abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حكاية بطل الصاعقة "زغلول فتحي" قاهر حصن بور توفيق المنيع
حكاية بطل الصاعقة -زغلول فتحي- قاهر حصن بور توفيق المنيع
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



الرائد/ زغلول محمد فتحي ضابط صاعقة مصرى كان خلال حرب أكتوبر عام 1973م قائدا للكتيبة 43 صاعقة التى كانت تعمل ضمن تشكيل المجموعة 127 صاعقة التي كان يقودها العقيد فؤاد بسيوني والتى كانت تعمل فى نطاق الجيش الثالث الميدانى الذى كان يقوده اللواء عبد المنعم واصل إبان هذه الحرب. وقد شارك بطلنا زغلول فتحي في حرب اليمن في بداية الستينيات من القرن العشرين الماضي بعد تخرجه مباشرة من الكلية الحربية ثم شارك بعد ذلك في حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م وإستطاع خلالها أن ينسحب فيها بسريته كاملة من شرق القناة إلي غربها وأن يحافظ علي أفرادها ومعداتها سالمة ، ثم شارك في حرب الإستنزاف من خلال عمليات قوات الصاعقة التي كانت تعبر القناة وتهاجم مواقع العدو الإسرائيلي شرق القناة وإستطاعت أن تكبده خسائر فادحة في الأفراد والمعدات خلال هذه الحرب التي إمتدت من عام 1968م وحتي عام 1970م ،ثم كانت مشاركته في حرب أكتوبر عام 1973م وحرب تحرير الكويت فى عام 1991م. وقد تدرج خلال مسيرته في الخدمة بالقوات المسلحة فى العديد من المناصب القيادية بها وأنهى حياته العملية قبل تقاعده رئيسا لكرسى الإستراتيجية العسكرية فى أكاديمية ناصر العسكرية العليا.

وتعود قصة مشاركة بطلنا زغلول فتحي في حرب أكتوبر عام 1973م عندما تم تعيينه في شهر يناير عام 1973م رئيسا لعمليات الكتيبة 43 صاعقة وبعد شهر تقريبا أى في شهر فبراير من نفس العام صدرت الأوامر لتلك الكتيبة من قيادة قوات الصاعقة والتي كان يقودها العميد نبيل شكرى وذلك بناءا علي تعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة بأن يكون تدريبها على مهمة محددة وهى الإستيلاء على حصن لسان بورتوفيق أحد حصون خط بارليف الذي أقامته إسرائيل ضمن مجموعة أخرى من الحصون علي طول الشاطئ الشرقي للقناة بهدف منع أى محاولات لعبور القوات المصرية إلي شرق القناة وكانت تسميه (حصن كواى) وكان الهدف من ذلك هو حرمان العدو من أهميته الاستراتيجية الكبيرة ولم تمض أشهر معدودة حتى أصبح بطلنا زغلول فتحي قائدا لهذه الكتيبة فى شهر يوليو من نفس العام .

