abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عبد المنعم عبد الرؤوف.. الطيار الذى خلع «فاروق» عن العرش
عبد المنعم عبد الرؤوف.. الطيار الذى خلع «فاروق» عن العرش
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


عبد المنعم عبد الرؤوف بسيم أبو الفضل ضابط وطيار مصرى ولد بحي العباسية بالقاهرة في يوم 16 من شهر مايو عام 1914م لوالدين تربطهما صلة قرابة ينتميان إلي بلدة صفط الحرية بمحافظة البحيرة ثم إنتقلت أسرته للإقامة بحي السيدة زينب وكان والده عبد الرؤوف بسيم أبو الفضل ضابطًا بالجيش المصري، حارب في السودان أيام ثورة المهدى وتوفي عام 1928م وهو نفس العام الذى حصل فيه الإبن عبد المنعم علي الشهادة الإبتدائية ومن ثم إنتقل إلي مرحلة التعليم الثانوى فإلتحق بمدرسة بنبا قادن الثانوية التابعة للأوقاف الملكية وفي عام 1932م إنتقل منها إلي مدرسة الإسماعيلية الثانوية وكان في أثناء دراسته في هذه المرحلة قد قام بالإشتراك مع بعض زملائه بتكوين جمعية سرية بإسم اليد الخفية قامت بعمل بعض التفجيرات ضد الإنجليز في أماكن متعددة بالقاهرة منها قنبلة بدار المندوب السامي البريطاني بجاردن سيتي يوم 16 ديسمبر عام 1932م وكان عمره وقتذاك 18 عاما وبعد حصوله علي شهادة البكالوريا عام 1935م إلتحق بالكلية الحربية ضمن أحد عشر طالبا إلتحقوا بها على قوة خفر السواحل ورسب في السنة الأولى ثم صدر إعلان لطلبة الكلية الحربية عن قبول الراغبين منهم في الإلتحاق بمدرسة الطيران العالى بألماظة فتقدم عدد كبير من طلبة الكلية الحربية وخفر السواحل للكشف الطبى ولم ينجح إلا ثلاثة من خفر السواحل رغم كبر سنهم نسبيا كان هو أحدهم فترك الكلية الحربية وإلتحق بمدرسة الطيران وقد أثبت خلال دراسته بها جدارة عالية في النشاط الرياضى حيث كان يجيد ألعاب كرة القدم والملاكمة والعدو ورمى القرص والرمح وسباق الفرسان لذلك أطلق عليه زملاؤه لقب "منعم الأسد" نظرا لشجاعته وجرآته وتخرج من مدرسة الطيران عام 1938م وبدأ عمله كطيار في محطة الدخيلة الجوية القريبة من مدينة الإسكندرية وكان كل إهتمامه في هذه الفترة أن يمتاز كطيار .


