abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المشير محمد على فهمى حارس السماء المحرقة
المشير محمد على فهمى حارس السماء المحرقة
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


المشير محمد علي فهمي قائد عسكري مصري نال شهرة واسعة كقائد لقوات الدفاع الجوى خلال حرب أكتوبر عام 1973م وقد شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال المدة من أوائل شهر يناير عام 1975م وحتي أوائل شهر أكتوبر عام 1978م ثم عين بعدها مساعدا ومستشارا عسكريا لرئيس الجمهورية وفي يوم 26 مايو عام 1979م رقاه الرئيس الراحل أنور السادات إلى رتبة فريق أول وفي عام 1981م شغل بعد تقاعده منصب رئيس مجلس إدارة شركة الملاحة الوطنية للنقل الإستراتيجي ثم في يوم 14 أكتوبر‏ عام 1993م قام الرئيس الأسبق حسني مبارك بترقيته إلى رتبة مشير تقديرا لدوره البطولي الذي قام به في حرب أكتوبر عام 1973م.

كان المشير محمد علي فهمي هو أول قائد لقوات الدفاع الجوي المصري منذ أن أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا جمهوريا في يوم 23 يونيو عام 1969م بفصل سلاح الدفاع الجوى عن القوات الجوية وأن تكون فرعا مستقلا من الفروع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية وشمل القرار الجمهورى تعيين اللواء آنذاك محمد علي فهمي قائدا لهذا الفرع الجديد وكان ذلك إيذانا بمولد القوة الرابعة فى القوات المسلحة المصرية بقائد وقيادة منفصلة بجانب القوات البرية والبحرية والجوية وقد ظل المشير محمد علي فهمي قائدا لها أثناء حرب الإستنزاف وحرب أكتوبر عام 1973م وحتي تعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في أوائل شهر يناير عام 1975م بعد وفاة المشير أحمد إسماعيل علي وزير الدفاع وتعيين المشير محمد عبد الغني الجمسي وزير ا للدفاع خلفا له وهو الذى كان يشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية.
ولد المشير محمد علي فهمي يوم 11 أكتوبر عام 1920م بمحافظة الجيزة وحصل علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية من مدرسة فؤاد الأول الثانوية بالقاهرة عام 1937م ثم إلتحق بالكلية الحربية وتخرج منها يوم 1 نوفمبر عام 1939م وتم إلحاقه بسلاح المدفعية متخصصا في المدفعية المضادة للطائرات وشارك في الحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين عام 1948م .

وبعد إنتهاء حرب فلسطين إلتحق محمد علي فهمي بكلية القادة والأركان وتخرج منها عام 1951م كما شارك في حرب السويس أيام العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956م وعمل بعد ذلك بهيئة عمليات القوات المسلحة حتى شغل منصب سكرتير عام الهيئة برتبة عقيد ثم تولى قيادة المجموعة السادسة مدفعية مضادة للطائرات بألماظة ثم رئيس أركان حرب الفرقة الخامسة مدفعية مضادة للطائرات ثم سافر إلي الإتحاد السوفيتي وحصل هناك علي دورة الأكاديمية العليا للدفاع الجوي عام 1965م وبعد عودته شغل منصب قائد الفرقة الخامسة مدفعية مضادة للطائرات وفي أعقاب حرب الخامس من يونيو عام 1967م إستدعاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكلفه بوضع تصور دقيق ومدروس لمنظومة دفاع جوي متقدمة لحماية سماء مصر، ومابين عام 1968م وعام 1969م عين رئيسا لأركان حرب الدفاع الجوي وبعدها عين كما ذكرنا في السطور السابقة وكان قد وصل إلي رتبة اللواء كأول قائد لقوات الدفاع الجوى بعد فصلها عن القوات الجوية وبتعيينه في هذا المنصب قام البطل محمد على فهمى بدراسة أسباب نكسة عام 1967م والدروس والعبر المستفادة منها ثم أعاد تأهيل ضباط وجنود قوات الدفاع الجوى المصرى معنويا وجسمانيا وذهنيا وقام بإنشاء نظام دفاع جوى جديد فى منطقة الجيشين الثانى والثالث الميدانيين بجبهة القناة وأعقب ذلك بالبدء في بناء حائط الصواريخ الذى أدى إلى إبتعاد طائرات الإستطلاع والمقاتلات الإسرائيلية شرق القناة إلى مسافات كبيرة . وقد قال السياسي حاييم هيرتزوج الرئيس السادس لإسرائيل مابين عام 1983م وعام 1993م فى كتابه (الجولات العربية الإسرائيلية):" لم يكن إنشاء حائط الصواريخ المصرى فى عام 1970م الهدف منه حل مشكلة المصريين فى حماية قواتهم غرب القناة فحسب وإنما كان تحولا إستراتيجيا لم نفهم معناه إلا بعد 3 سنوات خلال حرب أكتوبر عام 1973م ".

