abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
فندق اولد كتاراكت بأسوان
فندق اولد كتاراكت بأسوان
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

يعد فندق اولد كتاراكت بأسوان من أقدم فنادق المدينة وأفخمها وهو حقيقة قطعة من التاريخ الحي ممزوجة بعبق الأساطير وسحر الحضارة الفرعونية وتلمس ذلك بوضوح علي جدران وقاعات وأفنية هذا الفندق العريق والذى يطل علي نهر النيل والذى تتناثر أضواؤه على صفحة مياه النيل ليلا في منظر بديع يخلب الأبصار وقد سمي بهذا الإسم نظرا لموقعه فكلمة كتاراكت معناها إلتقاء نهر النيل بالحاجز الجرانيتي مما يخلق شلالا صغيرا يسمي الجندل وهو يعد واحدا من عدد 6 شلالات أو جنادل كما يطلق عليها تتواجد في مسار مجرى نهر النيل في كل من مصر وجمهورية السودان مما يزيد المنظر روعة وجمال والذي إعتبر قديما نقطة إنتهاء الحضارة الإنسانية .....

وقد تم إنشاء هذا الفندق العريق عام 1899م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني متزامنا مع إمتداد خطوط السكك الحديدية إلي الصعيد في جنوب مصر حيث بدأت حركة السياحة تنتعش في جنوب البلاد خاصة في فصل الشتاء نظرا للجو الدافيء في هذا الوقت من العام وقد تم تصميم واجهاته علي الطراز الفيكتورى الإنجليزي أما التصميم الداخلي فنجده يتمتع بطراز ذو طابع شرقي والمطعم نجده علي طراز أندلسي ومغطي بقبة إرتفاعها حوالي 18 مترا والأعمدة الحاملة لها علي الطراز المملوكي وكذلك الزخارف التي تزين الأعمدة والجدران ويسع حاليا لعدد 200 فرد وكان الفندق في باديء الأمر يستوعب حوالي 60 ضيفا مقيما فقط وظهر أول إعلان عنه في جريدة الإجيبشيان جازيت يوم 11 ديسمبر عام 1899م ونص الإعلان علي أنه يوجد بالفندق غرف كبيرة وشقق فندقية وطاولة بلياردو ونظام تدفئة وكهرباء يعملان طوال الليل .

وبعد سنتين وفي عام 1901م زادت حركة السياحة إلي أسوان وبالتالي زاد الطلب علي الفندق حتي إضطرت إدارة الفندق إلي إقامة خيام لإقامة النزلاء وتمت توسعة الفندق في العام التالي 1902م ليستوعب حوالي 120 ضيفا مقيما وتم تنظيم حفل بهذه المناسبة يوم 10 ديسمبر عام 1902م حضره الخديوى عباس حلمي الثاني واللورد كرومر المندوب السامي البريطاني وزوجته والسير ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا فيما بعد والمهندس جود إيرد مهندس الإشراف علي تنفيذ خزان أسوان والذى تم وضع حجر أساسه في نفس اليوم بالإضافة إلى باقة كبيرة من رجال الدولة والوزراء وقد حرص الفندق منذ ذلك الوقت على إستضافة علية القوم ومشاهير العالم على مر السنين كان أشهرهم أغاخان الثالث الذي واظب على زيارة الفندق كل عام للعلاج من مرض الروماتيزم وإلي أن إشترى فيلا في أسوان وكانت أولى زياراته للفندق عام 1937م حيث قضى شهر العسل في الجناح الجنوبي في الدور الثاني وعقب وفاته عام 1957م طلب أن يدفن في أسوان وقد إستغرق بناء ضريح قبره نحو عامين واليوم يستطيع نزلاء الفندق رؤية فيلته وضريحه من شرفات غرفهم بالفندق ومن زوار الفندق التاريخيين أيضا قيصر روسيا نيكولاي الثاني وعالم‏ ‏الآثار‏ ‏الإنجليزي ‏هوارد‏ ‏كارتر مكتشف‏ ‏مقبرة‏ ‏الملك‏ ‏الذهبي توت‏ ‏عنخ‏ ‏آمون في منطقة وادى الملوك بالبر الغربي بمدينة الأقصر والملك فؤاد الأول ملك مصر والملك فاروق ملك مصر من بعده والزعيم الوطني مصطفي النحاس باشا رئيس حزب الوفد المصرى القديم ورئيس مجلس الوزراء لعدة مرات والملك محمد‏ ‏الخامس‏ ‏ملك‏ ‏المغرب والأميرة‏ ‏ديانا‏ ‏ملكة‏ ‏القلوب ومعشوقة الشعب الإنجليزى والكاتبة الإنجليزية الشهيرة أجاثا كريستي والتي كتبت قصتها جريمة على ضفاف النيل وهي جالسة في شرفتها بالفندق العريق حيث إستوحت أحداثها أثناء جلوسها في تلك الشرفة كما صور الفيلم الذى يحمل نفس الإسم فيما بعد داخل الفندق أيضا .

