abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أحمد عبد العزيز الذى قاتل العدو بعزيمة المجاهدين
أحمد عبد العزيز الذى قاتل العدو بعزيمة المجاهدين
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



البطل/ أحمد محمد عبد العزيز قائد عسكري مصري له إنجازات وإسهامات عظيمة في حرب فلسطين عام 1948م وقد ولد البطل أحمد عبد العزيز في يوم 29 يوليو عام 1907م بمدينة الخرطوم العاصمة السودانية حيث كان والده الأميرالاى أى العميد محمد عبد العزيز قائدا للكتيبة الثامنة بالجيش المصري في السودان وقد كان والده وطنيا مخلصا فقد وقف مع الشعب المصرى أثناء مظاهرات ثورة عام 1919م وسمح لجنوده بالخروج من ثكناتهم للمشاركة في المظاهرات مما أدي إلى فصله من الجيش بعد غضب الإنجليز عليه.


وعلي خطي والده نشأ أحمد عبد العزيز فقد إشترك في مظاهرات ثورة عام 1919م وهو في الثانية عشر من عمره وكان وقتها في السنة الأولي في المدرسة الثانوية وفي عام 1923م دخل السجن بتهمة قتل ضابط إنجليزي ثم أفرج عنه وتم إبعاده إلى مدينة المنصورة وفي مثل هذا الجو الوكني والحياة الأبية نشأ أحمد عبد العزيز محبا لوطنه مغرما بحياة الجندية ولذلك فبعد أن تخرج من المدرسة الثانوية إلتحق بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1928م وكان سنه 21 سنة وتم تكليفه بتدريس التاريخ الحربي في الكلية كما تم إلحاقه بسلاح الفرسان أى المدرعات وكان يعد من الضباط المرموقين في هذا السلاح كما إلتحق أيضا في فترة من حياته بسلاح الطيران وأصبح أيضا من أكفأ الطيارين المصريين.

عرف عن البطل أحمد عبد العزيز بين زملائه وتلاميذه بالإيمان العميق والأخلاق الكريمة والوطنية الصادقة وحب الجهاد والشغف بالقراءة والإطلاع والبحث وزادته الفروسية نبل الفرسان وترفعهم عن الصغائر والتطلع إلى معالي الأمور كما ذكر في مذكراته إطراء حيدر باشا القائد العام للجيش المصرى بداية من منتصف الأربعينيات من القرن العشرين الماضي عليه كفارس وتنبؤه له بمستقبل عظيم بعد فوزه بجائزة الموضوعات العسكرية كما أن له عدة مؤلفات منها النجاة من الموت في البحار والغابات والصحاري علاوة علي كتابته للعديد من المقالات في الشؤون العسكرية والتي تم نشرها في عدد من المجلات العسكرية المتخصصة وفي عام 1947م وبعد قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وإنتهاء الإنتداب البريطاني عليها في يوم 14 مايو عام 1948م وبعد قيام العصابات الصهيونية بإرتكاب العديد من المذابح بحق الفلسطينيين العزل مثل مذبحة دير ياسين وغيرها ثار غضب العالم العربي والإسلامي كله وإنتشرت الدعاوى للجهاد في كل أرجاء الوطن العربي .


