abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على التكتيك الجديد ل"حسن أبو سعدة " لتدمير العدو
تعرف على التكتيك الجديد ل-حسن أبو سعدة - لتدمير العدو
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الفريق/ حسن علي أبو سعدة قائد عسكري مصري معروف لعب دوراً بارزا في حرب السادس من أكتوبر عام 1973م حيث كان قائدا للفرقة الثانية المشاة أحد فرق المشاة الثلاثة التي كانت ضمن تشكيل الجيش الثاني الميداني وهو أكبر تشكيل قتالي بالقوات المسلحة المصرية وكانت فرقته هي أول فرقة من فرق المشاة الخمسة التي يتكون منها الجيشين الثاني والثالث الميدانيين تتمكن من عبور قناة السويس في تلك الحرب ويقول الفريق أبو سعدة عن تلك اللحظات :"إنه قد فوجئ بالعقيد محمد المصري قائد اللواء الأيمن للفرقة يقول له أهالي الإسماعيلية عايزين يعبروا مع القوات المصرية، وعندما رفضت ذلك خوفًا عليهم سمعت سيدة تقول مصر مش بتاعتك لوحدك مصر لجميع المصريين". وعلاوة علي ذلك فقد قامت الفرقة الثانية المشاة بعمليات عسكرية عديدة إنتصرت فيها جميعا وكان أهمها معركة الفردان خلال يوم الإثنين 8 أكتوبر عام 1973م التي ساهمت في تدمير اللواء 190 المدرع الإسرائيلي وأسر قائده العقيد عساف ياجورى أشهر أسير إسرائيلي في حرب أكتوبر.

وقد ولد الفريق أبو سعدة في يوم 13 أكتوبر عام 1930م بمدينة إدكو التابعة لمحافظة البحيرة وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق بالكلية الحربية وحصل علي بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1949م ضمن الدفعة رقم 24 ثم حصل علي ماجستير علوم عسكرية عام 1966م وفي عام 1976م حصل على درجة الإستراتيجية من أكاديمية ناصر العسكرية العليا وخلال مسيرته الطويلة في صفوف القوات المسلحة المصرية عمل بجميع الوظائف القيادية العسكرية حيث تدرج من قائد فصيلة حتى وصل إلي قائد لواء ثم تولى قيادة الفرقة الثانية المشاة خلال المدة من عام 1971م وحتي عام 1973م ورقي إلى رتبة اللواء الإستثنائية عام 1973م تكريما له علي ما حققته الفرقة الثانية المشاة تحت قيادته من إنتصارات في معاركها خلال حرب أكتوبر عام 1973م وتم تعيينه رئيسا لأركان حرب الجيش الثالث الميداني ثم أصبح قائدا للمنطقة الغربية العسكرية وحاكما عسكريا للصحراء الغربية ثم شغل منصب نائب رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ثم ترقي ليصبح رئيسا لها في عام 1978م ونائبا لرئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة وواصل الترقية حتى وصل إلى رتبة الفريق .

وبعد حصول بطلنا حسن أبو سعدة علي رتبة الفريق تم إنهاء خدمته في القوات المسلحة المصرية لينتقل إلي ميدان آخر حيث تم تعيينه سفيرا لمصر في المملكة المتحدة بالعاصمة البريطانية لندن في يوم 2 نوفمبر عام 1982م وظل يشغل هذا المنصب الرفيع حتي عام 1984م ثم تولى منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية بالقاهرة . وجدير بالذكر أنه كان متزوجا من الإعلامية الشهيرة وإحدى رائدات التليفزيون المصرى وتقول السيدة سهير الإتربي عن قصة هذا الزواج :"إن زميلها الإعلامي المعروف عبد الرحمن على رحمه الله كان يذهب لكي يسجل أحاديث مع أبطال القوات المسلحة وفي يوم من الأيام قال لي أنا كنت جالس مع ضابط ممتاز وكان يشاهد التليفزيون وأنا معه وعندما شاهدك على الشاشة، قال من هذه؟ فأخبرته إنك زميلتى.. ثم سألني عبد الرحمن رحمه الله هل ممكن يحضر لمقابلتك فقلت أهلا وسهلا ..". وبالفعل تمت هذه المقابلة وكان ذلك بداية التعارف بينهما الذى تم الزواج بعده وبعد فترة قصيرة من الزواج ذهب إلى الجبهة وكانت معارك أكتوبر عام 1973م وعندما علمت بعبور الجيش المصرى قناة السويس كانت الفرحة الغامرة والدعوات لمصر وللأبطال بالنصر ويذكر أن الإعلامي عبد الرحمن علي توفى يوم 25 مارس عام 1994م والإعلامية سهير الاتربي توفيت يوم الجمعة 7 فبراير عام 2014 م .

