abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أحمد بدوى .. صفحة ناصعة في تاريخ كفاح شعب مصر
أحمد بدوى .. صفحة ناصعة في تاريخ كفاح شعب مصر
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


المشير/ أحمد بدوى سيد أحمد رجل من رجالات القوات المسلحة المصرية قدم روحه قربانًا لوطنه وفداءا لأرضه مثل التجسيد الحي للصلابة والشدة في عمله ومهامه فهو خير مثال للأصالة المصرية النابعة من تراب أرضها سجل إسمه في تاريخ الجيش المصري بحروفً من ذهب وهو أحد أبرز قيادات نصر أكتوبر العظيم فقد كان أحمد بدوى قائدا للفرقة السابعة المشاة في تلك الحرب والتي كانت ضمن وحدات الجيش الثالث الميداني الذى كان يقوده اللواء عبد المنعم واصل وكان المشير أحمد بدوى من الشخصيات العسكرية التي تدرك معنى الجندية التي ينتمى إليها وكان يؤمن بعدم مركزية القيادة وضرورة إعطاء القادة حرية إتخاذ القرار في ميدان المعركة كما كان مثالًا للقائد المتفاني الحريص على حياة جنوده وكان يقرأ في كل المجالات في العسكرية بعلومها المتشعبة والمتشابكة وفى العلوم الإقتصادية والسياسية والإدارية وكذلك في العلوم القانونية بالإضافة لحبه للسياسة وكان يقرأ أيضا في الأدب والفلسفة والشعر والملاحظ أنه كان يقرأ على طريقة المتخصصين وليس الهواة حتى وصل إلى مستوى عظيم من التحصيل في كثير من العلوم يفوق مستوى الخبراء والمتخصصين فعلا في تلك العلوم كما كان يجيد اللغة الإنجليزية والروسية .

ولد المشير أحمد بدور في يوم 3 ايريل عام 1927م بمدينة الإسكندرية وبعد أن حصل علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق بالكلية الحربية وليتخرج منها عام 1948م وليشارك في نفس العام في حرب فلسطين حيث قاتل ضمن صفوف القوات المصرية في المجدل ورفح وغزة والعسلوج وإكتسب من خلال ذلك خبرة كبيرة في النواحي القتالية والإدارية وفى فن القيادة. وبعد إنتهاء حرب فلسطين تم تعيينه مدرسا فى الكلية الحربية فى عام 1955م ثم أصبح مساعدا لكبير معلمي الكلية الحربية حتى عام 1958م وخلال هذه الفترة أضاف الكثير إلى العلوم العسكرية التي كانت تدرس في ذلك الوقت في الكلية الحربية وحرر البرامج التعليمية فيها من السطحية وحولها إلى برامج متعمقة وأكثر تخصصية ثم سافر في بعثة دراسية إلى الإتحاد السوفيتى لمدة ثلاث سنوات حيث إلتحق بأكاديمية فرونز العسكرية العليا وتخرج منها حاملا درجة أركان حرب عام 1961م .