ولسان بور توفيق الممتد من الشاطئ الشرقي للقناة يعتبر بمثابة برزخ داخل خليج السويس إذ تحيطه المياه من ثلاث جهات ويصل طوله إلى كيلو مترين ويتراوح عرضه ما بين 50 و300 متر وطبيعة اللسان صخرية مما يصعب معه رسو القوارب المطاطية عليه ويمتد على اللسان من جهة الغرب المدخل الجنوبي لقناة السويس الذي يبلغ عرضه حوالي من 300 إلى 400 متر وهو أقصى عرض للقناة كما يشرف اللسان في الجنوب على خليج السويس وقد أقام الإسرائيليون هذا الحصن المنيع من حصون خط بارليف عند منتصف اللسان تقريبا في مواجهة بور توفيق وأطلقوا عليه إسم حصن كواي أو حصن الرصيف وكان يتكون من عدد ثلاثة ملاجئ تخرج منها مزاغل تستخدمها المدفعية ويوجد داخل النقطة أربع دبابات تستخدم في أعمال دفاعية داخل سيناء وتستخدم في أعمال هجومية بالصعود إلي مصاطب لتضرب بور توفيق أو الشاطئ الغربي للقناة وكان العدو الإسرائيلي يستغل هذا الحصن بحكم موقعه الإستراتيجي لإدارة نيران مدفعية النيران والمدفعية بعيدة المدى لقصف المناطق المصرية الحيوية على الضفة الغربية للقناة وهي مناطق بور توفيق والسويس ومعامل البترول وثكنات العاملين بالزيتية والقاعدة البحرية بميناء الأدبية والبواخر الداخلة لميناء الأدبية أو الزيتيات حيث كان كل ملجأ مزود بمدفع هاوتزر عيار 155 مليمتر محمل علي شاسيه دبابة والذي لقب بقناص الإقتصاد المصري كما كان من خلال هذا الحصن يتم الإشراف بالملاحظة على منطقة بعيدة ممتدة تشمل مساحة كبيرة من خليج السويس خاصة بإستخدام الوسائل البصرية وكان العدو الإسرائيلي قد خصص للدفاع عن هذا الموقع سرية مظلات ودعمها بفصيلة دبابات كانت تتمركز خارج النقطة القوية علاوة على فصيلتي دبابات كانتا تتمركزان خارج اللسان كإحتياطي تكتيكي للموقع وكانت تكديسات الذخائر والطعام والمياه داخل هذا الحصن تكفي حاجة الموقع للقتال أكثر من 15 يوما إذا ما تعرض للحصار .

وخلال مرحلة حرب الإستنزاف وتحديدا في شهر يوليو عام 1969م كانت قد تمت إغارة علي هذا الحصن حيث تقرر ضرورة الرد علي العربدة التي كانت تتم من خلاله وكان آخرها في شهر مارس عام 1969م عندما قامت القوات الإسرائيلية بضرب أحد المراكب الراسية في ميناء بور توفيق وقام الفريق عبد القادر حسن قائد الجيش الثالث الميداني آنذاك ومساعده اللواء عبد المنعم واصل الذى تولي قيادة هذا الجيش بعد ذلك خلال حرب أكتوبر عام 1973م بإستدعاء المقدم صالح فضل قائد مجموعة الصاعقة العاملة في نطاق الجيش الثالث‏ الميداني وكلفاه بمهمة عملية تأديب للنقطة الإسرائيلية القوية ومن ثم بدأ الإستعداد‏ لهذه العملية وفي البداية تمت عملية إستطلاع وجمع معلومات من أجل تذليل جميع العقبات المنتظر مواجهتها‏ أثناء تنفيذ العملية وكانت المشكلة الأولي هي شدة التيار في المنطقة التي يوجد بها الحصن بمدخل القناة ولذا فلابد من معرفة الوقت الميت لشدة إتجاه التيار‏‏ أي الوقت الذي تتلاشي فيه الشدة مع الإتجاه‏ وبالإستطلاع والملاحظة والإستشارة والدراسة تم تحديد ومعرفة الوقت الأنسب لللعملية كما تم التعرف علي وقت أقصي مد والذى تكون فيه المياه في أعلي منسوب لها وقت العملية وبعد الإنتهاء من عمليات الإستطلاع هذه تم وضع خطة إقتحام القناة والإغارة علي حصن لسان بور توفيق وإحداث أكبر خسائر ممكنة به والعودة بأسير منه إن أمكن. ومن أجل تشتيت فكر الصهاينة عن معرفة المجهود الرئيسي للقوة المصرية التي ستقوم بمهاجمة الحصن تقرر تنفيذ الهجوم بعدد من القوارب‏‏ كل قارب يحمل جماعة صاعقة معها إكتفاؤها الذاتي من السلاح والذخائر والمعدات وفقا لتخصصها وكل مجموعة معها‏ بنجالور‏ وهو عبارة عن ماسورة مليئة بالمتفجرات وتستخدم بطريقة معينة في فتح الثغرات بحقول الألغام وسوف تستخدم لفتح ثغرات في الساتر الترابي المليء بالألغام وبعد الإستقرار علي الخطة المناسبة لعملية الإغارة علي الحصن تم عرضها علي قائد الجيش وبعد مناقشتها تمت الموافقة عليها وبها دخلت العملية قيد التنفيذ وأصبح المتبقي فقط هو إختيار وتدريب المجموعة التي ستنفذ المهمة .