وعن اليوم العظيم يوم 6 أكتوبر عام 1973م قال الفريق أبو سعدة:" كنا في مركز عمليات الفرقة الثانية المشاة بالإسماعيلية حيث إجتمع قادة سرايا وكتائب وألوية الفرقة لمعرفة آخر التعليمات وقمنا بتوديع بعضنا البعض وخرج كل قائد إلى وحدته والروح المعنوية مرتفعة جدا وفي التوقيت المحدد الساعة الثانية ظهرا عبرت الطائرات المصرية لتوجيه ضربة جوية لإسرائيل تم التخطيط لها وتنفيذها بنجاح بعدها مباشرة بدأت المدفعية بعدد عشرة آلاف مدفع بعمل التمهيد النيراني"، ويضيف الفريق حسن أبو سعدة :"وبدأنا ملحمة العبور وكنا قد أعددنا مفارز أمامية وهى مجموعة من الأفراد بقيادة أحد الضباط ومهمتهم العبور أمام القوات وعبور خط بارليف إلى عمق سيناء وإحتلال مواقع منه وفصل القوات الموجودة داخله عن الإحتياطيات المعادية والعمل على وقف تلك الإحتياطيات من التقدم للخط وكانت لي فكرة وهى أن تحمل كل مفرزة علم مصر وتقوم برفعه على المناطق المحررة وتركه يرفرف على خط بارليف بعد عبور القناة ووقوفها على الساتر الترابي وكان أمام الفرقة الثانية المشاة 7 مفارز وفي لحظة واحدة رفرفت هذه الأعلام على الضفة الشرقية للقناة وفى صيحة واحدة نطق الجميع الله أكبر ووقتئذ أدركت أن القدرة القتالية المصرية قد عادت مرة ثانية بعد حرب عام 1967م في أقوى صورها فبكل الفخر والإعتزاز عادت ماكينة وآلة الحرب المصرية العريقة من جديد".

ويقول الفريق حسن أبو سعدة: "بعد عبورنا ووقوفنا على الساتر الترابي بدأنا في صد القوات المرتبكة من الجيش الإسرائيلي وفى أول يوم لنا في الحرب على الضفة الشرقية للقناة أُذن لصلاة المغرب في يوم العاشر من شهر رمضان عام 1393 هجرية وقتئذ إستحضرت صورة مدينتي ومسقط رأسي إدكو في أربعينيات القرن العشرين الماضي فكنت أقوم وأنا في المرحلة الإبتدائية برفع علم صغير فوق سطح منزلنا عند آذان المغرب والذى يقع بشارع جمال عبد الناصر والملاصق لمكتب بريد إدكو القديم بعدما أرى نزول علم معسكر حرس الحدود لإخبار الأهالي بموعد الإفطار" .

وعن معركة الفردان التي وقعت يوم الإثنين 8 أكتوبر عام 1973م فقد تحرك الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة إلي جبهة القناة للوقوف علي أوضاع قواتنا علي الطبيعة ومتابعة إستعدادات الجيشين الثاني والثالث الميدانيين لصد الهجمات المضادة المتوقعة من جانب الجيش الإسرائيلي وتوجه أولا إلي مقر قيادة الجيش الثاني الميداني لمقابلة اللواء سعد مأمون قائد الجيش ثم توجه إلي قطاع الفرقة الثانية المشاة لمقابلة العميد آنذاك حسن أبو سعدة قائد الفرقة ثم توجه إلي مقر قيادة الجيش الثالث الميداني لمقابلة اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش ثم توجه إلي قطاع الفرقة السابعة المشاة لمقابلة العميد آنذاك أحمد بدوى قائد الفرقة وفي آخر النهار عاد مسرعا إلي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالمركز رقم 10 بمدينة نصر بالقاهرة ويقول الفريق سعد الشاذلي عن هذه الزيارة إنها أسعدته جدا حيث قابل الضباط والجنود ورآهم في قمة السعادة والسرور وشاهدهم وهم يتمتعون بروح معنوية عالية جدا علي الرغم من المجهودين العصبي والبدني اللذين تحملوهما خلال اليومين الماضيين بلا نوم تقريبا وكانوا يحيطون به ويعانقونه ويهنئونه علي نجاح خطة العبور وفي هذا اليوم 8 أكتوبر بدأ العدو الإسرائيلي في شن هجماته المضادة وكان من المتوقع أن يركز العدو هجماته علي أحد القطاعات ولكن ما حدث كان عكس ذلك حيث شن العدو هجمات متفرقة علي قطاع الفرقة 18 مشاة وعلي قطاع الفرقة 16 مشاة وعلي قطاع الفرقة الثانية المشاة مما تسبب في فشلها جميعا مما كان له أكبر الأثر في رفع الروح المعنوية لقواتنا المسلحة إلي عنان السماء وتزداد ثقة الجنود والضباط في قياداتهم .

