إرتفاعه إلي جانب صلابة التربة وإحتوائها علي عناصر كلسية متحجرة مما جعل عملية التجريف عملية شاقة جدا وأدت هذه المعوقات إلي الإكتفاء بتجهيز ميول حادة بالثغرات التي تم فتحها حتي يمكن تقليل الوقت وبالتالي تستطيع الدبابات والمدرعات والعربات المجنزرة التي كانت الحاجة ماسة إليها شرق القناة في ذلك الوقت العبور إلي شرق القناة ووقف البطل عبد المنعم واصل بين رجال المهندسين العسكريين يحثهم علي سرعة الإنتهاء من هذا العمل وفي النهاية تم إنشاء كبارى الفرقة السابعة المشاة بعد حوالي 16 ساعة من بدء العبور بتأخير قدره حوالي 7 ساعات عن التخطيط الموضوع مسبقا وتمكنت دبابات ومدرعات ومجنزرات الفرقة السابعة مشاة من العبور إلي شرق القناة كما أمر اللواء واصل بعبور قوات الفرقة 19 مشاة علي كباري ومعدات الفرقة السابعة المشاة التي علي يسارها ولم يترك اللواء عبد المنعم واصل الضفة الغربية لقناة السويس حتي أقيمت جميع الكباري وعبرت جميع القوات القناة وخصص اللواء واصل للفرقة 19 مشاة ضمن مهمتها مهاجمة نقطة لسان بور توفيق والتي تم حصارها وقصفها بكل أنواع المدفعية الخاصة بالجيش الثالث وقام بتنفيذ عملية القصف البطل العقيد أنور خيري الذي كان يقوم بالقصف بنفسه كما تم تخصيص سريتين من الدبابات تم إدخالهما علي لسان بور توفيق وعن هذا اليوم السادس من أكتوبرعام 1973م قال أحد القادة العسكريين الإسرائيليين إن ما رأيته بعيني أصابني بالذهول فالجنود المصريون يتدفقون علي القناة ويشقون المانع المائي بمعدل مرتفع عند الطرف الجنوبي للقناة كالإعصار الهادر .


وفي يوم 12 أكتوبر عام 1973م تم إتخاذ قرار بتطوير الهجوم شرقا للوصول إلي الممرات الرئيسية في سيناء بداية من صباح اليوم التالي 13 أكتوبر عام 1973م وقد عارض هذا القرار كل من الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان واللواءان سعد مأمون وعبد المنعم واصل قائدا الجيشين الثاني والثالث الميدانيين واللذان تم إستدعاؤهما للحضور إلي القيادة العامة للقوات المسلحة لحضور مؤتمر لمناقشة هذا الأمر والذى قاما فيه بشرح ما يمكن أن تتعرض له قواتنا من مخاطر نتيجة هذا القرار خاصة وأنه يلزم خروج القوات المهاجمة التي ستنفذ هذا القرار خارج مظلة دفاعنا الجوى ومن ثم فسيكون من الممكن تعرضها للقصف الجوى المعادى إلي جانب أننا سندخل في معارك تصادمية مفتوحة تكون فيها الدبابة في مواجهة دبابة ونظرا لتميز الدبابات الإسرائيلية عن دباباتنا في الإمكانيات الملاحية ومدى مدافعها وقد تصادف أن كل منهما كان في الأصل ضابط مدرعات إلا أن وزير الدفاع الفريق أول آنذاك أحمد إسماعيل علي أصر علي ضرورة تنفيذ هذا القرار قائلا إنه قرار سياسي وواجب التنفيذ وتم إتخاذ قرار بتأجيل تنفيذ عملية تطوير الهجوم شرقا لتكون من صبيحة يوم 14 أكتوبر عام 1973م بدلا من اليوم السابق له 13 أكتوبر عام 1973م ويقول اللواء واصل عن هذا الأمر إنه بناءا على أوضاع الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وأوضاع العدو الإسرائيلي وأعمال العدو المنتظرة وبعد فشل محاولاتى أنا واللواء سعد مأمون قائد الجيش الثانى الميداني والفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان لإقناع الوزير بتأجيل تطوير الهجوم لحين إستقرار موقف القوات في رؤوس الكبارى التي أنشأتها ونقل عناصر الدفاع الجوى إلى الشرق وإرهاق العدو بسلسلة من عمليات الصد القوية قبل البدء في التطوير الذى كنا نفضل أن يتم بعد إستطلاع دقيق للمحاور وتصوير الدفاعات الإسرائيلية عند الممرات مع توجيه ضربات جوية قوية للقوات التى تدافع عن الممرات وهى إجراءات لم يتم تنفيذ معظمها وكانت النتيجة الحتمية فشل اللواء الثالث المدرع التابع للفرقة الرايعة المدرعة التي كانت ضمن تشكيل الجيش الثالث الميداني والتي كان يقودها العميد آنذاك محمد عبد العزيز قابيل في تنفيذ المهمة الموكلة إليه علي الرغم من وصوله لمسافة 7 كيلو متر غرب ممر متلا وكان هذا اللواء المدرع عند بداية الهجوم في الساعة الثامنة صباحا قد إصطدم بدبابات العدو فإشتبك معها وفى الوقت نفسه تعرض للقصف الجوى المركز حيث أصبح خارج مدى حماية الصواريخ المضادة للطائرات مما أجبره علي التوقف إعتبارا من الساعة 12 ظهرا على مسافة 7 كيلو متر من ممر متلا كما أنه قد تعرض لقصف مدفعي مركز أيضا ولستائر الصواريخ المضادة للدبابات من الطائرات الهليكوبتر المعادية وإستشهد في هذه المعركة قائد اللواء العقيد نور عبد العزيز والذى كان من أكفأ ضباط المدرعات في الجيش المصرى .