وتم بالفعل إختيار أفضل عناصر قوات الصاعقة الملحقة علي الجيش الثالث الميداني وتم تدريبهم علي العملية التي سيقومون بها لمدة شهر وحرصت مجموعة الصاعقة المكلفة بالعملية علي أن تتم بعض هذه التدريبات في ميناء الأدبية علي مرأي ومسمع من الصهاينة الذين رفعوا درجة الإستعداد في أكثر من مرة بعد كل تدريب وعندما وجدوا أن المسألة تدريب لم يضعوا الأمر في الحسبان وهذا ما كانت القيادة تريده بالضبط‏ كما كان من ضمن خطة الخداع للصهاينة القيام بعمليات قصف مدفعي يوميا لمدة ساعة من الساعة الرابعة وحتي الساعة الخامسة مساءا ،وبدأ الخداع فعلا في الساعة الرابعة مساء يوم ‏3 يوليو عام 1969م وما أن بدأ القصف حتي لجأ العدو إلي المخابئ مع رفع درجة الإستعداد لوحداته داخل سيناء إنتظارا لصد هجوم متوقع للمصريين وإنتهي ضرب المدفعية طبقا لخطة الخداع في الساعة الخامسة مساءا ولم يحدث أى هجوم من جانب القوات المصرية وتكرر ضرب المدفعية من يوم 4 يوليو حتي يوم 8 يوليو عام 1969م وإبتلع العدو الطعم وفي يوم 9 يوليو عام 1969م إستمر القصف المدفعي مابين الساعة الرابعة والساعة الخامسة مساءا ونزل الصهاينة إلي الخنادق وفي الساعة الخامسة إلا الربع بدأ نفخ القوارب وفي الساعة الخامسة إلا خمس دقائق نزلت القوارب إلي مياه القناة وكان عددها 14 قارب بكل قارب عدد 10 أفراد وتم تزويد كل قارب بموتور وتم تشغيل الموتورات في لحظة واحدة وإنطلقت تجاه البر الشرقي للقناة‏ ووصلته في دقيقتين والمدفعية المصرية مازالت تضرب النقطة القوية وما بعدها في سيناء‏ . وما أن صعد الرجال من المياه إلي الرمال حتي توقفت المدفعية وفي لحظات صعدت دبابة للعدو إلي مصطبتها وأصابت شظاياها أحد القوارب ولم توقف الإصابات أحدا‏‏ وكان المقاتلون المصريون في سباق مع الزمن لإختراق الساتر الترابي والوصول إلي النقطة القوية قبل أن يصل جنود العدو إلي مدافعهم ورشاشاتهم في نقاط نيران النقطة القوية والتي لو وصلوها فسيلحقون خسائر هائلة في القوة المهاجمة . وكان الملازم أول معتز الشرقاوي يقود فصيلة يسار القوة المهاجمة وكل فصيلة كانت مهمتها الأولي فتح ثغرة في حقل الألغام وكانت هذه الفصيلة في مواجهة ملجأ للعدو به قرابة حوالي 30 فرد وفتحت الفصيلة ثغرة في حقل ألغام الساتر الترابي وإندفعت منها إلي عمق النقطة القوية‏‏ وشاهد الملازم أول معنز وهو علي الساتر الترابي دبابة تم ضربها بإصابة مباشرة بقذيفة آر بي جي فإنفجرت ولم يخرج أحد منها ‏سالما وبعد نزوله من الساتر الترابي إلي عمق النقطة القوية شوهدت دبابة أخرى قادمة من جهة اليسار وتم ضربها أيضا بقذيفة‏ آر بي جي أخرى وخرج من الدبابة أول صهيوني وتم قتله والثاني تقدم نحوه الملازم أول معتز الشرقاوي وقام بشل حركته وحمله علي كتفه بأسلوب تم التدريب عليه سابقا وصعد به الساتر الترابي وهبط في الجهة المطلة علي القناة وقام بتسليم الأسير إلي فرد المهندسين الموجود في القارب وطلب منه ربطه والتحفظ عليه لحين الإنتهاء