abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المطوف
المطوف
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

المطوف صفة تطلق على كل من يزاول مهنة الطوافة وهي تقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة العربية السعودية طيلة مدة بقائهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وذلك بموجب تصريح رسمي من الدولة وإذا أردنا أن نعرف من هو المطوف بشكل أعمق وماهو الدور الذي يقوم به في خدمة ضيوف بيت الله الحرام فيجب أن نرجع بالذاكرة إلى مئات السنين وهو عمر مهنة الطوافة لنقرأ في كتب التاريخ نبذة مختصرة عنها وكيف نشأت وماهي المراحل التي مرت بها عبر السنين حيث جاء في هذه الكتب أن كلمة المطوف والطوافة مشتقة من الطواف حول الكعبة المشرفة وهو ما كان يقوم به المطوف قديما حيث كان يقود الحجاج أثناء طوافهم حول الكعبة المشرفة وتلقينهم الأدعية وإرشادهم لكيفية أداء مناسك الحج والعمرة ويذكر الأستاذ أحمد السباعي يرحمه الله في كتابه تاريخ مكة إن الطوافة عرفت أول ما عرفت في عهد المماليك الأتراك والشراكسة ولعل صناعة التطويف نشأت في ذلك العهد بسبب أن الكثير من حكام وأمراء عهد المماليك في مصر كانوا من غير أصل عربي وكانوا لا يجيدون اللغة العربية ولم يصلوا إلي مرحلة التفقه في الدين والتي تؤهلهم لأن يقوموا بتأدية المناسك وقراءة الأدعية والأذكار الواردة شرعا بشكل صحيح وبسبب ميلهم إلى الأبهة لذا فقد كان أمراء مكة المكرمة ينتدبون لهم شخصيات مرموقة مشهودا لها بالتقى والورع والصلاح لكي يرشدونهم ويلقنونهم تلك الأدعية وكانت هذه الشخصيات تلقى في نفوسهم قبولا وإستحسانا مع مظاهر الأبهة والفخامة التي كانت تحيط بهم وقد أكد ذلك المؤرخ قطب الدين النهرواني في حج أحد سلاطين المماليك الشراكسة حيث قال إن السلطان الأشرف قايتباي حج عام 884 هجرية وأن القاضي إبراهيم بن ظهيرة هو الذي تقدم لتطويف السلطان وصار يلقنه الأدعية إلى أن وصل السلطان إلى مشارف الحرم ودخل من باب السلام البراني إلى أن دخل الطواف وقبل الحجر الأسود ومولانا القاضي يلقنه الأدعية إلى أن أتم طوافه وصلى خلف مقام إبراهيم وهو يلقنه .

وقد ذكر أيوب صبري باشا في كتابه الصادر عام 1318 هجرية إن خدمات الطوافة أو الأدلة حيث يطلق الأتراك والهنود علي المطوف لقب الدليل أنه في صدر الإسلام كانت هذه المهنة تقتصر على عدة أشخاص مختارين من أهل مكة المكرمة ثم فيما بعد توسعت البلدان الإسلامية وتعددت وبلغ تعيين دليل مخصوص من حجاج كل بلد إلى درجة الوجوب وعلى هذا عين لكل بلد من البلدان الإسلامية مطوف مخصوص وإذا وصلنا إلى الفترة التي كانت فيها الأراضي المقدسة تحت الحكم العثماني عام 923 هجرية فإن الطوافة أخذت طريقها إلى الظهور بشكل منظم بعض الشيء وإذا كانت الطوافة في عهد المماليك قد إقتصرت على القضاة في مكة فإنها في بداية هذا العهد أخذ نطاقها يتسع قليلا فخرجت من سلك القضاة إلى سلك الأعيان ويدل علي ذلك قصة محمد المياس الذي كان من أعيان مكة وأحد وجهائها فقد قام بتطويف أمير الترك قانصوة باشا عام 1039 هجرية وقد أورد المؤرخ الشيخ أحمد السباعي تلك القصة قائلا إن محمد المياس لم يرد إسمه بين قضاة مكة ولكنه من وجهائها وكانت له علاقة قوية مع الأمراء وبذا تكون مهنة الطوافة قد خرجت من سلك القضاة وإنتقلت إلى الأعيان والوجهاء الذين لا بد وأن يكونوا من المتفقهين في أمور الدين ثم إزداد عددهم فيما بعد حسب إحتياجات البلدان الإسلامية .