وكان البطل أحمد عبد العزيز هو أول ضابط مصري يطلب بنفسه إحالته للإستيداع وكان برتبة القائمقام أى العقيد ليشكل كتائب المجاهدين المتطوعين والفدائيين لإنقاذ فلسطين من أيدى اليهود الصهاينة وليصبح قائدا لما يعرف ب"القوات الخفيفة" في حرب فلسطين حيث كان له رأي مغاير حيال دخول الجيش المصري الحرب على أساس أن قتال اليهود يجب أن تقوم به كتائب الفدائيين والمتطوعين لأن دخول الجيوش النظامية سوف يعطى اليهود فرصة كبرى في إعلان أنفسهم كدولة ذات قوة تدفع بالجيوش العربية إلى مواجهتها وهو ما حدث بعد ذلك بالفعل إلا أن معارضته لم تمنعه من القتال بجدارة مع الجيوش النظامية وهكذا تخلى البطل أحمد عبد العزيز عن رتبته وإمتيازاته من أجل الجهاد في سبيل الله على أرض فلسطين وبذل البطل أحمد عبد العزيز جهدا كبيرا من أجل تنظيم المتطوعين وتدريبهم وإعدادهم للقتال في معسكر الهاكستب بالقاهرة وإعتمد في تسليحهم على ما أمدته به قيادة الجيش من مدافع خفيفة وأسلحة وبقدر من الذخائر بعد أن ألح في الطلب ولجأ إلي جميع الوسائل لإقناع المسؤولين بأهمية تزويد المتطوعين بالسلاح كما إعتمد على ما جمعه من المتطوعين من الأسلحة التي خلَّفتها الحرب العالمية الثانية فأصلح ما يمكن إصلاحه منها ثم بدأ يتجه إلى فلسطين برفقة قواته وقوات المجاهدين المغاربة بقيادة البطل أحمد زكريا الوردياني الذي إنضم هو وقواته تحت قيادة البطل أحمد عبد العزيز حيث وصلوا إلى مدينة العريش يوم 3 مايو عام 1948م وكان في إستقبالهم وحسب التنسيق المسبق المجاهد عبد الرحمن الفرا رئيس بلدية خان يونس وعضو الهيئة العربية العليا لفلسطين وبرفقته كل من الشيخ محمد عواد رئيس بلدية الفالوجة والسيد مصطفى العبادلة مختار وهناك تم عمل إجتماع بحضور ضابط المخابرات المصرية عبد المنعم النجار والسيد عبد الهادي شعبان مندوبا عن جماعة الإخوان المسلمين الذين كان منهم بعض المتطوعين مع البطل أحمد عبد العزيز والضابط كمال الدين حسين بالاضافة إلى اليوزباشي عبد العزيز حماد الذي أصبح فيما بعد مديرا لمكتب رئيس الجمهورية اللواء محمد نجيب وتم إتخاذ قرار بأن تتم محاولة لدخول قوات الفدائيين والمتطوعين فلسطين .


وحاول البطل أحمد عبد العزيز أن يدخل جنوده فلسطين فرأى الطريق العام لدخولها مقفلا إذ كانت تسيطر عليه قوات الجيش الإنجليزي فلم يوهن ذلك من عزيمته وسلك طريقا آخر صعبا ووعرا وتم الإتفاق على خطة لإدخال قوات المجاهدين إلى فلسطين عبر خط السكك الحديدية خوفا من أن تكون الطرق الأسفلتية ملغومة بالإضافة لوجود القوات البريطانية على الطريق الأسفلتي عند رفح على حدود فلسطين مع مصر وفي هذا الوقت عاد عبد الرحمن الفرا ومرافقوه إلى خان يونس في قطاع غزة حيث قام بتشكيل لجنة من وجهاء المدينة وكبار عائلاتها وكذلك دعوة مندوبين من أعضاء الهيئة العربية العليا وجيش الإنقاذ الفلسطيني لإصطحاب فرق المجاهدين وتوزيعهم حسب الخطط التي تم وضعها بالتنسيق مع البطل أحمد عبد العزيز وكانت خطة إدخال هذه القوات تحتاج إلى جمع أكبر عدد من الدواب في منطقة خان يونس لتقوم بسحب معدات المجاهدين من مكان تجمعهم في رفح المصرية إلى خط السكة الحديد الذي يقع غرب الطريق الأسفلتي بمسافة لا تقل عن كيلو متر واحد على أن يتم وضع عجلات المركبات التي ستجرها الدواب بين قضبان السكة الحديد فوق الفلنكات ويتم سحبها ليلا إلى خان يونس دون الحاجة إلى تشغيل موتوراتها أو أنوارها حتى لا يتم إكتشافها وإستمرت هذه العملية حوالي 7 أيام إختلط فيها الليل بالنهار بإشراف المجاهد عبد الرحمن الفرا وسعيد الفرا ومصلح زعرب وغيرهم من أبناء خان يونس وغزة وكلما وصلت فرقة منها إلى خان يونس كانت تأخذ مكانها في مدرسة خان يونس للبنين كنقطة إرتكاز وهي المدرسة التي أطلق عليها إسم البطل أحمد عبد العزيز فيما بعد حيث يكون في إستقبالها الدليل الفلسطيني الذي يقوم بدوره بالتوجه بها إلى الأماكن المحددة لها حسب الخطة الموضوعة وبمجرد إنتهاء عملية وصول جميع هذه القوات وبوصول قائدها أحمد عبد العزيز إتخذ قرارا بمهاجمة أول مستعمرة يهودية في طريقه عند دير البلح وهي مستعمرة كفار داروم بهدف تحريرها وهي مستعمرة لليهود الصهاينة حصينة ومنيعة كانت مركزا للعدوان على الفلسطينيين .


