abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حسني حماد.. بطل شدوان
حسني حماد.. بطل شدوان
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

المقدم بحرى/ حسني محمد حماد هو بطل معركة شدوان التي دارت بين وحدة صغيرة من القوات المسلحة المصرية علي أرض هذه الجزيرة وبين القوات الإسرائيلية في شهر يناير عام 1970م وكان من ضمن شهدائها وقد ولد بطلنا حسني حماد في يوم 5 فبراير عام 1924م ولما حصل على الثانوية العامة عام 1949م إلتحق بالكلية البحرية يالإسكندرية وتخرج منها في شهر أغسطس عام 1952م وحصل علي رتبة الملازم ثان وعمل في لواء لنشات الطوربيد منذ تخرجه وكان متزوجا وله ولدان أشرف وكان حين إستشهد أبوه سنه 9 سنوات حينذاك ومحمد وكان سنه 8 سنوات وكان قد إشترك في المعارك البحرية أثناء العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956م وكان ضمن القوة البحرية التي تصدت لوحدات الأسطول الإنجليزى قرب مدينة السويس وخلال المعارك التى خاضها في تلك الأيام إكتسب وجهه لونا من الصرامة والجدية حتى أصبح يخيل لمن لا يعرفه أن تقطيبة جبينه هي من أثر جرح غائر بين عينيه وقد حصل بعد ذلك على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية وسافر في بعثة دراسية للإتحاد السوفيتي وعاد ليعمل في نفس فرع تخصصه بلواء لنشات الطوربيد حتى إستشهد في معركة شدوان في شهر يناير عام 1970م وكان مثله الأعلي البطل الرائد بحرى جلال الدسوقي قائد معركة البرلس البحرية التي وقعت صباح يوم 4 نوفمبر عام 1956م أمام سواحل منطقة البرلس بمحافظة كفر الشيخ بين عدد 3 من لنشات الطوربيد المصرية الصغيرة خفيفة التسليح وبين بوارج ومدمرات بحرية إنجليزية وفرنسية كبيرة ثقيلة التسليح وأبلي فيها هذا البطل بلاءا حسنا هو وزملاؤه وإستطاعوا التصدى لتلك القوة البحرية الضخمة وأحدثوا بها خسائر جسيمة أخرجت بعضها من الخدمة حينذاك وإنتهي الأمر بإستشهاده ولذا لم يطل وقت الزمالة بين البطلين نظرا لإستشهاد البطل جلال الدسوقي ولكن ظل المثل الأعلى يعيش في ذهن البطل حسني حماد وكان أمله الوحيد أن يموت خلال معركة بحرية وفوق ظهر لنش طوربيد وكان يتوقع هذا في أحاديثه ويردد دائما مقولة نحن رجال مهنتنا الموت ونظرا لما عرف عنه من جدية وإنضباط وإلتزام وشجاعة تم إنتدابه أكثر من مرة للعمل داخل مصر وخارجها فسافر في مهام إلى اليمن وسوريا والعراق وقد إزداد تعلقه بزوارق الطوربيد تعلقا جعله يرفض أكثر من مرة الإنتقال إلى أي سلاح آخر في القوات البحرية.

وكان حسنى حماد على موعد دائما مع الخطر لأنه كان يصر على الخروج مع الضباط والجنود ولا يكتفي بالجلوس في مركز القاعدة الأرضية وفي عام 1967م كان ضمن القوة البحرية التى أغلقت خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية بعد أن طلب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من الأمم المتحدة سحب قوات الطوارئ الدولية من شرم الشيخ وإغلاق مضيق العقبة أمام السفن المتجهة لميناء إيلات الإسرائيلي الذى يقع في أقصي شمال خليج العقبة بين ميناء العقبة الأردني ومدينة طابا المصرية ثم كان إستشهاده في معركة شدوان يوم 22 يناير عام 1970م وشدوان التي تنسب إليها هذه المعركة جزيرة تقع علي مقربة من المدخلين الجنوبيين لكل من خليج السويس وخليج العقبة وتبعد عن مدينة الغردقة مسافة 35 كيلو متر وتشتهر هذه الجزيرة حاليا بسياحة وممارسة رياضة الغوص والغطس والصيد ولكن لا يسمح فيها بالسباحة وهي جزيرة صخرية منعزلة تبلغ مساحتها حوالي 70 كيلو متر مربع ويبلغ طولها 16 كيلو متر طولي ويتراوح عرضها بين 16 كيلو متر و35 كيلو متر طولي وتتميز بأنه في الجزء الشمالي منها يوجد جدار شعاب مرجانية رائعة الجمال شبه عمودية الشكل على عمق أكثر من 40 متر وعادة ما يكون التيار معتدلا وإتجاهه من الجنوب إلى الشمال لذا يذهب الغطاسون مع التيار لإستكشاف الجدار من خلال الغطس الإنجرافي حيث تزخر تلك الشعاب المرجانية بسمك المرجان وسمك المروحة كما تتوافر بها أيضا مجموعة كبيرة من الأسماك أكثر إمتاعا للزوار الذين يترددون على الموقع بشكل منتظم حيث غالبا ما يصادف الغطاسون سمك قرش الشعاب المرجانية ذو الزعنفة البيضاء وسمك قرش الشعاب المرجانية ذو الزعنفة الرمادية وسلاحف صقرية المنقار لكن الأكثر روعة وجمالا من ذلك أسراب الدلافين الرائعة التي توصف بأنها صديقة الإنسان وفي الحقيقة فإن شدوان ليست مجرد جزيرة صخرية منعزلة تقع بالقرب من مدخل خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر فقد شاءت الأقدار أن تكون شدوان إسم لمعركة ملحمية كما ذكرنا في السطور السابقة بين أفراد قوة صغيرة من الجيش المصرى وقوة مظليين إسرائيلية يوم 22 يناير عام 1970م أضافت سطرا خالدا مجيدا في سجل البطولات الخالدة للجيش المصري ورجاله الأبطال البواسل وتحتفل محافظة البحر الأحمر في يوم 22 يناير من كل عام بعيدها القومي الذي يوافق ذكرى هذه المعركة التي جرت في تلك الجزيرة النائية .

