abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المحكمة الدستورية العليا
المحكمة الدستورية العليا
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


المحكمة الدستورية العليا هي المحكمة العليا في جمهورية مصر العربية ويقع مقرها في عاصمة البلاد القاهرة كما نصت علي ذلك الدساتير المختلفة التي صدرت في البلاد منذ دستور عام 1971م وتعديلاته وحتي الدستور المعمول به حاليا دستور عام 2014م ومهمتها مراقبة تطابق وتوافق القوانين الصادرة من المجالس التشريعية أو القرارات بقوانين التي يصدرها رئيس الجمهورية مع مواد الدستور المختلفة فهي تقوم بإلغاء القوانين التي تخالف نصوص ومواد الدستور المصري وهي هيئة قضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في مصر ويتم تشكيل هيئتها من رئيس ونائب رئيس أو أكثر وعدد كاف من المستشارين وتصدر أحكامها من سبعة مستشارين وأحكامها نهائية لا يمكن الطعن عليها بأي طريقة من طرق الطعن وكذلك تقوم المحكمة الدستورية العليا بتحديد المحكمة المختصة وظيفيا في حالة وجود تنازع بين سلطتين ويشترط في ذلك التنازع عدة شروط لكي تستطيع المحكمة العليا تحديد المحكمة المختصة وظيفيا حيث يجب أن يكون التنازع أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الإختصاص القضائي ويجب أن ينشأ التنازع من حكمين لكي يمكن حسم النزاع القائم بين الجهتين المتنازعتين حسما باتا كما يشترط أن يكون الحكمان متناقضين تناقضًا من شأنه جعل تنفيذهما معا أمرا مستحيلا وأخيرا يشترط صدور الحكمين محل التنازع على التنفيذ من محكمتين مستقلتين وظيفيا .


وإذا أذنت محكمة الموضوع لأحد الأشخاص برفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا أو قضت المحكمة الموضوعية بإحالة الدعوى الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا فيجب أن تتضمن صحيفة الدعوى التي ترفع إلى المحكمة في الحالة الأولى أو قرار الإحالة من محكمة الموضوع في الحالة الثانية بيان النص التشريعي المدعي بعدم دستوريته والنص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة وإلا كانت الدعوى غير مقبولة أما بالنسبة لصحيفة دعوى التنازع على الإختصاص أو دعوى التنازع على تنفيذ حكمين نهائيين فيجب أن تقدم صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع في شأنهما التنازع على الإختصاص أو التنازع على التناقض في التنفيذ وإلا كانت الدعوى غير مقبولة وإذا كان المشرع قد أوجب على رافع الدعوى في هاتين الدعويين إتخاذ هذا الإجراء فإنه قد رتب على عدم إتخاذ هذه الإجراءات عدم قبول الدعوى .


وقد إحتوى الدستور المصري الدائم الصادر سنة 1971م أحكاما خاصة بالمحكمة الدستورية العليا ضمن مواده من المادة رقم 174 حتى المادة رقم 178 ثم تلا ذلك بيان ما لحق به من تعديلات ثم بيان نصوص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979م والذي جاء مبينا لإختصاصاتها والتي تتمثل في الرقابة على دستورية القوانين واللوائح وتفسير النصوص التشريعية التي تثير خلافا في التطبيق والفصل في تنازع الإختصاص بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الإختصاص القضائي والفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين وتفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقًا لأحكام الدستور وذلك إذا أثارت خلافًا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها .


ويجوز للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض أو تعرض عليها بمناسبة ممارسة إختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد إتباع الإجراءات المقررة قانونا لتحضير الدعاوى الدستورية وقد بين القانون كيفية توصيل الدعوى للمحكمة في صورها المختلفة وكيفية تحضيرها ونظرها حتى إصدار الحكم النهائي والبات فيها وكذلك فإن للمحكمة الدستورية العليا أنشطتها في المجال الدولي كعضويتها في إتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العليا وكونها عضوا مراقبا في إتحاد المحاكم والمجالس الدستورية الأوروبية وكذلك عضوًا مراقبا لإتحاد المحاكم الدستورية لدول أمريكا اللاتينية .


ويقع مبنى المحكمة الدستورية العليا في كورنيش النيل بالمعادي بالقاهرة الكبرى على مساحة أربعة آلاف متر مربع ويتكون من أربعة أدوار تشمل قاعات الجلسات والمؤتمرات ومكتب رئيس المحكمة وعدد 33 مكتبا للمستشارين ومكتبة قضائية تحتوي على كتب ومراجع قانونية ويجمع مبنى المحكمة في شكله بين العمارة المصرية الفرعونية القديمة وبين الطراز المعماري الحديث المعاصر فكأنه بذلك يعبر عن الطراز المعماري القديم برؤية معاصرة حيث تم بناء مبنى المحكمة الدستورية العليا على طراز معبد الأقصر على 14 مسلة فرعونية بالدور الأرضي و14 مسلة من الطابق الأول حتى الطابق الرابع وهو ما يماثل تصميم المعابد المصرية من حيث الأعمدة والتيجان المزينة بزهرة اللوتس والبردي ويبلغ إرتفاع الأعمدة 28 مترا كما توجد نافورة على شكل زهرة اللوتس وكذلك تتضمّن المحكمة لوحات زجاجية تتوافق مع تصميم مبنى المحكمة بشكله الفرعوني القديم .