إذن فقد كانت مهنة الطوافة شرفا يحظى به القضاة ثم العلماء ثم الأعيان والوجهاء من أهل مكة سكان البلد الحرام وكانت بيوتهم تفتح طوال العام لمن رغب في الإقامة بجوار البيت الحرام ولطالبي العلم وكانوا يحثونهم على التفقه في الدين والعلوم الشرعية وتعلم اللغة العربية وكان من المقيمين من يساعد في خدمة الحجاج الذين يفدون من بلدانهم فيتكلمون معهم بلغتهم ويقومون بطلباتهم ويقضون لوازمهم حسب عاداتهم المعروفة لهم ومن هنا ظهرت طائفة من المقيمين والوافدين من جميع أنحاء العالم الإسلامي وإستوطنت مكة المكرمة وأصبحوا يجيدون اللغة العربية إلى جانب لغتهم الأصلية كالتركية والفارسية والأردية واللغات الأفريقية المختلفة وغيرها وبمرور الزمن توسعت قاعدة المطوفين الذين يقومون بخدمة ضيوف الرحمن وعرف الحجاج في أقطارهم أن بمكة المكرمة كثير من المطوفين ينتظرون قدومهم وأن بيوتهم مفتوحة لهم مع إستعدادهم الكامل لخدمتهم والترحيب بهم وكان إختيار المطوف يتم من قبل الحاج يسأل عنه في موانئ الدخول إلى الأراضي المقدسة حيث كان يطلب مطوف معين فيكون من نصيبه ويصبح تحت رعايته ومسئوليته الكاملة غير أن بعض أمراء مكة من الأشراف كانوا يفضلون التخصص في خدمة حجاج ومعتمرى بلد معين أو أكثر من البلاد الإسلامية ومن ثم يختص بهذا البلد أو مجموعة بلدان وكان يتم تسليمه وثيقة تسمى فرمان وهي ما عرف لاحقا بإسم التقارير بحيث إذا قدم حاج أو أكثر من تلك البلدة او تلك البلدان المخصصة له يتم سؤاله عن إسم بلده ومن ثم يتم تسليمه للمطوف المتخصص فيها أي صاحب التقرير وكان أقدم تقرير ذكر في كتب التاريخ الحديثة وما تناقله الرواة أيضا يعود إلى عام 1205 هجرية وكان بإسم عائلة جاد الله وقد أصدره الشريف غالب بينما ذكر المؤرخ العلامة الشيخ محمد علي مغربي عند الحديث عن الشريف عون الرفيق والطوافة أن الشيخ محمد لبنى وهو من أعيان مكة المكرمة ورئيس هيئة تمييز قضايا المطوفين في حينه ذكر له إن أقدم تقرير صدر عام 1280 هجرية بإسم آل صحرة ولكن هذا القول لم يستند إلى دليل .