وفى أوائل عام 1940م بينما كان عبد المنعم عبد الرؤوف يسير في شارع مراسينا بحى السيدة زينب وهو شارع عبد المجيد اللبان الآن إلتقي بالملازم ثانى أنور السادات وتصافحا وتعانقا وكان من نفس دفعته وكان من أصدقائهما أيضا الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة بعد حرب الخامس من يونيو عام 1967م والبكباشى أركان حرب زكريا محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية فيما بعد ومحمد حافظ إسماعيل مدير المخابرات العامة المصرية ومستشار الأمن القومى لرئيس الجمهورية عام 1973م والأديب يوسف السباعي وزير الثقافة والإعلام فيما بعد والذى إغتيل في مؤتمر الوحدة الأفريقية الآسيوية في قبرص عام 1978م والذين كانوا يلتقون أحيانا ولكن بشكل غير جماعي وقام أنور السادات في منتصف هذا العام 1940م بدعوتهم جميعا إلى منزل أمه وهناك تناول الأصدقاء عدة موضوعات منها من كان وراء إخراج الفريق عزيز المصري باشا رئيس هيئة أركان حرب الجيش الذى تم فعلا إحالته إلي التقاعد بعد تولي حسن صبرى باشا رئاسة مجلس الوزراء في أواخر شهر يونيو عام 1940م وهو الذى كان قد تم إختياره ليشغل هذا المنصب لكي يقوم بما هو معروف عنه من كفاءة وخبرة بتحديث الجيش المصرى الذى تقرر زيادة عدد أفراده والبدء في مده بأسلحة حديثة بعد معاهدة عام 1936م وهل يوجد من سد هذا الفراغ في الجيش حاليا ومن هو وخرجوا من هذا الحوار بأن السبب في ذلك هو تسلط وسيطرة البعثة البريطانية التى تعمل وتحرص على أن يظل الجيش المصري ضعيفا ولايقوى حتى لا يفلت من قبضتهم ويكون قادرا علي مواجهتهم وتكررت اللقاءات بين عبد المنعم عبد الرؤوف وأنور السادات في بيته وصاحبه في إحدى هذه الزيارات اليوزباشى أركان حرب محمد رشاد مهنا والذى كان أحد الثلاثة الذين تم إختيارهم كأوصياء علي العرش بعد خلع الملك فاروق عن عرش مصر يوم 26 يوليو عام 1952م وتنازله لإبنه الطفل الأمير أحمد فؤاد .


وفي يوم 16 مايو عام 1941م في عهد وزارة حسين سرى باشا التي خلفت وزارة حسن صبرى باشا قام هو وزميله الطيار حسين ذو الفقار بمحاولة لتهريب الفريق عزيز المصري باشا بطائرتهما حيث دفعه حسه الوطنى ورغبته الجامحة في تحقيق الإستقلال لمصر عن بريطانيا أن يتصل برجال القائد الألماني الفيلد مارشال إرفين روميل ونسق مع الإستخبارات الألمانية لكي يحاول الهرب من مصر إلي خطوط الإيطاليين في ليبيا بهدف مقابلة الجنرال الألماني إرفين روميل علي مشارف الإسكندرية وعقد صلح بين المانيا ومصر وبالتالي خروج مصر من دائرة الحلفاء ضد المانيا في مقابل ضمان إستقلال مصر بعد الحرب حيث كان من المتوقع حينذاك أن القوات الألمانية سيكون النصر حليفها في المعركة المرتقبة مع الإنجليز في العلمين غربي الإسكندرية ولكن سقطت الطائرة بهم وألقي القبض عليهم يوم 6 يونيو عام 1941م وأودعوا السجن حتى أفرج عنهم يوم 5 مارس عام 1942م بعد ان تغيرت الحكومة وجاء حزب الوفد إلي الحكم برئاسة الزعيم مصطفي النحاس باشا وصدر قرار بإعادة عبد المنعم عبد الرؤوف إلى الجيش ولكن في سلاح آخر هو سلاح المشاة وفي نفس العام 1942م تعرف عبد المنعم عبد الرؤوف على دعوة جماعة الإخوان المسلمين بعد صدور قرار إعادته إلى الخدمة حيث ذهب إلى إدارة الجيش بوزارة الحربية لإستلام بعض المبالغ المتجمدة له بالوزارة منذ القبض عليه وسجنه ومحاكمته وقابل الموظف المختص والذي لم يعرف إسمه ولكنه إستراح إليه وإلى أسلوب إستقباله له بمودة ومحبة وأخوة وفي أثناء جلوسه في مكتبه إنتظارا لإنهاء موضوعه لمح على مكتبه جريدة مكتوبا عليها "الإخوان المسلمون لسان الحق والقوة والحرية"، فسأل الرجل بإستغراب هل يوجد في مصر من يعرف أو يعمل من أجل الحق والقوة والحرية؟! فأجاب الرجل بهدوء نعم الإخوان المسلمون ،فطلب منه أن يعرفه بهم فأعطاه عنوان المركز العام للجماعة بالحلمية وإسم الأستاذ حسن البنا المرشد العام لها .