وفاجأ البطل أحمد عبد العزيز هذه المستعمرة بهجوم خاطف زلزل قلوب اليهود وألقى الفزع والهلع في نفوسهم فخرجوا فارين يطلبون النجاة بعد أن ظنوا أن حصونهم مانعتهم من الخطر والتهديد. وكانت البداية موفقة زادت المجاهدين ثقة وإيمانا وتطلعوا إلى عمليات جديدة وضربات موجعة فتوجهوا إلى مدينة دير البلح وكان لها أهمية خاصة حيث كانت تتحكم في طرق الإتصال بين غزة وخان يونس فرسم البطل أحمد عبد العزيز خطة للهجوم عليها فحاصرها حصارا شديدا وبعث اليهود إليها بمصفحات لإنقاذها وفك حصارها فلما ترامت هذه الأخبار إلى أحمد عبد العزيز إستعد لتلك المصفحات وفاجأها بمجموعة فدائية كمنت لها في الطريق ورمتها بقذائف متتابعة نجحت في القضاء عليها وتدميرها وفي الوقت نفسه كانت القوات الأخرى للفدائيين تضرب مستعمرات اليهود المنتشرة حول المدينة بكل ضراوة وبسالة حتى تمكنوا من دخول المدينة وتطهيرها من العصابات اليهودية ثم أخذ البطل أحمد عبد العزيز إتجاهه إلى مدينة غزة حيث كان يرافقه من مدينة خان يونس الحاج موسى الصوراني عضو الهيئة العربية العليا إلى مدينة غزة ومنها إلى مدينة بئر السبع محررا بذلك كل صحراء النقب ثم إتجه إلي مدينة الخليل وعند وصوله إليها إنضم إلي قوات البطل أحمد عبد العزيز القائد الأردني عبد الله التل الذي إنشق عن الجيش العربي الأردني واضعاً نفسه وقواته تحت إمرته وبذلك دخلت قوات المتطوعين المصريين إلى مدن الخليل وبيت لحم وبيت صفافا وبيت جالا في يوم 20 مايو عام 1948م بعد إعلان قيام دولة إسرائيل يوم 15 مايو عام 1948م وكانت هذه القوات مكونة من عدد من الجنود ونصف كتيبة من الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز وكان يساعده اليوزباشي كمال الدين حسين واليوزباشي عبد العزيز حماد وكانت هذه القوات مزودة بالأسلحة الخفيفة وعدد من المدافع القوسية ومدافع من عيار رطلين بالإضافة إلى سيارات عادية غير مصفحة وكان البطل أحمد عبد العزيز خلال هذه العمليات يجهز قواته نفسيا حيث كان يخطب فيهم قائلا :"أيها المتطوعون إن حربا هذه أهدافها لهي الحرب المقدسة وهي الجهاد الصحيح الذي يفتح أمامنا أبواب الجنة ويضع على هاماتنا أكاليل المجد والشرف، فلنقاتل العدو بعزيمة المجاهدين ولنخش غضب الله وحكم التاريخ إذا نحن قصرنا في أمانة هذا الجهاد العظيم" .