ومن الطريف أنه قد حدث مأزق دستوري في عام 2008م بسبب الموقع الجغرافي للمحكمة حيث صدر قرار بإستحداث محافظتين جديدتين هما حلوان والسادس من أكتوبر بتاريخ 18 أبريل عام 2008م وبعد صدور القرار الخاص بإنشاء محافظة حلوان وتحديد حدودها الجغرافية فوجئت المحكمة بأن مقرها الواقع علي كورنيش النيل والذى يقع ضمن دائرة حي البساتين قد أصبح تابعا جغرافيا لمحافظة حلوان وليس للقاهرة العاصمة مما يشكل مخالفة دستورية صارخة حيث ينص دستور عام 1971م علي أن يكون مقر المحكمة في العاصمة والنص موجود في الفصل الخامس من الباب الخامس من دستور عام 1971م تحت مسمى المحكمة الدستورية العليا في المادة رقم 174 والتي تنص على أن المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها في جمهورية مصر العربية ومقرها القاهرة ولحل هذه المشكلة تدخل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لحسم المأزق الدستوري بتاريخ 21 أبريل عام 2008م وأعلن أن الدستور ينص على أن المحكمة يجب أن تقع في العاصمة وأصدر قرارًا بتعديل الحدود الجغرافية لكل من محافظتي القاهرة وحلوان بحيث تتبع المحكمة الدستورية العليا إداريا لمحافظة القاهرة .


ومما يذكر أنه بعد ثورة 25 يناير عام 2011م وإستقالة حكومة القريق أحمد شفيق القائمة حينذاك وتشكيل حكومة إنتقالية برئاسة الدكتور/ عصام شرف صدر قرارها بإلغاء محافظتي حلوان والسادس من أكتوبر في حركة تغيير المحافظين والتي صدرت من المجلس الأعلى للقوات المسلحة المسؤول عن إدارة شئون البلاد في تلك الفترة وعادت السادس من أكتوبر لتبعية محافظة الجيزة كما عادت حلوان لتبعية محافظة القاهرة بإعتبارهما إمتداداً صحراوياً للمحافظتين ومكملتين لخطط التوسع العمراني والزراعي بكل منهما .

وجدير بالذكر أيضا أن رئيس المحكمة الدستورية العليا كان هو الذى يترأس لجنة الإنتخابات المشرفة والمنظمة لإنتخابات رئيس الجمهورية والتي تكون قراراتها نهائية فيما يختص بإعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية وذلك حتي صدور دستور عام 2014م والذى نظم عملية تلك الإنتخابات عن طريق الهيئة الوطنية للإنتخابات وذلك إعمالا لنصوص الدستور المشار إليه والذي نصت المادة رقم 208 منه على إنشاء هذه الهيئة كهيئة مستقلة تختص دون غيرها بإدارة جميع الإستفتاءات والإنتخابات بأنواعها الرئاسية والنيابية والمحلية وذلك بداية من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها وإقتراح تقسيم الدوائر الإنتخابية وتحديد ضوابط الدعاية والتمويل والإنفاق الإنتخابي والإعلان عنه والرقابة عليها وتيسير إجراءات تصويت المصريين المقيمين في الخارج وغير ذلك من الإجراءات حتى إعلان النتيجة النهائية وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون وقد نصت المادة رقم 209 من الدستور على تشكيل مجلس إدارة الهيئة من عشرة أعضاء من القضاء والجهات والهيئات القضائية في مصر وأن يتم إختيارهم بموجب ندبهم من هذه الجهات والهيئات القضائية دون تدخل من السلطة التنفيذية وأن يترأس هذه الهيئة أقدم أعضائها من محكمة النقض والرئيس الحالي للهيئة هو السيد المستشار/ لاشين إبراهيم نائب رئيس محكمة النقض كما أوجبت هذه المادة أن يكون للهيئة جهاز تنفيذي دائم يحدد القانون تشكيله ونظام العمل به وحقوق وواجبات أعضائه وضماناتهم بما يحقق لهم الحياد التام والإستقلال والنزاهة والشفافية ويتولى إدارة الإقتراع والفرز في الإستفتاءات والإنتخابات أعضاء تابعون للهيئة تحت إشراف مجلس إدارتها ولها أن تستعين بأعضاء من الهيئات القضائية المختلفة كما أوجبت المادة رقم 210 من الدستور أن يتم الإقتراع والفرز في الإنتخابات والإستفتاءات التي تجرى في السنوات العشر التالية لتاريخ العمل بدستور عام 2014م أي حتى عام 2024م تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية وتخضع قرارات الهيئة بما في ذلك قرارات إعلان نتائج الإنتخابات والإستفتاءات لإمكانية الطعن القضائي عليها حيث أناطت المادة المذكورة بالمحكمة الإدارية العليا إختصاص الفصل في الطعون على قرارات الهيئة المتعلقة بالإستفتاءات والإنتخابات الرئاسية والنيابية ونتائجها بينما أناطت بمحكمة القضاء الإداري إختصاص الفصل في الطعون على إنتخابات المحليات .