وبعد عودة المشير بدوى من الإتحاد السوفيتي إشترك في حرب اليمن عام 1965م وحارب في العديد من المعارك هناك ثم عاد ليتولى رئاسة الفرقة السادسة مشاة وإشترك المشير أحمد بدوى في حرب الخامس من يونيو عام 1967م وأبلي بلاءا حسنا وأدى واجبه في معركة الكونتلا وهي قرية تابعة لمركز نخل بمحافظة شمال سيناء على بعد نحو 30 كيلو متر شمال مدينة طابا ونحو 10 كيلو متر من الحدود المصرية الإسرائيلية ولذك فإن موقعها له أهمية إستراتيجية بالغة ولكن النتائج النهائية لتلك الحرب حجبت الكثير من العمليات البطولية التي أثبت فيها المقاتل المصرى قدرته على التفوق أمام العدو الإسرائيلي في الالتحام والمواجهة حيث أنه للأسف الشديد قد إنتهت الحرب بهزيمة مهينة لقواتنا المسلحة وإنتصار مدوى لإسرائيل وكان ذلك بسبب غياب الخطط العسكرية الحربية على مستوى القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية وإنشغال القيادات العليا بالجيش في أمور بعيدة عن الشئون العسكرية إلي جانب نقص التدريب الجيد والأسلحة المتطورة في صفوف قواتنا المسلحة بينما كان هناك إستعداد جيد جدا للحرب من الجانب الإسرائيلي وتجلي ذلك في إستخدام إسرائيل لعنصر المفاجأة في ضرب القوات الجوية والبرية حيث لم تتوقع القيادة المصرية هجوماُ عند الفجر لكن إسرائيل نفذت الهجوم في هذا الوقت مما أفقد القيادة توازنها وشل تفكيرها وسبب خسائر فادحة في صفوف قواتنا المسلحة علاوة علي تفوق القوات الإسرائيلية المسلحة بأفضل الأسلحة الغربية الحديثة وخاصة سلاح الطيران وسلاح المدرعات الإسرائيليين اللذان سيطرت بهما إسرائيل على ميادين القتال في الجبهات المختلفة مع مساندة الولايات المتحدة الأميريكية والدول الأوروبية لإسرائيل عسكريا وإقتصاديا وبعد حرب الخامس من يونيو عام 1967م صدر قرار بإحالته إلى المعاش وإعتقل لمدة عام على خلفية التخوف من دفعة شمس بدران وزير الحربية أثناء حرب 1967م وهي نفس دفعة بطلنا أحمد بدوى والذى كان أحد القيادات الفاشلة التي تسببت في نكسة عام 1967م ثم تم الإفراج عنه في شهر يونيو عام 1968م وإلتحق خلال تلك الفترة بشعبة إدارة الأعمال بكلية التجارة بجامعة عين شمس وحصل منها على درجة البكالوريوس عام 1974م .

وفي شهر مايو عام 1971م صدر قرار من الرئيس الراحل أنور السادات بعد توليه الحكم في شهر أكتوبر عام 1970م خلفا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعودته إلى الخدمة في صفوف القوات المسلحة المصرية وإلتحق بأكاديمية ناصر العسكرية العليا في عام 1972م وحصل منها على درجة الزمالة عام 1972م وتم إختياره ليكون قائدا للفرقة السابعة المشاة خلال حرب أكتوبر عام 1973م وفي يوم 13 ديسمبر عام 1973م ليكون قائدا للجيش الثالث الميداني مع ترقيته إلي رتبة اللواء ثم عين رئيسا لهيئة تدريب القوات المسلحة في يوم 25 يونيو عام 1978م ليشرف على تدريب جيش مصر بأكمله ولم تمض إلا شهور قليلة إلا وتم إختياره ليشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في يوم 4 أكتوبر عام 1978م خلفا للمشير محمد علي فهمي وبحكم منصبه شغل أيضا منصب الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية في جامعة الدول العربية وفي يوم 26 مايو عام 1979م تمت ترقيته إلي رتبة الفريق ثم تم تعيينه وزيراً للدفاع وقائداً عاماً للقوات المسلحة في يوم 14 مايو عام 1980م .

وفي يوم 2 مارس عام 1981م لقي المشير أحمد بدوي هو وثلاثة عشر من كبار قادة القوات المسلحة المصرية مصرعهم عندما سقطت بهم طائرة عمودية في منطقة سيوة بالمنطقة العسكرية الغربية بمطروح حيث كان قد توجه هو ومرافقوه في جولة تفتيشية إلي مواقع القوات المسلحة في هذه المنطقة كان منهم قائد ورئيس أركان حرب المنطقة العسكرية الغربية ورئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ورئيس هيئة تدريب القوات المسلحة ورئيس هيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة ومدير إدارة الأشغال العسكرية ومدير إدارة الإشارة ومدير هيئة عمليات القوات المسلحة وغيرهم وهكذا إنتهت فى ثوان قليلة حياة البطل الذى نحتسبه عند الله شهيدا وهو عملاق وسط جنوده وضباطه سقط البطل ومن حوله رجال يقومون بواجبهم على أعظم وأكرم ما يكون وكان من دواعى الشرف أن قدم أحمد بدوى حياته للفداء والواجب والوطن فى يوم مجيد ملئ بالعمل وبتطوير القوات المسلحة لتساير العصر ولتدافع عن حدود الوطن .