وكما فشل اللواء الثالث المدرع في تنفيذ مهمته الموكلة إليه بالوصول إلي ممر متلا فشل أيضا اللواء 11 المشاة الميكانيكي التابع للفرقة السابعة المشاة التابعة للجيش الثالث الميداني والذى تم دفعه نحو ممر الجدى ومن العجيب أن هذا اللواء قد تحرك لتنفيذ المهمة الموكلة إليه قبل موعدها بأربع وعشرين ساعة حيث تحرك هذا اللواء مع أول ضوء صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م بدلا من صباح يوم 14 أكتوبرعام 1973م وذلك يعود إلي أنه عندما تقرر في البداية القيام بعملية تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م وقبل تأجيل تنفيذ القرار إلي اليوم التالي كان قد تم إبلاغ قادة الفرق والألوية التي ستشارك في عملية تطوير الهجوم بالموعد الأول لزوم عمل التجهيزات والإستعدادات اللازمة لتنفيذ الهجوم نظرا لضيق الوقت ولما تم إستدعاء قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين إلي القيادة العامة بالقاهرة وتم تأجيل تنفيذ القرار إلي صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م تم إبلاغ رئيسي فرعي العمليات بكل من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين بالموعد الجديد واللذين قاما بإبلاغ قادة الفرق والألوية التي ستشارك في تطوير الهجوم بالموعد الجديد إلا أنه قد حدث خطأ أو سهو فلم يتم إبلاغ العميد آنذاك أحمد بدوى قائد الفرقة السابعة المشاة التى سيتم دفع اللواء 11 المشاة الميكانيكي من خلال رأس الكوبرى الخاص بهذه الفرقة وبالتالي بدأ في تنفيذ مهمته علي أساس الموعد الأول وعلي أى حال فقد فشل هذا اللواء أيضا في تنفيذ مهمته نظرا لتعرضه للقصف الجوى والمدفعي المكثف وخسرت كتيبة الدبابات التي يضمها هذا اللواء عددا كبيرا من دباباتها وإستشهد عدد كبير من ضباطه وجنوده ولم يكن هناك مفر من التراجع والإسراع بالعودة إلي رأس كوبرى الفرقة السابعة المشاة وفي قطاع الجيش الثاني الميداني فشلت أيضا عملية تطوير الهجوم شرقا وتكبدت الوحدات التي شاركت في هذه العملية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وكان علي رأسها إستشهاد العقيد آنذاك السيد توفيق أبو شادى قائد اللواء الأول المدرع التابع للفرقة 21 المدرعة التي كانت ضمن تشكيل الجيش الثاني الميداني وكان يقودها العميد آنذاك إبراهيم العرابي وكان العقيد أبو شادى كزميله الشهيد نور الدين عبد العزيز قائد اللواء الثالث المدرع من أكفأ ضباط المدرعات في الجيش المصرى كما أصيب اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني بأزمة قلبية حادة في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م وقواته مشتبكة مع قوات العدو الإسرائيلي في عملية تطوير الهجوم شرقا وتم نقله علي الفور إلي أحد المستشفيات العسكرية لتلقي العلاج وإستدعاء اللواء تيسير العقاد رئيس أركان حرب الجيش الثاني بسرعة حتي يتولي قيادة الجيش مؤقتا وبلا شك كانت هذه خسارة فادحة للجيش الثاني الميداني بوجه خاص وللقوات المسلحة المصرية بوجه عام في هذا الوقت الحرج والخلاصة أنه قد تحققت مخاوف وتوقعات قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وفشلت عملية تطوير الهجوم شرقا التي عارضاها معارضة شديدة ومعهم رئيس الأركان قبل يومين .

