abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمد عبد العاطي صائد الدبابات
محمد عبد العاطي صائد الدبابات
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الرقيب أول/ محمد عبد العاطي عطية شرف جندى مصرى يعد من أشهر الذين حصلوا علي وسام نجمة سيناء من الطبقة الثانية حيث كان نموذجا فريدا للمقاتل البطل العنيد الشجاع الذي أذاق العدو الإسرائيلي مرارة الهزيمة وقد أطلق عليه لقب صائد الدبابات لأنه دمر وأصاب خلال أيام حرب أكتوبر عام 1973م أكثر من 25 دبابة ومدرعة للعدو الإسرائيلي بمفرده وقد تم تسجيل إسمه في الموسوعات الحربية المحلية والعالمية كأشهر صائد دبابات في العالم وحقق بذلك إنجازا لم يسبقه إليه أى جندى آخر فى العالم فى أى حرب من الحروب فى تدمير مثل هذا العدد من الدبابات والمدرعات وكان أكبر إنجاز تم تحقيقه قبل ذلك هو ما قام به جندى روسى فى الحرب العالمية الثانية من تدمير سبع دبابات المانية فقط، ومن أجل هذا الإنجاز للجندى الروسى أقيم له تمثال تخليدا لذكراه بالميدان الأحمر بالعاصمة الروسية موسكو وقد ولد بطلنا محمد عبد العاطي بقرية شيبة قش التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية فى شهر ديسمبر عام 1950م ونشأ في منزل متواضع مبنِي من الطوب اللبن وتربى بكنف أسرة بسيطة حيث كان والده مزارعا بسيطا وتوفى في عام 1960م وهو في عمر عشر سنوات وكانت والدته ربة منزل وكان ترتيبه الأخير بين أشقائه حميدة وعبد الحميد وعطية وفاطمة ولما بلغ سنه 6 سنوات إلتحق بمدرسة قريته الإبتدائية وحصل منها علي الشهادة الإبتدائية ثم إنتقل إلي مدرسة منيا القمح الإعدادية وحصل منها علي شهادة إتمام الدراسة الإعدادية ثم إلتحق بالمدرسة الثانوية الزراعية بمنيا القمح وحصل منها علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية الزراعية عام 1969م ووقفت الظروف الإقتصادية حائلا دون إلتحاقه بكلية الزراعة وكان بطلنا محمد عبد العاطي رياضيا فكان يحب رياضة السباحة منذ صغره وكان كابتن فريق كرة القدم لقريته إلي جانب ممارسته أعمال الفلاحة في الحقل مع أبيه وأشقائه الذكور وكان معروفا عنه الجرأة والشجاعة والإقدام وإشتهر بنظرته الثابتة التي يملؤها الأمل والتصميم والجدية منذ الصغر .

وبعد أن أنهي بطلنا محمد عبد العاطي دراسته في المدرسة الثانوية الزراعية تقدم إلى منطقة التجنيد التابع لها يوم 15 نوفمبر عام 1969م لأداء ضريبة الدم للوطن وتمنى البطل أن يقبل فى القوات المسلحة حتى يكون له شرف الإشتراك فى خوض معركة مع هذا العدو الغادر والثأر لشهدائنا الأبطال وبعد إجتياز الإختبارات تم توزيعه في البداية علي سلاح الصاعقة ثم إنتقل منه إلي سلاح المدفعية وما أن وصل إلى مركز تدريب المدفعية حتى بدأ التدريب الأساسى بالوحدة رقم 35 مقذوفات موجهة مضادة للدبابات حيث تم ترشيحه ضمن فئه من خيره الجنود لتدريبهم على الصواريخ المضادة للدبابات وذلك بعد أن تم إتخاذ قرار من جانب قيادة القوات المسلحة المصرية بتكوين أطقم أطلق عليها أطقم إقتناص الدبابات وذلك تمهيدا لمعركة العبور المرتقبة والتي ستبدأ بعبور قوات المشاة بدون مدرعات أو دبابات وفي الوقت نفسه ستكون مضطرة لمواجهة دبابات ومدرعات العدو فكان الحل هو تكوين هذه الأطقم لتكون قادرة علي التصدى لدبابات ومدرعات العدو وتدميرها وكانت هذه أكبر مفاجأة للعدو الإسرائيلي والعالم في حرب أكتوبر عام 1973م حيث كان السائد أن تواجه الدبابة دبابة أخرى ولم يحدث قبل ذلك أن تصدى جندى المشاة العارى الصدر للدبابات والمدرعات وتم تكليف قيادة سلاح المدفعية بتنفيذ هذا القرار. وكان هذا الحدث في مسيرة بطلنا محمد عبد العاطي العسكرية هو مفتاح تحوله من الحياه المدنية إلى الحياة العسكرية وقد تميز محمد عبد العاطى فى هذه الفتره بأخلاقه وثقافته وتمسكه بالتقاليد العسكرية الجادة والإنضباط العسكرى وكان دائما يحرص على تنفيذ خطوات وتعليمات التدريب بدقة وإنتقل الجندي عبد العاطي إلى الكيلو 26 بطريق القاهرة السويس الصحراوى لعمل أول تجربة رماية من هذا النوع من الصواريخ في الميدان ضمن مجموعة من خمس كتائب وكان ترتيبه الأول على جميع الرماة وإستطاع تدمير أول هدف حقيقي بهذا النوع من الصواريخ على الأرض .