وكانت الطائرة العمودية المنكوبة التي كانت تقل المشير بدوى ومرافقوه قد تحركت فى حوالى الساعة الرابعة والعشرين دقيقة مساء يوم 2 مارس عام 1981م من ساحة قيادة قطاع سيوة وعلى بعد حوالى 30 مترا لا أكثر إختل توازنها وإندفعت نحو عمود كهرباء حديدى وإصطدمت مروحة الذيل بأحد أسلاك الكهرباء وتطاير ريش المروحة وإختل توازن الطائرة ثم إصطدمت بعمود الكهرباء وتهاوت على أسلاك الكهرباء وهوت على الأرض وإشتعلت فيها النيران بعد أن إنقلبت على جانبها الأيمن حيث يوجد باب الدخول ثم إنبعث دخان شديد من الطائرة وخرج المقدم طيار سمير غيث والرائد طيار محمد عبد الناصر والرائد عادل نبيه ملاح الطائرة والرقيب أول مهندس محمد صبرى الذين كسروا زجاج الكابينة من الطائرة سالمين بالإضافة إلي سكرتير وزير الدفاع الذى كان يجلس عند مؤخرة الطائرة بينما إستشهد المشير بدوى ومرافقوه من قيادات القوات المسلحة ولما علم الرئيس الراحل أنور السادات بأمر الحادث نعي شهداء الوطن وأصدر قرارا بترقية الفريق أحمد بدوي سيد أحمد إلى رتبة المشير وترقية رفاقه الذين إستشهدوا معه إلى الرتب الأعلى .

شيعت جنازة المشير أحمد بدوي وزملائه في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الثلاثاء 3 مارس عام 1981م من مقر وزارة الدفاع بكوبرى القبة في جنازة عسكرية مهيبة تقدمها الرئيس الراحل أنور السادات رئيس الجمهورية وكبار رجال الدولة وكبار قادة القوات المسلحة كما أقيمت صلاة الغائب على أرواح الشهداء في المحافظات المختلفة وسار أبناؤها في جنازات رمزية تحية لأرواح الشهداء الأبرار وأكد يومها الرئيس السادات أن الشهيد أحمد بدوى بطل من أبطال مصر وقواتها المسلحة خاض المعارك البطولية في حرب أكتوبر المجيدة وقام بدور بارز في تطوير القدرات الدفاعية لمصر والأمة التي تنتمى إليها فكتب بنضاله في أداء واجبه المقدس صفحة ناصعة في تاريخ كفاح شعب مصر العظيم من أجل الشرف والكرامة .

وجدير بالذكر أنه قد تم تكريم المشير أحمد بدوى في جلسة مجلس الشعب التاريخية يوم 19 فبراير عام 1974م ومنحه وسام نجمة سيناء كما تم منحه نوط التدريب وأطلق إسمه علي العديد من الشوارع والمدارس في العديد من محافظات الجمهورية .

وقد تجلت بطولة بطلنا المشير أحمد بدوى في حرب أكتوبر عام 1973م حينما إستطاع مع فرقته عبور قناة السويس إلى أرض سيناء ضمن فرق الجيش الثالث الميداني وإستطاع هو وفرقته أن يصدوا هجمات العدو الإسرائيلي المضادة بدون دبابات أو مدرعات حيث تأخر تركيب كبارى العبور في قطاع الجيش الثالث الميداني نظرا للصعوبات الطبيعية التي واجهت سلاح المهندسين خلال عملية فتح الثغرات في الساتر الترابي نظرا لسمكه الكبير وشدة إرتفاعه إلي جانب صلابة التربة وإحتوائها علي عناصر كلسية متحجرة مما جعل عملية التجريف عملية شاقة جدا وأدت هذه المعوقات إلي الإكتفاء بتجهيز ميول حادة بالثغرات التي تم فتحها حتي يمكن تقليل الوقت وبالتالي تستطيع الدبابات والمدرعات والعربات المجنزرة التي كانت الحاجة ماسة إليها شرق القناة في ذلك الوقت العبور إلي هناك ووقف البطل أحمد بدوى وقائد الجيش البطل عبد المنعم واصل بين رجال المهندسين العسكريين يحثونهم علي سرعة الإنتهاء من هذا العمل وفي النهاية تم إنشاء كبارى الفرقة السابعة المشاة بعد حوالي 16 ساعة من بدء العبور بتأخير قدره حوالي 7 ساعات عن التخطيط الموضوع مسبقا وتمكنت دبابات ومدرعات ومجنزرات هذه الفرقة من العبور إلي شرق القناة كما أمر اللواء واصل بعبور قوات الفرقة 19 مشاة علي كباري ومعدات الفرقة السابعة المشاة التي علي يسارها وبإتمام عملية تركيب كبارى العبور والتي عبرت عليها دبابات ومدرعات الفرقة السابعة المشاة والفرقة 19 مشاة تمركز البطل أحمد بدوى بفرقته شرق القناة بعد تطهير مواقع العدو وتمكنت الفرقة من صد هجمات العدو الإسرائيلي المضادة وإنشاء رأس كوبرى بعمق حوالي 8 كيلو مترات شرقي القناة خلال يومي 6 و7 أكتوبر عام 1973م وفي يوم 8 أكتوبر عام 1973م صدرت أوامر قائد الجيش الثالث الميداني اللواء عبد المنعم واصل لكل من قائد الفرقة السابعة مشاة العميد آنذاك أحمد بدوى وقائد الفرقة 19 مشاة العميد آنذاك يوسف عفيفي بتطوير هجومهما شرقا للوصول للحد النهائي لمهمتهما طبقا للخطة الموضوعة للحرب .