وقام عبد المنعم عبد الرؤوف بزيارة الأستاذ حسن البنا في مقر الجماعة وكان حاضرا هذه الزيارة الصاغ محمود لبيب والدكتور حسين كمال الدين وفي هذه الزيارة عرض على المرشد العام فكرة البدء في تكوين مجموعة من الضباط تعتنق مبادئ الإخوان المسلمين وتكون نواة تنبت منها خلايا تشمل كل وحدات الجيش وإستحسن حسن البنا ذلك وقال له إن أخاك الصاغ محمود لبيب سيعينك على تحقيق هذه الفكرة وسيكون هو المشرف على تكوين هذه المجموعة ومن هنا بدأت علاقته بجماعة الإخوان المسلمين وعلي الفور بدأ عبد المنعم عبد الرؤوف في الحركة والإتصال بالضباط ودعوتهم بشكل فردى للإرتباط بالعمل للإسلام والإنضمام لتنظيم الإخوان المسلمين بالجيش وأيضا للإرتباط بالعمل الوطني لتحرير البلاد من الإحتلال الإنجليزى وإصلاح الحكم الذي كان يرتع في الفساد ويروى حسين حمودة أحد أفراد المجموعة الأولى من الضباط الذين بدأ عبد المنعم عبد الرؤوف يدعوهم ويتصل بهم من أجل تحقيق الأهداف المذكورة ويقول:" قدمت نفسي يوم 28 يونيو عام 1943م للكتيبة الثالثة المشاة بألماظة وكنت وقتئذ ضابطًا برتبة الملازم أول وتصادف أن نقل إلى هذه الكتيبة اليوزباشي عبد المنعم عبدالرؤوف وحدث أثناء تناول الطعام مع الضباط في الميس أنه كان يجلس بجواري فأخذت أتجاذب معه أطراف الحديث ومالبث أن همس في أذني أنه يريد التحدث معي على إنفراد في موضوع بعد الغداء وبالفعل إنفردت معه بالميس بعد إنصراف الضباط فقال عبد المنعم عبد الرؤوف لي إنه لاحظ إهتمامي الزائد بعملي وحرصي على تفوق سريتي في التدريب وتمسكي بمبادئ الأخلاق الكريمة وأنه يود أن أزوره في منزله ليتحدث معي حديثًا أكثر حريةً وأعطاني موعدا مساء يوم الجمعة التالي وذهبت لمنزله بحي السيدة زينب وتحدث معي حديثًا خلاصته أن مصر حالتها لا تسر أحدا بأى حال من الأحوال وأن إنقاذ شعب مصر من الإحتلال البريطاني والحكم الملكي الفاسد لن يتأتى إلا بثورة مسلحة يتولاها ويدبر أمرها المخلصون من الشباب في الجيش والشعب فوافقته على ذلك الرأي وإلتقيت بعدها بعبد المنعم كثيرا حتى إطمأن لي وإطمأننت له ووثق بي ووثقت به وتوطدت الصداقة بيننا فعرفني بشخصية من الشخصيات التي لها تاريخ في الجهاد في سبيل مصر والإسلام تلك الشخصية العظيمة هي شخصية الصاغ محمود لبيب وفي عام 1944م بلغ عددنا سبعة من الضباط أى خمسة غيرى وغير عبد المنعم عبد الرؤوف وهم اليوزباشي جمال عبد الناصر حسين والملازم أول كمال الدين حسين والملازم أول سعد حسن توفيق والملازم أول خالد محيي الدين والملازم أول صلاح الدين خليفة وكانت هذه المجموعة تجتمع أسبوعيا في منزل أحدهم وتدور مناقشات مفتوحة حول أحوال البلاد وقضاياها الملحة".