وعلي وجه العموم فقد كان المطوف منذ نشأة مهنة الطوافة علما بارزا في مكة المكرمة له مكانته الإجتماعية وحصانته التي إكتسبها من عمله وما يؤديه من خدمات جليلة للحاج أو المعتمر الذي يأتي من بلد عربي أو إسلامي فيستقبله بحفاوة ويودعه بتكريم وكأن هذه المهنة تمثل العلاقات السياسية والدبلوماسية بين بلدين شقيقين وقد ذكر الأستاذ فؤاد عنقاوي في كتابة مكة الحج والطوافة أن الطوافة في مهامها وفي مفهومها المعاصر هي تلك المهام مجتمعة التي كانت تقوم بها قبيلة قريش قبل ظهور الإسلام من رفادة ووفادة فالرفادة هي إستضافة الحجاج والوفادة هي هيئة للعلاقة الدبلوماسية والسياسية بين القبائل وكان أول من قام بهذا العمل قصي بن كلاب زعيم قبيلة قريش وسيد مكة في منتصف القرن الخامس الميلادى وهو الجد الرابع للنبي صلي الله عليه وسلم ويذكر أنه في بداية العهد السعودي إنتدبت الحكومة بعضا من كبار المطوفين إلى بعض الأقطار الإسلامية وكان منهم الشيخ جميل إسماعيل والشيخ محمد مقلان والشيخ علي نحاس الذين أرسلوا موفدين في مهمات الدعاية وحث المسلمين على أداء فريضة حج بيت الله الحرام بعد أن إستتب الأمن وأسدل الستار على تلك المآسي والمواقف الحرجة التي كانت تتعرض لها قوافل الحجاج من قطاع الطرق وبعد أن أزيح عن كاهل الحجاج العبء الثقيل الذي كان يتمثل في فرض الضرائب والمكوس لرؤساء قبائل البدو والعشائر وبعض الأمراء والحكام وكانت هذه المهمة من المكانة المرموقة ما يستوجب أن يقال نعم المهمة وكان الموفودون يتمتعون بحصانة ودبلوماسية مما يستدعي أن نقول عنهم إنهم نعم الموفدون .


ويقول الأمير شكيب أرسلان في كتابه الإرتسامات اللطاف إن في الحجاز الشريف حماه الله طائفتين لا بد لقاصد الحجاز أن يكون له علاقة معهما ولا يكاد يستغني عنهما وهما المطوفون بمكة المكرمة والمزورون بالمدينة المنورة الأدلاء حاليا فالحاج يأتي غريبا لا يعرف أحدا والغريب أعمى ولو كان بصيرا فلا بد له من دليل يدله ويسعى بين يديه ويقضي حوائجه ويرتب له قضية سفره ومبيته ويعلمه مناسك الحج التي كان أكثر الحجاج يجهلونها وإن كان منهم من يعلمها جملة و تفصيلا فهو النادر الذي لا يبنى عليه حكم وزد على هذا أن الحجاج ليسوا جميعاً من أبناء العرب فيمكنهم أن يسألوا عن الطريق والمنازل والمناسك والمناهل ويزيلوا عمى الغربة بطول السؤال لإمكان تفاهمهم مع الحجازيين بل حجاج العرب لا يزيدون على خمس حجاج المسلمين والأخماس الأربعة الباقية هي من أمم تجهل اللسان العربي فكيف يصنع حجاج هذه الأمم إذا لم يكن هناك مطوفون وكيف يصنع زوار المدينة المنورة إذا لم يكن هناك المزورون ويستطرد أرسلان قائلا وإني لأعلم أن كثيرا من الناس يطعنون في المطوفين والمزورين بل يبالغون في ذلهم وفي ذم العدد الكبير منهم ويقولون إنهم ينهبون الحجاج ويجورون عليهم ويتقاضون من الأجرة أضعاف حقوقهم وقد يخدعونهم ويغشونهم ويرتكبون أمورا محرمة ولقد كنت أسمع هذه القصص قبل أن أحج وقبل أن أعرف مكة والمطوفين وقبل أن أزور المدينة وأعرف المزورين والمثل السائر عندنا يقول الله يساعد من يتكلم فيه الناس بالمليح فكيف بالقبيح فالمطوفون والمزورون ولا سيما الفريق الأول منهم قد وقعوا في ألسنة الناس من قديم الزمان ويجوز أن يكون بعضهم غير برئ بالمرة من هذه التهم أو من بعضها ويجوز أن تكون حصلت وقائع في وقت من الأوقات وغير معقول أن طائفة كهذه تعد بالمئات وتتجاوز المئات تكون بأجمعها من الفرق الناجية ومن ذوي الأخلاق الفاضلة وأنه لا يجوز أن يصدر عنها عمل سئ فالذين يطلبون الكمال عند المطوفين وعند المزورين ينسون أنهم بشر وينسون أن رزقهم إنما هو على حجاج بيت الله الحرام ويتحدث المؤلف عما يقوم به المطوف ويصفه قائلا إن المطوف يكاد يكون كالجمل في الحج لا يمكن الحج بدونه يأتي إلى السفينة بمجرد أن تلقي أبخرها في بحر جدة فيأخذ حاجه بيده ويضع له حوائجه في الزورق ويأتي به إلى الميناء ويخرجه إلى البر ويخلص له معاملة تذكرة المرور ومعاملة المكس وهما ليستا بالشيء الهين نظرا للزحام ولما يجب على إدارة التذاكر وإدارة الجمرك من الفحص والتدقيق .