وكان هدف عملية تطوير هجوم الفرقة السابعة المشاة التي يقودها البطل أحمد بدوى هو تأمين تقاطع طريق الشط مضيق الجدى وهي المنطقة التي إتخذ منها العدو الإسرائيلي قاعدة لإنطلاق هجماته المضادة علي الجانب الأيسر للفرقة نظرا لطبيعتها الحاكمة في المنطقة وأصدر العميد أحمد بدوى أوامره للعميد أحمد حلمي بدوى قائد اللواء 25 المدرع المستقل الملحق علي الفرقة بدفع سرية دبابات لإحتلال منطقة التقاطع المشار إليها والعمل كحرس جنب للفرقة وفي الساعة الرابعة مساء يوم 8 أكتوبر عام 1973م أصدر البطل العميد أحمد بدوى أمره إلي ألوية الفرقة للبدء في التقدم لتطوير الهجوم شرقا إلا أن العدو شن هجمات مضادة قوبة علي الجنب الأيسر للفرقة مما عطل عملية الهجوم حتي الساعة السابعة والنصف مساءا ولذا أمر العميد أحمد بدوى بدفع دورية إستطلاع خلف خطوط العدو للإبلاغ عن أوضاع ونشاط العدو الذى تواجهه الفرقة كما أصدر تعليماته بدفع سرية دبابات وسرية مشاة ميكانيكية لدعم الكتيبة 603 التابعة للواء 130 مشاة الأسطول والتي يقودها المقدم البطل إبراهيم عبد التواب وكان الهدف من ذلك هو دعم سرية الدبابات التي تم دفعها للعمل كحرس جنب للفرقة عند تقاطع طريق الشط ممر الجدى علي أن يتم إحتلال منطقة التقاطع هذه قبل آخر ضوء من يوم 8 أكتوبر عام 1973م وفي تمام الساعة السابعة والنصف كما ذكرنا سابقا بدأت تشكيلات الفرقة في التحرك في إتجاه الشرق فإندفع المشاة مترجلين ومن خلفهم وعلي مسافة 200 متر تقدمت الدبابات وناقلات الجنود المدرعة وتمكن اللواء الأيمن للفرقة من الوصول إلي الموقع المطلوب إحتلاله بعد منتصف الليل بينما تعرض الجانب الأيمن للواء المشاة الميكانيكي الذى كان في مقدمة وسط الفرقة عدة مرات لهجمات مضادة قوية من دبابات العدو مما عطل تقدمه كما تعطل أيضا اللواء الأيسر للفرقة لنفس السبب وهنا أمر العميد أحمد بدوى قائد اللواء 25 المدرع المستقل الملحق علي الفرقة السابعة المشاة بدفع كتيبة دبابات للإلتفاف حول الجانب الأيسر لقوات العدو الإسرائيلي وتدميرها إلا أن هذه الكتيبة قد تعثرت في أداء مهمتها نظرا لرداءة الرؤية وطبيعة الأرض ولكنها نجحت في إجبار قوات العدو للإرتداد شرقا في تمام الساعة السادسة والنصف صباح يوم 9 أكتوبر عام 1973م .

