abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصة "محمود أبو الفتح" الذى رفض "عبد الناصر" دفنه فى مصر
قصة -محمود أبو الفتح- الذى رفض -عبد الناصر- دفنه فى مصر
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


محمود أحمد أبو الفتح صحفي مصري شهير عاش ونال شهرته في العهد الملكي وقد ولد في شهر أغسطس عام 1893م وقام بتأسيس جريدة المصرى التي كانت من أوسع الصحف المصرية إنتشارا قبل ثورة يوليو عام 1952م وكانت تنافس جريدة الأهرام العريقة كما قام محمود أبو الفتح بشراء شركة الإعلانات الشرقية من أصحابها اليهود وكانت هذه الشركة تصدر عدة صحف باللغتين الإنجليزية والفرنسية منها لا بورص إجبسيان ولو بروجريه إجبسيان والإجيبشيان جازيت والإجيبشيان ميل كما كان هو صاحب فكرة إنشاء نقابة للصحفيين عام 1941م ولما إشترطت الحكومة ضرورة توفير مقر مناسب للنقابة حتي تتم الموافقة علي تأسيسها تبرع أبو الفتح بشقته في عمارة الإيموبيليا ليجعل منها مقرا للنقابة وكنوع من رد الجميل له أجمع الصحفيون علي إنتخابه ليكون أول نقيب للصحفيين في مصر.

وكان أبو الفتح معروفًا بأنه أشهر عازب في الصحافة المصرية وعندما سئل عن سبب عدم زواجه قال: "عملي في الليل والزواج لا يتفقان حيث يجب أن يكرس الزوج أكبر وقت ممكن لزوجته وحياته الأسرية ونحن معشر الصحفيين لا نصلح للزواج"، وعلاوة علي ذلك فقد كان محمود أبو الفتح يمتلك كم هائل من المشاعر الوطنية المتدفقة منذ مطلع شبابه ففي مرحلة الدراسة الثانوية كتب موضوعا باللغة الإنجليزية في مادة الإنشاء يعبر فيه عن شجاعة سياسية نادرة ونضج فكري مطالبا من خلال هذا الموضوع بالدستور والإستقلال . وقد كان هذا الموضوع المكتوب مجرد واجب مدرسي وكان من حيث سلامة اللغة وبراءة ترتيب الأفكار وبنائها المنطقي يستحق الدرجة النهائية من وجهة نظر المعلم المصري مدرس الفصل ،ولكن المشرف الإنجليزي وناظر المدرسة الإنجليزي أيضا قررا إعطاء هذا الموضوع صفرا ورسوب الطالب في اللغة الإنجليزية والتي كان يجيدها إجادة تامة كأحد أبنائها .وخلال العام الدراسي نفسه في زيارة تقليدية لمستر دنلوب المستشار الإنجليزي لوزارة المعارف العمومية طالب محمود أبو الفتح بمقابلة مستر دنلوب ليشكو له فرفض فهتف ضده باللغة الإنجليزية في حوش المدرسة فتم فصله نهائيا من المدارس فإضطر إلي أن يحصل علي شهادة البكالوريا بنظام المنازل وبعد حصوله علي هذه الشهادة إلتحق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول وأدى إندماجه في العمل الوطني والسياسي وتأييده للوفد وزعيمه سعد زغلول باشا إلى فصله من الكلية عدة مرات ولم تتم عودته إلى الكلية إلا بعد أخذ تعهد من والده الشيخ أحمد أبو الفتح أستاذ الشريعة الإسلامية في الكلية ذاتها بإبتعاده عن العمل السياسي داخل الجامعة ولولا أنه كان حاد الذكاء ما كان يستطيع أن يجتاز سنوات الدراسة الأربع بالكلية لكثرة فصله منها وعودته .