ولما جاء عام 1948م وقامت حرب فلسطين شارك عبد المنعم عبد الرؤوف في الجهاد مع قوات المتطوعين في فلسطين وكان منهم بعض المصريين والليبيين والجزائريين والتي كانت قيادتها العامة للبطل أحمد عبد العزيز وكانت الأوامر قد صدرت بإعتبار المتطوعين قوات خفيفة الحركة تنتقل بسرعة أمام الجيش وتقوم بالأعمال الفدائية فلما وصلت هذه القوات إلى بلدة العوجة قرب الحدود المصرية الفلسطينية إستقرت بها فصيلتان من الليبيين ومجموعتان من المتطوعين المصريين تحت قيادة البكباشي أركان حرب زكريا الورداني الذي إختار موقع القيادة لنفسه في العوجة ووجد أن قرية العسلوج الفلسطينية محاطة بعدد من المستعمرات اليهودية وأن إستيلاء اليهود عليها يهدد بقطع الطريق بين الخليل وبئر السبع وتأتي أهميتها من بئر المياه الموجود بها والطريق البري الممتد في وسطها إلى بئر السبع والخليل والقدس ونابلس وصفد حتى الناقورة فأرسل اليوزباشي عبد المنعم عبد الرؤوف لإحتلالها وإستخدامها قاعدة للقيام بعمليات فدائية ضد مستعمرات العدو في هذه المنطقة وطرق تموينه وكان معه قوة من 74 متطوعا منهم 20 جزائريا و19 ليبيا والباقون من متطوعي الإخوان المسلمين وقام البطل أحمد عبد العزيز بسحب معظم القوات التي تركها عبد المنعم عبد الرؤوف في العوجة والعسلوج إلى الخليل وبيت لحم وقامت القوة التي يقودها عبد المنعم عبد الرؤوف بعمل كمائن ليلية ضد دبابات ومصفحات العدو وعمل نقاط ملاحظة للإبلاغ عن تحركات قواته أولا بأول كما قامت بإحتلال الموقع المشرف على الطريق البري الرابط بين العوجة وبئر السبع وكذلك قامت القوة بإحتلال مئذنة المسجد الوحيد الموجود بقرية العسلوج ورابطت فيه قوة من حملة القنابل اليدوية لضرب أي تجمعات للعدو تنجح في التسلل إليها وفي أواخر شهر مايو عام 1948م أرسلت قيادة المتطوعين أمرا بإرسال المتطوعين الجزائريين وعددهم عشرون جنديا إلى مقر القيادة في بيت لحم وبعد أن أعلنت الهدنة الأولي في يوم 11 يونيو عام 1948م وفي أول يوم من أيامها غدر اليهود كعادتهم وقاموا في مساء هذا اليوم بالهجوم على قرية العسلوج وإشتبكت معهم قوات كمائن المتطوعين التي كان يقودها عبد المنعم عبد الرؤوف وإستطاعوا تدمير 11 مصفحة يهودية بمن فيها وقام 3 أفراد من المرابطين بالمئذنة بقذف قوات العدو بالقنابل اليدوية مما سبب لها خسارة كبيرة في الأفراد وإستمرت المعركة حتى الفجر ثم إنسحبت باقي القوة إلى العوجة حيث مركز المتطوعين وذهب الأبطال الثلاثة الذين كانوا بالمئذنة شهداء في سبيل الله بعدما قاموا بتفجير مخزن الذخيرة بعد دخول قوات اليهود فيه وإمتلائه بهم .