وبنهاية يوم 14 أكتوبر عام 1973م بفـشل عملية تطوير الهجوم في إتجاه الممرات الجبلية وما ترتب عليها من خسائر في القادة والأفراد والأسلحة والمعدات والإنخفاض الحاد في القوة الدافعة للهجوم عن الأيام الأولى للحرب كان لابد من إعادة تقدير الموقف ووضع التصور الواقعى للمرحلة التالية من الحرب وجدير بالذكر أن القرار السياسي بتطوير الهجوم شرقا كان بحجة تخفيف الضغط علي الجبهة السورية حيث كان متصورا أن إسرائيل ستقوم بسحب بعض الوحدات من الجبهة السورية ونقلها إلي حبهة سيناء وهو الأمر الذى لم يحدث حيث كانت القوات المتواجدة في جبهة سيناء كافية لصد أى هجوم من جانب القوات المسلحة المصرية وكان يجب أن يعاد النظر في قرار تطوير الهجوم بعد تغير الموقف على الجبهة السورية وتثبيتها بنهاية يوم 13 أكتوبر عام 1973م وكان من الأفضل على القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية أن لا تفرض أسلوبا محددا على الجيوش الميدانية للعمل المطلوب لتخفيف الضغط على سوريا وكان يجب أن تعطى المهمة لقادة الجيوش ثم يتم معرفة قراراتهم في تنفيذها وبالتالى يتم دعمهم أو تعديل قراراتهم لتحقيق الهدف المطلوب كما أنه لم تكن القوات المكلفة بالتطوير بالتشكيل والحجم الكافيين لتنفيذ مهام القتال المطلوبة مما أخل بمبدأ الحشد المطلوب للتفوق على العدو فقد إفتقرت هذه القوات لعناصر الصواريخ المضادة للطائرات والمدفعية ذاتية الحركة ولعناصر الإستطلاع المستمرة خلف خطوط العدو علاوة على الحماية الجوية لتأمين تقدمها ويكفينا للتدليل علي الخسارة الفادحة التي تعرضت لها قواتنا المسلحة بسبب عملية تطوير الهجوم شرقا أن نذكر أن خسائرنا من الدبابات خلال المدة من يوم 6 إلي يوم 13 أكتوبر عام 1973 كانت 240 دبابة وذلك حينما كنا نتحاشي الدخول في معارك دبابات مفتوحة نظرا لضعف تسليح دباباتنا عن تسليح دبابات العدو بينما خسر الجيش الإسرائيلي في نفس المدة 610 دبابة تم تدمير أغلبها بواسطة أطقم إقتناص الدبابات بينما خسرنا في يوم واحد فقط هو يوم 14 أكتوبر 250 دباية وعلي العكس فقد خسر الجيش الإسرائيلي خلال نفس اليوم 50 دبابة فقط .

وفي صباح اليوم التالي 15 أكتوبر عام 1973م إقترح الفريق الشاذلي ضرورة سحب الفرقة 21 المدرعة واللواء المدرع واللواء المشاة الميكانيكي التابعين للفرقة الرابعة المدرعة وهي القوات التي شاركت في عملية تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق في اليوم السابق ولم تستطع تنفيذ مهمتها وذلك من أجل إستعادة التوازن دفاعيا لقواتنا غرب القناة ولكن تم رفض هذا الإقتراح من جانب الفريق أول أحمد إسماعيل وكان تبريره لذلك أن العدو قد يفسر هذا السحب للقوات علي أنه علامة ضعف ويزيد من ضغطه علي قواتنا شرق القناة مما قد يحول سحب القوات المشار إليها إلي ذعر ويتم تشتيتها وفي نفس الوقت تم رصد طائرة إستطلاع فوق الجبهة تطير علي إرتفاع عال وكانت قد قامت بنفس هذه المهمة يوم 13 أكتوبر عام 1973م وأعادتها في هذا اليوم وبذلك تأكدت القيادة الإسرائيلية من خلو غرب القناة من أى قوات مدرعة إحتياطية غرب القناة ومن ثم بدأت عملية الإختراق لقواتنا والعبور إلي غرب القناة ليلة 15/16 أكتوبر عام 1973م ففي هذه الليلة تمكنت قوة مكونة من حوالي 2000 ضابط وجندى ومعها بعض المركبات والدبابات البرمائية من الوصول إلي شط القناة عند الدفرسوار في المنطقة الفاصلة بين الجيشين الثاني والثالث وعبرت القناة إلي الغرب وفي صباح اليوم التالي 16 أكتوبر عام 1973م بدأت تصل معلومات مقتضبة إلي القيادة العامة المصرية مفادها أنه قد نجحت جماعات صغيرة من العدو في العبور إلي الضفة الغربية للقناة وأن الجيش الثاني يقوم بإتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء عليها وبعد ذلك وفي خلال اليوم بدأت تصل بلاغات إلي القيادة العامة بأن عدد من كتائب الصواريخ المضادة للطائرات قد هوجمت بواسطة دبابات العدو حيث كانت تهاجم هذه الكتائب عدد 7 إلي 10 دبابات وتقوم بقصفه من مسافة حوالي 1500 متر فيتم تدميره أو إسكاته ولتنتقل لكي تقوم بمهاجمة موقع آخر وهكذا ولم تكن كتائب الصواريخ المضادة للطائرات المشار إليها تمتلك الأسلحة التي تمكنها من مواجهة هذه الهجمات .