وتاريخيا فإنه فى عام 1939م ومع بداية الحرب العالمية الثانية ثم التطورات التي طرأت علي مسارها حيث كان قد وصل الألمان بقيادة ثعلب الصحراء إرفين روميل وأصبح في مواجهة الفيلد مارشال برنارد مونتجمري قائد الجيوش الإنجليزية منذ أوائل عام 1942م إلي مشارف العلمين داخل الحدود المصرية علي بعد حوالي 90 كم من الإسكندرية فقامت الأسر الإنجليزية في مصر بإرسال بناتهن إلى أسوان ليكونوا بعيدا عن جبهات القتال ولحمايتهن من مخاطر الحرب القادمة وإختلطن وقتها بالعائلات التي كانت تقيم بالفندق من عدة جنسيات والتي كانت غير قادرة على العودة إلى بلادها نظرا لظروف الحرب وكانت هذه هي المرة الأولى التي سمح فيها للضباط والجنود بالدخول إلي الفندق بالزي العسكري وفى بداية عام 1946م ومع إنتهاء الحرب العالمية الثانية ظهرت أول صحيفة تصدر بعد الحرب وظهر بها إعلان للفندق العريق في شهر ديسمبر عام 1946م وكانت إدارة الفندق في ذلك الوقت سويسرية وكان الموظفون الأجانب بها يونانيين وإيطاليين وسويسريين أما الموظفون المحليون فكانوا من أهل بلاد النوبة .

ومؤخرا تمت عملية تطوير وتجديد وتحديث للفندق ومرافقه بشكل شامل من أجل إعادته إلى مكانته الكبيرة التي كان عليها من قبل وتعتبر أكبر وأهم عملية تطوير وتجديد حدثت للفندق العريق على مدار تاريخه لإنقاذه من الإنهيار وتحوله إلى حلم وإطلالة جديدة لهذا الفندق الأسطوري. الذي كان دائما محط أنظار العالم وقد إستمرت أعمال التطوير والتجديد مدة 3 سنوات كاملة شهد خلالها عملا شاقا وتحديا كبيرا لإعادة الفندق كواجهة لمدينة أسوان وليعيد للفندق قيمته ومكانته أمام فنادق العالم الأخرى وليؤهله لنيل الكثير من الجوائز العالمية في قطاع الفنادق وبالفعل عاد الفندق ليروج لمصر بصفة عامة ولمدينة أسوان بصفة خاصة بإعتباره من أهم معالم المدينة ومن أعرق 10 فنادق تاريخية حول العالم وليكون مقصدا لذاته لتفرده بالموقع المتميز والتراث وفن المعمار العريق بالإضافة إلى ما تم إضافته إلى الفندق من إمكانيات حديثة وتقنيات تعطيه صفات وسمات الحداثة مع الإحتفاظ بعبق التاريخ فيه وهو ماكان التحدي الأكبر والأهم لأعمال تطوير الفندق وقد وضعت إدارة كتراكت ثقتها الكاملة في مصممة الديكور العالمية وفنانة المعمار الفرنسية سيبيل دي مارجيري لدمج الإبداع الفرنسي بروعة الإرث الحضاري للمبنى الأصلي والذي صمم على الطراز الفيكتوري مع الأخذ في الإعتبار قيمة الفندق التاريخية لضيوفه وزائريه على مدار أكثر من مائة عام من الروعة والجمال ولقد نجحت دي مارجيري نجاحا مبهرا ومشهودا في إعادة إحياء الأسطورة من جديد وتخليدها للأبد .