من العملية كما قامت الفصيلة التي يقودها الملازم أول محمد عبد الحميد عبد ربه والموجودة إلي يسار القوة المهاجمة في إتجاه الشمال للتعامل مع أي تدخل بري لإنقاذ النقطة القوية وإلي جوارها فصيلة يقودها الملازم أول حامد إبراهيم جلفون وإلي يمينها فصيلة الملازم أول إبراهيم رءوف أبو سعدة وفي أقصي الجنوب جماعة صاعقة منفصلة مهمتها عزل وتدمير الدشمة الموجودة بهذه المنطقة يقودها المساعد حسني سلامة وهذا الرجل أسطورة شجاعة وكان من أبطال معركة رأس العش التي قامت في يوم 1 يوليو عام 1967م حينما حاولت قوة إسرائيلية إحتلال مدينة بور فؤاد وإرتدت علي أعقابها تجر أذيال الهزيمة وفي وسط قوة الهجوم يوجد قائد المهمة النقيب سيد إمبابي ومعه ضابط المدفعية الملازم أول محمود سليمان‏ ولم تكن إصابة القارب الذي ضربته الدبابة في بداية الهجوم إصابة مباشرة وكانت الشظايا هي التي ثقبت القارب وأصابت خمسة مقاتلين بجروح والمشكلة أنهم لم يشعروا بحجم الإصابة ولا بالدم الذي ينزف منها. وكان الشهيد الوحيد في هذه العملية هو الرقيب مجند عبدالحليم الذى إستشهد بسبب النزيف وهو لا يعرف والمصابون الأربعة الآخرون تم إنقاذهم بعدما تم وقف نزيفهم وبعد حوالي 40 دقيقة من بداية عملية الإغارة علي النقطة الأقوي في خط بارليف تم سقوطها وركبها رجال الصاعقة وقاموا بتدمير كل أسلحتها وذخائرها وهم يجوبونها تمشيطا لكل سنتيمتر فيها ورفعوا عليها علم مصر الذى ظل يرفرف أعلاها لمدة 3 أيام كاملة وأعطوا قائدهم تمام تنفيذ المهمة باللاسلكي فصدرت الأوامر إليه بالرجوع إلي غرب القناة بعدما تم تنفيذ المهمة بنجاح وضرب أربع دبابات وقتل وإصابة‏ عدد 43 ‏ صهيونيا وأسر عدد 2 وفقا لما أعلنته قيادة العدو فيما بعد وكانت خسائرنا شهيد واحد وإصابة 4 من جنودنا البواسل بجراح .‏

ولما جاء يوم السادس من أكتوبر عام 1973م كان من ضمن المستهدف في خطط العمليات الإستيلاء علي حصن لسان بور توفيق وكانت خطة اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى آنذاك تجاه هذا الموقع مبنية علي أساس عدم الإستيلاء عليه فى اليومين الأول والثانى للقتال والإكتفاء بمحاصرته بواسطة الكتيبة 43 صاعقة التي كان يقودها بطلنا الرائد آنذاك زغلول فتحي لأنه كان يريد منع الدبابات الثمانى الموجودة كإحتياطى تكتيكى له من الإشتباك مع قوات المشاة التى ستعبر قناة السويس وبالتالى إعاقتها عن إتمام مهمة العبور بنجاح . ومن هنا أعطى أوامره بعدم ضم هذا الموقع ضمن المواقع التى ستقصفها المدفعية المصرية بعد نجاح الضربة الجوية بعد ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973م كى تلوذ هذه الدبابات بالموقع مع أول طلقة مدفعية وهنا تحقق المطلوب منها بعدم الإشتباك مع القوات التى تقوم بعملية العبور. وهنا تأتى مهمة الكتيبة بحصار الموقع بمن فيه ومنع خروج أو دخول قوات من العدو إليه والعمل على تدميره وهو ما حدث بالضبط كما خطط قائد الجيش، ولكى تتم الخطة بإحكام أخبر اللواء