وبعد ظهر يوم 16 أكتوبر عام 1973م تم عقد مؤتمر بالقيادة العامة للقوات المسلحة لبحث الموقف وإتخاذ الإجراءات اللازمة لتصفية عملية الإختراق التي تمت عند الدفرسوار في صباح اليوم التالي 17 أكتوبر عام 1973م وكانت خطة الفريق الشاذلي تشمل ضرورة إعادة الإتزان إلي الدفاعات المصرية غرب القناة وذلك بسحب اللواء المدرع واللواء المشاة الميكانيكي التابعين للفرقة الرابعة المدرعة واللذان شاركا في عملية تطوير الهجوم الفاشلة قبل يومين من قطاع الجيش الثالث وأيضا سحب اللواء 25 المدرع من قطاع هذا الجيش أثناء ليلة 16/17 أكتوبر عام 1973م وفي صباح يوم 17 أكتوبر عام 1973م يتم توجيه ضربة قوية لمنطقة الإختراق بقوة 3 ألوية مدرعة هي اللواءان المدرعان التابعان للفرقة الرابعة المدرعة بالإضافة إلي اللواء 25 المدرع وأيضا اللواء المشاة الميكانيكي التابع للفرقة الرابعة المدرعة من غرب القناة وفي الإتجاه من الجنوب إلي الشمال وعلاوة علي ذلك يتم توجيه ضربة ثانوية بواسطة الفرقة 21 المدرعة المتواجدة شرق القناة بالإشتراك مع أحد ألوية المشاة من الغرب إلي الشرق وذلك بهدف غلق الطريق المؤدى إلي منطقة الإختراق وكان يؤيد الفريق الشاذلي في هذه الخطة كل من قائدى الجيشين الثاني والثالث وقائد اللواء 25 المدرع بينما كانت خطة الفريق أول أحمد إسماعيل مبنية علي أساس عدم سحب أى قوات من الشرق إلي الغرب وأن يقوم اللواء 25 المدرع بتوجيه ضربة لمنطقة الإختراق من شرق القناة من الجنوب إلي الشمال وفي نفس الوقت تقوم الفرقة 21 المدرعة بتوجيه ضربة من الشمال إلي الجنوب لتلك المنطقة وفي الوقت نفسه يقوم أحد ألوية المشاة بتوجيه ضربة ثانوية من غرب القناة لمنطقة الإختراق وحاول الفريق الشاذلي إقناع الفريق أول أحمد إسماعيل بخطته علي أساس أنها ستحقق عدة مزايا حيث أن اللواء 25 المدرع الذى سيقوم بالضربة الأساسية بعد سحبه من الشرق إلي الغرب كان من ضمن الواجبات التي تدرب عليها قبل بدء القتال كيفية مواجهة العدو إذا نجح في الإختراق من منطقة الدفرسوار وبالتالي كان جميع ضباطه وجنوده علي علم تام بطبيعة الأرض التي سيقاتلون عليها غرب القناة وتلك ميزة كبرى لا يجب التضحية بها كما أن هذا اللواء لديه دبابات طراز ت 62 المزودة بالمدفع عيار 115 مليمتر والتي كانت قد وصلت من الإتحاد السوفيتي قبل الحرب بوقت قصير وتعد من أحدث الدبابات في العالم ومدى هذا المدفع يفوق مدى مدافع دبابات القوات الإسرائيلية التي تسللت إلي غرب القناة بالإضافة إلي أن توجيه الضربة من غرب القناة معناه أنها ستتم تحت مظلة الدفاع الجوى المصرى بينما إذا تمت من الشرق فمعني ذلك أنها ستتم خارج هذه المظلة ومن ثم قد تقع قواتنا فريسة سهلة للهجوم الجوى المعادى كما أن توجيه الضربة الرئيسية بإستخدام الفرقة الرابعة المدرعة واللواء 25 المدرع يحقق لنا قوة الصدمة التي سيتم توجيهها لقوات العدو كما أن قواتنا ستكون أجنابها ومؤخرتها مؤمنة أما توجيه الضربة الرئيسية بواسطة اللواء 25 المدرع من شرق القناة لن يحقق قوة الصدمة علاوة علي أن جانبه الأيمن وقاعدة هجومه لن يكونا مؤمنين وبالإضافة إلي كل ماسبق فإن سحب القوات التي إقترح الفريق الشاذلي سحبها من الشرق إلي الغرب سوف يعيد الإتزان إلي مواقعنا الدفاعية غرب القناة ويجعلنا قادرين علي مواجهة أى تهديدات يقوم بها العدو إذا حاول أن يخترق قواتنا أو حاول أن يصل إلي مؤخرة قواتنا .