وهناك قصة مشهورة حدثت معه أثناء الدراسة حيث كانت مادة الشريعة إحدي المواد التي يتم الإمتحان فيها شفهيا وتحريريا وتصادف في الليسانس أن إمتحن الشيخ أحمد أبو الفتح أستاذ الشريعة الطالب محمود أبو الفتح وأعطاه سبع عشرة درجة من عشرين فإذا بعميد الكلية وهو إنجليزي الجنسية سبق أن فصل هذا الطالب ثلاث مرات لولا توسط سعد زغلول باشا ووالده الأستاذ في الكلية يغضب ويثور ويقيم الدنيا منتقدا هذا الوضع فكيف يمتحن أستاذ إبنه في السنة النهائية ويعطيه هذا التقدير الكبير وأمر بإعادة الامتحان في اليوم التالي عن طريق الشيخ أحمد إبراهيم أستاذ الشريعة المساعد وأصر العميد علي أن يحضر الإمتحان بنفسه خشية أن يجامل الأستاذ المساعد زميله والد الطالب وإتصل الشيخ أبو الفتح بالمنزل وأخطر إبنه محمود بما حدث . وظل محمود أبو الفتح يذاكر ويحفظ حتي صباح اليوم التالي وذهب إلي الإمتحان دون نوم وأجاب علي كل الأسئلة بإستفاضة وإقتدار حتي إضطر الشيخ أحمد ابراهيم بموافقة العميد الإنجليزي الشرير إلي أن يعطي محمود أبو الفتح الدرجة النهائية 20 درجة من 20 بعد أن كان والده قد أعطاه 17 درجة من 20 . وبعد تخرج محمود أبو الفتح من كلية الحقوق إلتحق بالعمل مراسلا صحفيا وكاتبا بجريدة وادي النيل التي كانت تصدر حينذاك بمدينة الإسكندرية براتب شهري قدره جنيه ونصف الجنيه وقد كان لأسلوب محمود أبو الفتح الجديد الشيق في التحرير الصحفي الفضل في سعي جبرائيل باشا تقلا صاحب جريدة الأهرام إلى تعيينه بها حيث كان أسلوبه أسلوبا صحفيا حديثًا خاليا من الطابع الأدبي والبلاغة التقليدية التي كانت تتصف بها الكتابة الصحفية آنذاك .

وفي شهر فبراير عام 1919م قبيل إندلاع ثورة عام 1919م في الشهر التالي إقترح أبو الفتح على سعد زغلول باشا وساعده في ذلك إتقانه للغة الإنجليزية والفرنسية أن يترجم كل ما ينشر عن مصر والقضية المصرية في الصحف الأجنبية داخل وخارج مصر مع الرد على ما فيها من أكاذيب وإرسال الردود إلي نفس الصحف بالخارج باللغتين الإنجليزية والفرنسية مع نشر هذه الأكاذيب والرد عليها في جريدة الأهرام أيضا فتحمس سعد زغلول باشا للإقتراح وطالبه بتنفيذه فورا وفي نفس الشهر إنفرد محمود أبو الفتح بإجراء حديث مطول مع اللورد أدموند اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر ما بين عام 1919م وعام 1925م أنكر فيه اللنبي كل حقوق مصر وقد أثار هذا الحديث ردود فعل غاضبة واسعة داخل وخارج مصر وبعد ذلك سافر أبو الفتح مع سعد زغلول باشا إلى أوروبا مستشارا إعلاميا للوفد المصري إلى جانب تغطيته أخبار مفاوضات الوفد في لندن لحساب جريدة الأهرام والتي كان يرسلها بشكل يومي في رسالة صحفية مطولة ويروى في هذا الشأن أن الأهرام كان يرسل له من المال ما يكاد يكفي لغذائه وتنقلاته وبرقياته لذا نام أبو الفتح في محطة سكة حديد لندن بعد أن إستأذن السلطات وما أن نشرت إحدي المجلات هذا الخبر حتي باع أبوه الشيخ أحمد أبو الفتح أحد فدادينه الإثنى عشر في قرية الشهداء بمديرية المنوفية وأرسل له ثمن الفدان المباع لكي يقيم ويعيش به في لندن وقد ألف أبو الفتح بعد عودته من رحلته مع الوفد المصري كتابا عنوانه "المسألة المصرية والوفد" والذى طلبه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فيما بعد لقراءته أثناء مفاوضاته مع الإنجليز قبل توقيع معاهدة الجلاء النهائي عن مصر معهم عام 1954م وظل الكتاب في مكتبة جمال عبد الناصر حتى وفاته .