واصل الرائد فتحي زغلول بأن الموعد المحدد لمهمة كتيبته فى الإغارة على حصن لسان بور توفيق سيكون بعد 3 ساعات من بداية القتال وهو ما حرمه من عنصر المفاجأة لأنها بدأت مهمتها فى الساعة الخامسة مساء يوم 6 أكتوبر عام 1973م كما أنه سيضطر لمهاجمة الموقع بالمواجهة والذى أصبح به 11 دبابة بدلا من 3 دبابات ولكن كان لذلك ضرورته حتي لا تعيق دبابات هذا الحصن عملية عبور باقي القوات للقناة ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ . وﻃﻠﺐ الرائد زغلول فتحي ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻭﺗﻨﺎﻭﻝ ﻛﻮﺏ ﺷﺎﻯ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺜﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻟﻴﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﺗﻮﺟﻪ ﻟﻘﺎﺋﺪ إحدى سرايا الكتيبة وهو العريف ﺷﻜﺮﻯ ﻭﻃﺎﻟﺒﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﻔﻄﺮ ﻫﻮ ﻭﺟﻨﻮﺩﻩ ﺇﺫ ﺭﻏﻢ ﻛﻮﻧﻪ ﻗﺒﻄﻴﺎً ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﺯﻣﻼءه المسلمين ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻟﻜﻨﻪ ﺭﺩ ﻳﺎفندم ﻫﻨﻔﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻨﻪ إﺳﺘﺸﻬﺪ ﺻﺎﺋﻤﺎً ﺑﺮﺻﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺎه .

وكانت بداية هجوم قواتنا من خلال العبور بمجموعة من أقصى يمين الحصن ومجموعتين من أقصى يساره وذلك لمنع قوات العدو المتمركزة داخل الحصن من الخروج منه من إتجاه سيناء و3 مجموعات من المواجهة وكانت مهمة هذه المجموعات الثلاث تمثل المجهود الرئيسى لقواتنا وعلي الرغم من نيران العدو الكثيفة تمكنت هذه المجموعات من الوصول إلى الساتر الترابى والإستيلاء عليه وإصابة دباباتين للعدو كما قامت بعمل كمائن مهمتها قطع الطرق خارج وداخل منطقة لسان بور توفيق ورص حقلين للألغام لإعاقة حركة الأفراد والدبابات. وفى الساعة السادسة والدقيقة الأربعين من مساء يوم 6 أكتوبر عام 1973م دفعت سرية الصاعقة المخصصة لمهاجمة النقطة القوية الرئيسية من المواجهة وعلي الرغم من أن النيران المركزة إنهمرت عليها أثناء عبور القناة مما أدى إلى إستشهاد قائدها وبعض أفرادها فقد تمكنت السرية من الوصول إلى الساتر الترابى ونجحت إحدى فصائلها فى مهاجمة وإحتلال الجزء الجنوبى للحصن المنيع وتدمير العدو به ومر اليوم الأول من القتال وجاء اليوم الثاني فقام العدو بشن هجوم مضاد على هذه الفصيلة مرتين إحداهما فى أول ضوء والثانية فى آخر ضوء يوم 7 أكتوبر عام 1973م ولكن المحاولتين باءتا بالفشل الذريع وظلت الفصيلة متمسكة بموقعها وحاولت قواتنا إستغلال نجاح هذه الفصيلة فتم الدفع بفصيلتين لتعزيزها وتحت قصف ستر نيرانى مركز من الساعة السابعة من مساء يوم 7 أكتوبر عام 1973م وقامت الفصائل الثلاثة بمهاجمة النقطة القوية الرئيسية في الحصن من إتجاه الجنوب ولكنها عجزت عن إقتحامها فتقرر سحب هذه الفصائل إلى الضفة الغربية لإعادة تجميعها .

