abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني في حرب اكتوبر
اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني في حرب اكتوبر
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


اللواء/ سعد مأمون قائد عسكري مصري من قادة حرب أكتوبر عام 1973م حيث كان خلالها قائدا للجيش الثاني الميداني أكبر تشكيل قتالي في القوات المسلحة المصرية والذى كان يضم الفرق 2 و16 و18 مشاة والفرقة 21 المدرعة والفرقة 23 المشاة الميكانيكية واللواء 15 المدرع المستقل كما أنه كان القائد الذى تم إختياره ليقود قوات تصفية الثغرة طبقا للخطة شامل التي تم إعتمادها وأصبحت جاهزة للتنفيذ بداية من يوم 24 ديسمبر عام 1973م والتي كان هدفها تدمير القوات الإسرائيلية التي نجحت في العبور إلي غرب القناة وإنتشرت جنوبا حتي أتمت حصار مدينة السويس والجيش الثالث الميداني شرق القناة وكانت القوات المصرية التي تم حشدها تحت قيادته تشمل فرقتين مدرعتين هما الفرقة الرابعة والفرقة 21 بالإضافة إلي 3 فرق مشاة ميكانيكية هي الفرق 3 و6 و23 علاوة علي وحدات من الصاعقة والمظلات وبذلك فقد أصبحت نسبة التفوق لصالح القوات المصرية المحيطة بالثغرة 2 إلي 1 .

وكان السبب في إختيار اللواء سعد مأمون ليقود هذه القوات علاوة علي كونه قائد محترف علي درجة عالية من الكفاءة وضابط مدرعات محنك ذلك النجاح الكبير الذى تمكنت قوات الجيش الثاني الميداني تحت قيادته من تحقيقه في المرحلة الأولي من حرب أكتوبر حيث قامت بتنفيذ خطة إقتحام قناة السويس وإقامة الكبارى التي عبرت عليها الدبابات والمدرعات والمعدات الثقيلة إلي شرق القناة في زمن قياسي خلال أول أيام القتال 6 أكتوبر عام 1973م علاوة علي أنها قامت بإجتياح خط بارلبف والإستيلاء علي نقاطه الحصينة وأنشأت 3 رؤوس كبارى علي الضفة الشرقية للقناة كما تمكنت خلال الأربعة أيام الأولي من الحرب من يوم 6 إلي يوم 9 أكتوبر من صد الهجمات المضادة للعدو الإسرائيلي التي كانت تستهدف إختراق وتدمير رؤوس الكبارى المصرية والعبور علي الكبارى الخاصة بالجيش الثاني الميداني إلي غرب القناة وكبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وقامت بتدمير عدد كبير من الدبابات .

ولد اللواء سعد مأمون يوم 14 مايو عام 1922م وبعد أن حصل علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم ثان ثم حصل على ماجستير العلوم العسكرية وتخرج في الدورة الرابعة لكلية الحرب العليا وقد عمل عقب تخرجه من الكلية الحربية في القوات المسلحة وتدرج في رتبها ووظائفها حتي وصل إلي وظيفة رئيس أركان ثم قائد لواء مدرع فرئيس أركان هيئة التدريب ثم رئيس فرع التدريب بهيئة عمليات القوات المسلحة ثم قائد فرقة مدرعة ثم تم تعيينه في وظيفة رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ثم شغل منصب مساعد رئيس أركان حرب القوات المسلحة ثم صدر قرار بتعيينه قائدا للجيش الثاني الميداني في أوائل شهر يناير عام 1972م خلفا للواء عبد المنعم خليل ثم شغل منصب مساعد وزير الدفاع. وقد شارك اللواء سعد مأمون في حرب اليمن وشغل منصب قائد القوات العربية في حرب اليمن في عام 1966م وعقب حرب أكتوبر عمل محافظا لمحافظة مطروح ثم المنوفية ثم القاهرة خلال الفترة من عام 1975م وحتي عام 1983م ثم عين وزيرا للحكم المحلى في شهر مارس عام 1983م وظل في هذا المنصب حتي شهر يونيو عام 1984م .

وخلال المسيرة العسكرية لبطلنا اللواء سعد مأمون حصل علي 22 وسام منها وسام نجمة سيناء وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة من الطبقة الأولى ونوط التدريب من الطبقة الأولى ووسام مأرب من اليمن وميدالية الإستحقاق من الجيش الشعبي الوطني من ألمانيا ونوط الخدمة الممتازة ووسام نجمة الشرف ونوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى وكانت وفاته في يوم 28 أكتوبر عام 2000م عن عمر يناهز 78عاما تقريبا .