ويقول الفريق حسن أبو سعدة عن خلفيات معركة الفردان :"إنه في يوم السادس من شهر أكتوبر عام 1973م كان للفرقة الثانية الشرف بأنها كانت أول فرقة تقوم بفتح جبهة على قناة السويس وقد قضينا ليلة صعبة بعد الضرب الإسرائيلي على مركز القيادة المتقدم للفرقة 12 مرة وكان من المتوقع أنه في يوم السابع من أكتوبر أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بإستطلاع ما يدور على أرض المعركة وبالفعل حدث ذلك وتوقعت أن الجيش الإسرائيلي سيوجه ضربته الإستراتيجية في المنطقة التي يوجد بها أكبر عدد من القوات المصرية بمنطقة الفردان شمالي الإسماعيلية وحركت إسرائيل بالفعل فرقتين مدرعتين بهدف ضرب القوات المصرية والعبور إلى غرب قناة السويس حيث قامت إسرائيل بتحريك فرقة مدرعة على جرارات بقيادة الجنرال إبراهام أدان وفرقة أخرى بقيادة الجنرال إيريل شارون على الطريق الأوسط بسيناء وترقبنا الموقف وإستطلاع من سيبدا منهما في الهجوم أولا وكانت مهمتنا التصدى لهذه العملية وإحباطها وفى يوم الثامن من أكتوبر وفي الساعة السابعة صباحا دفع شارون بلواء مدرع من فرقته لمهاجمة الفرقة الثانية في المحور الأوسط وهو الطريق المؤدى إلى مدينة الإسماعيلية فأعطيت تعليماتي للعقيد محمد المصري بترك القوات المعادية تتقدم وبصورة سريعة ثم فتحنا عليها النيران ودمرنا في هذه المعركة 13 دبابة إسرائيلية وإنسحب باقي اللواء ورجع شارون بقواته 35 كيلو متر وبعد إنتهاء هذه المعركة إلتقطت القوات المصرية إشارة لاسلكية من داخل فرقة الجنرال إبراهام أدان الذي أعد هجومه على الطريق الساحلي عند منطقة بالوظة من أحد القادة يخبر ببدء الهجوم المضاد علينا باللواء المدرع 190 الذى كان يقوده العقيد عساف ياجورى بعد 20 دقيقة وذلك بهدف الوصول إلي شط القناة والعبور إلي الضفة الغربية لها ليهاجم قواتنا من الخلف وفورا وعلى مسئوليتي قبلت الإختراق لكي يتم إستدراج القوات الإسرائيلية إلي جيب نيران وتجهيز أرض قتال لسحق هذا اللواء"، وكان هذا القرار من جانب قائد الفرقة الثانية المشاة العميد آنذاك حسن أبو سعدة علي أساس اسلوب جديد لتدمير العدو وهو جذب القوات المدرعة إلي أرض قتل داخل رأس كوبري الفرقة والسماح لها بإختراق الموقع الدفاعي الأمامي والتقدم حتي مسافة 3 كيلو مترات من القناة ثم توجيه جميع الأسلحة المضادة للدبابات المتوافرة لدى الفرقة نحو دباباته .
وكان هذا القرار من جانب حسن ابو سعدة خطيرا وعلي مسئوليته الشخصية كما قال هو بنفسه ولكن المفاجأة فيه كانت مذهلة مما ساعد علي نجاح الخطة وبمجرد دخول دبابات العدو أرض القتل وكان قد تم تشكيل جانبى أرض القتل وتم إبلاغ قائد الفرقة لكل القوات بقبول الإختراق وصد وتدمير العدو فى أرض القتل لأنه لم يكن هناك أكثر من 20 دقيقة لتنفيذ ذلك وفي اللحظة المناسبة أطلق العميد آنذاك حسن أبو سعدة قائد الفرقة طلقة من مسدسه وهي إشارة بدء توجيه نيران الأسلحة المضادة للدبابات نحو دبابات هذا اللواء فإنهمرت عليهم النيران من كل الأسلحة من اليمين ومن اليسار مما حول أرض القتل إلي نوع من الجحيم كما قامت الكتيبة التي يقودها المقدم الشهيد عبد الفتاح زيدان والتي تركت قوات العدو تخترق خطوطنا طبقًا للخطة بضرب العدو من الخلف وخلال دقائق تم تدمير أكثر من 70 دبابة من أصل 90 دبابة تقريبا كان يشملها هذا اللواء بينما فر الباقي هاربا وتم أسر العقيد عساف ياجورى قائد هذا اللواء المدرع وكان أشهر من تم أسرهم خلال هذه الحرب حيث لم يكن أمامه إلا القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للإختفاء فى إحدى الحفر لعدة دقائق ولكنهم وقعوا بعدها فى الأسر في قبضة رجال الفرقة الثانية المشاة لتظل هذه الدبابة المدمرة التى قفز منها ياجوري فى أرض المعركة تسجيلا لها يشاهدها الجميع بعد الحرب كما تم الإستيلاء علي عدد 8 دبابات سليمة .