ولم يتفق الفريق أول أحمد إسماعيل والفريق الشاذلي علي رأى واحد وتم إستدعاء الرئيس السادات إلي مركز القيادة والذى أيد إقتراح الفريق أول أحمد إسماعيل وإحتد في الحديث علي الفريق الشاذلي وهدده بالمحاكمة العسكرية إذا سمع منه بعد ذلك أى إقتراحات بسحب أى قوات من الشرق إلي الغرب وهنا إضطر الفريق الشاذلي إلي إصدار التعليمات الخاصة بعمليات صباح يوم 17 أكتوبر عام 1973م طبقا لما إتفق عليه كل من الرئيس السادات والفريق أول أحمد إسماعيل وبعد منتصف ليلة 16/17 أكتوبر عام 1973م وفي الساعة الثالثة صباحا فوجئ الفريق الشاذلي بإتصال تليفوني من اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث يخبره فيه بأن اللواء 25 المدرع لن يمكنه التحرك في الصباح لأسباب فنية وكان من الواضح أن قائد الجيش الثالث وهو أصلا ضابط مدرعات وقائد اللواء 25 المدرع غير مقتنعين بالمهمة المطلوب تنفيذها لإفتقارها لكل الأصول العسكرية ويتوقعان حدوث كارثة لهذا اللواء المدرع وأنهما يريدان خلق المشكلات التي قد تتسبب في إلغاء المهمة الإنتحارية المطلوب منه تنفيذها ويذكر الفريق الشاذلي في مذكراته إنه كان بلا شك يحس بصدق وإحساس كل كلمة يقولها اللواء واصل ولكن مسئوليته في ذلك الوقت كانت تحتم عليه أن لا يستجيب له فكمبدأ عام في الجيوش يمكن للقادة أن يختلفوا في وجهات النظر قبل إتخاذ أى قرار ولكن عند إتخاذ القرار فعلي كل منهم الإلتزام بتنفيذه .

وبعد حديث طويل مع اللواء واصل قال الرجل بنبرة حزن وبحسرة شديدة لا حول ولا قوة إلا بالله سوف أقوم بتنفيذ الأوامر ولكني أقولها مسبقا سوف يدمر هذا اللواء وللأسف الشديد تحققت مخاوف الفريق الشاذلي واللواء واصل والعميد أحمد حلمي بدوى قائد اللواء 25 المدرع ووقع هذا اللواء في كمين محكم من 3 جهات وتم تدميره تدمير شبه تام ولم تنج منه إلا بعض الدبابات التي لجأت إلي موقع كبريت القريب من أرض المعركة والذى تم حصاره بعد ذلك بأيام وإستمر حصاره 114 يوما حتي تم توقيع إتفاق فك الإشتباك الأول في شهر يناير عام 1974م وبذلك فشلت خطة تصفية الثغرة يوم 17 أكتوبر عام 1973م وإنفتح الطريق أمام قوات العدو لتوسيع الثغرة وتم خلال ليلة 17/18 أكتوبر عام 1973م إقامة أول كوبرى عبور إسرائيلي في منطقة الدفرسوار والذى تدفقت عليه القوات الإسرائيلية من الشرق إلي الغرب لتصل في صباح يوم 18 أكتوبر عام 1973م إلي عدد 3 ألوية مدرعة وعدد 1 لواء مشاة وليفاجأ اللواء 23 المدرع الذى أوكلت إليه مهمة ضرب الثغرة من الغرب بهذا الوضع حيث أن نسبة التفوق للقوات المعادية تبلغ 3 إلي 1 وتفشل مهمته هو الآخر وعند الظهر يعبر لواء مدرع آخر ليصبح للعدو غرب القناة عدد 4 ألوية مدرعة بالإضافة إلي عدد 1 لواء مشاة تم تقسيمها إلي فرقتين وبذلك أصبح الموقف خطيرا وينذر بالخطر بعدما تم فتح ثغرة كبيرة في مظلة الدفاع الجوى المصرى مما سمح للطيران الإسرائيلي المعادى بالعمل بحرية من خلال هذه الثغرة وأخيرا وبعد ضياع الكثير من الوقت تقرر سحب وحدات الفرقة الرابعة المدرعة الموجودة شرق القناة إلي الغرب ولكن بعد أن تدهور الموقف وأصبح للعدو فرقتان غرب القناة ومن الممكن أن يصبحا 3 فرق في اليوم التالي أو خلال الأيام التالية علي أقصي تقدير .