وتعالوا بنا نستعرض ظروف هذه المعركة الخالدة وبطولة المقدم حسني حماد وزملائه حيث كانت معارك حرب الإستنزاف تدور بين القوات الإسرائيلية وقواتنا المسلحة خلال عام 1968م وعام 1969 م وعام 1970م في عدة مواقع على طول جبهة القناة ومنطقة البحر الأحمر وفي إطار هذه الحرب هاجم الإسرائيليون جزيرة شدوان فجر يوم الخميس الموافق 22 يناير عام 1970م وشهدت الجزيرة ملحمة شعبية تقاسم فيها أبناء محافظة البحر الأحمر مع جنود القوات المسلحة الصمود أمام قوات الإحتلال حيث قامت القوات الإسرائيلية بهجوم شرس ضخم على الجزيرة جوا وبحرا كما هاجموا أماكن إعاشة المدنيين الذين يقومون بإدارة الفنار الموجود بالجزيرة وكانت توجد بالجزيرة مجموعة صغيرة من الصاعقة المصرية البحرية والبرية لحراسة الفنار الذي يقع جنوب الجزيرة وبرغم غارات الطائرات الإسرائيلية جوا ولنشاتها بحرا إلا أن أبناء المحافظة لم يتخلوا عن قواتهم وقاموا بتوصيل الذخائر والمؤن والأسلحة في مراكب الصيد من شاطىء الغردقة إلى جزيرة شدوان معرضين أنفسهم لأخطار جسيمة وإستمر القتال بين كتيبة المظلات الإسرائيلية وأفراد الصاعقة المصرية الذين خاضوا المعركة ببسالة فائقة وبطولة نادرة وأحدثوا خسائر جسيمة بقوات العدو كما تمكنت وحدات الدفاع الجوي المصري من إسقاط طائرتين للعدو واحدة من طراز ميراج والأخرى من طراز سكاي هوك وظل العدو يتقدم لإقتحام مواقع قوة الحراسة في جنوب الجزيرة بعد أن تم إنزال قوة المظليين عليها وطالبوا القوة المصرية بالإستسلام ورغم القصف الجوي العنيف المركز علي الجزيرة إلا أن أفراد القوات المصرية رفضوا الإستسلام وقاتلوا ببسالة وشجاعة وإستمر العدو في محاولاته المستميتة للسيطرة على الجزيرة ومنع الإمداد الذي يأتي للجنود المصريين من خلال البحر لكنهم فشلوا فشلا ذريعا رغم تفوقهم العددي والقصف الجوي العنيف والإمدادات الضخمة التي كانت تأتي إليهم .