وفي الساعة الواحدة والربع ظهر يوم 9 أكتوبر عام 1973م تمكنت الكتيبة 603 مشاة الأسطول المدعومة بسرية دبابات وفصيلة مشاة ميكانيكية من الإستيلاء علي نقطة خط بارليف الحصينة المعروفة بإسم حصن بوتزر بموقع كبريت شرق وفي الساعة التاسعة مساء يوم 9 أكتوبر عام 1973م وبعد مجهود جبار بذله قائد الفرقة السابعة المشاة العميد بدوى ورجاله الأبطال تمكنت ألوية الفرقة من الوصول إلي أوضاعها النهائية التي تحركت منذ صباح اليوم السابق من أجل الوصول إليها وقام أفرادها برص الألغام أمام حدها الأمامي وعمل التجهيزات الهندسية اللازمة وقام العميد بدوى بناءا علي تعليمات اللواء واصل قائد الجيش الثالث الميداني بدفع كتيبة مشاة مدعمة بسرية دبابات لتأمين الجانب الأيسر للجيش وتأمين القوات التي إستولت علي موقع كبريت شرق وبتحقيق هذه المهمة والمهمة التي كلفت بها الفرقة 19 مشاة بدات الأرتال الإدارية في عبور قناة السويس من الغرب إلي الشرق تحمل التعيينات والمياه والذخيرة والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية التي تم إستهلاك كميات كبيرة منها خلال 4 أيام منذ قيام الحرب وتدفقت حوالي 700 سيارة لورى في قطاع الجيش الثالث الميداني وهي محملة بأكداس من المؤن والتشوينات وقبل أول ضوء صباح يوم 10 أكتوبر عام 1973م عادت اللوريات إلي غرب القناة بعد أن تم تحميلها بالجرحي المصريين وكذا جرحي وأسرى العدو الإسرائيلي كما تم إنتقال مراكز القيادات الرئيسية لفرق المشاة وألويتها إلي مواقعها المستجدة شرق القناة بالإضافة إلي عبور باقي مجموعت مدفعية الألوية والفرق أيضا من غرب القناة لتتخذ مواقعها شرق القناة .

وفي يوم 12 أكتوبر عام 1973م قررت القيادة العامة للقوات المسلحة تطوير الهجوم شرقا بداية من صباح اليوم التالي 13 أكتوبر عام 1973م وإعترض علي ذلك رئيس الأركان الفريق سعد الشاذلي واللواءان سعد مأمون وعبد المنعم واصل قائدا الجيشين الثاني والثالث الميدانيين واللذان تم إستدعاؤهما للقيادة العامة لمناقشتهما في هذا القرار وإنتهي الأمر بضرورة تنفيذه وكل ماتم هو تأجيله لمدة 24 ساعة ومن العجيب أن اللواء 11 المشاة الميكانيكي الذى كان سيتم دفعه من رأس كوبرى الفرقة السابعة المشاة لتنفيذ مهمة تطوير الهجوم شرقا قد تحرك لتنفيذ المهمة الموكلة إليه قبل موعدها بأربع وعشرين ساعة حيث تحرك هذا اللواء مع أول ضوء صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م بدلا من صباح يوم 14 أكتوبرعام 1973م وذلك يعود إلي أنه عندما تقرر في البداية القيام بعملية تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق صباح يوم 13 أكتوبر عام 1973م وقبل تأجيل تنفيذ القرار إلي اليوم التالي كان قد تم إبلاغ قادة الفرق والألوية التي ستشارك في عملية تطوير الهجوم بالموعد الأول لزوم عمل التجهيزات والإستعدادات اللازمة لتنفيذ الهجوم نظرا لضيق الوقت ولما تم إستدعاء قائدى الجيشين الثاني والثالث الميدانيين إلي القيادة العامة بالقاهرة وتم تأجيل تنفيذ القرار إلي صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م تم إبلاغ رئيسي فرعي العمليات بكل من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين بالموعد الجديد واللذين قاما بإبلاغ قادة الفرق والألوية التي ستشارك في تطوير الهجوم بالموعد الجديد إلا أنه قد حدث خطأ أو سهو فلم يتم إبلاغ العميد آنذاك أحمد بدوى قائد الفرقة السابعة المشاة التى سيتم دفع اللواء 11 المشاة الميكانيكي من خلال رأس الكوبرى الخاص بهذه الفرقة وبالتالي بدأ في تنفيذ مهمته علي أساس الموعد الأول وعموما فقد فشل هذا اللواء والذى تم دفعه نحو ممر الجدى في تنفيذ مهمته نظرا لتعرضه للقصف الجوى والمدفعي المكثف وخسرت كتيبة الدبابات التي يضمها هذا اللواء عددا كبيرا من دباباتها وإستشهد عدد كبير من ضباطه وجنوده ولم يكن هناك مفر من التراجع والإسراع بالعودة إلي رأس كوبرى الفرقة السابعة المشاة وفي الحقيقة فقد كان هذا الفشل متوقعا وتنبأ به رئيس الأركان وقائد الجيش الثالث الميداني نظرا لخروجه من مظلة الدفاع الجوى المصرى ومن ثم فسوف يتعرض لهجمات جوية معادية مكثفة وقصف مدفعي أيضا إلي جانب أنه سيواجه قوات مدرعة متفوقة عليه عدة وعتادا .