وعندما وصل البطل أحمد عبد العزيز إلى مدينة بيت لحم قام بإستكشاف الخطوط الدفاعية للعدو الإسرائيلي وكانت تمتد من تل بيوت ورامات راحيل في الجهة الجنوبية الشرقية لمدينة القدس بالقرب من قبة راحيل في مدخل مدينة بيت لحم الشمالي حتى مستعمرات بيت هكيرم وشخونات هبوعاليم وبيت فيجان ويفنوف ونشر قواته مقابلها وقام أيضا بإعادة رسم الخرائط العسكرية للمواقع في ضوء الوجود اليهودى مما سهل من مهمة القوات النظامية العربية التي دخلت فيما بعد في حرب عام 1948م وكان عليها توقيعه الرسمي كما هو موجود في سجلات المركز الطبي للإتحاد النسائي العربي في بيت لحم وعندما بدأت قوات الجيش المصري الرسمية تتقدم إلى فلسطين عرضت على البطل أحمد عبد العزيز العمل تحت قيادتها فتردد في بادئ الأمر لأن عمله مع المتطوعين كان يمنحه حرية عدم التقيد بالأوضاع والأوامر العسكرية ولكنه قَبِلَ في آخر الأمر أن يتولى مهمة الدفاع عن منطقة بئر السبع ولا يتجاوزها شمالا وبذلك يتولى عبء حماية ميمنة الجيش المصري والدفاع عن مدخل فلسطين الشرقي وقام البطل أحمد عبد العزيز بجمع قواته وإخترق بهم صحراء النقب مارا بمستعمرة العمارة حيث ضربها بمدفعيته ودخل بئر السبع وقابله السكان مقابلة رائعة ولم يكد يستقر بها حتى بدأ أولى عملياته بضرب مستعمرة بيت إيشل الحصينة ثم شرع في توزيع قواته على هذه المنطقة فأرسل جزءا بقيادة البكباشي زكريا الورداني ليحتل العوجة والعسلوج العربيتين وأبقى جزءا آخر بقيادة اليوزباشي محمد عبده ليتولى الدفاع عن مدينة بئر السبع ومنطقتها وكان معه ضمن هذه القوات وتحت تصرفه القوات الأردنية التي كانت مع القائد الأردني عبد الله التل المتمرد علي قيادته كما ذكرنا في السطور السابقة لإيمانه بوطنيته وإخلاصه .


وكانت مستعمرة رمات راحيل تشكل خطورة نظرا لموقعها الإستراتيجي الهام على طريق قرية صور باهر وطريق القدس بيت لحم فقرر البطل أحمد عبد العزيز في يوم 24 مايو عام 1948م القيام بهجوم على المستعمرة قاده بنفسه و بمشاركة عدد من الجنود والضباط من قوات الجيش الأردني وبدأ الهجوم بأن قامت المدفعية المصرية بقصف المستعمرة ثم تقدم بعد ذلك بعدها المشاة يتقدمهم حاملو الألغام الذين دمروا أغلب الأهداف المحددة لهم ولم يجد اليهود إلا منزلا واحدا إحتمى فيه مستوطنو المستعمرة وحين إنتشر خبر إنتصار أحمد عبد العزيز بدأ السكان العرب الذين يقيمون في المنطقة يفدون إلى منطقة القتال لجني الغنائم وشاركهم المقاتلون وذهبت جهود البطل أحمد عبد العزيز في إقناع الجنود بمواصلة المعركة وإتمام إحتلال المستعمرة وتأكيد النصر الذى حققوه سدى ووجد نفسه في الميدان وحيدا إلا من بعض مساعديه مما أدى إلى تغير نتيجة المعركة بعدما وصلت تعزيزات سريعة لمستعمرة رمات راحيل قامت بعده العصابات الصهيونية بشن هجوم في الليل عليه وعلي مساعديه الذين بقوا معه وكان النصر فيه حليف الصهاينة ويشبه المؤرخون هذا الموقف من السكان والمقاتلين بموقف الرماة يوم (غزوة أحد) حينما خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حين سارعوا إلى جمع الغنائم وتحول النصر إلى هزيمة .

وفي الوقت الذي إستطاعت فيه قوات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز من تكبيد العصابات الصهيونية خسائر فادحة فقطعت الكثير من خطوط إتصالاتهم وإمداداتهم وساهمت في الحفاظ على مساحات واسعة من أرض فلسطين قبلت الحكومات العربية الهدنة العربية اليهودية ووقف إطلاق النار لمدة أربعة أسابيع تبدأ من يوم 13 شعبان عام 1367 هجرية الموافق يوم 11 من يونيو عام 1948م وذلك إستجابة للمساعي التي قام بها الوسيط الدولي والدبلوماسي السويدى الكونت "فولك برنادوت" الذى إختارته منظمة الأمم المتحدة ليصبح أول وسيط دولي في تاريخ المنظمة . وكان الهدف من مهمته العمل علي وقف المواجهات المسلحة بين الطرفين المتنازعين وتطبيق قرار تقسيم فلسطين الذى أصدرته الأمم المتحدة يوم 29 نوفمبر عام 1947م وإستطاع بالفعل بعد مجهود شاق أن يحقق إتفاق الهدنة الأولى في فلسطين في يوم 11 يونيو عام 1948م وتمكن بعد مساعٍ لدى الجانبين العربي والإسرائيلي من الدعوة إلى مفاوضات رودس التي جرت بين الطرفين نهاية عام 1948م .