وفي خلال ليلة 20/21 أكتوبر عام 1973م وأيضا خلال الليلة التالية لها أى ليلة 21/22 أكتوبر عام 1973م دفع العدو بفرقة مدرعة جديدة غرب القناة وبذلك أصبح للعدو عدد 3 فرق غربي القناة فرقة إيريل شارون شمالا في مواجهة الإسماعيلية وفرقتا الجنرال كلمان ماجن والجنرال إبراهام أدان تضغطان علي الفرقة الرابعة المدرعة في إتجاه الجنوب والتي كانت تقاتل ببسالة في ظروف غاية في الصعوبة حيث كان الطيران الإسرائيلي يسيطر علي سماء المنطقة علاوة علي تفوق العدو في المدرعات بنسبة الضعف وعلي الرغم من ذلك لم يستطع العدو إكتساب أراض جديدة يومي 21 و22 أكتوبر عام 1973م وفي هذا اليوم الأخير صدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار وعلي أن يبقي كل طرف علي أوضاعه ولكن لكي يفاوض الإسرائيليون من موقف قوة ولكي يملوا شروطهم علي مصر تم إستئناف القتال صباح يوم 23 أكتوبر عام 1973م بهدف إتمام حصار الجيش الثالث وإحتلال مدينة السويس أو محاصرتها علي الأقل وتحججت إسرائيل بأن الجيش الثالث قد إنتهك وقف إطلاق النار ولم تكن قد وصلت قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة لمراقبة إلتزام الطرفين بقرار وقف إطلاق النار وتم تثبيت الفرقة الرابعة المدرعة بأحد الألوية المدرعة الإسرائيلية وإندفعت ثلاثة ألوية مدرعة أخرى جنوبا لتحقيق الهدف المشار إليه وهو حصار الجيش الثالث وتمكنوا من الوصول إلي ميناء الأدبية الذى يقع جنوب مدينة السويس وبحلول يوم 24 أكتوبر عام 1973م كانت القوات الإسرائيلية قد تمكنت من إتمام حصار الجيش الثالث ومدينة السويس كما قامت بشن غارات جوية مكثفة علي جميع معابر وكبارى الجيش الثالث ودمرتها تماما مما قضي علي أى فرصة لإنسحاب قوات هذا الجيش أو سحب أى قوات منه للعمل غرب القناة وهاجمت هذه القوات الإسرائيلية مقر قيادة الجيش الثالث ونجا قائده اللواء عبد المنعم واصل بأعجوبة حيث تمكن من مغادرة مقر القيادة قبل إقتحامه بدقائق قليلة وقد إنقطع الإتصال بينه وبين القيادة العامة وكان هناك ظن أنه قد تم أسره أو أنه قد إستشهد فقام وزير الدفاع الفريق ِأول آنذاك أحمد إسماعيل علي بتكليف اللواء محمد فائق البوريني بسرعة التوجه إلي جبهة سيناء وإستطلاع الأمر وتولي قيادة الجيش الثالث الميداني إلا أنه عند توجهه إلي الجبهة لإستلام مهمته قابل اللواء واصل وكانت لحظة مؤثرة بينهما وتعانقا وأخبره بأنه جاء ليتولي قيادة الجيش الثالث الميداني ظنا من القيادة أنه قد تم أسره أو أنه قد إستشهد ومن ثم عاد اللواء البوريني مرة أخرى إلي القيادة العامة بالقاهرة وفي هذا اليوم والأيام التالية وحتي يوم 27 أكتوبر عام 1973م حاولت القوات الإسرائيلية إحتلال مدينة السويس إلا أن المقاومة العنيفة التي واجهت هذه القوات من جانب قوات الدفاع الشعبي في مدينة السويس وبعض الجنود الذين تواجدوا في السويس في ذلك الوقت مع بعض أطقم إقتناص الدبابات التابعة للفرقة 19 مشاة التابعة للجيش الثالث والتي قامت بملحمة بطولية فلم تستطع القوات المدرعة الإسرائيلية دخول المدينة والتي كانت تحلم بالوصول إلي مبني محافظة السويس ورفع العلم الإسرائيلي فوقه وبحلول يوم 28 أكتوبر عام 1973م كانت قد وصلت قوات الطوارئ الدولية وتم تفعيل قرار وقف إطلاق النار ولكن إسرائيل رفضت العودة إلي خطوط يوم 22 أكتوبر عام 1973م بحجة أن هذه الخطوط غير معلومة بدقة .