ومن مهمات المطوف التي ذكرها أرسلان إن المطوف هو الذي يكفل جميع حوائج الحاج وأغراضه منذ أن يطأ رصيف ميناء جدة إلى أن يصعد سلم الباخرة قافلا فيحمله إلى مكة المكرمة ثم إلى عرفة ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم يعود به إلى مكة وإذا أراد الزيارة هيأ له جميع أسباب السفر إلى المدينة المنورة وهناك يسلمه إلى المزور الذي هو صاحب هذه المصلحة في المدينة لا يتجاوز عليه غيره فيها وإذا سأل الحاج عن أي شئ من الفلك إلى الذرة فلا بد أن يجيبه المطوف عليه وإذا إحتاج إلى أي شىء من الجمل إلى البرغوث فلا بد أن يأتيه به وإذا وقعت له مسألة تقتضي مراجعة الحكومة فعلى المطوف أن يرافق الحاج إلى صاحب الشرطة وينهي معاملته ومما يدهش العقل أن المطوفين والمزورين يعرفون جميع لغات العالم فيعرف الكثير منهم اللغة التركية واللغة الفارسية واللغة الأوردو وهكذا ويقول مؤلف الرحلة الحجازية أكثر فإذا مرض الحاج فالمطوف هو الذي يعلله ويأتي له بالطبيب والدواء ويسهر عليه وإذا مات فهو الذي يخبر الحكومة ويأتي بأناس من قبلها ويضب في حضورهم حوائجه يقصد بيت المال ولو سمي المطوف كافلا للحاج لما كان في هذه التسمية أدنى مبالغة ومع هذه الكفالة الشاملة التي فيها من الركض والعناء وتعب الفكر والمسئولية ما فيها يكون آخر الأمر أجره جنيها واحدا عن كل شخص حيث أن هذا الأجر هو الأجر المقرر له فمن طابت نفسه بأن يزيد فذلك عائد إلى سماحة نفسه .


ولاشك أن الحاج الذي يسلم نفسه للمطوف ويعهد إليه بضرورة رعايته والتكفل به ويريد أن يتخذ منه دليلا حارسا ومحاميا ومفتيا وطبيبا وصيدليا وممرضا ودليلا وغير ذلك في وقت واحد يكون ظالما إذا إستكثر أن ينقد هذا المطوف آخر الأمر جنيهاً واحدا ولا نستغرب أن من الحجاج من يؤدي بدل الجنيه الواحد الجنيهات الكثيرة حيث يقدرون المجهود الكبير الذى كان يقوم به المطوف والمسلمون يغلب عليهم الخير وعندما دخل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود أول ملوك المملكة العربية السعودية يرحمه الله مكة المكرمة أصدر بلاغا في يوم 12 جمادى الأولى عام 1343هـجرية لمن في مكة المكرمة وضواحيها من سكان الحجاج الحضر منهم والبدو إذ أثبت فيه وأبقى الوظائف الدينية في مكة المكرمة على ما كانت عليه وسمي هذا البلاغ ببلاغ مكة وجاء النص المتعلق بالطوافة والمطوفين في المادة الرابعة من المرسوم الملكي المنشور بجريدة أم القرى بعددها الأول الصادر يوم الجمعة الموافق 15 جمادى الأولى عام 1343 هجرية وكان نصها كل من كان من العلماء في هذه الديار أو موظفي الحرم الشريف أو المطوفين ذو راتب معين فهو له على ما كان عليه من قبل إن لم نزده فلا ننقصه شيئا إلا رجلا أقام الناس عليه الحجة انه لا يصلح لما هو قائم عليه فذلك ممنوع مما كان له من قبل وكذلك كل من كان له حق ثابت سابق في بيت مال المسلمين أعطيناه منه ولم ننقصه منه شيئا ويعد هذا البلاغ دستورا أقره جلالته يرحمه الله للعمل به في الحجاز ومنذ ذلك الوقت بدأ الإهتمام براحة الحجاج ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم سواء كانت من قبل الدوائر الحكومية أم من قبل المطوفين والأدلاء والوكلاء أو ممن لمهنته علاقة بخدمة الحجاج .