وبعد هذه المعركة تحدث أحد أهم قادة العدو عن أن المصريين قد إستطاعوا أن يحدثوا طفرة في إستخدام أسلحة المشاة في مواجهة الأسلحة الثقيلة ومدرعات العدو وأن المصريين غيروا الكثير من المفاهيم العسكرية للأسلحة البرية وأدهشوا العالم كله فلأول مرة في التاريخ يتصدى جندى المشاة عارى الصدر بثبات ورباطة جاش لمدرعات العدو ويصوب صواريخه المضادة للدبابات عليها ويدمرها مما أدهش وأذهل وأبهر العالم كله وتم تسجيل ذلك في جميع الأكاديميات والكليات والمراجع العسكرية حول العالم حيث أنه حتي حرب أكتوبر عام 1973م كان راسخا في أذهان العسكريين أنه لا يمكن مواجهة دبابة إلا بدبابة مثلها ولم يكن متصورا بأى صورة من الصور أن فرد المشاة يمكنه مواجهة الدبابات والمدرعات ويشرح عساف ياجورى بنفسه ما حدث له في هذه المعركة قائلا إن قواتى تعرضت طوال تقدمها من بالوظة وحتى القيام بالهجوم المضاد فى قطاع الفردان لقصف مؤثر من المدفعية المصرية أدى إلى تدمير أكثر من 70% من المشاة الميكانيكية وأتصور أن دقة النيران وتأثيرها الشديد لايمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان هناك ضابط مدفعية مصرى يقف على برج دبابتى يصحح نيرانها حقا إن المصريين غيروا الكثير من المفاهيم العسكرية للأسلحة البرية ويستط\رد ياجورى قائلا إنه بعد عودته من الأسر فوجئ بل أذهله حجم الخسائر التي وقعت في صفوف الجيش الإسرائيلي والتي لم تعلن أرقامها الحقيقية ويبدى دهشته وحيرته البالغة ويقول كيف حدث هذا لجيشنا الذي لايقهر وصاحب التجربة العريضة‏ وكيف وجدنا أنفسنا في هذا الموقف المخجل أين ضاعت سرعة حركة جيشنا وتأهبه الدائم وفى مقال نشر لعساف ياجورى بصحيفة معاريف الإسرائيلية يوم السابع من شهر فبراير عام 1975م بعد إنتهاء حرب أكتوبر بحوالي سنة وعدة شهور جاء فيه إن المصريين نقلوني إلي مبني يبدو أنه مبنى التليفزيون وعندما رفعوا العصابة عن عينى ليبدأ المذيع حواره معى لم أستطع فتحهما فى البداية لشدة أضواء الكشافات فى الإستوديو وبعد ذلك ألقيت نظرة على الوجوه المحيطة بى والذين كانوا ينظرون إلى بفخر وحب إستطلاع وكان شاب صغير بينهم يدخن فى عصبية ويرمقنى بنظرات حادة ثم يتحدث إلى من معه وبعد إنتهاء التسجيل معى للتليفزيون والتسجيل لإذاعة القاهرة الناطقة بالعبرية قادونى إلى مقر الأسر وقد نظموا لى طوال فترة وجودى عدة رحلات إلى الأهرام وفندق هيلتون كما إلتقيت ببعض اليهود الذين لا يزالون يعيشون فى مصر وذلك بناءا على طلبى أثناء فترة أسرى وكنت أقول لنفسى ترى ماذا حدث لبقية زملائى ترى هل وجدوا طريقهم إلى النجاة أم لا .