وبعد ذلك تكررت تلك النتائج الممتازة فى العديد من الإختبارات ولذا فقد تم تعيين بطلنا محمد عبد العاطي ضمن مجموعة الموجهين وتوالت التدريبات وتنوعت وكان يثبت فى كل مرة أنه أهل للعمل على الصواريخ المضاد للدبابات بأنواعها وعليه فقد تخصص في الرماية بإستخدام الصاروخ المعروف بإسم الصاروخ فهد أو المالوتيكا عيار 125 مليمتر ويبلغ مداه 3 كيلو مترات والذى يتميز بقوة تدميرية هائلة وكان يعد من أحدث الصواريخ المضادة للدبابات التي زودت بها قواتنا المسلحة حينذاك وكان هذا الصاروخ يحتاج إلى نوعية خاصة من الجنود قلما تجدها من حيث المؤهلات ومدى الإستعداد والحساسية وقوة التحمل والأعصاب؛ نظرا لما تتطلبه عملية توجيهه من سرعة بديهة وحساسية فائقة مما يعطي الضارب قدرة على التحكم فيه منذ لحظة إطلاقه وحتى وصوله إلى الهدف بعد زمن محدود للغاية لذلك كانت الإختبارات والتدريبات تتم بصورة شاقة ومكثفة وكان بطلنا محمد عبد العاطي من هذه النوعية الخاصة من الجنود وكان دائما يثبت كفاءته ومهارته الفائقة ويحظى بمكافآت تشجيعية ومنح وهدايا من قادته تقديرا له على تميزه وكلل نجاحه بنجاح ساحق لم يحققه غيره عندما أعلن عن مسابقة بين وحدات التشكيل بالذخيرة الحية حيث أصاب الهدف من أول صاروخ أيضا كما كان حاله في التدريبات وتم إختياره لأول بيان عملي على هذا الصاروخ أمام قائد سلاح المدفعية آنذاك اللواء محمد سعيد الماحي والعديد من قيادات الجيش المصري وعدد كبير من الضباط والصف والجنود ويومها أثبت تفوقه وتصدق على ترقيته إلى درجة رقيب وبعد عملياته الناجحة لإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات تم تكليفه بالإشراف على أول طاقم صواريخ ضمن الأسلحة المضادة للدبابات وتم إلحاقه بلواء مدفعية الفرقة 16 مشاة بمنطقة بلبيس التي كانت تدعم الفرقة بأكملها أثناء العمليات وواصل التدريب بعد ذلك للحفاظ على هذا المستوى وكان تفوقه المشهود له سببا فى إرتفاع الروح المعنوية ومستوى الكفاءة القتالية لدى جميع أفراد وحدته ونال أيضا لقب أحسن رامى فى مسابقة للجيش الثانى الميداني عندما أجرى الرماية من على تبة رملية على إرتفاع 30 متر وأصاب الهدف بدقة وجدير بالذكر أن الخبراء السوفييت الذين إستعان بهم الجيش المصرى بعد حرب يونيوعام 1967م وحتي أنهي خدمتهم الرئيس السادات في شهر يوليو عام 1972م قبل حرب أكتوبر بسنة وثلاثة شهور قد أشادوا بكفاءة ومهارة الجندي المصري حيث جاءت نتائج التدريبات مفاجئة لهم لتكشف عن مدي دقة أداء وقوة تركيز المقاتل المصرى في إصابة الأهداف .