وبعد البحث مع أهل الخبرة لتنظيم راحة الحجاج وتحركاتهم وتيسير أدائهم للمناسك أصدرت الحكومة أول تعريفة للعوائد المقرر أخذها على الحجاج وأعلنتها في جريدة أم القرى بلغات الحجاج لكي يطلع عليها الجميع فلا يتجاوزها أحد وحذرت كل من يتجاوز الحد الموضوع في هذه التعريفة أن عقابه سيكون بمنتهى الشدة والصرامة وكان من أهم المهمات لدى الحكومة تنظيم الطوائف التي تتصل بالحجاج مباشرة وإصلاح أحوالها حيث أصدرت لكل طائفة نظاما خاصا لها فجعلت لكل منها رئيس يقوم على شؤونها ويراقب أحوال رجال طائفته وجعلت لكل رئيس هيئة منتخبة من رجال الطائفة من يساعدونه في تنظيم الأحوال وتنفيذ النظام والقانون ثم جعلت لكل الطوائف لجنة عامة يرجعون إليها عند الحاجة وعندها تكون المحاكمات وتنتهي الخصومات وبذلك يشعر كل شيخ أو مطوف بالمسؤولية الملقاة على عاتقه أمام رئيسه وأمام هذه اللجنة كما أنها حددت الأجر الذي يتقاضاه المطوف ففي عام 1367 هجرية الموافق عام 1948م أصدرت الحكومة السعودية نظاما عاما لهم وصدر الأمر السامي برقم 7267 بتاريخ 3 من شهر ذى القعدة عام 1367 هجرية بالموافقة عليه وقد حوى هذا النظام 145 مادة لتنظيم مهنة الطوافة ووظائف المطوفين بالإضافة إلى شرح 25 مصطلحا مستعملا في هذه المهنة وحل هذا النظام محل نظام إدارة الحج سالف الذكر وكل ما يتعارض معه من أوامر ومقررات وتعليمات والإعتماد فيه على ما ورد في هذا النظام وظل نظاما الأدلاء والمطوفين معمولا بهما حتى عام 1385 هجرية الموافق عام 1965م وهي السنة التي ألغت الحكومة فيها التقارير كافة التي في أيدي المطوفين والأدلاء وذلك بمرسوم ملكي رقم 12 بتاريخ 8 من شهر جمادى الأولي عام 1385 هجرية وأعقبه صدور قرار مجلس الوزراء رقم 347 بتاريخ 26 من شهر جمادى الآخرة عام 1385 هجرية والقرار الوزاري رقم 30 بتاريخ 27 من شهر شوال عام 1385 هجرية بتحديد إختصاصات مكاتب الطوائف وهيئاتها من خلال إنشاء الهيئة العليا للطوائف والهيئات الإبتدائية للمطوفين والوكلاء والزمازمة والأدلاء .