وبتجديد الفندق بالكامل أصبح الآن يتكون من الفندق الأصلي ويشمل عدد 76 غرفة وجناح بالإضافة إلي جناح النيل المكون من 9 طوابق ويشمل 62 غرفة وجناح وتتمتع جميع الغرف برؤية النيل وكذلك تم إنشاء منتجع صحي لخدمة نزلاء الفندق مساحته حوالي 1200 مترا مربعا يشمل حمام سباحة دافئ ومغطي وجاكوزى وحمام سباحة آخر وصالة العاب مزودة بأحدث أجهزة التمرينات الرياضية عالية التقتية وبخصوص المطاعم بالفندق فيوجد المطعم الفرنسي الأصيل الذى يقدم أحدث وأروع فنون فلسفة الطهي في العالم وهي مزج التراث بالحداثة ليصبح كل طبق عملا فنيا متفردا بذاته بحيث يتحقق لزائريه رحلة إمتاع الذوق والحواس من خلال تناول الأطعمة المختلفة من إنتاج المطبخ الفرنسي حيث يقدم المطعم أشهى وأطيب إختصاصاته وإبداعاته لجعل تجربة مايقدمه من أطباق مختلفة المذاق ذكرى لاتنسي في خواطر ضيوفه للأبد وذلك يتم في ظل وجود عدة مشاهد رائعة بداية بتاريخ واصالة المطعم الأسطوري الذي يعود تاريخه للعام 1902م والذي يضفي قيمة فنية عالية للفندق بتاريخه الذي يمتد إلي بدايات القرن العشرين الماضي وما تضفيه أنواره الداخلية الخافتة على زائريه من إحساس بالفخامة الملكية وسحر الشرق المستوحي من أساطير قصص ألف ليلة وليلة وإلي جانب المطعم الفرنسي العريق وذوقه الرفيع ننتقل في رحلة الذوق الرائع إلي مطعم الكبابجي الشرقي ومطعم السرايا ولعشاق التغذية الصحية يقدم مطعم الياسمين إبتكاراته من الأطعمة الصحية التي أعدت خصيصا لتتناسب مع الإحتياجات الشخصية من العناصر الغذائية كما يأتي الممشى الهادىء بروميناد في المساء مع الإستمتاع بمشاهدة جزيرة إلفنتين المتألقة بنيل أسوان وأضواء معبد خنوم بالإضافة إلى التراس وركن المشروبات كما نجد ركن فؤاد الذي يعتبر رؤية ملكية خاصة للصعيد المصري مع المشهد الرائع الخلاب لأفضل بقعة من نهر النيل في المدينة الدافئة تجمع مابين الخيال والواقع معا لتنبض بالرفاهية والإبداع مع أعلى مستوى ممكن من الخدمة مع الحرص الشديد من إدارة الفندق على الخصوصية لجميع النزلاء .

توجد إلي جوار فندق أولد كتاراكت حديقة تسمي حديقة الأميرة فريال والتي انشئت في فترة الأربعينيات من القرن العشرين الماضي برعاية الأميرة فريال شقيقة الملك فاروق وأطلق إسمها علي الحديقة تقديرا لدورها في إنشائها‏ وكان قد تم تجديد الممشي والممرات داخلها بجرانيت أسوان الوردي وتم زراعة أشجار وزهور جديدة بها بالإضافة إلي الأشجار العملاقة والزهور النادرة التي تضمها الحديقة من الأصل كما تم إنشاء دورات مياه نظيفة بها‏ وكان السياح يحرصون فيما مضي علي رؤية مشهد غروب الشمس من تراس فندق كتاراكت القديم حيث عبقرية المكان وجمال الطبيعة‏ وكان بالطبع التراس لايكفي فأنشأت إدارة الفندق مدرجات كبيرة غطتها بالترتان الأخضر ليجلس عليها عشاق مشاهدة الغروب وبعد ان تم إغلاق فندق كتاراكت خلال فترة تنفيذ مشروع تطويره‏ لم يجد السياح أمامهم غير شرفات حديقة الأميرة فريال المتاخمة لفندق كتا راكت لمتابعة مشهد غروب الشمس .‏

 
 
الصور :