abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
آسيا امرأة فرعون

آسيا امرأة فرعون
عدد : 10-2018
بقلم د. محمود رمضان

تحدث عنها رب العزة والجلال في قرآن يتلى إلى يوم القيامة، في آيات كثيرة، وذكرها سيد الخلق أجمعين، النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث نبوي شريف، إنها سيدتنا آسيا، امرأة فرعون.

هي آسيا بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد، جميلة جميلات عصرها، تزوجها فرعون، وعاشت معه في قصره، منعمة مترفة، تخدمها الوصيفات الجميلات الأنيقات، تتمتع بسلطة وجاه وسلطان زوجها، تأمر فتطاع، أجمل الثياب والعطور والطعام والشراب رهن إشارتها، لكن قلبها كان معذبا، ويعذب روحها أكثر أنها ترى تجبر فرعون وفساده في الأرض ودمويته المفرطة والتنكيل والتعذيب والقتل لمن تصل عنه وشاية، فخافه قومه وارتعدوا من أفعاله وإجرامه، يقول الرحمن الرحيم: «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ».

هل بعد هذا إرهاب؟ هل بعد هذا فجر؟ هل هناك جريمة أكبر من ذبح أبناء الرجال واستحياء نساءهم؟ هل بعد استخدامه السحر للتفريق بين الناس فعل أشد شناعة؟

لقد ارتكب فرعون جميع الجرائم التي تخطر على قلب وعقل الناس، والتي لا تخطر على عقولهم وقلوبهم، لقد كان يقول لهم «أنا ربكم الأعلى»، وينكر وجود الله الواحد القهار، لكن قدرة الله قاهرة، يقول الحق تبارك وتعالى: «وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ».

ويجمع كبار معاونيه ليروي لهم أن كبير العرافين أخبره أن نهايته ستكون على يد شخص من بني إسرائيل يولد خلال أيام، فيشيرون عليه بقتل كل امرأة حامل، وقتل الرضع أينما كانوا، فيصدر أمره بقتل الحوامل والرضع فورا.
وتلد امرأة، وتطلق على ابنها اسم «موسى»، وتخشى أن يقتله فرعون، فيصدر الأمر الإلهي لها بأن تضع مولودها في تابوت صغير وتلقيه في البحر!

كيف تجرؤ أم على وضع رضيعها في تابوت وتلقيه في البحر؟

لكنها امتثلت لأمر ربها، الرحمن الرحيم، الفعال لما يريد، يقول الحق تبارك وتعالى: « وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ».

وتتقاذف الأمواج التابوت الصغير، وتلقي به أمام قصر فرعون، ويحمله الحراس إلى وصيفات الملكة، اللاتي ظنن أن بالتابوت كنزا، فتأتي الوصيفات بالتابوت للملكة آسيا بنت مزاحم، وتفتح التابوت، فإذا به رضيع جميل، بشوش، يبتسم في وجهها، فأحبته، وأشفقت عليه، فهي لم تنجب من فرعون، فعدته هدية السماء لها، وعندما دخل عليها فرعون ورآها تحتضن الوليد، نهرها، فقالت له: «قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ»، فوافق فرعون على مضض لأنه لم ينجب منها.

وفي الجهة المقابلة كان قلب أم موسى يكاد ينفطر على وليدها، لكن الله ربط على قلبها بالصبر والطمأنينة والسكينة، فأمرت ابنتها أن تتقصى أخبار شقيقها الرضيع موسى، فوجدت أهل قصر فرعون يشكون من عدم قبول موسي الرضاعة من ثدي أي امرأة، فقالت لهم إن أمي يمكن أن ترضعه، يقول الحق: «وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ».

وفور أن شم الرضيع رائحة أمه حتى هدأ، وكف عن البكاء، ورضع وشبع وارتوى، ويعود إلى حضنها بقدرة الواحد القهار.

وينشأ موسى ويكبر في قصر فرعون، وتحبه آسيا كأنه ولدها، وكانت تعبد الله تبارك وتعالى سرا، خشية بطش فرعون بها، فقد آمنت برسالة التوحيد التي جاء بها موسى، بعد تركه القصر صبيا هو وأمه وشقيقته، وبعد زواجه من فتاة من أهل مدين، عاد إلى مصر، وكلمه الله تكليما بالوادي المقدس طوى، ثم يأتيه الأمر الإلهي بتبليغ دعوة التوحيد لفرعون وقومه، فتبرأت آسيا من فرعون وعمله، وزاد إيمانها بالله الواحد الفرد الأحد الصمد.

وقد عاشت آسيا في قصر فرعون تعبد الله سرا، وكانت على هذه الحال إلى أن قتل فرعون امرأة حزقيل الماشطة، وكانت الأخرى مؤمنة تكتم إيمانها، فقد روي: بينما كانت الماشطة تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت بسم الله، فقالت ابنة فرعون: أبي، فقالت الماشطة: بل ربي ورب أبيك ورب العالمين.

فغضبت ابنة فرعون، وأخبرت فرعون أباها بذلك، وأحضر الماشطة فسألها: أأنت مؤمنة بإله موسى؟ قالت: نعم، فأمر بها فرعون فمدت على أربعة أوتاد وما زالت تعذب حتى ماتت.

وكانت آسيا متطلعة من نافذة في قصر فرعون تنظر إلى الماشطة امرأة حزقيل كيف تعذب وتقتل، وكانت آسيا تعتصر ألما وحزنا على الماشطة، فلما قتلت الماشطة عاينت آسيا الملائكة وقد عرجت بروحها، لما أراد الله تعالى من كراماتها وما أراد لها من الخير، فازدادت يقينا بالله وتصديقا.

فبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وجعل يخبرها بخبر الماشطة امرأة حزقيل وما صنع بها، فاستشاطت آسيا غضبا، وقالت: الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله تعالى، فقال لها: لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك؟ فقالت: ما اعتراني جنون، ولكنى آمنت بالله ربى وربك ورب العالمين، فغضب فرعون منها، وضاق ذرعا بما بدر من زوجته آسيا. وباكتشاف فرعون إيمانها بالله، توعدها بأشد العذاب، فأمر جنوده بربط أطرافها بالأوتاد وإلقاء الصخور عليها وجلدها بالسياط في الحر الشديد، وكانت سيدتنا آسيا في أثناء تعذيبها تنظر إلى السماء وتناجي الله تبارك وتعالى، وجاء ذلك في القرآن الكريم: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»، وعندما أراها الله بحوله وقوته وقدرته بيتها في الجنة ضحكت واستبشرت، فظن من يعذبونها أن الجنون أصابها من شدة التعذيب، لكنها كانت في معية الله ورحمته، ثم فاضت روحها الطيبة الطاهرة إلى بارئها.

عن ابن عباس، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خط أربعة خطوط، فقال تدرون ما هذا؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران.

وقال صلى الله عليه وسلم: (حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)، وقد بشر سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يزوجه في الجنة بمريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم.
رضي الله عن سيدتنا آسيا بنت مزاحم وأرضاها، إحدى خير أربع نساء كن على ظهر الأرض، منذ خلق الله آدم عليه السلام، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، اللهم آمين