وفي عام 1395هجرية ألغي نظام السؤال وأبدل بنظام التوزيع حيث صنف المطوفون إلى فئات هي مطوفو الدول العربية ومطوفو تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا ومطوفو الهند وباكستان ومطوفو إيران ومطوفو دول أفريقيا غير العربية ومطوفو دول جنوب شرق آسيا ووزع لكل مطوف متوسط يمثل عدد من يخدمهم من الحجاج وحدد سقف أعلى بعدد 3000 حاج وحد أدنى بعدد 100 حاج وفي عام 1398 هجرية طبق نظام الجمع بين السؤال والتوزيع والذي منح الحاج حرية السؤال عن المطوف الذي يريده وحدد للمطوف خدمة عدد من الحجاج كما صدر في نفس العام المرسوم الملكي رقم 13 بتاريخ 4 من شهر ربيع الأول عام 1398 هجرية المتضمن الترخيص لوزير الحج والأوقاف بوضع اللوائح التنظيمية التي يتم بموجبها منح الرخص الجديدة للمطوفين متضمنة شروط قيام مؤسسات الطوافة الجديدة طبقا للأنظمة التجارية المعمول بها في المملكة العربية السعودية وفي عام 1399هجرية صدر مرسوم ملكي بتاريخ 13 من شهر جمادى الآخرة عام 1399 هجرية بالموافقة على فكرة إقامة مؤسسات تجريبية لرفع مستوى مهنة الطوافة وخدمات الحجاج وتنفيذا للمرسوم الملكي رقم 13 الصادر بتاريخ 4 من شهر ربيع الأول عام 1398 هجرية المشار إليه سابقا صدر القرار الوزاري رقم 423 بتاريخ 3 من شهر ذى القعدة عام 1402 هجرية متضمنا اللائحة التنظيمية للإنفصال بين الشركاء في الطوافة على أن ينطبق في طالب الإنفصال ما تضمنه قرار مجلس الوزراء رقم 284 بتاريخ 27 من شهر صفر عام 1398 هجرية وكذا ما تضمنه المرسوم الملكي رقم 13 المشار إليه سابقا كما صدر القرار الوزاري رقم 19 بتاريخ 13 صفر عام 1403م بإجازة إنفصال الأنثى الشريكة في الطوافة عن شركائها إذا توافرت فيها الشروط المطلوبة في طالب الإنفصال وبشرط أن يكون لها ولد أو زوج قادر على العمل ومتمرس على شؤون خدمة الحجاج وله خبرة كبيرة في هذا المجال وبتوكيل شرعي معتمد منها .


وإن كان المرسوم الملكي رقم 13 المشار إليه والمبني على قرار مجلس الوزراء رقم 284 بتاريخ 27 صفر عام 1398 هجرية قد أشار إلى قيام مؤسسات للطوافة فان فكرة بروز المؤسسات إستهدفت الإنتقال من العمل الفردي الذي ألفه المطوفون إلى عمل جماعي منظم يستخدم الأسلوب العلمي الحديث وهذا ما سعت إليه وزارة الحج والأوقاف منذ بروز مؤسسة مسلمي أوروبا وأمريكا عام 1399 هجرية كأول مؤسسة للطوافة غير انه لم يكتب لها النجاح لعدة أسباب لعل أبرزها أن عدد مطوفيها لايتجاوز الخمسة مطوفين كما أن مجموع حجاجها لا يزيد عن خمسة آلاف حاج ولتدعيم فكرة المؤسسات عمليا عمدت الوزارة إلى إدخال مطوفي حجاج تركيا في نطاق المؤسسة فصدر القرار الوزاري رقم 444 بتاريخ 18 من شهر ذى القعدة عام 1402 هجرية بإنشاء المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وتلا ذلك صدور موافقة وزير الحج والأوقاف على إضافة إسم قارة أستراليا لإسمها لتصبح المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا وقد شكلت هذه المؤسسة خطوة مشجعة للسير في تطبيق نظام المؤسسات فظهرت في عام 1403هجرية المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج إيران والمؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب قارة آسيا وفي عام 1404هجرية برزت مؤسستان الأولى المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول الأفريقية غير العربية والثانية المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب شرق آسيا ثم إكتمل عقد إنشاء مؤسسات الطوافة بإنشاء المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية عام 1405هجرية وفي يوم 7 من شهر ربيع الأول عام 1428 هجرية صدر قرار مجلس الوزراء السعودى القاضي بتثبيت مؤسسات الطوافة وإنهاء صفة التجريبية عنها وإعادة هيكلتها لتنطلق وفق أسس منظمة لخدمة أكثر من 3 مليون حاج يؤدون فريضة الحج سنويا سواء من داخل أو خارج المملكة ولتنتهي بذلك صفة التجريبية التي لازمتها منذ ربع قرن وقضى القرار بتثبيت مؤسسات أرباب الطوائف بتقسيماتها الحالية وإلغاء الصفة التجريبية عنها بعد أن تأخذ شكلا تنظيميا إعتباريا بموجب تنظيم تعده وزارة الحج تراعي فيه أن تعمل هذه المؤسسات بأسلوب تجاري على أن يتضمن التنظيم تحديد أهداف مؤسسات أرباب الطوائف وأغراضها وأسلوب الإدارة ومهام مجلس الإدارة وإختصاصاته وكيفية تشكيله وإختصاصات الجمعيات العمومية وآلية عمله مع الإستمرار في توريث ممارسة المهنة وفق ضوابط ومعايير محددة .