وفى إحدى البيانات العملية لإستخدام الصاروخ المضاد للدبابات المشار إليه في السطور السابقة فى ضرب الأهداف الثابتة والمتحركة حقق الرقيب محمد عبد العاطى نتائج متميزة ومن ثم حظي على تقدير الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وقتئذ وصدق على ترقيته إلى رتبة رقيب أول وبهذه الترقية أصبح أقدم ضابط صف فى سريته فكان مثالا طيبا لجميع أفرادها وفي يوم 28 سبتمبر عام 1973م تلقى عبد العاطي من المقدم عبد الجابر أحمد علي قائد كتيبته في ذلك الوقت أمرا بأن يقطع أجازته ويعود إلي وحدته بعد 48 ساعة فقط وبالفعل عاد في يوم أول أكتوبر عام 1973م إلى منطقة فايد قرب الإسماعيلية وكانت الأمور حينئذ قد تغيرت بالكامل وبدأت العجلة تدور سريعا وبدأ الكل يستعد لصدور الأوامر بالتحرك وعبور القناة ولم يطل الوقت وجاء اليوم الخالد يوم العاشر من شهر رمضان عام 1393 هجرية السادس من شهر أكتوبر عام 1973م يوم العبور العظيم الذى كان ينتظره الجميع بفارغ الصبر لتحرير سيناء الحبيبة وليرفرف عليها علم مصر بعد غياب طويل ولقد كان لإستشهاد بعض أبناء قريته الحبيبة من أصدقائه وأقربائه في حرب الخامس من يونيو عام 1967م الأثر البالغ فى إشعال نار الغيظ من الأعداء فى نفسه للأخد بالثآر للأرواح الذكية الطاهرة التى قتلت غدرا في هذه الحرب كما أتاح له إلتحاقه بالقوات المسلحة ودخوله سلك الجندية فرصة أفضل للتعرف على خصائص وعادات ذلك العدو البغيض كما وجد المقاتل محمدعبد العاطى القدوة والأسوه الحسنة فى قادته حيث كان إيمان الجميع بأنه لابد من الإنتقام لأرواح شهدائنا وكرامتنا وكان يتجلى ذلك فى روح الفريق التي تميز بها الجميع ومعنويات جميع أفراد القوات المسلحة العالية كما كان للقيادات العليا الحكيمة بالقوات المسلحة المصرية بالغ الأثر فيما تميز به عبد العاطى وزملاؤه عندما حانت ساعة اللقاء فكان صائد الدبابات وباعث الرعب فيهم وفي هذه الحرب تم إلحاقه باللواء 112 بالفرقة 16 مشاة التابعة للجيش الثاني الميداني الذى كان يقوده آنذاك اللواء سعد مأمون وكان العميد آنذاك محمد عبد الحليم أبو غزالة هو قائد مدفعية الجيش وكان العميد آنذاك عبد رب النبي حافظ هو قائد هذه الفرقة . .