وبعد حدوث الثغرة وبدء تسلل القوات الإسرائيلية إلي غرب القناة بداية من ليلة 15/16 أكتوبر عام 1973م وفشل المحاولات التي جرت لتصفيتها يومي 17 و18 أكتوبر عام 1973م وعبور فرقتين مدرعتين إسرائيليتين إلي غرب القناة وفي خلال ليلة 20/21 أكتوبر عام 1973م وأيضا خلال الليلة التالية لها أى ليلة 21/22 أكتوبر عام 1973م دفع العدو بفرقة مدرعة جديدة غرب القناة وبذلك أصبح للعدو عدد 3 فرق غربي القناة فرقة إيريل شارون شمالا في مواجهة الإسماعيلية وفرقتا الجنرال كلمان ماجن والجنرال إبراهام أدان تضغطان علي الفرقة الرابعة المدرعة في إتجاه الجنوب والتي كانت تقاتل ببسالة في ظروف غاية في الصعوبة حيث كان الطيران الإسرائيلي يسيطر علي سماء المنطقة علاوة علي تفوق العدو في المدرعات بنسبة الضعف وعلي الرغم من ذلك لم يستطع العدو إكتساب أراض جديدة يومي 21 و22 أكتوبر عام 1973م وفي هذا اليوم الأخير صدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار وعلي أن يبقي كل طرف علي أوضاعه ولكن لكي يفاوض الإسرائيليون من موقف قوة ولكي يملوا شروطهم علي مصر تم إستئناف القتال صباح يوم 23 أكتوبر عام 1973م بهدف إتمام حصار الجيش الثالث الميداني وإحتلال مدينة السويس أو محاصرتها علي الأقل وتحججت إسرائيل بأن الجيش الثالث قد إنتهك وقف إطلاق النار ولم تكن قد وصلت قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة لمراقبة إلتزام الطرفين بقرار وقف إطلاق النار وتم تثبيت الفرقة الرابعة المدرعة بأحد الألوية المدرعة الإسرائيلية وإندفعت ثلاثة ألوية مدرعة أخرى جنوبا لتحقيق الهدف المشار إليه وهو حصار الجيش الثالث الميداني وتمكنوا من الوصول إلي ميناء الأدبية الذى يقع جنوب مدينة السويس وبحلول يوم 24 أكتوبر عام 1973م كانت القوات الإسرائيلية قد تمكنت من إتمام حصار الجيش الثالث ومدينة السويس كما قامت بشن غارات جوية مكثفة علي جميع معابر وكبارى ومعهديات الجيش الثالث الميداني ودمرتها تماما مما قضي علي أى فرصة لإنسحاب قوات هذا الجيش أو سحب أى قوات منه للعمل غرب القناة .