وجدير بالذكر أن من أهم أعمال المطوفين في السنوات الأخيرة تجهيز وإعداد الخيام في عرفة ومني مع تزويدها بأجهزة التكييف وإنارتها وتخصيص هناجر كدورات مياه مزودة بالتواليتات والأحواض والمياه النقية وإعداد الوجبات الغذائية للحجاج وتعد الخيام الخاصة بمشعر مني أحد أكبر المشروعات التي تم تنفيذها في السنوات الأخيرة لإيواء الحجاج بمساحة تقدر بحوالي 2.5 مليون متر مربع وفق مواصفات تحقق المزيد من الأمن والسلامة من أجل إستيعاب أكثر من 3 مليون حاج سنويا يمكثون بهذا المشعر 4 أيام وبهذا يكون هذا المشعر أكبر مدينة خيام في العالم وتشتمل هذه الخيام على أسس الأمن والسلامة والملائمة للمحيط العام حيث تمت صناعتها من أنسجة زجاجية مغطاة بمادة التفلون المعروفة بمقاومتها العالية للإشتعال وعدم إنبعاث الغازات السامة منها ومزودة بالتكييف إلى جانب مقاومتها للعوامل المناخية وملائمة شكلها للطابع الإسلامي ومقاومتها للعوامل المناخية ومرونة أجزائها للتشكيل والتركيب وقد زودت كل خيمة برشاشات للمياه تعمل بشكل تلقائي بمجرد إستشعارها للحرارة وبمجرد إنبعاث المياه من هذه الرشاشات يتم صدور صوت جهاز الإنذار في خيمة المطوف للتنبيه إلى الخطر كما يقوم المطوفون بتنظيم عملية الإنتقالات بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وبين مكة وعرفة فالمزدلفة فمني فمكة مرة أخرى بالأتوبيسات المكيفة الفاخرة هذا ويعد مشعر مني ذو مكانة تاريخية ودينية فبه رمى نبي الله إبراهيم عليه السلام الجمار وذبح فداء إبنه البكر إسماعيل عليه السلام ثم أكد نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم هذا الفعل في حجة الوداع تأسيا بسنة أبينا إبراهيم ثم حلق كما يشتهر مشعر مني بالشواخص الثلاث التي ترمى بالجمرات كأحد مناسك الحج وبه مسجد الخيف الذي إشتق إسمه مما إنحدر عن غلظ الجبل وإرتفع عن مسيل الماء والواقع على السفح الجنوبي من جبل منى وقريبا من الجمرة الصغرى وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله كما جاء في الآثر كما شهد هذا المشعر من الأحداث التاريخية بيعتي العقبة الأولى والثانية ففي العام الثاني عشر للبعثة كانت البيعة الأولى حيث بايع عدد 12 رجلا من الأوس والخزرج النبي وتلتها البيعة الثانية في موسم حج العام الثالث عشر للبعثة قبل هجرة النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة للمدينة المنورة والتي بايعه فيها عليه السلام 73 رجلا وإمرأتان من أهل المدينة المنورة وفي الموقع نفسه في الشمال الشرقي لجمرة العقبة بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور مسجد البيعة في عام 144هجرية والواقع بأسفل جبل ثبير قريبا من شعب بيعة العقبة إحياءا لهذه الذكرى التي عاهد حينها الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بمؤازرته وحمايته ونصرته .
 
 
الصور :