وعن الدور العظيم الذى قام به اللواء سعد مأمون خلال حرب أكتوبر عام 1973م فننقل عنه إن البداية كانت التحضيرات اللازمة ليوم العبور العظيم فقد كانت هذه التحضيرات ضمن خطة منسقة ومبهرة حيث تم إبلاغ قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين يوم 1 أكتوبر عام 1973م بأن ساعة الصفر ستكون في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973م وبالتالي فقد تم رفع درجة إستعداد القوات المسلحة إلي الحالة الكاملة إعتبارا من الساعة الثامنة صباح يوم 1 أكتوبر عام 1973م ومعني ذلك أن يتم إحتلال جميع مراكز القيادة والسيطرة علي مختلف المستويات وقد أعلن حينذاك أن تلك الإجراءات قد فرضت لأغراض التدريب ولتنفيذ مشروع إستراتيجي تعبوي وفي نفس الوقت إستمرت القوات الجوية والبحرية وقوات الدفاع الجوي في تنفيذ مهامها العادية الروتينية لحماية سماء ومياه الجمهورية وكانت أبرز تلك الأعمال فتح المدمرات والغواصات في المناطق المحددة لها وإتخاذها أوضاع الإستعداد الأخيرة وإستمرت عجلة الإستعداد في التسارع فتم تحديد الساعة السادسة صباح يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1973م لتكون وقت تمام إستعداد القوات المسلحة المصرية للعمل وفي هذا اليوم أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة تعليماتها التي تحدد التوقيتات الرئيسية لبداية العملية الهجومية وأرسلتها إلي القيادات والرؤساء المختصين طبقا للخطة الزمنية المحددة والتي راعت المحافظة علي سرية النوايا كما أصدرت القيادة العامة تعليماتها بعدم السماح بدخول السفن التجارية المصرية والأجنبية إلي موانئ ومراسي خليج السويس وتخفيض عدد السفن المدنية الموجودة هناك .

وبدوران آلة الحرب في الساعة السادسة صباح يوم 5 أكتوبر عام 1973م لم يعد في الإمكان إيقافها فبالإضافة إلي الإجراءات السابقة قام المهندسون العسكريون بفتح الثغرات في مواقعنا علي الضفة الغربية علي طول المواجهة لتسهيل تقدم قواتنا لإقتحام قناة السويس كما قامت بقفل مأخذي المياه لترعة السويس والإسماعيلية لتسهيل عبور الدبابات والحاملات والعربات الترعة الحلوة عبر المخاضات والمعابر من عمق قواتنا إلي قرب الضفة الغربية لقناة السويس وبوجه عام أتمت جميع القوات تحركاتها وإتخذت أوضاعها النهائية وإحتلت الصواريخ أرض أرض التكتيكية والتعبوية مواقعها وعادت الدوريات التي تسللت في هدوء لتلقي نظرة إستكشاف أخيرة علي النقط الحصينة لخط بارليف علي الضفة الشرقية للقناة كما عادت الجماعات الخاصة التي دفعت لإحباط تحضيرات العدو لإشعال سطح القناة بالوقود الملتهب وذلك بعد أن قصت خراطيمها وسدت مواسيرها بالأسمنت وأغلقت محابسها وصنابيرها وعلي طول جبهة القناة كان المشهد بالغ العجب ففي الضفة الغربية كانت جماعات من جنود مصر يجلسون علي حافة القناة في حالة إسترخاء وتكاسل يتسامرون ويغنون وكان يطلق عليهم طبقا لخطة خداع العدو جماعات الكسل كما كانت الشركات المدنية تعمل في جد وإجتهاد بمعداتها الميكانيكية في عملية تعلية الساتر الترابي علي الضفة الغربية للقناة والجميع في متعة وخلو بال وقد تركوا أسلحتهم وخوذاتهم في الخنادق الخلفية إمعانا في خداع العدو بينما كان الجيشان الميدانيان في أقصي درجات الإستعداد للوثوب الي شرق القناة أما في الضفة الشرقية للقناة فقد راح بعض جنود إسرائيل يلعبون الكرة والبعض الآخر يجهزون ولائم العيد الذى سيأتي موعده في اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1973م وهو يوم كيبور أو عيد الغفران والمراقبون الإسرائيليون قد خلعوا خوذاتهم وجلسوا في أبراج المراقبة يلعنون ظروف الخدمة في هذا المكان المنعزل في يوم عيدهم ويتثاءبون من رتابة الحال وركود الموقف سنوات إثر سنوات وكان هذا هو المشهد السائد في الثواني السابقة علي بدء الحرب وفي الساعة الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973م عبرت طائرات مصر وسوريا خطوط المواجهة مع إسرائيل وإتجهت إلي أهدافها المحددة في الخطة المشتركة وعادت طائرات مصر في الساعة الثانية وعشرين دقيقة .


وفي نفس التوقيت بدأ التمهيد النيراني بواسطة أكثر من 2000 مدفع ميدان ومدفعية متوسطة وثقيلة لمدة 35 دقيقة صبت فيها علي أهداف العدو المنتخبة أكثر من 3000 طن ذخيرة وراح عدد كبير آخر من المدافع يطلق نيرانه بالتنشين المباشر المحكم التصويب علي دشم العدو وأهدافه المنظورة وتحت ستر هذه النيران القاتلة أخذت جماعات من الصاعقة ومفارز إقتناص الدبابات تعبر مياه قناة السويس لتبث الألغام والشراك الخداعية في مصاطب دبابات العدو وتقيم الكمائن علي طرق إقتراب المدرعات إلي القناة لشل حركتها ولمنعها من التدخل في عملية إقتحام القناة الوشيكة وفي خلال 10 دقائق أى في حوالي الساعة الثانية والنصف كان لنا علي مستوي الجبهة حوالي 8 آلاف جندي علي الضفة الشرقية للقناة كما تم عبور وحدات برمائية من بحيرة التمساح والبحيرة المرة الصغري إلي أهدافها شرق القناة وكان من أهم الأعمال الهجومية لإقتحام قناة السويس عمليات فتح الثغرات في الساتر الترابي بإستخدام مضخات المياه وتركيب الكباري بأنواعها وإقامة المعديات لنقل المعدات الثقيلة والدبابات والمدفعية إلي شرق القناة ولكي يمكن تصور عملية فتح الثغرات بمضخات المياه فقد كانت عملية فتح كل ثغرة تتطلب إزالة حوالي 1500 متر مكعب من الرمال والأتربة وعلي ذلك فكان الأمر يتطلب ازالة حوالي 128 ألف متر مكعب من الرمال والأتربة لإزالة جميع الفتحات للقوات البرية تحت نيران العدو الهائلة وهجماته الجوية وذلك يوازى تقريبا جهد نصف مليون رجل لمدة ساعة لرفعها بالطرق التقليدية وقد إحتاجت هذه العملية زمن يتراوح مابين 3 إلي 5 ساعات لفتح كل ثغرة حيث كان الساتر الرملي للعدو بإرتفاع 20 متر وهو ما يعادل إرتفاع 6 طوابق تقريبا وله ميل حاد جدا .