وكذلك فإن رئيس الجمهورية المنتخب إذا لم يكن هناك برلمان منتخب في البلاد وقت إنتخابه فإنه يقوم بأداء اليمين الدستورية أمام هيئة المحكمة كما أن رئيس المحكمة في حالة عدم وجود رئيس جمهورية لسبب أو لآخر يكون هو التالي في الإختيار كرئيس جمهورية مؤقت بعد رئيس المجلس التشريعي ومما شاهدته المحكمة الدستورية العليا مؤخرا أداء الرئيس الأسبق محمد مرسي اليمين الدستورية أمام هيئتها نظرا لعدم وجود مجلس نيابي عند إنتخابه ثم حادثة حصارها في عهده بواسطة أنصاره ومنع قضاتها من الدخول إليها لتوقعهم صدور أحكام في غير صالحهم مما تم إعتباره تعديا صارخا علي محراب العدالة أساء لصورة مصر أمام العالم وبعد خلع الرئيس الأسبق محمد مرسي تولي رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة المستشار عدلي منصور رئيسها لمدة عام من شهر يوليو عام 2013م وحتي شهر يونيو عام 2014م وقام بأداء اليمين الدستورية كرئيس مؤقت للبلاد أمام هيئتها بعدما أدى أولا اليمين الدستورية كرئيس للمحكمة خلفا للمستشار ماهر البحيرى الذى كان قد إنتهت مدة خدمته نظرا لبلوغه السن القانونية وعندما تم إنتخاب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية أدى اليمين الدستورية أيضا أمام هيئتها في شهر يونيو عام 2014م نظرا لعدم وجود مجلس نيابي منتخب في البلاد حينذاك .

وأخيرا كان من أشهر من تولوا رئاسة المحكمة المرحوم المستشار بدوى حمودة والمرحوم المستشار أحمد ممدوح عطية والذى تولي أيضا منصب وزير العدل والمرحوم المستشار محمد علي بليغ والمرحوم المستشار محمود حمدى عبد العزيز والمرحوم المستشار ممدوح مصطفي حسن والمرحوم المستشار الدكتور محمد فتحي نجيب والمرحوم المستشار الدكتورعوض المر والمرحوم المستشار فاروق سيف النصر والذى تولي أيضا منصب وزير العدل والمستشار الدكتور محمد فتحي عبد الصبور والمستشار ولي الدين جلال والمستشار فاروق سلطان والمستشار ماهر البحيرى وأخيرا المستشار عدلي منصور .

ومن أشهر الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض القوانين ومن ثم أبطلت العمل بها قانون ضريبة التركات التي كانت مفروضة علي تركة أى متوفي وكان مطلوبا أن يسددها ورثته قبل توزيع تركته عليهم وقانون الإنتخابات الذى أجريت علي أساسه إنتخابات مجلس الشعب عام 1984م والتي أجريت بنظام القائمة الحزبية النسبية المشروطة والذى ترتب عليه حل المجلس عام 1987م وأيضا قانون الإنتخابات الذى تلاه والذى أجريت علي أساسه إنتخابات مجلس الشعب في نفس العام 1987م والتي أجريت بنظام القائمة الحزبية النسبية المشروطة مع تخصيص مقعد فردى في كل دائرة وترتب عليه حل المجلس أيضا عام 1990م والعودة إلي النظام الفردى في الإنتخابات وقانون الإنتخابات الذى أصدره المجلس الأعلي للقوات المسلحة عام 2011م والذى كان يدير شئون البلاد بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك والتي أجريت بنظام القائمة الحزبية النسبية المشروطة علي ثلثي مقاعد المجلس وبالنظام الفردى علي الثلث الآخر وترتب عليه حل المجلس عام 2012م وأخيرا قانون التظاهر الذى أعطي وزير الداخلية حق منع المظاهرات الصادر عام 2013م .
 
 
الصور :
المستشار ماهر البحيرى المستشار عدلي منصور