وفى صباح هذا اليوم العظيم يوم العبور السادس من أكتوبر عام 1973م صدر أمر القتال لفصيلة الجندى عبد العاطي محددا به مهمتها وكان الجميع على أهبه الاستعداد وتهيأ كل فرد في جيش مصر الباسل لأداء مهمته وكان الجميع يعد الثواني والدقائق والساعات الباقية علي ساعة الصفر فى إنتظار بداية عبور القناة وفى تمام الساعة الثانية بعد ظهر هذا اليوم تحولت جبهة القناة إلي خلية نحل حيث غطت القناة قوارب العبور المطاطية وبها رجال الصاعقة والمهندسين وإذا بالسماء مليئة بطائراتنا المقاتلة وما هى إلا لحظات حتى دوت أصوات الإنفجارات علي الضفة الشرقية للقناة وهدرت المدافع تدك حصون العدو وتزيل أبراج المراقبة بخط بارليف الذى أقامته إسرائيل علي الضفة الشرقية للقناة لمنع عبور أى قوات مصرية من غرب إلي شرق القناة ولتسقط أعلام العدو الإسرائيلي من فوق حصون هذا الخط فهلل عبد العاطى ورجاله مكبرين بصوت كالرعد الله اكبر الله اكبر وجاءت ساعة عبور عبد العاطى ورجاله فعبروا القناة وسط التهليل والتكبير ولهيب النيران وكان عبد العاطي هو أول فرد من مجموعته يتسلق الساتر الترابي لخط بارليف وبعد لحظات قام الطيران الإسرائيلي بغارات منخفضة لإرهاب جنود المشاة الذين عبروا القناة ظنا من القيادة الإسرائيلية أن مشهد عام 1967م سيتكرر وأن هؤلاء الجنود سوف ترهبهم الطائرات وسرعان ما سوف يتفرقون ويسهل صيدهم ولكن هذه المرة كانت الظروف مختلفة فقد قام الجنود المصريون بإسقاط أربع طائرات إسرائيلية بالأسلحة الخفيفة وبصواريخ الكتف سام 7 المسماة بالإستريللا المضادة للطائرات وكان لذلك أبلغ الأثر عليهم وإرتفعت معنوياتهم إلي عنان السماء وإستطاع اللواء 112 مشاة أن يحتل أكبر مساحة من الأرض داخل سيناء كما إاستطاع أيضا الوصول إلى الطريق الأسفلتي العرضي من القنطرة إلى عيون موسى بمحاذاة القناة وإندفع عبد العاطى مع أفراد فصيلته خلف قائدهم الى المكان المحدد لهم وكان يبعد عن القناة بمسافة ثلاثة كيلو مترات وسرعان ما تم تأكيد مهمة كل فرد منهم وقامت فصيلة الجندى عبد العاطى بتدمير ثلاث دبابات للعدو تباعا .

وفى صباح اليوم التالي السابع من أكتوبر عام 1973م اليوم الثاني للمعركة بدأ الطيران الإسرائيلي الهجوم علي الجنود الذين عبروا القناة في اليوم السابق منذ الساعة الخامسة صباحا بصورة وحشية ومع ذلك إستطاع الأبطال الصمود ومنعهم من فتح أي ثغرة أو يجبرونهم علي التراجع والإنسحاب إلي غرب القناة وتقدم الأبطال داخل سيناء الحبيبة ودمروا المواقع الخفيفة للعدو وذيول المناطق القوية مثل الطالية وتبة الشجرة وأم طبق وصدرت الأوامر بعمل كمين فى منطقة على مسافة عشرة كيلو مترات من الحد الأمامى لقواتنا لتدمير قوات العدو المدرعة القادمة من عمق سيناء من أجل شن الهجوم المضاد علي قواتنا والمتوقع أن يكون في اليوم نفسه أو في صباح اليوم التالي علي الأكثر وعند إقتراب الفصيلة إلى منطقة الكمين قامت بإحتلال تبة عالية وقام الجميع بتجهيز موقع الكمين وعمل إجراءات الإخفاء والتمويه وفي اليوم التالي 8 أكتوبر عام 1973م وهو اليوم الذي يعتبره البطل محمد عبد العاطي يوما مجيدا للواء 112 مشاة وللكتيبة 35 مقذوفات وله هو على المستوى الشخصي بدأت محاولة لمباغتة القوات الإسرائيلية التي بدأت في التحرك بدباباتها ومدرعاتها على بعد 80 كيلومترا باللواء رقم 190 المدرع المصحوب بقوات ضاربة والمدعوم بغطاء جوى من الطائرات وعلي الرغم من هذه الظروف الصعبة فقد قام عبد العاطي بإطلاق أول صاروخ والتحكم فيه بدقة شديدة حتى لا يصطدم بالجبل ونجح في إصابة الدبابة الأولى ثم أطلق زميله بيومي قائد الطاقم المجاور له صاروخا فأصاب الدبابة المجاورة لها وتابع هو وزميله بيومي الإصابة حتى وصل رصيده إلى 8 دبابات ورصيد بيومي إلى 7 دبابات في نصف ساعة فقط ومع تلك الخسائر الضخمة قررت القوات الإسرائيلية الإنسحاب وإحتلت القوات المصرية قمة الجبل وأعلى التبة وبعدها إختاره العميد عادل يسري قائد اللواء ضمن أفراد مركز قيادته في الميدان، التي تكشف أكثر من 30 كيلومترا أمامها وفي أثناء ذلك كان الطيران الإسرائيلى يقذف بحمم من النيران من حولهم والجميع يهتفون ويهللون ويكبرون الله اكبر الله أكبر .