وفي الوقت الذى كان يتم فيه فتح الثغرات إستمرت المشاة المترجلة في عبور القناة بواسطة القوارب المطاطية والخشبية وتسلقت الساتر الترابي وكانت أسلحتها الرئيسية أسلحة خفيفة تشمل الرشاشات وصواريخ الكتف المعروفة بإسم آر بي جي والمدافع ب 10 وب 11 عديمة الإرتداد والصواريخ المالوتكا المضادة للدبابات وبعض الصواريخ الخفيفة ستريللا المضادة للطائرات كما زودت بسلالم يدوية وحبال جر للمعاونة في جر المدافع وفي تمام الساعة الثانية والنصف وخمس دقائق بدأت طلائع القوات المصرية التي عبرت القناة ترفع الأعلام المصرية علي الشاطئ الشرقي للقناة معلنة بدء تحرير الأرض وبنجاح هذه المرحلة إستمر تدفق موجات العبور عبر القناة بفاصل زمني قدره حوالي 51 دقيقة بين كل موجة وأخري وقد تم تعبئة الذخيرة في عربات يد يدوية وكذا المياه والتعيينات في المراحل التالية وبحلول الساعة الرابعة والنصف مساءا كان قد تم عبور 8 موجات من المشاة وتم البدء في إنشاء رؤوس الكباري وتوسيعها وفي خلال 4 ساعات تقريبا تمكنت القوات المصرية من إنشاء رؤوس كباري بعمق من 4 إلي 5 كيلو مترات وفي نفس الوقت إندفعت مئات العربات الضخمة المحملة بمهمات الكباري واللنشات من أماكنها المستورة علي الشاطئ الغربي للقناة إلي ساحات الإسقاط المحددة لها علي الشاطئ الغربي للقناة وعن طريق المنازل السابق تجهيزها إقتربت العربات من سطح المياه وأسقطت حمولاتها من البراطيم واللنشات إلي الماء حيث بدأت وحدات الكباري في عمليات تركيبها وفي خلال ساعتين من بدء العبور كان حجم قوات المهندسين التي عبرت مع المشاة والتي تعمل في فتح الثغرات في الساتر الترابي والتي تقوم بعملية تركيب الكباري والمعدات قد تجاوز 50 ألف مقاتل من مختلف التخصصات الهندسية وبحلول الساعة الثامنة صباح يوم الأحد 7 أكتوبر عام 1973م كانت جميع المعابر التي أقامها المهندسون لإجتياز أصعب مانع مائي في العالم قد عبر عليها حوالي 100 الف ضابط وجندي و800 دبابة وما يزيد علي 13 ألف مركبة من مختلف الأنواع وذلك خلال حوالي 18 ساعة من بعد ساعة الصفر وهو رقم قياسي لم تحققه أية عملية عبور في تاريخ البشرية كما إستفادت قواتنا خلال نفس اليوم 7 أكتوبر عام 1973م في تحسين الموقف الإدارى لها وتكوين إحتياطي معقول من الإحتياجات الإدارية شرق القناة والتي من أهمها الذخيرة والمياه والمواد الغذائية والأدوية والضمادات الطبية وإلي جانب ذلك قامت القوات الخاصة المصرية التي تم إبرارها خلف خطوط العدو بمهاجمة قوات العدو التي تتحرك نحو الجبهة من مؤخرتها مما كبدها خسائر جسيمة وأثار الذعر والفزع في نفوس أفرادها وأجبرها علي التحرك ببطء وحذر شديدين مما تسبب في تأخير وصولها إلي الجبهة ومن ثم تأخير شن الهجمات المضادة الرئيسية .

