abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
السيد طه ضبع الفالوجة
السيد طه ضبع الفالوجة
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

العميد/ السيد محمود طه البيه ضابط مصرى نوبي تلقي تدريبا عسكريا متميزا علي يد الجيش البريطاني وقد شارك في حرب فلسطين عام 1948م وأبلي فيها بلاءا حسنا حيث كان قائدا لكتيبة المشاة المصرية السادسة المرابطة في عراق المنشية وبإمرته أيضا كتيبتين مرابطتين في قرية الفالوجة على بعد 3 كيلو مترات من عراق المنشية. وكان من بين ضباطه البكباشي جمال عبد الناصر والصاغ يوسف السباعي الأديب الرومانسي المعروف فيما بعد.

تعود قصة مشاركته في حرب فلسطين إلي أنه في فجر يوم 15 مايو عام 1948م وهو اليوم الذي أنهت فيه بريطانيا إحتلالها لأرض فلسطين وتم إعلان قيام دولة إسرائيل وكان من رأى محمود فهمي النقراشي باشا رئيس مجلس وزراء مصر حينذاك عدم دخول مصر حرب في فلسطين بجيش نظامي وكان هذا الرأى أيضا هو رأى معظم الساسة المصريين والذين كان منهم مصطفي النحاس باشا وإسماعيل صدقي باشا رئيسا الوزراء السابقين وفي جلسة مجلس الشيوخ لمناقشة قرار دخول الحرب رفض العديد من أعضاء المجلس وعلي رأسهم العضو فؤاد سراج الدين باشا دخول الحرب لعدم وجود إستعداد عسكري كاف لذلك وهذا موثق في مضبطة مجلس الشيوخ الخاصة بهذه الجلسة ولكن كانت هناك بعض الأفكار لدي الكثير من الملتفين حول الملك فاروق بأن الجيش المصري إذا دخل الحرب وإنتصر علي اليهود فسيصير الملك فاروق هو خليفة المسلمين وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت فاروق الملك لقبول قرار الحرب حيث توهم بأنه سيصير خليفة للمسلمين أو سيكون خليفة صلاح الدين وبذلك إستطاع الملتفون حول الملك فاروق إقناعه بأن الجيش المصري قادر علي دخول الحرب في فلسطين لإنقاذها من اليهود الصهاينة في حين أن الجيش المصرى آنذاك لم يكن يملك أي إستعدادات لخوض الحرب وفي المقابل فإن العصابات الصهيونية الموجودة في فلسطين في ذلك الوقت كانت عن طريق الجاليات اليهودية في أوروبا والإتحاد السوفيتي تحصل علي حاجتها من الأسلحة والمعدات بالإضافة إلي بعض المتطوعين اليهود من أمريكا وروسيا والذين تطوعوا في القوات الإسرائيلية لدخول الحرب ضد العرب أى أنه بإختصار شديد لم تكن الظروف علي كافة المستويات تسمح بدخول الحرب ولكن وللأسف الشديد قررت مصر دخول الحرب في فلسطين .

