abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمد عبد القادر حاتم صفحة مضيئة في تاريخ الأمة
محمد عبد القادر حاتم صفحة مضيئة في تاريخ الأمة
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الدكتور محمد عبد القادر حاتم يعد بحق ‬أبو الإعلام المصري والعربي وكان هو رئيس حكومة حرب أكتوبر بالإنابة كما كان صاحب إنجازات كبيرة في مجال السياحة والثقافة وشاهدا على أحداث بارزة في تاريخ مصر ومعاصرا لمواقف تاريخية ومراحل إنتقالية وتقلبات سياسية على مدى سنوات عمره التي قضاها محبا لهذا الوطن وراغبا في رفعة شأنه فلم يكن مجرد وزير عادي أو مسئول تقليدي ‬بل صفحة مضيئة في تاريخ الأمة قدم لها جليل الخدمات وهو‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ يعتبر من القلائل الذين أتيحت لهم فرصة العمل تحت قيادة رؤساء الجمهورية الثلاثة جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسنى مبارك فهو الذي وضع البنية الأساسية للإعلام المصري في الخمسينيات من القرن العشرين الماضي وأنشأ التليفزيون المصرى عام 1960م كما شغل منصب وزير الثقافة عام 1962م خلفا للدكتور/ ثروت عكاشة ثم إختير وزيرا للإعلام عام 1971م ورئيسا للمجالس القومية المتخصصة وقد إختارته اللجنة العليا للموسوعة الدولية لكبار المفكرين في العالم بجامعة ‬كمبريدج البريطانية ‬ضمن خمسمائة مفكر قدموا للعالم إنجازات فكرية ‬حيث يعتبر مؤسس الإعلام في الشرق الأوسط ‬ومؤلفاته بالإنجليزية في الإعلام تعتبر مراجعَ ‬أكاديمية هامة ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬وقد ولد محمد عبد القادر حاتم في يوم 3 سبتمبر عام 1918م بقرية ششت الأنعام بمركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة وقضي مراحل الدراسة المختلفة بمدينة الإسكندرية قبل إنتقاله إلى القاهرة للإلتحاق بالكلية الحربية في منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي وكانت هذه الفترة تموج بالمظاهرات الشعبية في مختلف أنحاء البلاد التي كانت تنادي بسقوط الإستعمار والمتعاونين معه فيقول هذه هي الأجواء التي عشتها مع جيلي منذ أن طرقت أبواب مدرسة العطارين الإبتدائية بالإسكندرية وزاملت أبناء جيلي والذين إمتدت صداقتي معهم فيما بعد وكان من أبرزهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والدكتور عبدالعزيز كامل الذي أصبح فيما بعد وزيرا للأوقاف وأذكر أن هناك مشروعا تبناه السياسي أحمد حسين زعيم حزب مصر الفتاة أطلق عليه الطربوش الأبيض كرمز للصناعة المصرية الوطنية بدلا من الطربوش الأحمر الذي كان علامة للإستعمار التركي وقد إنضم إلى هذا المشروع جمال عبد الناصر وعبد العزيز كامل وأنا وعدد كبير من أبناء هذا الجيل وقد حصل الدكتور حاتم علي بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1939م ودبلوم الإقتصاد السياسي عام 1947م من جامعة لندن وماجستير العلوم الإستراتيجية من كلية أركان الحرب وماجستير العلوم السياسية عام 1952م والدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957م .


وقد قال المؤرخون عن الدكتور حاتم إنه جزء لا يتجزأ من ثورة 23 يوليو عام 1952م فبعد الثورة إستدعاه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر للعمل فى المخابرات العامة المصرية بعد إطلاعه على خطة تطوير مؤسسة روز اليوسف التى وضعها عبدالقادر حاتم وعينه الرئيس عبد الناصر مستشارا له ومديرا لمكتبه وإرتبط إسمه بوضع إستراتيجية إعلامية لهذه الثورة نظرا لما عرفه عبد الناصر عنه من القدرة على العمل الإعلامى بعد كتابات عدة نشرت له فى مجلة روز اليوسف كما إتصل به الرئيس عبد الناصر وأخبره بأنه يريد أن يطرد الإنجليز من مصر فوضع عبدالقادر خطة سرية بينه وبين عبد الناصر إعتمدت على الحرب النفسية بواسطة إذاعة سرية تذيع أخبارا ضد الإنجليز وبالفعل نجحت الإذاعة فى ذلك بسبب ما قامت به من إثارة