وبحلول صباح يوم الإثنين 8 أكتوبر عام 1973م أصبح لنا في شرق القناة رأسا كوبريين للجيشين الميدانيين الثاني والثالث وكان رأس كوبرى الجيش الثاني يمتد من القنطرة شمالا وحتي الدفر سوار جنوبا بينما كان رأس كوبرى الجيش الثالث يمتد من البحيرات المرة شمالا وحتي بور توفيق جنوبا وكان كل منهما بعمق حوالي 10 كيلو مترات وفي صباح هذا اليوم تحرك الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان إلي جبهة القناة للوقوف علي أوضاع قواتنا علي الطبيعة وتوجه أولا إلي مقر قيادة الجيش الثاني الميداني لمقابلة اللواء سعد مأمون قائد الجيش ثم توجه إلي قطاع الفرقة الثانية المشاة لمقابلة العميد آنذاك حسن أبو سعدة قائد الفرقة ثم توجه إلي مقر قيادة الجيش الثالث الميداني لمقابلة اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش ثم توجه إلي قطاع الفرقة السابعة المشاة لمقابلة العميد آنذاك أحمد بدوى قائد الفرقة. وفي آخر النهار عاد مسرعا إلي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالمركز رقم 10 بمدينة نصر بالقاهرة ويقول الفريق الشاذلي عن هذه الزيارة إنها أسعدته جدا حيث قابل الضباط والجنود ورآهم في قمة السعادة والسرور وشاهدهم وهم يتمتعون بروح معنوية عالية جدا علي الرغم من المجهودين العصبي والبدني اللذين تحملوهما خلال اليومين الماضيين بلا نوم تقريبا وكانوا يحيطون به ويعانقونه ويهنئونه علي نجاح خطة العبور. وفي هذا اليوم 8 أكتوبر عام 1973م بدأ العدو الإسرائيلي في شن هجماته المضادة وكان من المتوقع أن يركز العدو هجماته علي أحد القطاعات ولكن ما حدث كان عكس ذلك حيث شن العدو هجمات متفرقة علي فرق المشاة في قطاع الجيش الثاني الميداني حيث شن هجمات مضادة متفرقة علي قطاع الفرقة 18 مشاة وعلي قطاع الفرقة 16 مشاة وعلي قطاع الفرقة الثانية المشاة مما تسبب في فشلها جميعا وإستطاعت الفرقة الثانية المشاة في إبادة أحد الألوية المدرعة التي هاجمتها إبادة تامة بعدما تم إستدراج هذا اللواء ليدخل في أرض قتل أو كمين كما يقول العسكريون وفي اللحظة المناسبة أطلق العميد آنذاك حسن أبو سعدة قائد الفرقة طلقة من مسدسه وهي إشارة بدء توجيه نيران الأسلحة المضادة للدبابات نحو دبابات هذا اللواء مما أسفر عن تدمير أكثر من 70 دبابة من أصل 90 دبابة تقريبا كان يشملها هذا اللواء بينما فر الباقي هاربا وتم أسر العقيد عساف ياجورى قائد هذا اللواء المدرع وكان أشهر من تم أسرهم خلال هذه الحرب. وفي اليوم التالي شن العدو الإسرائيلي بعض الهجمات المضادة أيضا علي قطاع الفرقة 16 مشاة إلا أنها منيت بالفشل أيضا كما حاول العدو صباح يوم 10 أكتوبر عام 1973م إختراق قطاع الفرقة الثانية المشاة ونجح في البداية ولكن مع حلول الليل تم صد هذا الهجوم وأجبرت دبابات العدو علي الإنسحاب نحو الشرق .

وفي صباح يوم الخميس 11 أكتوبر عام 1973م زار الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان الجبهة للمرة الثانية لتفقد موقف قواتنا علي الطبيعة بعد نجاحها في صد الهجمات المضادة طوال الأيام الثلاثة السابقة وتبين له أن الموقف مطمئن للغاية وأن قواتنا قادرة علي صد أى هجمات مضادة أخرى قد تتعرض لها في الأيام التالية ثم عاد مرة أخرى إلي القيادة بالقاهرة وفوجئ بالفريق أول أحمد إسماعيل علي يفاتحه في أمر تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق فما كان منه إلا أن عارض هذا الأمر موضحا أن معني تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق معناه خروج قواتنا من مظلة الدفاع الجوى التي شلت طيران العدو تماما طوال الأيام السابقة ولن تستطيع القوات المتحركة نحو الشرق مواجهة هذا السلاح الهام بوسائلها الدفاعية المتحركة كما أن دخول دباباتنا في معارك دبابات مفتوحة مع دبابات العدو في غير صالحنا تماما حيث أن دبابات العدو تتميز عن دباباتنا بتسليح أقوى وإمكانيات ملاحية أكثر جودة كما أن دباباتنا كانت موزعة علي فرق المشاة الخمس لمعاونة المشاة وتدعيم قدرات كل فرقة علي مواجهة أى هجوم تتعرض له بواسطة الدبابات ومن ثم فقد كنا نستخدم الدبابات وكأنها مدافع مضادة للدبابات ذاتية الحركة ليس عن جهل بأصول إستخدام الدبابات في الحروب ولكن بسبب الظروف التي فرضت علي قواتنا نتيجة ضعف تسليح دباباتنا عن الدبابات الإسرائيلية إلي جانب ضعف قواتنا الجوية وإحتمال تعرض دباباتنا بعد خروجها من مظلة الدفاع الجوى للقصف بواسطة الطيران الإسرائيلي علاوة علي أننا سوف نضطر إلي دفع قواتنا المدرعة الإحتياطية المتمركزة غرب القناة للقيام بهذه المهمة ومن ثم إخلاء غرب القناة من أى قوات إحتياطية يمكننا بها مواجهة أى محاولة إختراق من جانب العدو لقواتنا وعبور القناة من الشرق إلي الغرب ولم يعلق الفريق أول أحمد إسماعيل علي وكما يقول الفريق الشاذلي بدا عليه وكأنه قد إقتنع بوجهة نظره ولكنه عاود مفاتحته في هذا الأمر صباح اليوم التالي 12 أكتوبر عام 1973م قائلا له إن أمر تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق الهدف منه تخفيف الضغط عن الجبهة السورية حيث ستضطر إسرائيل لسحب بعض القوات ونقلها من الجبهة السورية إلي الجبهة المصرية وكان رد الشاذلي إن لإسرائيل علي الجبهة المصرية عدد 8 ألوية مدرعة وهي قوات كافية جدا لصد أى هجوم من جانب قواتنا ولن يضطر إلي سحب أى قوات من الجبهة السورية ولن تتحقق أى نتائج إيجابية وأننا سنتعرض لخسائر فادحة في الأرواح والمعدات إذا نفذنا هذا الأمر بلا أى إستفادة تذكر وعاود أحمد إسماعيل علي الحديث في هذا الأمر بعد الظهر موضحا أن قرار تطوير الهجوم شرقا قرار سياسي ولابد من تنفيذه بداية من صباح اليوم التالي 13 أكتوبر عام 1973م وحوالي الساعة الواحدة والنصف كانت التعليمات الخاصة بهذا الأمر قد تم إعدادها وتم إرسالها إلي قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين .

وعندما وصلت التعليمات إلي اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني قام بالإنصال فورا بالفريق سعد الشاذلي قائلا له أنا مستقيل حيث أنني لا أستطيع تنفيذ التعليمات التي وصلتني ولم تمض دقائق إلا وإتصل أيضا اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني وأبدى أيضا إعتراضه الشديد علي التعليمات التي وصلته ويقول الفريق الشاذلي في مذكراته إنه أبلغهما إنه إعترض هو أيضا علي هذه التعليمات ولكن الأمر خرج من يده وأجبر علي تنفيذه وهنا تم الإتفاق علي إستدعاء قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين إلي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالقاهرة وتم عقد إجتماع إستمر حتي ساعة متأخرة من الليل وفي هذا الإجتماع عرض اللواء سعد مأمون إستقالته إذا تم تنفيذ عملية تطوير الهجوم شرقا حيث أنه من المنتظر تعرض القوات التي ستقوم بتنفيذ هذه العملية لخسائر جسيمة وهي القوات التي تمثل الإحتياطي التعبوى للجيشين الثاني والثالث الميدانييين وسوف تتاح بذلك الفرصة للقوات الإسرائيلية أن تعبر بقواتها من شرق القناة إلي غربها.

وبالطبع لم تقبل القيادة إستقالة اللواء سعد مأمون والذى قرر أمام الحاضرين أنه إذا لم تتحقق مخاوفه فإنه علي إستعداد للمحاكمة العسكرية . وفي النهاية تم إتخاذ قرار بتأجيل البدء في تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق ليكون في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م بدلا من صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م علي الرغم من تحذير كل من رئيس الأركان وقائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين من مغبة هذا القرار ومخاطره الجسيمة ولكن كان هناك إصرار من جانب الفريق أول أحمد إسماعيل علي ضرورة تنفيذ هذا القرار لأنه قرار سياسي واجب النفاذ وعلي العسكريين تنفيذه دون نقاش وبلا شك أن هذا الأمر كان أمر يفتقر لأى أصول عسكرية فقد كان مطلوبا من عدد 4 ألوية مدرعة بالإضافة إلي عدد 1 لواء مشاة ميكانيكي من القوات الإحتياطية المتمركزة غرب القناة لمواجهة أى موقف طارئ من المحتمل تعرض قواتنا له ولديها فقط ما مجموعه حوالي 400 دبابة مواجهة عدد 8 ألوية مدرعة إسرائيلية لديها حوالي 900 دبابة وهي محرومة من حماية الدفاع الجوى المصرى في أرض ومكان يختاره العدو ويسيطر عليه بقواته الجوية.