وإندفعت الجيوش المصرية تتسابق في الدخول إلى فلسطين، وكانت الخطة أن يطوقوا تل أبيب بعد أيام قليلة ناسين أو متناسين ما تتطلبه تحركات الجيوش من تخطيط وإعداد وحماية وتأمين لطرق المواصلات وإندفعت القوات المصرية شمالا على الطريق الساحلي لفلسطين إلى إتجاه ميناء أشدود مقتربة من تل أبيب ثم إتجهت شرقاً وإحتلت خط المجدل الفالوجة عراق المنشية بيت جرين الخليل لتفصل شمال فلسطين حيث يتمركز اليهود عن جنوب النقب حيث توجد المستعمرات اليهودية وسط القرى العربية والتي قامت القوات المصرية بحصارها وبعد الهدنة الأولي في شهر يونيو عام 1948م إستغل اليهود نقطة ضعف خطوط مواصلات الجيش المصري المتمثلة في طولها خاصة وأنها ظلت دون حماية ولا حراسة ولا تأمين فقاموا بتقطيعها فإرتبكت القوات الأمامية وإنزعجت وإضطرت القيادات إلى تقصير خطوطها فأمرت بإنسحاب قواتها دون خطة مرسومة مما أضعف الروح المعنوية للجيش وعندما إستشهد البطل أحمد عبد العزيز يوم 22 أغسطس عام 1948م لم يثبت في مواقعه إلا القليل من القوات كان من بينها قوات العميد السيد طه التي كانت تخوض معرك ضارية في بلدة عراق المنشية ضد العصابات الصهيونية والتي إمتدت فيما بعد إلى قرية الفالوجة وقد نسجت هالات أسطورية علي الكثير من الجنود والضباط الذين شاركوا في هذه المعارك كان علي رأسهم بطلنا العميد السيد طه والذى عرف عنه صلابته ومشاعره العروبية الدافقة وكان يلقب بالضبع الأسود أو ضبع الفالوجة وخاض هذا البطل مع جنوده معركة شرسة للدفاع عن عراق المنشية مع أهلها وكان لبعضهم مثل المختار خالد الطيطي تأثير كبير على الضباط المصريين حتى أن جمال عبد الناصر سمى إبنه البكر فيما بعد على إسم المختار خالد الطيطي الذي ربطته صداقة عميقة مستمرة معه وبخطة بارعة رسمها السيد طه تم بموجبها إستخدام الهنابر وهو نوع من المركبات كالدبابات والمدرعات تحمل نوعا من أنواع المدفعية تم صد العدو وقد خلف وراءه مئات القتلى والجرحى وكانت هذه هي المعركة الأولي وبعدها دخل السيد طه في مفاوضات مع اليهود وإتفقوا معه على أن يسلم الجيش المصري عراق المنشية بلا قتال في مقابل عدم الإنتقام من الجيش والأهالي بعد الكارثة التي حلت باليهود في المعركة الأولي والتي فقدوا فيها المئات من جنودهم وإتفقوا معه أيضا علي أن يدخل جنود العصابات الصهيونية البلدة بلا أسلحة حيث كان يريد أن يستدرجهم إلى حتفهم الذي ينتظرهم وقال لهم إن هذا هو شرطه خوفاً على سكان البلدة من أن يروعوا وعندما بدأت قوات السيد طه في الإنسحاب نحو الفالوجة لتدعيم قوات الجيش المصرى هناك تدفق المستوطنون اليهود وأفراد العصابات الصهيونية مبتهجين على المواقع التي أخلاها رجال السيد طه دون أن يدروا ما كان يخبئه لهم حيث أخبر قواته بأن اليهود قادمون بدون أسلحتهم الثقيلة فلا تطلقوا النار عليهم حتى أعطي الإشارة لكم وحينما وصل اليهود ويقال إنهم وصلوا بأفرادهم مجندين ومجندات وضباطا يرقصون ويغنون ظنا منهم أنهم قد ظفروا أخيرا بعراق المنشية بكل سهولة ودون قتال شرس بعد معركتهم الأولي وعندما إقتربوا أطلقت طلقة الإشارة وأخذ الجيش المصري يقذف بحممه وبكثافة عليهم ولم ينج منهم إلا من كان متأخرا في القدوم إلى البلدة وخلفوا وقتها قتلى كثيرين حيث سقط منهم حوالي ثمانية وتسعين رجلا من جملة ستمائة جندي .

وكانت هذه الواقعة هي السبب في إطلاق لقب الضبع الأسود عليه من قبل قائد في تلك العصابات سيكون له شان فيما بعد وهو إسحق رابين وهذا حسب إحدى الروايات عن سبب تسميته بهذا الإسم الذي إلتصق به حتى أن الأديب الشهير عباس محمود العقاد نظم قصيدة يمتدح فيها مواطنه النوبي السيد طه والذى تمسكت قواته بمواقعها في قرية الفالوجة والتي تقع علي الخط الفاصل بين شمال وجنوب إسرائيل إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة على بعد حوالي 30 كيلو متر منها وهي رقعة كثيرة التلال في السهل الساحلي لفلسطين والذى على مقربة منه يقع وادي الفالوجة وتعد هذه القرية مركز شبكة طرق أقيمت في موقع كان يعرف سابقا بإسم زريق الخندق ومن ثم فقد كان موقعها له أهميته الكبرى من الناحية الإستراتيجية وقد تم تغيير إسم هذا الموقع ليصبح الفالوجة تكريما لإسم شهاب الدين الفالوجي الصوفي العراقي الذي جاء إلى فلسطين من العراق في القرن الرابع عشر الميلادى وأقام بهذا الموقع وتوفي به وأقيم له ضريح أصبح مزارا يقصده زائروا هذه القرية بعد ذلك وقد زار الرحالة الصوفي مصطفى البكري الصديقي مقام الشيخ الفالوجي عند مروره بتلك القرية في أواسط القرن الثامن عشر الميلادى وكان في القرية عشية نكبة فلسطين مسجد يضم ثلاث أروقة تعلوها قبب كان في أحدها مقام الشيخ الفالوجي ومدرسة للبنين فتحت أبوابها عام 1919م وأخرى للبنات فتحت أبوابها عام 1940م ومجلس بلدي وسوق تجارى أسبوعي وعدة آبار للمياه وكانت القوات المصرية التي تمركزت بتلك القرية بعد معركة عراق المنشية تقدر بلواء من المشاة بأسلحتها المساعدة أي أنها كانت حوالي أربعة آلاف جندي أو بما يعادل ثلث قوة الجيش المصري كله الموجود في أرض فلسطين في ذلك الحين .