وقد إستغلت العصابات الصهيونية فرصة الهدنة المؤقتة لجمع الأفراد والسلاح والذخيرة والأموال وإعادة تنظيم صفوفهم كما أثارت إقتراحات الكونت برنادوت في عملية السلام حفيظة الجانب اليهودي في تلك الفترة إذ عارض ضم بعض الأراضي الفلسطينية إلى الدولة اليهودية المقترحة في قرار التقسيم المشار إليه في السطور السابقة كما إقترح وضع حد للهجرة اليهودية إلي فلسطين ووضع مدينة القدس بأكملها تحت السيادة الفلسطينية فإتفقت منظمتا الآرجون زفاى التي كان يرأسها مناحم بيجن وشتيرن التي كان يترأسها إسحق شامير على إغتياله وقام زتلر قائد وحدة القدس بالتخطيط للعملية ونفذت عملية الإغتيال في يوم 17 سبتمبر عام 1948م في القطاع الغربي لمدينة القدس فمات عن عمر يناهز الـ 53 عاما إثر تعرض سيارته لإطلاق نار من قبل ثلاثة أشخاص مجهولين أصابوه في مقتل فمات على الفور .


وإلي جانب ماسبق قام الصهاينة بإحتلال قرية العسلوج لقطع مواصلات الجيش المصري في الجهة الشرقية من فلسطين وكان بهذه القرية مستودع الذخيرة الذي يمون المنطقة وفشلت محاولات الجيش المصري لإسترداد القرية فإستعانوا بالبطل أحمد عبد العزيز وقواته التي تمكنت من دخول هذه القرية بالفعل والإستيلاء عليها وقد حاول بعدها الصهاينة إحتلال مرتفعات جبل المكبر المطل على القدس حيث كان هذا المرتفع أحد حلقات الدفاع التي تتولاها قوات البطل أحمد عبد العزيز المرابطة في قرية صور باهر ولكن إستطاعت قوات أحمد عبد العزيز ردهم وكبدتهم خسائر كبيرة . وكان البطل فخورا بجنوده وبما أحرزوه من إنتصارات رائعة مما جعله يملي إرادته على الصهاينة ويضطرهم إلى التخلي عن منطقة واسعة مهددا بإحتلالها بالقوة.

وبعد هذه البطولات التي سطرها جاءت نهاية هذا البطل علي غير ما هو متوقع ففي يوم 22 أغسطس عام 1948م تمت دعوة البطل أحمد عبد العزيز لحضور إجتماع في دار القنصلية البريطانية بالقدس لبحث خرق الصهاينة للهدنة وحاول معه الصهاينة أن يتنازل لهم عن بعض المواقع التي في قبضة الفدائيين لكنه رفض وحين إنتهت تلك المفاوضات في مساء اليوم المذكور أراد البطل أحمد عبد العزيز أن يحمل نتائجها إلى القيادة المصرية العامة في المجدل وأصر على أن يذهب في ليلته وإتجه إلى غزة حيث مقر قيادة الجيش المصري لينقل إلى قادته ما دار في الإجتماع المذكور وكانت المعارك في ذلك الحين تدور بشدة على الطريق المؤدى لقرية المجدل التي تقع شمال غزة مما جعل ضباطه يلحون عليه في التريث وعدم الذهاب ولكنه قطع هذه المحاولات حين قفز إلى سيارته الجيب وهو يردد قوله تعالي:" قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا"، وإنطلقت السيارة في طريق المجدل ولم يكن معه إلا اليوزباشي الورداني واليوزباشي صلاح سالم وسائق سيارته .

وكانت منطقة عراق المنشية التي تقع شمال شرق قطاع غزة مستهدفة من اليهود مما دعا القيادة العامة إلى منع السير على طريق المجدل ليلا وكانت ترابط بها كتيبة عسكرية لديها أوامر بضرب كل عربة تمر في ظلام الليل وما أن وصلت سيارة البطل أحمد عبد العزيز إلى مواقع عراق المنشية إشتبه بها أحد الحراس وإسمه العريف بكر الصعيدي وظنها من سيارات العدو وصاح الحارس يأمر السيارة القادمة بالوقوف ولكن لسوء الحظ ضاع صوت الحارس في ضجيج السيارة فأطلقت نقطة المراقبة النار وتدخل سوء الحظ مرة أخرى حين أصابت أول رصاصة البطل أحمد عبد العزيز في جنبه وحمله مرافقوه إلى عيادة طبيب بمدينة الفالوجة ولكن قضاء الله سبقهم إليه فصعدت روحه إلى بارئها وتم دفنه في مقبرة في قبة راحيل شمال مدينة بيت لحم وله هناك نصب تذكارى شامخ وبالقرب منه نصب آخر للشهداء العرب من المتطوعين في حرب فلسطين من المصريين والسودانيين والليبيين والأردنيين والفلسطينيين .