وبعد عودة اللواء سعد مأمون إلي مقر القيادة المتقدم للجيش الثاني الميداني بالإسماعيلية تم عقد مؤتمر برئاسته يوم 13 أكتوبر عام 1973م حضره كل من اللواء تيسير العقاد رئيس أركان حرب الجيش الثاني وقادة التشكيلات الميدانية ورؤساء الأسلحة والأفرع الرئيسية بالجيش . وفي بداية هذا المؤتمر قام رئيس إستطلاع الجيش الثاني بشرح الموقف العام للعدو على مواجهة الجيش الثاني وفقا للمعلومات المتوافرة لديه . وقد تبين أنه يوجد للعدو حوالي 230 دبابة على إتصال برؤوس كباري الفرق المصرية الثلاث 2 و16 و18 مشاة وهي بقايا الألوية المدرعة التي سبق لهذه الفرق صد وتحطيم هجماتها المضادة في الأيام السابقة وقد قامت مفارز من هذه الدبابات بإحتلال خطوط صد تم إختيارها بعناية روعي فيها إستغلال طبيعة الأرض على طرق الإقتراب المحتملة لقواتنا بعد تدعيمها بساتر من الصواريخ المضادة للدبابات وقد تمكن العدو من حشد لوائين مدرعين ولواء مشاة ميكانيكي كإحتياطي تعبوي أمام مواجهة الجيش الثاني وكان التخطيط الذي وضعه العدو عقب إكتشافه نوايانا لتطوير الهجوم شرقا هو الإستعداد لصد القوات المصرية القائمة بتطوير الهجوم عن طريق خطوط الصد السابق تجهيزها بالدبابات والمدعمة بالإحتياطيات المدرعة والستائر المضادة للدبابات وبإجراء التعاون مع الطيران الإسرائيلي لمحاولة تدميرها بعد خروج قواتنا خارج مظلة دفاعنا الجوى مع الإحتفاظ بإحتياطي تعبوي قوي من القوات المدرعة والميكانيكية إستعدادا لإنتزاع المبادأة من القوات المصرية عقب القضاء على عملية تطوير الهجوم والقيام على الفور بتوجيه ضربة مضادة قوية كي تفقد القوات المصرية توازنها وتختل دفاعاتها وشرح اللواء سعد مأمون للقادة الحاضرين بالمؤتمر قرار القيادة العامة للقوات المسلحة بتطوير الهجوم شرقا بقصد تخفيف الضغط على الجبهة السورية وحدد بشكل عام المهمة التي أوكل إلى الجيش الثاني الميداني تحقيقها وهي الإستيلاء على الخط العام الطاسة بالوظة علي الطريق العرضي رقم 3 بسيناء والذي يبلغ عمقه حوالي 15 كيلو متر ووضح بأن القيادة العامة قررت تخصيص مجهود جوي رئيسي لتأمين دفع وتطوير العملية الهجومية للجيش الثاني الميداني وعلى أثر ذلك قام بتأكيد المهام للقادة التي سبق تخصيصها لهم وفقا للخطة الموضوعة وحدد الإجراءات التي قرر إتخاذها لتأمين أوضاع رأس كوبري الجيش والقوات القائمة بالتطوير وكانت تتخلص في أن تقوم الفرقة الثانية المشاة بدفع كتيبة مشاة ميكانيكية مدعمة من اللواء الميكانيكي بالفرقة للعمل كمفرزة أمامية والتقدم على محور الطريق الممتد من الفردان إلى الطريق العرضي رقم 3 بغرض تأمين الجنب الأيسر للفرقة 21 المدرعة أثناء تقدمها شرقا وتقوم الفرقة 18 مشاة بدفع كتيبة مشاة ميكانيكية مدعمة من اللواء الميكانيكي بالفرقة للعمل كمرفزة أمامية والتقدم على محور طريق القنطرة حوض أبو سمارة بهدف الإستيلاء عل تقاطع الطرق في منطقة أبو سمارة وتأمين الجنب اليمين للواء 15 المدرع المستقل في أثناء تقدمه شرقا ويتم سحب اللواء 24 المدرع من الفرقة 23 المشاة الميكانيكية والملحق على الفرقة الثانية مشاة منذ بدء الحرب في يوم 6 أكتوبر عام 1973م ليتمركز في منطقة المحطة رقم 3 شرق الإسماعيلية ليكون إحتياطيا في يد قائد الجيش الثاني الميداني لصالح رأس كوبري الجيش الثاني الموحد الذى يضم الفرقة 16 والفرقة 2 مشاة نظرا لإشتراك اللواء 14 المدرع الذي كان ملحقا على الفرقة 16 مشاة ضمن قوات الفرقة 21 المدرعة في عملية تطوير الهجوم .

وعقب إنتهاء المؤتمر عرض القادة فكرة قراراتهم التي إتخذوها من أجل تنفيذ خطة تطوير الهجوم شرقا على قائد الجيش الثاني الميداني للتصديق عليها وكانت فكرة قرار العميد إبراهيم العرابي قائد الفرقة 21 المدرعة وهي الفرقة الملقي علي أكتافها المجهود الرئيسي للجيش الثاني الميداني في عملية تطوير الهجوم والتي عرضها على قائد الجيش الثاني تتضمن تقدم الفرقة جنوب الطريق الأوسط في إتجاه الطاسة بهدف الإستيلاء عليها وعلي أن يكون التقدم في نسقين حيث سيكون النسق الأول هو اللواء الأول المدرع في اليمين واللواء 14 المدرع في اليسار وأن يكون النسق الثاني هو اللواء 18 المشاة الميكانيكي وقد صدق اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني على هذا القرار وبعد أن أجرى قائد الفرقة 21 المدرعة إستطلاعه بسرعة نظرا لضيق الوقت قام بتخصيص المهمة لقائد كل من اللواء الأول المدرع واللواء 14 المدرع في الساعة الخامسة مساءا في مركز القيادة المتقدم للفرقة 16 مشاة ولم يتيسر للقائدين فسحة كافية من الوقت لإجراء إستطلاعهما فقد كان الوقت المتبقي قبل آخر ضوء لا يتجاوز 30 دقيقة أما قادة الكتائب المدرعة فقد إشتركوا بكتائبهم في المعركة في اليوم التالي دون أن يتسنى لهم أو لقادة سراياهم القيام بأي إستطلاع على الأرض مما يخالف جميع القواعد والأصول التكتيكية ولم يتمكن قائد الفرقة 21 المدرعة نظرا لضيق الوقت من تخصيص المهمة لقائد اللواء 18 المشاة الميكانيكي إلا في الساعة الرابعة صباحا يوم 14 أكتوبر عام 1973م أي قبل ساعتين ونصف الساعة فقط من بدء المعركة ونظراً لأن مجموعة كبيرة من وحدات الفرقة 21 المدرعة كان قد تم تدعيم الفرقة 16 مشاة بها منذ بدء العمليات في يوم 6 أكتوبر عام 1973م وفي الأيام التالية لها لذلك لم يتيسر الوقت الكافي لإصدار أوامر قتال تفصيلية لهذه الوحدات بحكم إنتشارها داخل رأس كوبري الفرقة 16 مشاة هذا وقد تم إجراء عملية تنظيم التعاون بين الفرقة 21 المدرعة وبين الفرقتين 16 و2 مشاة لفتح الثغرات في حقول الألغام أمام اللوائين المدرعين 1 و 14 ليمكن دفعهما من خطوط الدفع المحددة لهما في الخطة كذلك تم تنظيم التعاون بين عناصر الصاعقة التي كان من المقرر دفعها إلى جنوب غرب الطاسة ولكن الإتصال إنقطع مع هذه العناصر منذ لحظة دفعها وبناءا على تعليمات العميد إبراهيم العرابي قائد الفرقة 21 المدرعة بدأ اللواء 18 المشاة الميكانيكي في عبور قناة السويس في حوالي الساعة الرابعة صباحا ولكن عبوره تأخر بعض الوقت لتعطل أحد الكباري بسبب قصف مدفعية العدو بعيدة المدى وأخيرا تم للواء بعد إتمام عبوره التمركز في منطقة إنتظار أمامية شرق طوسون صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م تمهيدا للتحرك شرقا إلى منطقة الطالية إستعدادا لدفعه للإشتباك مع العدو بأمر من قائد الفرقة .