وحاصر الغزاة الصهاينة قرية الفالوجة حصارا شاملا بداية من شهر أكتوبر عام 1948م وبها القوات المصرية التي يقودها العميد السيد طه والذى رفض أى فكرة للإستسلام للقوات الصهيونية وفي الحقيقة فإن صمود القوات المصرية في هذه المنطقة يرجع إلى هذا القائد البطل الذي كان لروحه العالية وموقفه المشرف وعزيمته القوية صدى كبير في رفع معنويات جنوده وصمودهم لمصاعب الحصار وتحملهم لمتاعبه والذى إستمر لمدة طويلة حتي إضطرت القوات المحاصرة إلى أن تنقص تعييناتها إلى ربع الكمية المقررة بل وإستعاضوا عنها بالدشيشة والبليلة التي كانوا يصنعونها من القمح الذي كانوا يجنونه من حقول البلدة المحاصرة وعندما طال الحصار وساءت الأحوال الصحية للجنود وكثر الجرحى وحدث نقص شديد في المؤن والأدوية والضمادات الطبية لجأت الحكومة المصرية إلى القيادة العامة للجيوش العربية وكان يتولاها الملك عبد الله ملك الأردن تعاونه هيئة مستشارين من جميع الدول العربية فتدخل الفريق جلوب باشا الضابط الإنجليزي وقائد الفيلق العربي الأردني ووضع خطة تنحصر في أن يقوم الجيش الأردني بإشغال قوات اليهود بمناوشتها عند بلدة بيت جبرين وهي قرية عربية فلسطينية تقع على بعد حوالي 21 كيلومتر شمال غرب مدينة الخليل وفي هذه الأثناء يقوم قائد قوات الفالوجة بتدمير أسلحته الثقيلة حتي لا تستفيد بها القوات الصهيونية ثم ينسحب هو وجنوده الأربعة آلاف متسللا على الأقدام من طرق سرية غير مطروقة وأن يتم هذا كله تحت إشراف ضباط إنجليز بقيادة الميجور لوكت وهو من قادة الجيش الأردني ووصل الضباط الإنجليز إلى الفالوجة وعرضوا خطتهم على فائدها العميد السيد طه الذي إكتشف على الفور إنها ليست خطة وما هي إلا كمين يريد نصبه جلوب للقوات المصرية المحاصرة حتى يأسرهم اليهود كلقمة سائغة بعد أن عجزوا عن هزيمتهم فقام بطرد الضباط الإنجليز من معسكره شر طردة وصمم على موقفه السابق وهو الصمود لآخر طلقة وآخر رجل .

ولكن الموقف كان شديد الخطورة فقد أوشكت جميع التعيينات على النفاذ فطلب السيد طه قائد الفالوجة الإمدادات من القيادة المصرية بعد أن أصبح الموقف حرجا جدا وحاول بالفعل الجيش المصري إمداد القوات المحاصرة عن طريق الطيران إلا أنه فشل في ذلك بسبب ضيق حلقات الحصار ثم حاول مرة أخرى إمداده عن طريق غزة فلم يتمكن من ذلك بسبب سيطرة اليهود على الطريق المؤدى إلي الفالوجة وتحكم قوات الصهاينة في منافذه وهنا رأت القيادة المصرية أن القوات الخفيفة هي خير من يقوم بهذا العمل وهم متطوعو جماعة الإخوان المسلمين وبالفعل نجح المتطوعون في إدخال 100 صندوق من المؤن إلى القوات المحاصرة على 53 جمل ودعاهم قائد القوات المصرية إلى وليمة ذبح خلالها خمسين جملا من جمالهم وترك لهم 3 فقط وأحس اليهود من الوليمة أن هناك شيئا يحدث داخل معسكر القوات المحاصرة فشن هجوما هو الأعنف منذ بدء الحصار ولكن شجاعة الجنود المصريين وقائدهم السيد طه الضبع الأسود ردت اليهود على أعقابهم وكان من نتائج هذا الحصار المحكم علي قرية الفالوجة سقوط عدد كبير من الضحايا حيث إستشهد ما يقارب الأربعمائة فلسطيني ومصري في داخل القرية وبعد ثلاثة شهور تقريبا من هذا الحصار أي مع بداية عام 1949م جاءت إتفاقية هدنة رودس في شهر فبراير عام 1949م التي قضت بإنسحاب الجيش المصري من الفالوجة ودخول القوات الصهيونية إليها والذين قاموا بتطهير عرقي للقرية إستمر لمدة شهرين تقريبا أى حتي شهر أبريل عام 1949م شمل من تبقى من سكان البلدة حيث تم تهجير كل سكانها إلى قطاع غزة والخليل ومخيمات الضفة الغربية ومخيمات شرق الأردن ومخيم اليرموك وغيره من المخيمات الفلسطينية في سوريا وباقي مواطن الشتات الفلسطيني في أرجاء العالم. وبعد عودة قوات الفالوجة إلي مصر إحتفل الشعب كله بعودتهم وتبارت جميع هيئات وطوائف الشعب فى الإحتفال بأبطال الفالوجة بل إن الملك فاروق نفسه أقام لهم حفلا كبيرا وسلم عليهم فردا فردا وتوجد صورة له يصافح أبناء جيشه وعلي رأسهم السيد طه كما كان منهم جمال عبد الناصر وزكريا محيي الدين كما حرصت كوكب الشرق سيدة الغناء العربي أم كلثوم على أن تقيم لهم وليمة كبرى ببيتها وأن تحيى حفلة لهم بنادى الضباط بالزمالك كما أقامت أيضا حفلا خاصا لأبطال الفالوجة فى حديقة فيلتها بالزمالك .
 
 
الصور :