وفي هذا اليوم أيضا وخلال الأيام التالية وحتي يوم 27 أكتوبر عام 1973م حاولت القوات الإسرائيلية إحتلال مدينة السويس إلا أن المقاومة العنيفة التي واجهت هذه القوات من جانب قوات الدفاع الشعبي في مدينة السويس وبعض الجنود الذين تواجدوا في السويس في ذلك الوقت مع بعض أطقم إقتناص الدبابات التابعة للفرقة 19 مشاة التابعة للجيش الثالث والتي قامت بملحمة بطولية فلم تستطع القوات المدرعة الإسرائيلية دخول المدينة والتي كانت تحلم بالوصول إلي مبني محافظة السويس ورفع العلم الإسرائيلي فوقه وبحلول يوم 28 أكتوبر عام 1973م كانت قد وصلت قوات الطوارئ الدولية وتم تفعيل قرار وقف إطلاق النار ولكن إسرائيل رفضت العودة إلي خطوط يوم 22 أكتوبر عام 1973م بحجة أن هذه الخطوط غير معلومة بدقة وبوصول قوات الطوارئ الدولية إلي جبهة القتال وتفعيل قرار وقف إطلاق النار بدأت الأمور تأخذ إتجاها آخر مع تدخل الولايات المتحدة الأميريكية وإيفاد وزير خارجيتها الدكتور هنرى كيسنجر إلي المنطقة وبدء مفاوضات الكيلو 101 علي طريق القاهرة السويس الصحراوى بين الجانب المصرى والذى ترأسه اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات وبين الجانب الإسرائيلي الذى ترأسه الجنرال أهارون ياريف وذلك تحت إشراف الجنرال أنزيو سيلاسفو قائد قوات الطوارئ الدولية والتي أسفرت في النهاية عن إتفاقية سميت بإتفاقية النقاط الست والتي بموجبها تم السماح بمرور الإمدادات الطبية والتعيينات والمياه إلي قوات الجيش الثالث المحاصرة شرق القناة وإلي مدينة السويس كما تم فك الحصار البحرى الذى فرضته القوات البحرية المصرية علي باب المندب وتم السماح بمرور السفن المتجهة إلي ميناء إيلات الإسرائيلي كما تم البدء في تبادل الأسرى بين الجانبين وكنوع من الضغط علي مصر وإجبارها علي تقديم تنازلات من أجل فك الحصار عن الجيش الثالث الميداني كان الإسرائيليون يتعمدون تعطيل كل شئ ويتعنتون في إجراءات وصول الإمدادات الغير عسكرية إلي القوات المحاصرة ويقومون بتفتيش السيارات التي تحملها تفتيشا دقيقا كما رفضوا السماح للسائقين المصريين بتعدى علامة الكيلو متر 101 وأصروا علي أن يتولي قيادتها بعد ذلك إما سائقون إسرائيليون أو سائقون يتبعون قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة .

وخلال فترة الحصار ثم بعد أن تولي البطل أحمد بدوى قيادة الجيش الثالث الميداني بداية من يوم 13 ديسمبر عام 1973 ولم يكن قد تم فك الحصار عن مدينة السويس وعن قوات الجيش الثالث الميداني بعد ضرب البطل أحمد بدوى ورجاله أروع المثل في الصمود والتحدى والأهم من ذلك كله الحفاظ على الروح المعنوية للقوات الواقعة تحت الحصار وقد كان حريصا على أن يأكل الجنود قبل الضباط وأن ينام القادة بعد الضباط والجنود وكان حريصا أيضا على ألا يشمل موقع قيادته أي علامة تشير إلى أي درجة من درجات الترفيه فكان يلتحف ببطانية واحدة بينما كان لكل جندي بطانيتان أو ثلاث كما كان حريصا على المرور اليومى على كل القطاعات ومخاطبة الجنود والتحدث إليهم وتسهيل عملية إتصالهم بأسرهم في القاهرة وبقية المحافظات ولا ننسي موقع كبريت الذى ظل تحت الحصار لمدة 114 يوما بلا طعام ولا مياه ولا أدوية أو ضمادات لمداواة الجرحي وحرص البطل أحمد بدوى علي الإتصال بقائده المقدم البطل إبراهيم عبد التواب كما حرص علي توصيل أى تعيينات لهذا الموقع المحاصر من خلال عمليات بطولية كانت تتم أثناء الليل تحت إشرافه المباشر علاوة علي مساهمة بعض قواته في الدفاع عن مدينة السويس التي فشل العدو الإسرائيلي في دخولها وإحتلالها وفي خلال شهر نوفمبر والنصف الأول من شهر ديسمبر عام 1973م وصلت إلي مصر إمدادات عسكرية من بعض الدول العربية والدول الصديقة كان أهمها عدد من الدبابات عوض إلي حد ما العدد الكبير مما تم تدميره خلال المعارك الني تمت بصفة خاصة أيام 14 و17 و18 أكتوبر عام 1973م وتم إعادة حشد الفرقتين المدرعتين 4 و21 وفرق المشاة الميكانيكية 3 و6 و21 إلي جانب وحدات من الصاعقة والمظلات ووضعت هذه القوات تحت قيادة اللواء سعد مأمون الذى كان قد تعافي وغادر المستشفي بعد تعرضه لأزمة قلبية يوم 14 أكتوبر عام 1973م وسميت هذه القوات قوات تصفية الثغرة وقد وقع الإختيار علي اللواء سعد مأمون لكونه كان متصلا بالحرب منذ فترة الإعداد لها وتوليه قيادة الجيش الثاني الميداني أكبر تشكيل قتالي في الجيش المصرى والأداء المتميز الذى أداه هذا الجيش تحت قيادته في الأيام الأولي لحرب أكتوبر عام 1973م وحتي إصابته بالأزمة القلبية وتم وضع خطة سميت بالخطة شامل لتصفية الثغرة وأصبحت جاهزة للتنفيذ منذ يوم 24 ديسمبر عام 1973م بعد أن راجعها اللواء سعد مأمون وأجرى عليها بعض التعديلات بعد أن زار الجبهة وشاهد أوضاع القوات المصرية والإسرائيلية علي الطبيعة وتدربت عليها الوحدات التي ستقوم بتنفيذها ومن ثم تم إعتمادها من رئيس الأركان والقائد العام والقائد الأعلي للقوات المسلحة المصرية .