وبالطبع كانت النتيجة الطبيعية فشل هذا الهجوم فشلا ذريعا سواء في قطاع الجيش الثاني أو في قطاع الجيش الثالث ولحقت بقواتنا خسائر جسيمة سواء في الأفراد أو المعدات كما توقع رئيس الأركان وقائدا الجيشين حيث خسرنا في هذا اليوم حوالي 250 دبابة في حين لم نخسر خلال الأيام السابقة أكثر من 50 دبابة كما خسرنا إثنين من أكفا ضباط المدرعات هما العقيد السيد توفيق أبو شادى قائد اللواء الأول المدرع والعقيد نور الدين عبد العزيز قائد اللواء الثالث المدرع اللذين كانا في الصفوف الأمامية بين قواتهما التي شاركت في عملية تطوير الهجوم شرقا حيث إستشهدا وهما يؤديان واجبهما بكل شجاعة وبسالة.

وفي النهاية تم إنسحاب جميع القوات التي شاركت في هذا الهجوم الفاشل وفي ظهر هذا اليوم 14 أكتوبر عام 1973م في حوالي الساعة الحادية عشر صباحا حدث إتصال باللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني لمتابعة سير العمليات في نطاق الجيش الثاني فكان الرد إنه في الراحة ولم يكن هذا أمرا عاديا أو طبيعيا أن يخلد القائد إلي الراحة وقواته مشتبكة في معركة وكانت الأخبار عموما لا تبشر بخير. وحضر الرئيس السادات إلي مقر القيادة وأطلعه القادة علي الموقف فطلب من الفريق سعد الشاذلي التوجه إلي الجبهة لمتابعة الموقف ورفع الروح المعنوية لقواتنا ووصل الفريق الشاذلي إلي مقر قيادة الجيش الثاني في حوالي الساعة الرابعة مساءا وعلم أن اللواء سعد مأمون قد تعرض لأزمة قلبية مفاجئة وأن الأمر يستدعي إخلاءه فورا إلي المستشفي وتم بالفعل في صباح اليوم التالي نقله إلي مستشفي القصاصين ومنها إلي مستشفي المعادى للقوات المسلحة علي الرغم من تأكيده أنه سيكون علي مايرام إلا أن الطبيب المعالج له أشار بضرورة نقله فورا لعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة له في مقر قيادة الجيش الثاني الميداني. وبلا شك كانت هذه خسارة فادحة أن يصاب قائد الجيش الثاني الميداني أكبر تشكيل قتالي في القوات المسلحة المصرية في هذا الوقت الحرج وقام الفريق الشاذلي بالإجتماع مع كبار ضباط الجيش الثاني وبحث معهم الأمر كما قام بالإتصال بجميع قادة الفرق وبحث معهم الموقف العسكرى لقواتنا وتم إستدعاء اللواء تيسير العقاد رئيس أركان حرب الجيش من مقر القيادة الخلفي للجيش ليتولي قيادته مؤقتا ثم تحرك للعودة إلي القيادة وأطلع كل من الرئيس السادات والفريق أول أحمد إسماعيل علي الموقف .