وإلي جانب ما سبق فقد كان لمحمود أبو الفتح إنفراداته الصحفية إبان عمله مراسلا للأهرام منها ركوبه منطاد زيبلن ذلك الإختراع الألماني الجبار في رحلته الأولى التي كانت رحلة تاريخية تابعها العالم كله شرقا وغربا . وكان أبو الفتح واحدا من ثلاثة صحفيين شاركوا في هذه الرحلة وقد إنفردت الأهرام بنشر تغطيته الصحفية لهذا الحدث وكان يوافي قراء الأهرام بتغطية صحفية ممتازة نقلتها علي لسانه كل وكالات الأنباء التي تعاقدت معه بعد عودته ليكون مراسلها أيضا وبعد أسابيع قليلة جاء إنفراده الصحفي التالي وهو تغطيته لإكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في شهر نوفمبر عام 1922م علي يد المستكشف الإنجليزى هوارد كارتر وإعلانه عن هذا الحدث الهام من داخل فندق ونتر بالاس بالأقصر وإنفراد الأهرام عن طريقه بنشر هذا الخبر وتفاصيله وكان هذا الخبر من أهم الضربات الصحفية في ذلك الوقت حيث كان له أهمية عالمية كبرى وكانت هذه المرحلة من حياة محمود أبو الفتح قمة تألقه الصحفي وذلك ليس فقط لأسلوبه الصحفي السهل الجذاب ورواياته السياسية الحقيقية الممتعة بل أيضا لانفراداته الخبرية التي تهم مصر كلها كما يبدو من الأمثلة التي ذكرناها. وعند رحيل داود بركات رئيس تحرير جريدة الأهرام في عام 1933م وهو من ابرز وأهم صحفيي مصر في ذلك الوقت وكان أيضا محمود أبو الفتح هو الصحفي الأعظم شهرة في الجريدة العريقة وكان كل من يعمل بالأهرام وحتي هؤلاء الذين يعملون في الصحف الأخري علي يقين تام بأن أبو الفتح سيصعد إلي كرسي رئيس تحرير الأهرام إلا أن أصحاب المؤسسة خيبوا ظنه وأسرعوا بتعيين أنطوان الجميل رئيسا للتحرير ودون الدخول في تفاصيل كثيرة كان هذا الإختيار أبعد ما يكون عن مصلحة الجريدة الكبري ولكنه كان أقرب ما يكون من حكاية الثقة قبل الخبرة فأصحاب المؤسسة لا يريدون مصريين، من هنا بدأ محمود أبو الفتح يفكر في أن ينشئ جريدة المصري .

وتحمس الصحفيان الكبيران آنذاك محمد التابعي وكريم ثابت وكانا يعملان أيضا في جريدة الأهرام لفكرة محمود أبو الفتح وقدم الثلاثة إستقالاتهم منها وقام الشيخ أحمد أبو الفتح والد محمود أبو الفتح ببيع فدانين آخرين في بلدته الشهداء بمحافظة المنوفية وكان ثمنهما هو حصة إبنه محمود في انشاء الجريدة ودفع التابعي وكريم ثابت تحويشة العمر وتم إنشاء الجريدة الجديدة.
جدير بالذكر أن الشيخ أحمد أبو الفتح قد تبرع بالتسعة فدادين المتبقية في ملكيته حيث منح إبن شقيق له كان فقيرا للغاية ثلاثة فدادين وتبرع بالستة فدادين الباقية للحكومة ولذلك قصة طريفة ففي عام 1943م بعد أن توسعت قرية الشهداء كثيرا طلب الشيخ أبو الفتح من مصطفي النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء أن تتحول إلي مركز فإذا بحسين بك شعير وحسن بك شعير أخوال زينب الوكيل زوجة النحاس باشا يقدمان طلبا مماثلا بتحويل قرية كفر عشما إلي مركز بدلا من الشهداء .هنا إستدعي النحاس باشا الوزير إبراهيم فرج وزير الشئون البلدية والقروية المختص في هذه الأمور وقال له آل أبو الفتح :"أصحاب جريدة المصري الوفدية وآل شعير أخوال زوجتي ،لا تنحز لأي طرف وإفعل ما فيه خير البلاد"، فإتصل إبراهيم فرج بحسين بك شعير وقال له:" سأتناول طعام الغداء غدا في المنوفية إما عندك أو في ضيافة الشيخ أبوالفتح لكي نتفق جميعا أمام العيش والملح علي كلمة سواء"، فقال حسين شعير:" الشيخ أبو الفتح أكبرنا سنا ومقاما، نحن نذهب إليه لنكون نحن في ضيافته".. وهكذا كانت القيم والأخلاق في الزمن الماضي وبعد الغداء قال إبراهيم فرج:" إن القرية التي سيكون بها مستشفي ومدرسة إبتدائي ومدرسة ثانوي ومكان لإنشاء مركز بوليس ستكون هي المركز فما رأيكما؟".. فقال الشيخ أبو الفتح :"أنه متبرع بستة أفدنة للحكومة لتبني عليها هذه المنشآت، ومستعد لأن اتكفل بتكاليف بناء المستشفي وإحدي المدرستين".. وهنا صاح حسين بك شعير:" مبروك عليك المركز يا شيخ أبو الفتح أنا منسحب وحتي هذه اللحظة المستشفي والمدرسة بإسم المرحوم أبو الفتح" .