وعن ملحمة بناء حائط الصواريخ المصرى المضاد للطائرات،يقول المشير محمد علي فهمي :"إنه في عام 1969م بدأ الطيران الإسرائيلي يصعد عملياته ضدنا وإستهدفت الهجمات العاصمة القاهرة والأهداف الحيوية في العمق وكان الغرض من ذلك تأليب الجبهة الداخلية وإضعاف الروح المعنوية للشعب المصرى وهز ثقته في قياداته وكسب الحرب دون معركة وعندما وصل الوضع إلي هذا الشكل تحركت القيادة السياسية وطلبت من الإتحاد السوفيتي إمدادنا بالأسلحة اللازمة لمواجهة إسرائيل وعلي وجه الخصوص الأسلحة اللازمة لقوات الدفاع الجوى والقوات الجوية حيث كانت معظم الأسلحة التي لدينا من مخلفات الحرب العالمية الثانية وحرب يونيو عام 1967م لذلك أرسل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نائبه آنذاك أنور السادات إلي موسكو لطلب السلاح ولم يوافق الجانب السوفيتي سوي علي جزء بسيط من الأسلحة التي طلبناها وكان في المقابل قد وصلت إلي إسرائيل أعداد كبيرة من طائرات الفانتوم والسكاى هوك الأميريكية الحديثة وهو ماشجع الإسرائيليون علي المزيد من الهجمات بهدف خلق حالة تمرد في الجبهة الداخلية لإسقاط الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهو مادفع القيادة السياسية الي التحرك بسرعة فسافر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلي موسكو في زيارة سرية يوم 22 يناير عام 1970م ونتج عنها الإتفاق علي السلاح المطلوب وتحددت الفترة بين شهرى مارس وأبريل من العام نفسه لوصول الأسلحة المطلوبة وببدء وصول هذه الأسلحة أصبح في إمكاننا التحرك لبناء حائط الصواريخ غرب القناة لحماية التجمع الرئيسي لقواتنا التي ستنفذ الهجوم وتعبر القناة فيما بعد وهو ما أثار القادة العسكريين الإسرائيليين حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك الجنرال موشيه ديان أن إسرائيل لن تسمح للقوات المسلحة المصرية بتحريك صواريخ سام 3 المضادة للطائرات إلي غرب القناة وإعتبر هذا التحرك عملا هجوميا ضد إسرائيل لكن هذا لم يثننا عن عزمنا وبدأنا خطة تحريك الصواريخ بالفعل".

وفى وقت قياسى إستطاع البطل محمد علي فهمي إستكمال منظومة الدفاع الجوى سواء علي مستوى الجمهورية أو في نطاق جبهة القناة والذى لعب دورا حاسما فى معارك حرب أكتوبر عام 1973م وقد شملت خطة تحريك حائط الصواريخ علي جبهة القناة عدد ثلاث وثبات كل منها تحمي التي قبلها وقد تمت الأولي في يوم 30 يونيو عام 1970م وإقتربت الصواريخ لتصبح علي بعد 50 كيلو مترا من قناة السويس وخلال أسبوع واحد أسقطنا 26 طائرة إسرائيلية ثم بدأنا الوثبة الثانية في شهر يوليو عام 1970م وتحرك حائط الصواريخ حتي 30 كيلوا مترا من القناة وحتي ليلة 7 أغسطس عام 1970م كنا قد أسقطنا 51 طائرة إسرائيلية وكانت قد طرحت مبادرة ويليام روجرز وزير الخارجية الأميريكي حينذاك التي وافق عليها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والتي بموجبها سيتم وقف إطلاق النار لمدة 3 شهور حتي يستوعب رجال الدفاع الجوي السلاح الذي جاء من الإتحاد السوفيتي مؤخرا. وفي ليلة سريان قرار وقف إطلاق النار في السابع من شهر أغسطس عام 1970م كنا قد وصلنا إلي 10 كيلو مترات من قناة السويس وإكتملت بذلك الصورة التي خططناها لحائط الصواريخ وبدأ بناء المواقع المحصنة للمرة الثانية وبنينا النسق الأول ثم الثاني لتصبح علي بعد كيلو متر واحد من القناة لكن هذه المواقع ظلت هيكلية أي خالية حتي تحركنا إليها في أثناء حرب أكتوبر عام 1973م .