وبعد تعافي اللواء سعد مأمون وخروجه من المستشفي تم تعيينه في يوم 13 ديسمبر عام 1973م قائدا لقوات تصفية الثغرة وكان في خلال شهر نوفمبر والنصف الأول من شهر ديسمبر عام 1973م قد وصلت إلي مصر إمدادات عسكرية من بعض الدول العربية والدول الصديقة كان أهمها عدد من الدبابات عوض إلي حد ما العدد الكبير مما تم تدميره خلال المعارك الني تمت بصفة خاصة أيام 14 و17 و18 أكتوبر عام 1973م وتم إعادة حشد الفرقتين المدرعتين 4 و21 وفرق المشاة الميكانيكية 3 و6 و21 إلي جانب وحدات من الصاعقة والمظلات حول منطقة الثغرة كما ذكرنا سابقا وتلقي اللواء سعد مأمون التوجيهات الخاصة بهذه المهمة من الرئيس الراحل أنور السادات ومن القائد العام للقوات المسلحة وكانت حينذاك أنظار مصر والعالم كله تتابع هذه العملية بإهتمام وتركيز شديدين بسبب تركيز أجهزة الإعلام الإسرائيلية علي مسالة وجود الجيب الإسرائيلي غرب القناة وكانت تستغل ذلك في القيام بدعاية سياسية واسعة النطاق.

وقام اللواء سعد مأمون بعد تكليفه بهذه المهمة بالمرور علي ومعاينة أوضاع القوات التي تم حشدها من أجل تنفيذها كما قام بمراجعة الخطة مراجعة دقيقة وأدخل عليها بعض التعديلات التي رأى أنها مناسبة بعد هذه المراجعة وبعد معاينة الموقف علي الطبيعة وفي يوم 18 ديسمبر عام 1973م تم عرضها في صورتها النهائية علي القائد العام للتصديق عليها وفي يوم 24 ديسمبر عام 1973م تم عرض الخطة في صورتها النهائية علي الرئيس الراحل أنور السادات في إستراحة القناطر الخيرية في حضور القائد العام الفريق أول أحمد إسماعيل علي ورئيس الأركان اللواء حينذاك محمد عبد الغني الجمسي وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة واللواء سعد مأمون وأقر الرئيس السادات الخطة ووجه بأن تكون جاهزة في أى وقت للتنفيذ إعتبارا من اليوم نفسه 24 ديسمبر عام 1973م وكانت هذه الخطة مبنية علي أسس تكتيكية سليمة وكانت تستهدف ضمان إستخدام القوات المخصصة لهذه العملية الإستخدام الأمثل مع التركيز علي التعاون الوثيق بين هذه القوات وبين القوات الجوية وقوات الدفاع الجوى ومراعاة إستخدام المدرعات بإستغلال خصائصها أحسن إستغلال مع عمل حساب عناصر القوة وعناصر الضعف لدى قوات العدو الإسرائيلي الموجودة داخل الثغرة .

وقد قامت القوات المخصصة لتنفيذ الخطة شامل بمشروعات تدريب تتفق مع المهام المخصصة لها وعلي أرض مشابهة تحت الإشراف المباشر للواء سعد مأمون وكانت هذه الخطة تقتضي توجيه عدد 5 ضربات من 5 إتجاهات رئيسية أولها ضربة من إتجاه رأس كوبرى الفرقة 16 مشاة شرق القناة من الشمال إلي الجنوب بهدف غلق ممر ثغرة الإختراق من المنبع والذى يعد المنفذ الوحيد للقوات الإسرائيلية الذى تأتي منه الإمدادات من شرق القناة إلي غربها وثاني الضربات ضربة علي محور طريق أبو سلطان في إتجاه الدفر سوار من الشمال إلي الجنوب أيضا غرب القناة والضربة الثالثة ضربة علي محور طريق جنيفة في إتجاه البحيرة المرة الصغرى والضربة الرابعة ضربة علي محور طريق السويس في إتجاه مدينة السويس للوصول بأسرع ما يمكن للمدينة وقوات الجيش الثالث المحاصرة شرق القناة والضربة الخامسة ضربة موازية لخليج السويس من الجنوب إلي الشمال في إتجاه ميناء الأدبية وكان الهدف من هذه الخطة فك حصار مدينة السويس والجيش الثالث وتقطيع أوصال الجيب الإسرائيلي غرب القناة وتحويله إلي أجزاء منفصلة ومن ثم يسهل تدميرها هذا ولم يقيض لهذه الخطة التنفيذ العملي لها حيث تم توقيع الإتفاقية الأولي لفصل القوات يوم 18 يناير عام 1974م يعد مفاوضات شاقة وجولات مكوكية قام بها الدكتور هنرى كيسينجر وزير الخارجية الأميريكي بين القاهرة وتل أبيب والتي كان أهم بنودها أن تقوم إسرائيل بسحب قواتها من غرب وشرق القناة إلي مسافة حوالي 30 كيلو متر شرق القناة بينما تقوم مصر بسحب قواتها من شرق القناة مع إحتفاظها بعدد 7000 جندى وضابط بالإضافة إلي عدد 30 دبابة علي ألا يتجاوز وجودها مسافة 10 كيلو مترات شرق القناة وفي الوقت نفسه تتواجد قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في المنطقة الفاصلة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية وعرضها حوالي 20 كيلو متر مع النص علي أن هذه الإتفاقية لا تعد إتفاقية سلام بين الطرفين بل هي مجرد خطوة للوصول إلي معاهدة سلام دائمة بين الطرفين يتم التفاوض بين الطرفين بشأنها داخل إطار مؤتمر جنيف للسلام الذى نادت به الأمم المتحدة في ذلك الوقت ومن ثم فقد تم تجميد الخطة شامل .
 
 
الصور :