ويقول أيضا الجنرال إبراهام أدان أحد القادة الإسرائيليين بجبهة القناة عن معارك الهجوم الإسرائيلي المضاد في قطاع الفردان وفي الجبهة بصفة عامة فى كتابه على ضفتى قناة السويس كانت أكبر أخطائى هو هجومى فى إتجاه القناة لقد احسست فى الثامن من أكتوبر بضغوطهم على بينما لم يكن يحدث مثل ذلك فى الحروب السابقة ولم يكن أمامى مفر سوى أن استجيب ولم أعرف أن الخطة المتفق عليها فى اليوم السابق قد تغيرت وبينما كنت فى حالة من التردد إذا بأوامر يورى بن آرى نائب الجنرال شموئيل جونين قائد الجبهة الجنوبية بسيناء تدفع بى للإقتراب بقواتى من القناة وإشترطت لهجومى على القناة ضرورة حصولى على معونة جوية ومساعدة من المدفعية وتدعيمى بكتيبة مدرعة من فرقة الجنرال إيريل شارون ولست أتنصل من مسئولية ما حاق بالفرقة المدرعة التى توليت قيادتها من فشل فقد كان الأسلوب القتالى للفرقة متخلفا وكان التنسيق والسيطرة من جانبى على قواتى غير كافيين وفى الهجوم الثانى لم أنجح فى تدعيم لواء عساف ياجورى حتى لا يهاجم العدو بمفرده وكان قادة ألويتى المدرعة على نفس هذا الحال فقد كانت سيطرتهم وتنسيقهم بين قواتهم غير كافيين ولم يكن هناك مبررا ليدفعوا بنا للهجوم على مقربة من القناة فى الوقت الذى كان علينا أن ننتشر جنوبا لقد كان أساس الفشل أننا هاجمنا وحدنا بلا مشاة وبلا مساعدة سواء من المدفعية او من الطيران لقد وعدنا الجنرال شموئيل جونين بالمساعدة الجوية ولكن إتضح لنا بعد ذلك أن المساعدة الجوية كانت مبعثرة ومشتتة فى كل مكان فمن بين عشرات الطلعات التى قامت بها طائراتنا لمساعدة القوات الأرضية لم تقم إلا بأربع وعشرين طلعة فقط على قطاع الفردان مما كان له أثره البالغ في فشل هجومنا المضاد علي قطاعات فرق الجيش الثاني الميداني خلال أيام 8 و9 و10 أكتوبر عام 1973م .