ويقول المشير محمد علي فهمي :"إنه علي الرغم من تخلف الأسلحة السوفيتية التي كانت في حوذة الجيش المصري بالمقارنة مع مثيلتها مع الجيش الإسرائيلي فقد إنتصر الجندي المصري بها وأن هناك مقولة عن السلاح تقول إنه لابد من تفصيله للمهمة التي سيستخدم فيها وهو ما إستطعنا إنجازه يالفعل فالصواريخ الروسية كانت كبيرة في حجمها وظاهرة وواضحة وضوح الشمس لطائرات الإستطلاع الجوي الإسرائيلية ويسهل إصابتها وفي حرب فيتنام مثلا كانت الطائرات الأميريكية تبحث عنها وتضربها ولذا فقد سماها الأميريكيون البط الجالس وقد جعلنا نحن من البط الجالس بطا متحركا أي حولنا الصواريخ الساكنة الهامدة الي أسلحة متحركة تتحرك مع القوات وتساعدهم في تقدمهم وهو مالم يعرفه الروس أنفسهم حيث كان في كل فرقة من فرق الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وحدات من قوات الدفاع الجوى لحمايتها أثناء تحركاتها من أى هجمات جوية معادية".

وجدير بالذكر أيضا أن هناك نقطة مهمة يجب توضحيها وهي كيفية التنسيق والتعاون بين قوات الدفاع الجوي والقوات الجوية التي كان يقودها اللواء حينذاك حسني مبارك خاصة أنه في معارك عديدة تفتقد الجيوش هذا التنسيق والذى حين تولي قيادة القوات الجوية كان تنظيم التعاون بين الدفاع الجوي والقوات الجوية نظاما قديما جدا من أيام الحرب العالمية الثانية ولايصلح لحرب حديثة وكان مبنيا علي نظام تقييد النيران بمعني أنه لو كانت لدينا طائرات في الجو فلا نطلق نيرانا وهذا الكلام كان صالحا مع الطائرات القديمة البطيئة وأعدادها القليلة أما في الحروب الحديثة والطائرات السريعة التي تهاجم بأعداد كبيرة فلا يصلح هذا الأسلوب، ولذلك يضيف المشير محمد علي فهمي :"جلست مع اللواء مبارك ووضعنا تنظيما جديدا للتعاون وكانت الوثيقة التعاونية التي وصلنا إليها من الوثائق المهمة في خطة الحرب وتغلبنا فيها علي مصاعب كثيرة كانت مثار خلاف بين الطيران والدفاع الجوي وأذكر أنه حينما ذهبنا بها إلي وزير الدفاع الفريق أول آنذاك أحمد إسماعيل علي قال إنها وثيقة مهمة جدا وأبلغنا أنها فأل حسن قبل دخول المعركة ".

