abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سيدتنا هاجر.. جدة النبي
(صلى الله عليه وسلم)
سيدتنا هاجر.. جدة النبي 
(صلى الله عليه وسلم)
عدد : 10-2018
بقلم د.محمود رمضان


إنها سيدتنا هاجر، زوج نبي الله سيدنا إبراهيم، وأم سيدنا إسماعيل عليهما السلام، التي ولدت بمصر، ذات الأصل الكريم والمعدن النفيس، السيدة الصبور، الطاهرة، النبيلة، التقية، النقية، الورعة، العفيفة، رضيت بقضاء الله، واختبرها الله بحدثين جليلين، عظيمين، فصبرت ورضيت بقضاء الله، فأنعم الله عليها بالخير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

هاجر، السيدة المصرية النبيلة أم العرب، أسلمت وجهها لله، فأكرمها الرحمن الرحيم بأن تزوجت نبياً وأنجبت نبياً، وزاد إكرام الله لها بأن جعل سيدنا ونبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، من أحفاد ولدها إسماعيل، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

وتبدأ القصة بأن اختارت سارة، زوج الخليل إبراهيم، سيدتنا هاجر زوجاً له، كي لا تنقطع ذريته، فقد كانت هاجر شابة، وسارة قد بلغت سن اليأس من الإنجاب، فولدت هاجر سيدنا إسماعيل، عندما كان إبراهيم عليه السلام في السادسة والثمانين من العمر، ولكي يطيب الله خاطر سيدتنا سارة جاءتها البشرى بالإنجاب، كي تفرح كما فرحت هاجر.

فعندما زارت الملائكة سيدنا إبراهيم وقدم لهم العجل الحنيذ، وبشروه بأن تنجب سيدتنا سارة، التي حدثتها الملائكة، وقد جاءت الآيات البينات في القرآن الكريم واضحة وصريحة: «ولَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ».

وتمر الأيام، وتنجب سيدتنا هاجر ولدها اسماعيل، فتغار سيدتنا سارة، وهي طبيعة بشرية فيها وفي كل بنات حواء، لكنها في قرارة نفسها واثقة بأن الله سيرضيها، بعد أن بشرتها الملائكة.

ويأمر الله تبارك وتعالي خليله إبراهيم بالرحيل ومعه زوجه هاجر ووليده إسماعيل إلى مكة، ووصل الخليل امتثالاً لأمر ربه، ودعا الله: «رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون»، ثم يأمره الله بالرحيل، تاركا هاجر وإسماعيل الرضيع، فتقول له أمنا هاجر: أالله أمرك بهذا؟ فيرد الخليل: نعم، فتقول أمنا هاجر: إذن فلن يضيعنا الله.

هذا هو الاختبار الأول من الله تبارك وتعالى لسيدتنا هاجر.

وكان مع هاجر قليل من الزاد والماء، فلما نفدا، بدأ الوليد إسماعيل يصرخ من الجوع والعطش، فتعتلي سيدتنا هاجر الصفا لتبحث عن ماء، ثم تذهب لتعتلي المروة لذات السبب، حتى بلغ سعيها سبعا، فتأتي الرحمة الإلهية من الرحمن الرحيم، فيرسل ملكا يضرب بجناحه الأرض فتنفجر عين الماء متدفقة بماء لا مثيل له على وجه الأرض، هو الماء والغذاء معاً، فتسقي ولدها وتشرب، وتحمد الله على كرمه وفضله، إنه ماء زمزم.

ولما نبع الماء، وسال على الأرض، اجتذب الطير إليه، فحومت حوله، وكان قوم من قبيلة جُرهم يسيرون قرب هذا المكان، فعلموا من تحليق الطير، أن ثمة ماء في هذا المكان، فقدموا إليه، واستأذنوا أمنا هاجر، فأذنت لهم، ورحبت بهم، فاتخذوه موطناً ومقاماً، فأنست هاجر بهم، واطمأنت إلى جوارهم، وشكرت لله أن جعل أفئدة الناس تهوي إليهم، وكانت تلك دعوة إبراهيم عليه السلام، «فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون».

وعاد الخليل إلى زوجه سارة، فأنجبت له إسحاق ثم يعقوب، وتحققت بشرى الملائكة لها، وتحقيق أمر الله تبارك وتعالى.

ثم يعود خليل الرحمن لزوجه هاجر، ليرى الخير العميم على المكان الذي تركه قفراً، صحراء قاحلة، وقد ازدهر بالعمران.

وتمر الأعوام، ويكبر سيدنا إسماعيل، ويبلغ مع أبيه السعي، فيرى خليل الرحمن رؤيا في المنام، ورؤيا الأنبياء حق، أن يذبح ولده إسماعيل.

وهذا هو الاختبار الثاني لسيدتنا هاجر.

هذا الشيخ الكبير الذي كان قد بلغ السادسة والثمانين من عمره، رزقه الله بالولد، فكان فرحته الكبرى، ويشب الولد في طاعة الله وينشأ على مكارم الأخلاق، تقياً، نقياً، لا يعصي إسماعيل لوالده ولا لوالدته أمرا، ويسجل القرآن الكريم الآيات البينات: «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ».

ارتجت سيدتنا هاجر من الأمر، فها هو وليدها الذي اشتاقت إلى إنجابه، ثم رزقها الله به، ويتركه الخليل امتثالاً لأمر ربه، تأتي الرؤية للخليل بذبح ولده، نبي يذبح نبياً، روعها الأمر الإلهي، لكنها الصابرة، التقية، التي صبرت على رحيل الخليل عنها وتركها وإسماعيل في الصحراء القاحلة، وأكرمها الله بماء زمزم وبوفود القبائل لتسكن بجوارها وتؤنس وحشتها وابنها، كانت تقول في نفسها بعد رؤيا الخليل: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

ويضع الأب إبراهيمُ ابنَه إسماعيلَ على الأرض، ورأس إسماعيل إلى الأرض، كي لاينظر في وجه أبيه فتأخذه الشفقة على ابنه، وسلما بأمر الله، «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ».

ويفتدي الله بكرمه ومنه وعطائه ورحمته سيدنا إسماعيل بكبش عظيم، فيذبح الخليل الكبش، وتفرح أمنا هاجر بنجاة ولدها إسماعيل.

ثم يأتي الأمر الإلهي لسيدنا إبراهيم وولده إسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، برفع قواعد الكعبة المشرفة التي كان سيدنا آدم وضع قواعدها ثم اندثرت مع مرور السنين، بالقرب من مكان الذبح، «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».

ويكتمل بناء الكعبة المشرفة بيد الخليل وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام. وتمر الأعوام ويتزوج سيدنا إسماعيل، ويكون من ذريته سيد ولد آدم على الأرض، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وبالعودة إلى سيدتنا هاجر، فقد ماتت عن تسعين عاماً، ودفنها إسماعيل عليه السلام بجانب بيت الله الحرام.

رحم الله سيدتنا هاجر، جدة نبي الرحمة ونور الهداية والشفيع المشفع، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.