ويذكر الإعلامي حمدي الكنيسي المراسل العسكري للإذاعة المصرية آنذاك أنه عاد من جبهة القتال مساء يوم 8 أكتوبر عام 1973م إلى الإذاعة لعمل المونتاج للتسجيلات التي سجلها لبرامجه الإذاعية فوجد الموسيقار بليغ حمدى والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ والشاعر عبد الرحيم منصور والفنانة وردة الجزائرية والفرقة الموسيقية ومجموعة من الشعراء والملحنين في الإستديو خلال إستعداد الفنانة وردة لغناء وتسجيل أغنية وأنا على الربابة بغني فسألوه عن أخبار جبهة القتال فقال قواتنا تتقدم داخل سيناء وتم تدمير اللواء 190 مدرع الإسرائيلي وأسر قائده عساف ياجوري فعمت الفرحة في المكان ثم قال الموسيقار بليغ حمدي للإذاعي حمدي الكنيسي قف بوضعك هذا بجوار مهندس الصوت أثناء غناء وردة حتى تعيش الحدث وهى تغني وغنت الفنانة وردة الجزائرية من كلمات الشاعر عبد الرحيم منصور وألحان الموسيقار بليغ حمدى وأنا على الربابة بغنى وبمجرد إذاعة الأغنية فوجئ الإذاعي وجدي الحكيم مسئول الغناء بالإذاعة بتدفق جموع الفنانين على مبنى الإذاعة لتسجيل أغان تعبر عن فرحتهم بالعبور وفعلوا ما فعله بليغ ووردة وعبد الرحيم منصور حيث جاء نقيب الموسيقيين أحمد فؤاد حسن ليؤكد أن الفنانين المصريين ليسوا أقل وطنية من بليغ ووردة وتنازلوا عن جميع أجورهم وأجور الفرقة الموسيقية والكورال وبالفعل فتحت لهم أبواب الإذاعة وأقاموا طول فترة الحرب فى طرقات الإذاعة وإستديوهاتها وذابت كل الخلافات الموجودة بين الفنانين فنجد وردة تضبط الميكرفون لفايزة أحمد وتغنى فى كورال غنوتها ونجد فايزة تعطى الدواء لعبد الحليم حافظ وشادية تحضر الطعام من بيتها للموسيقيين وبعد الأسبوع الأول من المعارك ذهب الإذاعى وجدى الحكيم إلى جبهة القتال لرصد تأثير الأغنيات على معنويات أبطال مصر فقال له البطل العقيد آنذاك تحسين شنن قائد اللواء 15 المدرع المستقل الذى كان ملحقا علي الفرقة 18 مشاة أنتم عملتم عملا رائعا فالجنود يتابعون الأغنيات من خلال الراديو الترانزستور لدرجة أن أحد الجنود بعد تدميره لدبابة إسرائيلية صعد إلى أعلى برجها وقال وأنا على الربابة بغنى وأيضا عندما كان الإذاعي كامل البيطار في مدينة السويس لنقل الرسائل الإذاعية للإذاعة لاحظ الصدى الطيب لأغنية وأنا على الربابة بغني .

وقد تم تكريم الفريق حسن أبو سعدة بعد إنتهاء حرب أكتوبر بمنحه ترقية إستثنائية ليحصل علي رتبة اللواء كما ذكرنا في السطور السابقة كما منحه الرئيس الراحل أنور السادات وسام نجمة الشرف العسكرية وفى عام 1974م منحته المملكة العربية السعودية وسام الملك عبدالعزيز آل سعود من الطبقة الأولى كما حصل أيضا على وسام الإستحقاق من الدرجة الأولى وعلي نوط الخدمة الممتازة .

وتوفي البطل حسن أبو سعدة في السابع من شهر مارس عام 2012م عن عمر يناهز 82 عاما وشارك في تشييع الجثمان عدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورؤساء أركان حرب القوات المسلحة السابقين وقادة حرب السادس من أكتوبر المجيدة الذين كانوا ما يزالون علي قيد الحياة آنذاك وكان علي رأسهم المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية والفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة حينذاك.

وجدير بالذكر أنه من المقولات التي قيلت عن الفريق أبو سعدة ما قاله اللواء آنذاك محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات خلال حرب أكتوبر عام 1973م بأنه شعر بالإرتياح عندما تم إبلاغ مركز العمليات عن نجاح معركة الفردان التي خاضتها الفرقة الثانية المشاة بقيادة العميد آنذاك حسن أبو سعدة وأنه قد إتصل به تليفونيا لتقديم التهنئة له على إنجاز فرقته وأنهما تبادلا حديثًا قصيرا إمتدح فيه التخطيط للعملية وإمتدحت فيه التنفيذ وأنه قد أسعده ما سمعه منه عن الروح المعنوية لقوات الفرقة وإصرارها على هزيمة العدو الإسرائيلي كما كتب الرئيس الراحل أنور السادات عن الفريق حسن أبو سعدة في كتابه الشهير البحث عن الذات إن الذى قام بهذا العمل يقصد معركة الفردان قائد من البراعم الجديدة إسمه حسن أبو سعدة .
 
 
الصور :