وكان للبطل محمد علي فهمي بعض العمليات الهامة قبل قيام حرب أكتوبر عام 1973م والتي كانت خير تمهيد لها حينما صدرت تعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية في أوائل شهر سبتمبر عام 1971م بتكليف قوات الدفاع الجوى بمنع العدو من إستطلاع القوات البرية شرق القناة ومن ثم تم تنفيذ العملية التي أطلق عليها إسم رجب فى مساء يوم 17 من شهر سبتمبر عام 1971م حيث كانت هناك طائرة إستطلاع إلكترونى ضخمة من طراز ستراتوكروزر محملة بأجهزة إلكترونية بالغة الدقة والحساسية شرق القناة تقوم بصفة دورية برصد وتحدد بدقة جميع مواقع صواريخنا وراداراتنا وأجهزتنا الإلكترونية وهي تطير علي إرتفاع متوسط في خط مواز لشاطئ القناة ويبعد عنه حوالي 3 كيلو مترات وكانت مواقع صواريخنا أرض جو تبعد عن القناة من 15 إلي 20 كيلو متر وبذلك فإنها تكون خارج نطاق صواريخ دفاعنا الجوى فتم الإتفاق مابين الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان وبطلنا محمد علي فهمي علي نصب كمين لهذه الطائرة وذلك بتحريك إحدى كتائب الصواريخ المضادة للطائرات ليلا إلي موقع يبعد حوالي 5 كيلو مترات من شاطئ القناة وتكون مهمتها إقتناص هذا الصيد الثمين عند القيام بعملية الرصد المعتادة وبالفعل تم تنفيذ هذه الخطة وفي مساء اليوم المذكور تناثرت أشلاء هذه الطائرة وأصبحت أثرا بعد عين وتم إنسحاب الكمين سريعا إلي موقعه الأصلي وإحتجت إسرائيل إحتجاجا شديدا على إسقاط هذه الطائرة الذى أدى إلى فقدانها مجموعة من خيرة ضباطها ومهندسيها وفى اليوم التالى قامت إسرائيل بهجمة جوية إنتقامية بقوة 34 طائرة تحمل كل منها صاروخين من طراز شرايك المضادة للرادارات وتم إطلاق الصواريخ الثمانية والستين على مواقع الدفاع الجوى المصرى غرب القناة من مسافة تبعد حوالي 10 كيلو مترات شرق القناة خوفا من وجود أكمنة أخرى من الممكن أن تتسبب في سقوط بعض الطائرات وأعلنت إسرائيل أنها قد دمرت قوات الدفاع الجوى فى الجبهة غرب القناة ولكن كانت الخسائر المصرية لا شئ تقريبا فلم تحدث أى خسائر تذكر فى الأفراد أو المعدات حيث كان التصويب غير دقيق نظرا للقيام به من مسافة بعيدة وجدير بالذكر أن قوات الدفاع الجوى المصرى كانت علي علم بإمتلاك العدو الإسرائلي لقذائف شرايك الأميريكية وكان يتم إعداد بعض الخطط والأساليب لمقاومتها وبإستخدامه لهذا النوع من القذائف في هذه الغارة الإنتقامية فقد أعطي قوات دفاعنا الجوى الفرصة لتجربة هذه الخطط والأساليب والوقوف علي مدى فاعليتها ومن ثم إختيار أنسبها للتعامل مع هذا النوع من القذائف مستقبلا .

وفي يوم 24 يوليو عام 1972م حاول العدو الإسرائيلي إستغلال فرصة إنهاء مهمة الخبراء السوفييت في الجيش المصرى بناءا علي قرار الرئيس الراحل أنور السادات الذى صدر في يوم 8 يوليو عام 1972م ظنا منه حدوث فراغ وإرتباك في وحداته وخاصة في مجال القوات الجوية وقوات الدفاع الجوى فإقترب بطائراته من القناة إلي مسافة أكثر مما كان يسمح به قبل ذلك وفي تمام الساعة الخامسة إلا الربع مساءا تم إسقاط إحدى هذه الطائرات والتي كانت تطير علي بعد حوالي 10 كيلو مترات شرق القناة ومن يومها صدرت التعليمات لسلاح الطيران الإسرائيلي بألا تقترب الطائرات من شاطئ القناة إلي مسافة تقل عن 14 كيلو متر. وفي يوم 10 أكتوبر عام 1972م كسرت بعض الطائرات هذه القاعدة فتم إطلاق صاروخين عليها فطاش أحدهما وأسقط الآخر إحدى الطائرات وكان من الواضح أن العدو الإسرائيلي يجرب وسائل وطرق جديدة للهجوم علي قواتنا خاصة وأنه حاول التشويش علي راداراتنا المخصصة للإنذار والمخصصة لإدارة النيران وكانت تلك فرصة تدريبية جيدة لكلا الطرفين. وفي يوم 28 يونيو عام 1973 حاول العدو الإسرائيلي مرة أخرى أن يقترب من شاطئ القناة لمسافة 10 كيلو مترات أو أقل وتم التصدى لها وإسقاط أحداها وبعد هذا التاريخ وحتي إندلاع حرب أكتوبر عام 1973م لم تحاول الطائرات الإسرائيلية الإقتراب مرة اخرى من شاطئ القناة حتي مسافة 14 كيلو مترات وبذلك فقد سيطرت وسائل الدفاع الجوى من الصواريخ أرض جو علي سماء جبهة القناة وحتي مسافة 14 كيلو متر شرق القناة وهكذا تمت تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ عملية العبور في أمان تام دون التعرض لغارات سلاح الطيران الإسرائيلي .