وكانت في تلك الآونة قد بدأت حرب إستنزاف ضد الجيب الإسرائيلي في الثغرة غرب القناة خلال فترة الحشد ووضع خطة تصفية الثغرة علي الرغم من سريان قرار وقف إطلاق النار بهدف عدم السماح للقوات الإسرائيلية بأى فترة هدوء أو راحة وحرمانها من تثبيت دفاعاتها أو تحصينها هندسيا ومن الناحية العسكرية كان الجيب الإسرائيلي المتواجد غرب القناة قد أصبح يمثل مأزقا عسكريا ووضعا خطيرا للقوات المتواجدة فيه حيث أصبح هذا الجيب منفصلا عن قواعده في سيناء ولا يربطه بها سوى ممر ضيق عرضه حوالي 10 كيلو مترات مهدد بأن يتم قطعه بواسطة القوات المصرية التي أصبحت تحيط به من كل جانب كما كانت القيادة الإسرائيلية مضطرة لنقل جميع الإحتياجات الإدارية اللازمة لقواتها غرب القناة لمسافة تصل إلي حوالي 300 كيلو متر مما قد يعرضها لخطر مهاجمتها برا وجوا كما أنه نتيجة إمتداد وقت الحرب من يوم 6 أكتوبر عام 1973م وحتي أواخر شهر ديسمبر عام 1973م إضطرت إسرائيل إلي الإحتفاظ بتعبئة الإحتياطي لمدة طويلة وهو ما يخالف سياستها المعهودة في تعبئة الإحتياطي لمدة قصيرة حيث بذلك أصبح إقتصادها القومي مهددا بالشلل والإنهيار حيث أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي هم أنفسهم المهندسون والأطباء والمحاسبون والعمال الذين تعتمد عليهم كل الأنشطة في الحياة اليومية في إسرائيل ولذا فبعد جولات مكثفة من المفاوضات ورحلات مكوكية لوزير الخارجية الأميريكي الدكتور هنرى كيسنجر بين القاهرة وتل أبيب تم في يوم 18 يناير عام 1974م التوقيع علي الإتفاقية الأولي لفض الإشتباك بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية والتي كان أهم بنودها أن تقوم إسرائيل بسحب قواتها من غرب وشرق القناة إلي مسافة حوالي 30 كيلو متر شرق القناة بينما تقوم مصر بسحب قواتها من شرق القناة مع إحتفاظها بعدد 7000 جندى وضابط بالإضافة إلي عدد 30 دبابة علي ألا يتجاوز وجودها شرق القناة مسافة 10 كيلو مترات شرقها وفي الوقت نفسه تتواجد قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في المنطقة الفاصلة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية وعرضها حوالي 20 كيلو متر مع النص علي أن هذه الإتفاقية لا تعد إتفاقية سلام بين الطرفين بل هي مجرد خطوة للوصول إلي معاهدة سلام دائمة بين الطرفين يتم التفاوض بين الطرفين بشأنها داخل إطار مؤتمر جنيف للسلام الذى نادت به الأمم المتحدة في ذلك الوقت .
 
 
الصور :