وعند منتصف ليلة 7/8 أكتوبر عام 1973م قرر الرائد زغلول فتحى تنفيذ عملية الهجوم علي الحصن مرة أخرى بقوة سرية جديدة كاملة بوحدات دعمها وكانت هذه السرية تعمل كإحتياطى للكتيبة غرب القناة وقامت هذه السرية بعبور القناة بقواربها فى سكون مستغلة ساعات الظلام وبدون أى ستر من نيران المدفعية وفور وصولها إلى الشاطئ الشرقى للقناة إندفعت لمهاجمة النقطة القوية ولكن نظرا لقوة تحصينها لم تتمكن من إقتحامها أيضا وهنا أصدر قائد الكتيبة أوامره بضرب الحصار حول الموقع وعزله تماما عن العالم الخارجى وقرر إعادة تنظيم المجموعات ووضع خطة جديدة للهجوم على الموقع. وفي يوم 10 أكتوبر عام 1973م حاول اليهود إختراق حصار الحصن عن طريق البحر بواسطة الضفادع البشرية وقوارب برترام وذلك لإنقاذ القوة الإسرائيلية المحاصرة فى الموقع إلا أنها هربت من كثافة النيران المصرية .وفي اليوم التالي 10 أكتوبر عام 1973م أقدم العدو على محاولة مستميتة لتحرير وإنقاذ رجاله المحاصرين بالموقع من خلال هجمات جوية عنيفة على الكمائن التى أعدتها الصاعقة المصرية عند مدخل اللسان لإجبارها على التخلى عن مواقعها حتى يمكن له إرسال تعزيزات إلى الموقع أو سحب المحاصرين داخله ولكن مجموعات الكمائن ظلت متمسكة بمواقعها رغم ما حاق بها من خسائر وأمام الحصار الحديدى الذى ضربه رجال الكتيبة 43 صاعقة بقيادة الرائد البطل زغلول فتحي أدرك قائد الموقع الإسرائيلى الملازم أول شلومو أردينست والذى تولي قيادته بعد مقتل قائده الأصلي وكان برتبة رائد ولكنه قتل يوم 8 أكتوبر عام 1973م أن موقعه محاصر من جميع الجهات ولكنه لم يكن لديه شك فى أن قوات الجيش الإسرائيلى ستأتى لنجدته سريعا وترفع الحصار المصرى عنه ولكن بعد مرور بضعة أيام زاد وضعه حرجا داخل الحصن فقد أخذت الذخيرة فى التناقص ونفذت حقن المورفين والأمصال والضمادات والأدوية وراح الجرحى يتلوون من آلامهم. وفى اليوم الخامس 10 أكتوبر عام 1973م وصلت إلى الحصن رسالة لاسلكية من القيادة الجنوبية الإسرائيلية كان نصها إذا لم نستطع خلال 24 ساعة إرسال التعزيزات إليكم يمكنكم الإستسلام وفي تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 12 أكتوبر عام 1973م تحدث قائد الجيش الثالث الميداني اللواء عبد المنعم واصل إلي الرائد زغلول فتحي وقال له:" أوقف الضرب، الموقع طلب التسليم، وسيأتى إليك مندوب من المخابرات الحربية ليبلغك بترتيبات التسليم. وفى صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م وصل مندوب الصليب الأحمر الدولي وعبر إلى الموقع الإسرائيلى وسجل فيه أسماء الموجودين فيه برتبهم وجاء معه بأقدم ضابط بالموقع وهو الملازم أول شلومو أردينست وكان معه 37 أسيرا منهم عدد 5 ضباط كما كان منهم 17 جريحا فضلا عن 20 قتيلا وتمت إجراءات التسليم غرب القناة وتم تصويرها بالفيديو وبعد إجراءات التسليم صمم الرائد زغلول فتحي على معاينة الموقع بصحبة شلومو وضابطين إسرائليين آخرين للتأكد من عدم تفخيخه بالألغام وهو ما إستجاب له مندوب الصليب الأحمر الدولي وكان يمر معهما الرائد زغلول فتحي على كل الدشم والملاجئ ويأمرهما بالدخول إليها أولا فلو أنه كان مفخخا فسوف ينفجر فيهما .