وإستمر البطل محمد على فهمى فى أعمال تطوير وسائل الدفاع الجوى حتى قيام حرب أكتوبر عام 1973م وكان لهذا الحائط الصاروخي المضاد للطائرات أثره الأكبر في سير العمليات أثناء تلك الحرب وبدا ذلك واضحا من أول يوم وعقب 40 دقيقة فقط من إندلاع الحرب حيث شنت إسرائيل أول هجمة جوية علي قواتنا غرب القناة وعلي المعابر خسروا خلالها عدد 18 طائرة وكانت هذه لحظة فاصلة فى تاريخ العسكرية المصرية عندما إنطلقت الصواريخ المضادة للطائرات التى زرعت الرعب والخوف فى قلوب الطيارين الإسرائيليين وإستطاع البطل محمد على فهمى القضاء على أسطورة التفوق الجوى الإسرائيلى وأطلق عليه لقب "حارس السماء المحرقة".

ويذكر أن أحد مراقبي الهدنة قال :"إنه من كل خمس طائرات إسرائيلية كان يتم إسقاط ثلاث طائرات"، ولا ينسى التاريخ أنه فى نحو الساعة الخامسة مساء يوم السادس من أكتوبر عام 1973م أى بعد ساعات قليلة من بداية عبور قناة السويس إلتقطت الأجهزة الخاصة المصرية إشارة لا سلكية مفتوحة تحمل أوامر صادرة من الجنرال بنيامين بليد قائد القوات الجوية الإسرائيلية بعدم توغل الطائرات الإسرائيلية لمسافة لا تقل عن 15 كيلو مترا شرق قناة السويس حتي يتجنب الخسائر الكبيرة في طائراته ومعنى هذه الإشارة أن قوات الدفاع الجوى المصرية بقيادة البطل اللواء آنذاك محمد على فهمى قد نجحت بنسبة مائة في المائة فى تأمين عملية إقتحام وعبور القناة والهجوم بكفاءة عالية ليلا ونهارا وقدمت الحماية للمعابر والكبارى وقوات المشاة والمدرعات مما أتاح للقوات المصرية أن تعبر القناة في أمان تام وفعلا بعد ساعتين من القتال توقف الطيران الإسرائيلي عن مهاجمة القوات المصرية مما شجعنا علي العبور بسرعة وقد حاول الطيران الإسرائيلي مرة أخري في مساء يوم العبور السادس من أكتوبر عام 1973م شن هجمات لمنع قواتنا من التدفق والعبور إلي شرق القناة لكنها كانت هجمات ضعيفة غير مؤثرة وبأعداد صغيرة ومني بخسائر أكبر في طائراته .