وبعد أن قامت حكومة الوفد بإلغاء معاهدة عام 1936م في أوائل شهر أكتوبر عام 1951م وإنطلقت حركة الكفاح المسلح ضد الإنجليز في منطقة القناة وإنطلق المتطوعون والفدائيون إلي هناك للقيام بأعمال فدائية تستهدف معسكرات الإنجليز كان عبد المنعم عبد الرؤوف يعمل في كتيبة متمركزة بالقرب من مدينة السويس ولم يتأخر في دعم ومعاونة قوات الفدائيين بكل ما يستطيع في شجاعة وتضحية أشاد بها مؤرخو هذه الفترة ككامل الشريف في كتابه القيم المقاومة السرية في قناة السويس ولما قامت ثورة يوليو عام 1952م وفي صباح يوم 26 يوليو عام 1952م كان عبد المنعم عبد الرؤوف ضمن القوات التي حاصرت قصر رأس التين بمدينة الإسكندرية حينما تلقى طلبا من الضباط الأحرار بأن يكون على رأس كتيبة مهمتها محاصرة القصر وقام عبد المنعم عبد الرؤوف بتنفيذ الأمر وحدثت مناوشات خفيفة وإطلاق نار بين هذه الكتيبة وقوات الحرس الملكي إلا أن الملك فاروق طلب وقف إطلاق النار فورا ورفض ذلك بإصرار ويذكر له التاريخ مقولته أنا أضحي بألف عرش ولا أسمح لأى كلب إنجليزي يحط رجله في مصر مرة ثانية وذلك بعد أن طلب الإنجليز التدخل لحمايته وإنتهي الأمر بإرغام الملك فاروق على التنازل عن العرش ومغادرة البلاد مساء اليوم نفسه وفي يوم 28 يوليو عام 1952م رجع عبد المنعم عبد الرؤوف إلى القاهرة وبعد ثلاثة أيام وفي يوم 1 أغسطس عام 1952م صدر قرار بنقله إلى كتيبة أخرى لإبعاده عن القاهرة وفي يوم 2 أغسطس عام 1952م أبعد إلى فلسطين ورغم إبعاده فقد قام بعمل بطولي هام إذ قام بتدريب أعداد ضخمة من أبناء فلسطين تدريبا عسكريا مركزا وكون منهم قوات مقاتلة على درجة عالية من الكفاءة شاركت بعد ذلك في مواجهة العصابات الصهيونية وفي يوم 17 ديسمبر عام 1953م صدر قرار بإحالته إلى المعاش وذلك بعد أن بدأت العلاقات تسوء بين رجال الثورة وبين جماعة الإخوان المسلمين حيث كان عبد المنعم عبد الرؤوف محسوبا علي الجماعة و تعرض للتضييق عليه بسب حملة الرئيس جمال عبد الناصر عليهم بسبب إعتناقه لفكرهم وذلك بعد أن كانت العلاقة بين أعضاء مجلس قيادة الثورة وبين جماعة الإخوان علاقة جيدة جدا في البداية حيث أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بحل جميع الأحزاب مستثنيا جماعة الإخوان المسلمين بإعتبارها جمعية دينية دعوية كما أعاد المجلس فتح التحقيق في مقتل مؤسس الحركة حسن البنا وتم القبض على المتهمين بإغتياله وصدرت أحكام قاسية بحقهم كما تم العفو عن قتلة المستشار أحمد الخازندار والذين كانوا ينتمون للجماعة وعن بقية أعضاء الجماعة المحبوسين في قضية مقتل رئيس مجلس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي باشا .


وبعد حوالي شهر وفي يوم 18 يناير عام 1954م تم إعتقال عبد المنعم عبد الرؤوف وأودع في السجن الحربي حتى يوم 18 فبراير عام 1954م حيث نقل إلى سجن الأجانب تمهيدا لمحاكمته وفي يوم 17 أبريل عام 1954م عقد مجلس عسكري عالي لمحاكمته وأثناء المحاكمات قام عبد القادر عبد الرؤوف شقيقه بتهريبه وإختفى داخل مصر لمدة عام تقريبا تنقل خلاله في العديد من مناطق القاهرة كان منها مصر الجديدة وشبرا وروض الفرج ثم سافر إلي مدينة المنصورة ومنها إلي مدينة دمياط وفي عام 1955م تمكن من مغادرة البلاد والهجرة إلى لبنان عن طريق دمياط في باخرة من البواخر التى كانت تحمل الملح وبعض الأشياء البدائية ثم إنتقل منها إلى الأردن وظل بها حتي عام 1959م ثم إنتقل إلى تركيا وأقام بها حوالي ثلاث سنوات ثم عاد إلى لبنان مرة أخرى عام 1962م وظل مقيما بها طوال فترة غيابه عن مصر.