وبإنتهاء هذه المعركة تم إنتقال الفصيلة إلى موقع آخر وفى صباح يوم التاسع من شهر أكتوبر عام 1973م والذي يعتبر يوما آخر من أيام البطولة في حياة عبد العاطي فوجئ بقوة إسرائيلية مدرعة جاءت لمهاجمة كتيبته على الطريق الأسفلتي الأوسط بسيناء مكونة من مجنزرة وعربة جيب وأربع دبابات وعندها قال له قائده بماذا ستبدأ يا عبد العاطي فقال عبد العاطي خسارة يافندم الصاروخ في السيارة الجيب سأبدأ بالمجنزرة وعلى الفور أهدى اليها صاروخا مباشرا فتم تدميرها وقتل وأصيب جميع من فيها وصدرت الأوامر الى فصيلة عبد العاطى بالإنتقال الى موقع تبادلى آخر فتم نقل ثلاثة أطقم مجهزة من ذخيرة عبد العاطى الذى بقي فى الموقع الأول بغرض التأمين لحين تمام إستعداد باقى الفصيلة للقتال وفي أثناء ذلك رأى سبعة دبابات معادية تقترب من الوحدة المجاورة لوحدته وبدأت تقصفه بالنيران وعلى الفور إستعد عبد العاطى ولم يكن معه سوى سته صواريخ أطلقها الواحد تلو الاخر فأصاب ست دبابات ولاذت الأخيرة بالفرار ونظرا لما حققه من بطولات وإصطياده لهذا العدد من الدبابات والمدرعات خلال يومي 8 و9 أكتوبر عام 1973م فقد أطلق عليه الجميع لقب صائد الدبابات وجاء اليوم التالي 10 أكتوبر عام 1973م حيث فوجئ مركز القيادة بإستغاثة من القائد أحمد أبو علم قائد الكتيبة 34 فقد هاجمتها ثلاث دبابات إسرائيلية وتمكنت من إختراق موقعها وكان عبد العاطي قد تعود على وضع مجموعة من الصواريخ الجاهزة للضرب بجواره فقام بتوجيه ثلاثة صواريخ إليها فدمرها جميعا وفى يوم الثانى عشر من أكتوبر عام 1973م فوجئ عبد العاطي بقذائف الدبابات المعادية تنهال من حوله وبمراقبة هذه النيران إكتشف دبابة تختفى خلف دبابة أخرى فأخذ يراقبها حتى إنتهت من الضرب وأطلق عليها صاروخا وكان الجميع يخشون عدم إصابتها ولكن الله يقول وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى فقد إنفجرت الدبابة وتم تدميرها وفى مساء يوم الرابع عشر من أكتوبر عام 1973م حاولت قوات العدو الإسرائيلي الإقتراب من مواقع قواتنا بقوة ثلاث دبابات وعربتين مجنزرتين فقام عبدالعاطى بتدمير الدبابات الثلاث وإحدى العربات المجنزرة بينما فرت العربة الأخرى كما إستطاع إصطياد إحدى الدبابات التي حاولت التسلل إلي مواقع قواتنا يوم 15 أكتوبر عام 1973م وفي يوم 18 أكتوبر عام 1973م دمر دبابتين وعربة مجنزرة وتتوالى المعارك يوم بعد يوم ورجال الجيش المصرى متمسكين بمواقعهم يزودون عنها ملقنين العدو بقوة درسا إثر درس والتي لن ينساها العدو مهما طال الزمن وظل الموقف على ذلك الحال حتى تم سريان قرار وقف إطلاق النار وهكذا إستحق عبد العاطى عن جدارة لقب صائد الدبابات وإستحق ما كرمته به مصر التى ترعى دائما أبنائها المخلصين وأهدته وسام نجمة سيناء من الطبقة الثانية .