وقد ذكر دافيد اليعازر رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي إبان حرب أكتوبر عام 1973م والذى عصفت به رياح تلك الحرب بعد إنتهائها وتم عزله من منصبه بعد أن أثبتت عليه لجنة القاضي أجرانات التي تشكلت بعد حرب أكتوبر عام 1973م لبحث إخفاق جيش الدفاع الإسرائيلي خلالها تقصيره في أداء واجبه ومهماته في مذكراته التي نشرها بعد ذلك :"إن الحقائق بدأت تتضح أمامنا شيئا فشيئا فالإشارات تذكر أن أكثر من ثلاثين ألفا من الجنود المصريين أصبحوا يقاتلون فى الضفة الشرقية للقناة وما زالت الدبابات والمدرعات والمعدات الثقيلة تعبر الكبارى وتتدفق بغزارة إلى الضفة الشرقية وذلك نتيجة شل فاعلية سلاحنا الجوى بواسطة وسائل الدفاع الجوى المصرى وإن بدء التلاحم بين جنودنا والمصريين معناه أن يفقد سلاحنا الجوى فاعليته وقد أصبح مجموع ما سقط لنا من طائرات حتى الساعة العاشرة وعشر دقائق مساء يوم 6 أكتوبر عام 1973م 25 طائرة ولقد أصبح القتال يسير ضاريا شرسا والدلائل تشير إلى أننا نواجه خطة دقيقة ومحكمة لا نعرف مداها أو أبعادها ".

وقد وصفت مجلة أرميه العسكرية الفرنسية البطل محمد علي فهمي بأنه من أبرز الشخصيات العسكرية فى العالم وأحد كبار المتخصصين فى النواحى الفنية العسكرية في مجال الدفاع الجوى وقال عنه هودز رئيس تحرير مجلة أسبوع الطيران وتكنولوجيا الفضاء الأميريكية "إنه مهندس معركة الدفاع الجوى فى حرب أكتوبر عام 1973م".

وقد حصل بطلنا المشير محمد علي فهمي علي العديد من الأوسمة والنياشين منها وسام التحرير ووسام النجمة العسكري ووسام نجمة الشرف العسكرية ووسام الشرف العسكري من دولة سوريا ووسام الملك عبد العزيز من المملكة العربية السعودية ووشاح النيل والعديد من الأنواط والميداليات في المناسبات القومية وعلاوة علي ذلك فقد ترك لنا بطلنا محمد علي فهمي عدد من المؤلفات المهمة منها عن الحملة الفلسطينية وألمانيا تهديد السلام وألمانيا بين الشرق والغرب ويتكون من جزئين فضلا عن كتب عن الوحدة الأفريقية والقومية الأفريقية وتاريخ قوات الدفاع الجوي المصري .

وكانت وفاة بطلنا المشير محمد علي فهمي في العاصمة البريطانية لندن يوم السبت 11 سبتمبر عام 1999م أثناء رحلة علاجية وشيع الجثمان في اليوم التالي الأحد 12 سبتمبر عام 1999م من مسجد رابعة العدوية في جنازة رسمية عسكرية وتقدم الرئيس الأسبق حسني مبارك جنازته مع الوزراء وكبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة وعدد كبير من ضباط القوات المسلحة يمثلون مختلف الإدارات والهيئات بالقوات المسلحة ورؤساء الأحزاب‏ وقد حمل الفقيد ملفوفا بعلم مصر على عربة مدفع وسار خلفها حملة الأوسمة والنياشين التي حصل عليها.

ومن مفارقات القدر وكان لافتا للنظر في التغييرات التي أجراها الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في شهر ديسمبر عام 2016م في بعض قيادات الجيش المصري تعيين اللواء آنذاك علي محمد علي فهمي في منصب قائد قوات الدفاع الجوي خلفا للفريق عبد المنعم التراس مع ترقيته إلي رتبة الفريق وهو نجل المشير محمد علي فهمي قائد نفس السلاح في حرب أكتوبر عام 1973م وهو من مواليد شهر فبراير عام 1959م وكان عمره إبان حرب أكتوبر 14 عاما وقد تخرج من كلية الدفاع الجوي عام 1982م ثم حصل على بكالوريوس علوم الدفاع الجوي وماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان والدورة العليا لكبار القادة بأكاديمية ناصر العسكرية العليا كما شغل منصب ملحق الدفاع بروسيا وتدرج في جميع المناصب القيادية بقوات الدفاع الجوي وتمت ترقيته إلى رتبة اللواء عام 2012م وتولي منصب رئيس أركان حرب قوات الدفاع الجوي في شهر ديسمبر عام 2015م كما حصل على ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى ونوط الخدمة الممتازة وميدالية 25 يناير وميدالية 30 يونيو .
 
 
الصور :