وفي يوم 28 سبتمبر عام 1970م يوم وفاة صديقه السابق وعدوه الحالي صاحب الحكم بإعدامه الرئيس جمال عبد الناصر يقول عبد المنعم عبد الرؤوف عن هذا اليوم، وكان وقتها في لبنان بينما كنت جالساً مع بعض الأصدقاء :"إذ بى أسمع ضوضاء وصراخً فى الشوارع وأحدهم يقول الآن وقتها عندها داخلنى شعور بأن حادثا كبيرا قد حصل للأمة العربية وأنه من المحتمل أن يكون جمال عبد الناصر قد أصابه مكروه خاصة بعد أن تكرر كلام الناس فى الشارع أنهم فى مصيبة وأن الوقت غير مناسب لمثل هذا الحدث لأن الشعب اللبنانى كان يعتبر جمال هو الزعيم العربى وأنه منقذهم وحتى أتأكد من ظنى أدرت المذياع فوجدت جميع المحطات تذيع القرآن الكريم وكذلك أيضا القنوات التليفزيونية وبعد فترة جاء النبأ وتم إعلان وفاة جمال عبد الناصر فإستقبلت النبأ بحزن وذهول وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون وبدأت أسمع أصوات إطلاق النيران من الرشاشات وضرب الصواريخ وإشعال الحرائق وكانت ليلة لم يستطع أحد النوم فيها وكان الحزن والحداد فى كل بيت وعشنا فى هذا الجو الكئيب حتى بعد أن دفن حيث ظل الشعب اللبنانى يعبر عن حزنه وألمه ولبست بعض النساء السواد وبعد فترة هدأت الأحوال ".


ولما تولي الرئيس الراحل أنور السادات حكم مصر في شهر أكتوبر عام 1970م بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر تم السماح لعبد المنعم عبد الرؤوف بالعودة إلي مصر ووصل إليها بالفعل قادما من لبنان في يوم 12 سبتمبر عام 1972م بعد غياب عن مصر لمدة 17 سنة تقريبا وكان في إستقباله بمطار القاهرة الدولي وزير الداخلية آنذاك اللواء محمد ممدوح سالم وقابله الرئيس الراحل أنور السادات يوم 2 نوفمبر عام 1972م بمنزله بالجيزة وصدر بعدها قرار جمهوري بإلغاء حكم الإعدام الصادر ضده عام 1954م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكان هذا نوع من رد الجميل من جانب الرئيس الراحل أنور السادات لعبد المنعم عبد الرؤوف حيث كان هذا الأخير يقف إلي جانب كل أصدقائه ويحب أن يساعدهم وكان رئيس مصر الأسبق أنور السادات والضابط حسن عبد العظيم قد حضرا إليه في بيته في فترة الأربعينيات من القرن العشرين الماضي أثناء هروبهما بعيدا عن أعين البوليس المصرى وطلبا منه مساعدة مالية وأن يأويهما في مكان آمن ووافق عبد المنعم عبد الرؤوف علي طلبهما وأعطاهما مبلغ 70 جنيها كما كانت زوجته تعد لهما الطعام حتى أن السادات قال له حينذاك :"إن هذا جميل لن ينكره ولن ينساه أبدا". وقد بقى عبد المنعم عبد الرؤوف مقيما في مصر لم يغادرها إلا إلي المملكة العربية السعودية لأداء العمرة عام 1978م وبعد ذلك أصيب بشلل نصفي ونقل إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي لتلقي العلاج اللازم ثم أمر الرئيس السادات بسفره للعلاج في فرنسا علي نفقة الدولة حيث أجريت له عملية جراحية هناك ثم عاد إلى مصر وبعد صراع طويل مع المرض وافته المنية يوم الأربعاء 31 يوليو عام 1985م عن عمر يناهز 71 عاما تقريبا .
 
 
الصور :