وفي اليوم التالي للقتال والموافق الجمعة 23 يناير عام 1970م قصفت القوات الجوية المصرية المواقع التي تمكن العدو من الوصول إليها في جزيرة شدوان وألقت فوقها 10 أطنان من المتفجرات في الوقت الذي قامت فيه وحدة من قواتنا البحرية بأعمال تعزيز وتدعيم للقوة المصرية على الجزيرة وكان يقود هذه الوحدة بطلنا المقدم حسني حماد والتي أبلت بلاءا حسنا وقاتلت بشراسة حيث قامت تلك القوات بأعمال رائعة لتعزيز القوة المصرية على الجزيرة مما أجبر قوة كتيبة المظليين الإسرائيليين علي الإنسحاب من المواقع التي إحتلتها من الجزيرة ولم تقم إسرائيل بعد ذلك بتكرار المحاولة وكانت الخسائر عالية جدا بين الجانبين نظرا للقتال العنيف الشرس الذي شهدته الجزيرة فقد بلغت خسائر العدو الإسرائيلي 50 فرد بين قتيل وجريح بينما إستشهد وأصيب نحو 80 من رجالنا البواسل الأبطال إضافة إلى بعض المدنيين الذين كانوا يديرون الفنار لإرشاد السفن وأيضا الذين شاركوا في إمداد الجزيرة بالمؤن والذخائر وقال بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية حينذاك إن القوات المسلحة المصرية لتعتبر معركة جزيرة شدوان والتي دامت 36 ساعة متصلة في قتال متلاحم رمزا للصلابة والجرأة والفداء الذي وصل في هذه الجزيرة إلى أقصى حد ولا يفوتنا هنا أن نذكر شهادة الصحفي الأميريكي جاي بوشينسكي الذى كان مصاحبا للقوات الإسرائيلية وهو مراسل لإذاعة وستنجهاوس وجريدة شيكاغو نيوز في برقية بعث بها إلى وكالة أنباء يونايتد برس قال فيها رغم أن الطائرات الإسرائيلية قصفت جزيرة شدوان قصفا مركزا لعدة ساعات قبل إنزال القوات الإسرائيلية عليها فقد قاومت القوة المصرية مقاومة باسلة ولم يكن الأمر سهلا للمهاجمين ولما تمكنت القوات الإسرائيلية من النزول على الطرف الشمالي الشرقي للجزيرة بدأت في محاولة لتثبيط عزيمة القوات المصرية وقتل روحهم المعنوية بأن أذاعت نداءات متكررة بالميكروفون تدعو القوة المصرية للإستسلام وأنه لا فائدة من المقاومة فكان رد المصريين على هذا النداء بقذائف مدفعية مركزة إنصبت فوق رؤوس الجنود الإسرائيليين من كل جانب وحقا فلقد شاهدت بطولات من الجنود المصريين لن أنساها ما حييت منها مشهد جندي مصري يقفز من خندقه ويحصد بمدفعه الرشاش قوة من الإسرائيليين حيث ظل يضرب إلى أن نفذت آخر طلقة معه ثم إستشهد بعد أن قتل عددا كبيرا من الجنود الإسرائيليين وأصاب العشرات منهم بجراح وفي موقع آخر خرج جنديان متظاهرين بالتسليم وحين تقدمت قوة إسرائيلية للقبض عليهما فوجئت القوة بجندي مصري ثالث يبرز فجأة من الموقع بمدفعه الرشاش فيقتل 5 جنود ويصيب عدد آخر من الإسرائيليين وإن القوات الإسرائيلية التى كانت تتلقى مساعدة مستمرة من طائرات الهليكوبتر لم تكن تتقدم إلا ببطء شديد للغاية تحت وطأة المقاومة المصرية ولم يكن أى موقع مصري يتوقف عن الضرب إلا عندما ينتهي ما عنده من ذخيرة .

وهاهي ذى أيضا جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في ذكرى مرور 46 عاما علي قيام هذه المعركة وفي شهر يناير عام 2016م قد أصدرت عددا خاصا من الجريدة تحكي فيه قصة هذه المعركة كلها وتصف رفض المصريين للإستسلام بأي ثمن وتقول عن قتال المصريين الشرس كأن أبواب الجحيم قد فتحت علينا كما تكشف الجريدة عن أن لجنة تحقيق كانت قد شكلت في شهر ديسمبر عام 1970م بعد إنتهاء المعركة بحوالي 11 شهرا بعد ذلك الفشل الذريع في تلك المعركة والخسائر الجسيمة التي تكبدتها القوات الإسرائيلية سواء في الأرواح أو المعدات وتم بعد إجراء هذا التحقيق إكنشاف أنه قد تم الإستهتار بالتعليمات الصادرة لقادة هذه المعركة وعدم تنفيذها وقد حكم بالسجن على إثنين منهما مع تجريدهما من الرتب العسكرية وهاهي ذى شهادة العدو قبل الصديق عن بطولات الجيش المصرى العظيم وتحيا مصر وعاش جيش مصر خير أجناد الأرض كما وصفهم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وكان من ضمن شهداء هذه المعركة بطلنا المقدم حسني حماد والذى خرجت جماهير مدينة الإسكندرية كلها لتشييع جثمانه إلي مثواه الأخير وسار خلفه نحو نصف مليون مصري في واحدة من أضخم الجنازات التى أقيمت لرجل عسكري في مصر وبعد الجنازة سلمت لزوجة الشهيد حسني حماد متعلقاته التى عثر عليها في بدلة الحرب التى كان يرتديها لحظة إستشهاده وكانت هذه المتعلقات لا تزيد عن شيئين صورة لطفليه وزوجته ومصحف مضرج بالدماء وتكريما لهذا الشهيد العظيم الذى ضحي بروحه فداءا لوطنه تم إطلاق إسمه علي أحد الشوارع بمدينة الإسكندرية مسقط رأسه كما أطلق إسمه علي مدرسة إعدادية بمحافظة سوهاج بصعيد مصر وقد تم دفن باقي شهداء هذه المعركة بالغردقة في مقابر عادية بلا إحتفاء ولا لافتة ولا نصب تذكاري وما زال أهل الغردقة يطالبون بعمل نصب تذكاري وبوابة ولائحة بأسماء الشهداء كما يطالبون بعمل درامي متقن يذكرنا دائما بالبطولات الحقيقية للجيش المصرى وللمواطنين العاديين الذين يهبون عند الخطر لدفع الخطر عن وطنهم الغالي .
 
 
الصور :