وبوصول قوات الطوارئ الدولية إلي جبهة القتال وتفعيل قرار وقف إطلاق النار بدأت الأمور تأخذ إتجاها آخر مع تدخل الولايات المتحدة الأميريكية وإيفاد وزير خارجيتها الدكتور هنرى كيسنجر إلي المنطقة وبدء مفاوضات الكيلو 101 علي طريق القاهرة السويس الصحراوى بين الجانب المصرى والذى ترأسه اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات وبين الجانب الإسرائيلي الذى ترأسه الجنرال أهارون ياريف وذلك تحت إشراف الجنرال أنزيو سيلاسفو قائد قوات الطوارئ الدولية والتي أسفرت في النهاية عن إتفاقية سميت بإتفاقية النقاط الست والتي بموجبها تم السماح بمرور الإمدادات الطبية والتعيينات والمياه إلي القوات المحاصرة وإلي مدينة السويس كما تم فك الحصار البحرى الذى فرضته القوات البحرية المصرية علي باب المندب وتم السماح بمرور السفن المتجهة إلي ميناء إيلات الإسرائيلي كما تم البدء في تبادل الأسرى بين الجانبين وكنوع من الضغط علي مصر وإجبارها علي تقديم تنازلات من أجل فك الحصار عن الجيش الثالث كان الإسرائيليون يتعمدون تعطيل كل شئ ويتعنتون في إجراءات وصول الإمدادات الغير عسكرية إلي القوات المحاصرة ويقومون بتفتيش السيارات التي تحملها تفتيشا دقيقا كما رفضوا السماح للسائقين المصريين بتعدى علامة الكيلو متر 101 وأصروا علي أن يتولي قيادتها إما سائقون إسرائيليون أو سائقون يتبعون قوات الطوارئ الدولية وفي خلال شهر نوفمبر والنصف الأول من شهر ديسمبر عام 1973م وصلت إلي مصر إمدادات عسكرية من بعض الدول العربية والدول الصديقة كان أهمها عدد من الدبابات عوض إلي حد ما العدد الكبير مما تم تدميره خلال المعارك الني تمت بصفة خاصة أيام 14 و17 و18 أكتوبر عام 1973م وتم إعادة حشد الفرقتين المدرعتين 4 و21 وفرق المشاة الميكانيكية 3 و6 و21 إلي جانب وحدات من الصاعقة والمظلات ووضعت هذه القوات تحت قيادة اللواء سعد مأمون الذى كان قد تعافي وغادر المستشفي بعد تعرضه لأزمة قلبية يوم 14 أكتوبر عام 1973م وسميت هذه القوات قوات تصفية الثغرة وقد وقع الإختيار علي اللواء سعد مأمون لكونه كان متصلا بالحرب منذ فترة الإعداد لها وتوليه قيادة الجيش الثاني أكبر تشكيل قتالي في الجيش المصرى والأداء المتميز الذى أداه هذا الجيش تحت قيادته في الأيام الأولي لحرب أكتوبر عام 1973م وحتي إصابته بالأزمة القلبية وتم وضع خطة سميت بالخطة شامل لتصفية الثغرة وأصبحت جاهزة للتنفيذ منذ يوم 24 ديسمبر عام 1973م بعد أن تدربت عليها الوحدات التي ستقوم بتنفيذها وتم إعتمادها من رئيس الأركان والقائد العام والقائد الأعلي للقوات المسلحة المصرية وكانت في تلك الآونة قد بدأت حرب إستنزاف ضد الجيب الإسرائيلي في الثغرة غرب القناة خلال فترة الحشد ووضع خطة تصفية الثغرة علي الرغم من سريان قرار وقف إطلاق النار بهدف عدم السماح للقوات الإسرائيلية بأى فترة هدوء أو راحة وحرمانها من تثبيت دفاعاتها أو تحصينها هندسيا .