وبلا شك فإن ما قامت به الكتيبة 43 صاعقة في عملية الإستيلاء علي حصن لسان بور توفيق المنيع بقيادة بطلنا الرائد زغلول فتحي وزملائه الأبطال كان من أروع أعمال قوات الصاعقة خلال حرب أكتوبر عام 1973م علي الرغم من تكبدها خسائر كبيرة في الأرواح وهناك صورة شهيرة تعد من أشهر الصور التي تم تصويرها خلال حرب أكتوبر عام 1973م يبدو فيها الملازم أول شلومو أردينست يؤدى التحية العسكرية للرائد زغلول فتحي بيد وتبدو علي وجهه علامات الهزيمة والإستسلام ويقدم له علم غطرسة كيانهم الغاصب باليد الأخرى وتعود قصة هذه الصورة كما يروى الرائد زغلول إلي أنه فى إحدى المرات التى كان يقوم فيها بالإستطلاع مع قائده العقيد فؤاد بسيونى شاهدا جنودا إسرائيليين يغيرون علم إسرائيل بآخر جديد فقال له القائد إنظر وهو يشتاط غضبا وغيظا لأنهم يغيرون العلم وكأنهم يقولون لنا إنهم لن يرحلوا من هنا فقال الرائد زغلول لقائده إهدأ يافندم إن شاء الله سأهديك هذا العلم فى يوم ما وأثناء مروره مع الضباط الإسرائيليين أثناء تسليم حصن لسان بور توفيق تذكر الرائد زغلول هذا الموقف فقال لشلومو أردنيست أين العلم الإسرائيلى فأحضره وأدى التحية العسكرية له وسلمه العلم وقام مصور الأخبار مكرم جاد الكريم بإلتقاط هذه الصورة التى يحتفى بها المصريون وفى هذه الأثناء كان قائد المجموعة قد أصيب فذهب إليه الرائد زغلول فى المستشفى وأعطاه العلم الإسرائيلى الذى وعده به فسعد سعادة بالغة وقال له سلمه إلى اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني فذهب به إليه فرحب به وأحسن إستقباله وهنأه علي مافعله هو وكتيبته حتي تم الإستيلاء علي حصن لسان بور توفيق وفي الحقيقة فإن هذه الصورة تعد معجزة عبقرية وكانت كفيلة بمفردها بمحو أجزاء كبيرة من عار حرب الخامس من يونيو عام 1967م فقد غسلت ما حاق بالأذهان جراء الدعاية الصهيونية التى طالما أشبعت الجندى المصرى سخرية بعد حرب الأيام الستة التى دفع فيها ثمن أخطاء كارثية لقيادته دون أن تتاح له فرصة حقيقية للتعبير عن نفسه كمقاتل صعب المراس ويكفينا للمقارنة مابين طبيعة المقاتل المصرى وعقيدته القتالية وبين طبيعة وعقيدة المقاتل الإسرائيلي أن المقاتلين الإسرائيليين في موقع حصن لسان بور توفيق لم يتحملوا سوى أسبوع واحد فقط من الحصار وإستسلموا مع توافر إمكانيات المعيشة لديهم والتي من الممكن أن تكفيهم لمدة أسبوع آخر علي الأقل بينما تحمل المقاتل المصرى حصار لمدة 114 يوم في موقع كبريت دون طعام أو ماء أو إمدادات ولم يستسلم الرجال والذين كان يقودهم البطل الشهيد المقدم إبراهيم عبد التواب بل كانوا هم الذين يبادرون بالهجوم علي قوات العدو الإسرائيلي التي تحاصرهم وعلي الرغم من نفاذ التعيين تماما بعد مرور 10 أيام من حصار الموقع والحرب النفسية التى كانوا يتعرضون لها من خلال مكبرات الصوت وإغراءات العدو الإسرائيلي التى يبثها ليلا ونهارا بتقديم المياه والطعام لهم مقابل تسليم الموقع إلا أن كل هذا زاد من تصميمهم على التمسك بالموقع وعدم التفريط فيه مهما كان الثمن .