وهكذا صدرت جريدة المصرى عام 1936م وكانت ندا قويا لجريدة الأهرام ولم يلبث محمد التابعي أن باع حصته في الجريدة لحزب الوفد وتفرغ لمجلته الأسبوعية آخر ساعة ثم عين الملك فاروق كريم ثابت مستشارا صحفيا له فإضطر إلى بيع حصته لأبي الفتح ثم إشترى أبو الفتح حصة الوفد التي أخذها من التابعي وبذلك صار أبو الفتح هو المالك الوحيد للجريدة.

إهتم أبو الفتح في جريدته بالشكل الصحفي الجذاب وأسلوب التحرير العصري وكتب في إفتتاحية العدد الأول بعد إستقلاله بالجريدة( هذا هو عصر الإختزال والسرعة والوصول إلي الهدف من أقصر طريق عصر الأخبار ثم الأخبار ثم الأخبار ودائما الأخبار فلن تجدوا في المصري صفحة كاملة عن أيهما أفضل البحتري أم أبو تمام كلاهما عندنا رجل فاضل نرضى أن نقرأ علي روحه الفاتحة ولكننا لن نقرأ له سبعة أعمدة ).

وقبل جريدة المصري كانت الصحف والمجلات المصرية تهتم بالشعر والأدب والمطولات حتى ظهرت جريدة المصرى إلي الوجود وتبنت أسلوبا جديدا في الصحافة اليومية فكانت الأخبار تأتي في المقدمة ثم الرأي والرأي الآخر بأقلام المفكرين والسياسيين بأسلوب سهل بسيط ، كما واصل أبو الفتح إنفراداته الصحفية بعد تأسيسه جريدة المصري فقام بتغطية أحداث الحرب العالمية الثانية من خط النار وصار ثالث صحفي يسمح له بالدخول إلى خط ماجينو في فرنسا وعلي الرغم من توجهات أبي الفتح وأسرته الوفدية لم يجعل جريدته حزبية بالمعني الضيق بل عارض حزب الوفد فيما كان يرى أنه إنحراف عن جادة الصواب فمثلا لما ظهرت فكرة إصدار قانون بعدم نشر أخبار السراي والملك والأسرة الملكية هاجمت جريدة المصرى هذه الفكرة بقوة وشراسة وقتلتها في مهدها كما نجدها قد إحتضنت كتابا من مختلف الاتجاهات السياسية والمدارس الفكرية والأجيال معبرة بذلك عن التوجه الليبرالي الأصيل كان منهم علي سبيل المثال لا الحصر عبد الرحمن الشرقاوي ويوسف إدريس وحسن فؤاد وعبد الرحمن الخميسي وزكريا الحجاوى ولطفي الخولي وعبد العظيم أنيس وسعد مكاوي ومحمود بيرم التونسي ومحمود عبد المنعم مراد ورسام الكاريكاتير محمد عبد المنعم رخا .