وجدير بالذكر أنه قد أدت الأعمال الإستيطانية المتواصلة في ضريح قبة راحيل الإسلامي الذي حولته سلطات الإحتلال الإسرائيلية إلى معبد يهودي إلى محاصرة النصب التذكاري في المقبرة الإسلامية التابعة للضريح الذي يعود لقائد المتطوعين المصريين في حرب فلسطين عام 1948م البطل أحمد عبد العزيز وأحيط النصب بأسلاك شائكة وإرتفعت بجانبه الأسوار العالية وفتحات المراقبة التي يشهر منها الجنود أسلحتهم حيث يشكل الكنيس اليهودي جيب إستيطاني صهيوني وسط محيط عربي .

وللبطل أحمد عبد العزيز بعض المقولات المأثورة أولها:" أيها المتطوعون إن حربا هذه أهدافها لهي الحرب المقدسة وهي الجهاد الصحيح الذي يفتح أمامنا الجنة ويضع على هاماتنا أكاليل المجد والشرف فلنقاتل العدو بعزيمة المجاهدين ولنخشَ غضب الله وحكم التاريخ إذا نحن قصرنا في أمانة هذا الجهاد العظيم"، كما قال البطل أحمد عبد العزيز لصلاح سالم في آخر إجتماع عسكري في فلسطين قبل إستشهاده :"النضال الحقيقي ليس هنا ميدانه يقصد فلسطين لا تنس هذا النضال الحقيقي ميدانه مصر بالذات مما مهد لقيام الثورة المصرية في عام 1952م"، ومن أقواله أيضا:" نحن نحارب لحماية بلادنا وأولادنا وأحفادنا وأعراضنا وآمالنا في المستقبل من خطر اليهود الذي لا يضاهيه خطر في الشرق".

وتكريما لذكرى هذا البطل العظيم فقد تم إطلاق إسمه علي شارع كبير من شوارع وسط القاهرة وعلي شارع آخر في منطقة عين شمس هذا غير الشارع الشهير بالمهندسين الذى يعتبر أشهر هذه الشوارع وعلاوة علي ذلك فقد تم إطلاق إسمه علي العديد من المدارس في العديد من محافظات الجمهورية منها القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية والشرقية والمنوفية والغربية والبحيرة والفيوم وشمال سيناء وفي مدينة خان يونس التي تقع في قطاع غزة المحتل. كما إختار الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي شعار رأس النمر كرمز للمجموعة 39 قتال وهو نفس الشعار الذي إتخذه الشهيد أحمد عبد العزيز خلال معارك حرب فلسطين عام 1948م.

وفي الضفة الغربية المحتلة يوجد نصب تذكارى شيدته إسرائيل لشهداء حرب عام 1948م من المصريين فوقه مسلة فرعونية مصنوعة من الرخام الأحمر وعلى جدرانه تم نقش أسماء أربعة شهداء مصريين فقط إثنان من الضباط هما العقيد البطل أحمد عبد العزيز والعقيد أحمد فهيم بيومي وإثنان من الجنود هما العريف إبراهيم قطب الصياد والعريف أبو الحسن حسن عيسوى وبالطبع فإن هذا العدد لا يمثل عدد الشهداء المصريين فى معارك حرب فلسطين.

وتعود قصة هذا النصب التذكارى إلي أنه اثناء مفاوضات إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية التي تم إبرامها في شهر مارس عام 1979م تم الإتفاق بين الجانبين المصرى والإسرائيلي على تشييد نصبين تذكاريين لشهداء مصر في حرب عام 1948م وأنه نظرا للعدد الكبير للشهداء المصريين خلال هذه الحرب والذى بلغ حوالى 1500 شهيد فتقرر أن يمثلهم عدد رمزى منهم .
 
 
الصور :