وقد نشرت صحيفة معاريف العبرية على موقعها الإلكترونى فى أواخر شهر سبتمبر عام 2012م لأول مرة يوميات الجنرال الإسرائيلى يسرائيل تال الذى كان نائبا لرئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلى أثناء حرب أكتوبر عام 1973م والتي تناولت إستسلام القوة الإسرائيلية فى حصن لسان بور توفيق الذى أطلق عليه الإسرائيليون حصن الرصيف ويعتبر أحد أكثر حصون بارليف تحصينا حيث كتب تال إنه في يوم 11 أكتوبر عام 1973م كانت القيادة الإسرائيلية قد عهدت إلى سلاح البحرية الإسرائيلي بإنقاذ رجال حصن الرصيف خاصة أنه لم تعد هناك فرصة لصد هجوم المصريين وفى الساعة الثامنة مساءا توجهت قوة بحرية مؤلفة من ستة زوارق مطاطية وثلاثة لنشات إلى الحصن لكنها جوبهت بإطلاق نار عنيف من المدفعية المصرية من عيار 130 مليمتر وهنا أدركت قيادة المنطقة الجنوبية الإسرائيلية أن المهمة لا يمكن تنفيذها وإضطرت القوة البحرية إلى الإنسحاب وكان رأى نائب رئيس الأركان ضرورة أن تستسلم القوة المحاصرة لجنود الصاعقة المصريين وفى ليلة الثانى عشر من شهر أكتوبر عام 1973م أجرت قيادة المنطقة الجنوبية إتصالا بقائد الحصن الملازم أول شلومو أردينست وطلبت منه تقريرا عن الوضع فافادها بإزدياد الأوضاع سوءا ولذلك تركت لشلومو حرية إصدار القرار بالإستسلام ولكنه رفض وطلب بسرعة إرسال قوة لإنقاذ الجنود المحاصرين وفى صباح يوم 12 أكتوبر عام 1973م عاودت القيادة الجنوبية الإتصال بقائد الحصن وأمرته بالإستسلام للمصريين لكنه أراد الإستسلام للصليب الأحمر الدولي وكانت مخاوف الإسرائيليين أن يرفض المصريون إستسلام القوة الإسرائيلية للصليب الأحمر بإعتبار أن الصليب الأحمر مسئول عن الأسرى وليس عن إستسلام القوات وفي ليلة 12/13 أكتوبر عام 1973م يقول الجنرال تال تم إبلاغنا من قبل الصليب الأحمر الدولي بموافقة المصريين على إستسلام القوة الإسرائيلية للصليب الأحمر ولكن بشرط أن يتسلم مندوب الصليب الأحمر الجنود المستسلمين عند الضفة الغربية للقناة فوافق وزير الدفاع موشيه ديان والجنرال دافيد اليعازر رئيس الأركان على الشرط المصرى وفي صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م إستسلم جنود حصن الرصيف فى حضور مندوبى الصليب الأحمر الدولي وقد بلغ عدد الأسرى 37 بينهم 20 جريحا بالإضافة إلى خمسة قتلى .
 
 
الصور :