ومن الناحية العسكرية كان الجيب الإسرائيلي المتواجد غرب القناة قد أصبح يمثل مأزقا عسكريا ووضعا خطيرا للقوات المتواجدة فيه حيث أصبح هذا الجيب منفصلا عن قواعده في سيناء ولا يربطه بها سوى ممر ضيق عرضه حوالي 10 كيلو مترات مهدد بأن يتم قطعه بواسطة القوات المصرية التي أصبحت تحيط به من كل جانب كما كانت القيادة الإسرائيلية مضطرة لنقل جميع الإحتياجات الإدارية اللازمة لقواتها غرب القناة لمسافة تصل إلي حوالي 300 كيلو متر مما قد يعرضها لخطر مهاجمتها برا وجوا كما أنه نتيجة إمتداد وقت الحرب من يوم 6 أكتوبر عام 1973م وحتي أواخر شهر ديسمبر عام 1973م إضطرت إسرائيل إلي الإحتفاظ بتعبئة الإحتياطي لمدة طويلة وهو ما يخالف سياستها المعهودة في تعبئة الإحتياطي لمدة قصيرة حيث بذلك أصبح إقتصادها القومي مهددا بالشلل والإنهيار ولذا فبعد جولات مكثفة من المفاوضات ورحلات مكوكية لوزير الخارجية الأميريكي الدكتور هنرى كيسنجر بين القاهرة وتل أبيب تم في يوم 18 يناير عام 1974م التوقيع علي الإتفاقية الأولي لفض الإشتباك بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية والتي كان أهم بنودها أن تقوم إسرائيل بسحب قواتها من غرب وشرق القناة إلي مسافة حوالي 30 كيلو متر شرق القناة بينما تقوم مصر بسحب قواتها من شرق القناة مع إحتفاظها بعدد 7000 جندى وضابط بالإضافة إلي عدد 30 دبابة علي ألا يتجاوز وجودها شرق القناة مسافة 10 كيلو مترات شرقها وفي الوقت نفسه تتواجد قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في المنطقة الفاصلة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية وعرضها حوالي 20 كيلو متر مع النص علي أن هذه الإتفاقية لا تعد إتفاقية سلام بين الطرفين بل هي مجرد خطوة للوصول إلي معاهدة سلام دائمة بين الطرفين يتم التفاوض بين الطرفين بشأنها داخل إطار مؤتمر جنيف للسلام الذى نادت به الأمم المتحدة في ذلك الوقت .

ومما يذكر من مآثر اللواء البطل عبد المنعم واصل أنه كان قد أصدر تعليمات للضباط والجنود خلال معارك حرب أكتوبر عام 1973م بعدم المساس بالأسرى الإسرائيلين مهما كانت الظروف ومعاملتهم إنسانيا لأن مصر تحترم القانون الدولي للحرب والقانون الإنسانى وإتفاقيات جنيف كما أن الدين الإسلامي يحثنا على ذلك كما كان بطلنا عبد المنعم واصل ضمن الأبطال المكرمين فى الجلسة التاريخية لمجلس الشعب يوم 19 فبراير عام 1973م حيث منحه الرئيس السادات أرفع الأوسمة العسكرية وتمت ترقيته إلي رتبة الفريق ومنحه الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى وسام الشجاعة وخلال حياته الحافلة حصل على مجموعة من الأوسمة والأنواط منها وسام نجمة الشرف العسكرية ووسام الشجاعة والتدريب ووسام الخدمة الطويلة والخدمة الحسنة وعلاوة علي ذلك فقد أطلق إسمه علي عدد من المدارس في محافظات الجمهورية كما أنه يعد من القادة العسكريين القلائل الذين منحوا وسام الجمهورية من الطبقة الأولى وفى يوم 27 من شهر مارس عام 1974م تم تعيينه محافظا لسوهاج وفى يوم 12 مـن شهر ديسمبر عام 1976م تم تعيينه محافظا للشرقية وظل فى هذا المنصب حتى شهر نوفمبر عام 1978م وفى يوم الجمعة 17 من شهر مايو عام 2002م إنتقل البطل عبد المنعم واصل إلى رحمة الله وشيعت جنازته عسكريا بعد ظهر يوم السبت 18 مايو عام 2002م من مسجد القوات المسلحة بمدينة نصر والمعروف بإسم مسجد آل رشدان وقد نعاه آنذاك الرئيس الأسبق حسني مبارك بالمزيد من الحزن والأسي في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية جاء فيه لقد كان الفقيد رمزا مشرفا للعسكرية المصرية ضرب المثل والقدوة في القيادة والشجاعة والعلم فكان واحدا من فرسان النصر في حرب أكتوبر عام 1973م وكان القائد الذي تقدم صفوف جنوده في يوم العبور العظيم عندما سطر مع أبناء القوات المسلحة تاريخا لا يمحوه الزمن .
 
 
الصور :