ولا تحتاج وطنية جريدة المصري وصاحبها إلي دليل أو برهان ومراجعة أعداد الجريدة في السنوات السابقة لثورة يوليو عام 1952م تدل علي نضج سياسي وإقتصادي وإجتماعي وثقافي فعلي سبيل المثال تشير ملفات وزارة الخارجية البريطانية بين عامي 1945م و1952م إلي مقال كتبه محمود أبو الفتح في جريدة المصري يوم 16 يوليو عام 1949م تحت عنوان( يا زعماء مصر إقرأوا الكتابة علي الحائط ) يحذر من مؤامرة بريطانية ضد مصر لأن الأمير عبد الله الوصي علي عرش العراق والملك عبد الله ملك الأردن وأمير ليبيا مجتمعون في لندن من أجل إيقاف الحركة الوطنية المتفجرة في مصر الآن. وكانت جريدة المصري قد قامت في هذه الأثناء بحملة للإفراج عن المعتقلين السياسيين وكان أغلبهم من الشيوعيين والآخرون من الإخوان المسلمين والوفديين ورفعت جريدة المصري شعار (الجريمة السياسية في نظر كل السلطات في كل العالم ليست إلا رأيا وطنيا قد يكون مصحوبا بشيء من التطرف والمغالاة ولكنه ليس قط خيانة للوطن بل هو من أجل الوطن).

ولقد كانت جريدة المصري بكل المقاييس هي التي مهدت لثورة 23 يوليو عام 1952م خاصة خلال أيام إنتخابات نادي ضباط الجيش وإنجاح اللواء محمد نجيب قائد سلاح المشاة أمام اللواء حسين سري عامر قائد قوات حرس الحدود ورجل القصر ثم كانت الضربة الكبري حينما أنقذ أحمد أبو الفتح الشقيق الأصغر لمحمود أبو الفتح رقاب كل الضباط الأحرار ليلة 23 يوليو عام 1952م حينما أخطر شقيق زوجة الدكتور ثروت عكاشة أحد الضباط الأحرار بأن أحمد نجيب الهلالي باشا يؤلف الوزارة حاليا وسيكون وزير الحربية في هذه الوزارة اللواء حسين سري عامر الذي يعرف الضباط الأحرار جيدا وأنه ستكون أولي مهامه هي تصفية هذه الحركة التي بدأت تنتشر في الجيش وأدى ذلك إلي الإسراع بقيام حركة الضباط الأحرار في نفس الليلة عقب هذه المكالمة التليفونية مباشرة .

وبعد قيام حركة الضباط في يوم 23 يوليو عام 1952م قامت السلطات بتعطيل جريدة المصري ومصادرة كل ممتلكات محمود أبو الفتح وأسرته حتي فيلا والده في شارع أحمد حشمت بالزمالك والتي تحولت إلى مدرسة إعدادية وكان ذلك بسبب موقف أبي الفتح وجريدته المؤيد للديمقراطية وعودة الجيش إلى ثكناته أثناء أزمة مارس عام 1954م 1954. وقد حوكم محمود أبو الفتح وشقيقه حسين أبو الفتح أمام محكمة الثورة برئاسة قائد الجناح عبد اللطيف البغدادي وعضوية البكباشي أنور السادات وقائد الأسراب حسن إبراهيم وكانت تهمة الأخوين أنهما أتيا أفعالًا ضد سلامة الوطن ومن شأنها إفساد أداة الحكم كما إتهم محمود أبو الفتح بأنه في غضون عام 1954م وما قبلها قام بدعايات وإتصالات في الخارج ضد نظام الحكم القائم بقصد تقويض النشاط القومي للبلاد وأغرى موظفًا عموميا بطرق غير مشروعة على المساهمة في إتمام صفقة تجارية لمصلحته الذاتية وصدر الحكم بسجن محمود أبو الفتح الذي كان متغيبا بأوروبا مدةعشر سنوات ومصادرة 358 ألف جنيه من أمواله ومعاقبة حسين أبو الفتح بالحبس مدة خمسة عشر سنة مع إيقاف التنفيذ وطبقا لهذا الحكم عطلت جريدة المصري منذ يوم 5 مايو عام 1954م .

توفي محمود أبو الفتح في مدينة جنيف السويسرية في يوم 15 أغسطس عام 1958م عن عمر يناهز 65 عاما ورفض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن يدفن في مصر خشية أي مردود شعبي خلال الجنازة والعزاء فطلب الرئيس التونسي حينذاك الحبيب بورقيبة من سويسرا نقل جثمان محمود أبو الفتح إلى تونس لدفنه في مقبرة بنيت خصيصا له وشيع أبو الفتح إلى مثواه الأخير في موكب جنائزي مهيب تقدمه بورقيبة بنفسه ومعه وزراؤه وعدد من كبار المسؤولين التونسين والعرب .
 
 
الصور :