وفي أوائل عام 1974م يوم إفتتاح معرض الغنائم الذى أقيم في أرض المعارض القديمة بالجزيرة وزارته جموع غفيرة من الشعب المصرى وتم تنظيم العديد من الرحلات المدرسية من كافة محافظات الجمهورية لزيارته لتعريف أبناء مصر الصغار ببطولات جيشهم الباسل وغرس روح الإنتماء الوطني في نفوسهم وعرضت به نماذج من الطائرات والدبابات والمجنزرات والمدافع الإسرائيلية التي تم تدميرها خلال حرب أكتوبر عام 1973م أو التي تم الإستيلاء عليها سالمة والأعلام الإسرائيلية ذات النجمة السداسية الزرقاء التي يقوم جنودنا البواسل بدهسها تحت أقدامهم وعندما كان الفريق أول أحمد إسماعيل علي وزير الدفاع آنذاك يصافح الجنود الذين كان من بينهم بطلنا محمد عبد العاطي قال له أحمد إسماعيل أهلا وسهلا هو بقي إنت محمد عبد العاطى اللى دوخت إسرائيل وأعطاه المقص لينوب عنه فى قص شريط إفتتاح المعرض وفى عام 1974م كرمه الرئيس الراحل أنور السادات ومنحه وسام نجمه سيناء العسكرية فى جلسة مجلس الشعب التاريخية يوم 19 فبراير عام 1974م التي تم عقدها من أجل تكريم أبطال حرب أكتوبر من القادة والضباط وصف الضباط والجنود تقديرا للأعمال البطولية التى قاموا بها أثناء تلك الحرب وفى نفس الحفل أعطاه الرئيس الليبى معمر القذافي وسام الشجاعة الليبى .


وفي نفس العام 1974م ترك بطلنا محمد عبد العاطى الخدمة فى القوات المسلحة بعد النصر العظيم الذى حققته القوات المسلحة المصرية ليلتحق بمؤسسة إستزراع وتنمية الأراضى بمحافظة كفر الشيخ ثم بمدينة صان الحجر ثم بمدينة منيا القمح وتزوج من إبنة عمه محاسن عبد الدايم شرف ورزقه الله منها بأربعة أبناء الإبن الأول وسام وهو حاليا ضابط شرطة وعصام ويعمل حاليا بدولة الكويت وأحمد ويعمل حاليا ضابط شرطة وبسمة والتي حصلت علي شهادة ليسانس الحقوق ويقول وسام محمد عبد العاطى الإبن الأكبر لصائد الدبابات إن والده لم ينتظر تكريما من أحد بل كانت مصر عنده أغلى من أى تكريم ولكنه كان يشعر بالضيق عندما توافدت عليه الصحف اليابانية والروسية فى آخر أيام حياته لتجرى معه سلسلة من الحوارات فى الوقت الذى لم يتم إطلاق إسمه على شارع أو مدرسة بمنيا القمح وظل يصارع المرض فى آخر خمس سنوات فى صراع شديد مع مرض الكبد الوبائي المعروف بإسم فيروس سي ولم يتم تكريمه منذ أن منحه السادات وسام نجمة سيناء وكانت وفاته يوم 9 ديسمبر عام 2001م عن عمر بلغ 51 عاما فى ظل غياب تام من المسئولين بالدولة فلم يحضر أى مسئول واحد جنازته ولم يسأل عليه أحد طوال فترة مرضه وطالب وسام القوات المسلحة المصرية بعرض فيلم تسجيلى عن حياة الرقيب أول محمد عبد العاطى شرف وغيره من أبطال الجيش المصرى لأن البلد فى حاجة الآن لمثل هؤلاء الرموز والأبطال وإطلاق إسمه على أى شارع أو مدرسة ببلدته وبعد كانت هذه هي سيرة البطل محمد عبد العاطي الملقب بصائد الدبابات الذى رصدت المخابرات الإسرائيلية المعروفة بإسم الموساد مكافأة ضخمة لمن يأتي برأسه هو وزميله محمد المصرى صائد الدبابات أيضا والذى كان ضمن الفرقة الثانية مشاة والتي كان يقودها العميد آنذاك حسن أبو سعدة والذى دمر بمفرده حوالي 27 دبابة ومدرعة للعدو الإسرائيلي وكان أحد أفراد القوة المصرية التي أوقعت العقيد عساف ياجورى قائد اللواء 190 المدرع الإسرائيلي في الأسر والذى يعد أشهر أسير إسرائيلي خلال حرب أكتوبر عام 1973م .
 
 
الصور :