الرأى العام الإنجليزى ومطالبة الحكومة الإنجليزية بالجلاء عن مصر وبعد ذلك أصدر عبد الناصر قرارا بترقية حاتم إلى رتبة قائممقام أى عقيد وجعله مسئولا عن الإعلام فقد كان الرئيس عبد الناصر مؤمنا بدور الإعلام ويعتبره سلاحه الآخر إلى جانب القوات المسلحة بإعتبارهما جناحى القوة المصرية وكان يقول إن الإذاعات المصرية قوية وهى من أخطر الأسلحة ضد قوى الإستعمار ويؤكد الدكتور حاتم أن الرئيس جمال عبد الناصر كان لا يقبل المديح والنفاق أو إستغلال إسمه للمتاجرة به ويدلل على ذلك بموقف حدث حينما كان مديرا لمكتبه وجاء وفد من الأرجنتين لمقابلته فقال له الدكتور حاتم إنهم ناصريون وهذه كانت المرة الأولى التي يسمع فيها ناصر هذا الوصف وكان رده يعنى ايه ناصريون وتابع أرجو منع ذكر هذه التسمية وبالفعل تم منعها من أجهزة الإعلام طوال فترة حكم عبد الناصر وقد تعددت إنجازات عبد القادر حاتم كما وردت في مذكراته ففي عهد عبد الناصر قدم الكثير لوطنه ومن أبرزها تأسيسه قسم الصحافة بجهاز المخابرات العامة المصرية فضلا عن تأسيسه لمصلحة الإستعلامات عام 1954م ووكالة أنباء الشرق الأوسط كما كان عضو اللجنة التنفيذية العليا للتنظيم السياسي ورئيس مجلس إدارة الأهرام ووزير الثقافة والإعلام والسياحة لأكثر من 10 سنوات وأشار حاتم في مذكراته أنه أنشأ التليفزيون المصري عام 1960م وأقام عشرات المكتبات والمطابع وأنشأ مدينة السينما وأسس معهد السينما ومسرح البالون وفى مجال السياحة كان أول من أسهم في إنشاء وزارة للسياحة في مصر وفى عهده أقيم 45 فندقًا عالميا كما قام بتأسيس مدرسة فندقية للإستغناء عن العاملين الأجانب وإستبدالهم بالعمالة المصرية وأقام كلية السياحة والفنادق وخطط لتعمير ساحل البحر الأحمر والساحل الشمالي الغربي وتحويل منطقة سيدي عبد الرحمن إلى منطقة سياحية أما أكثر إنجازاته التي يفخر بها هي إطلاقه إذاعة القرآن الكريم وكذلك صوت العرب وبالإضافة إلى هذا فقد شغل منصب أستاذ غير متفرغ بالدراسات العليا بجامعة الأزهر وكلية الإعلام بجامعة القاهرة كما عمل كأستاذ زائر بجمعيتي الصداقة المصرية اليابانية والمصرية الأسبانية بالإضافة إلى جمعية العلوم السياسية وكان مساعدا لرئيس الجمهورية في عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك .


وكان من أهم أعمال الدكتور حاتم الأولي إنشاء مصلحة الإستعلامات عام 1954م وأنشأ بها قسما خاصا لترجمة أحدث الكتب الأجنبية التى تصدر فى العالم مكونا من 20 مترجما ومترجمة وكان يطبع كل يوم كتابا جديدا يقوم هؤلاء المترجمون العشرون بترجمته بحيث تنتهى طباعته فى الساعة الثامنة مساءا وكان يرسل للرئيس عبد الناصر نسخة منه وكان الرئيس عبد الناصر يناقشه فى اليوم التالى فى الكتاب الذى تلقاه والآراء التى به مما يدل على ثقافته العالية جدا كما كان من رأى الدكتور حاتم ضرورة إنشاء وكالة أنباء لها فروع فى أفريقيا وعرض الأمر فى البداية على الرئيس عبد الناصر ولكنه رفض بسبب فشل الآخرين ولكنه أصر وقال إنه لا يمكن لأى بلد أن يقف بدون لسان إعلامى وأنه من الضرورى تأسيس هذه الوكالة وكان ذلك قبل إنشاء وزارة الإعلام وكان نتيجة هذا الإصرار أن وافق الرئيس عبد الناصر علي تأسيس وكالة أنباء الشرق الأوسط فى يوم 15 ديسمبر عام 1955م وفي يوم 8 فبراير عام 1956م صدر قرار مجلس الوزراء المصري بإنشاء الوكالة رسميا وفي يوم 28 فبراير من نفس العام بدأت توزيع أولى نشراتها وبذلك أصبحت وكالة لها إسم كشركة مساهمة تملكها دور الصحف المصرية وإذا بالبلاد العربية كلها تطلب معاونة ومشورة مصر من أجل تنظيم وكالات أنباء على نمط وكالة أنباء الشرق الاوسط وبذلك فقد كان لمصر الريادة فى هذا الموضوع وفى عام 1960م صدر قرار بتأميم الوكالة مع باقى المؤسسات الصحفية التى تم تأميمها في هذه الفترة الزمنية وأصبحت الوكالة تتبع وزارة الإعلام حتى إستقر وضعها عام 1978م كمؤسسة صحفية قومية تتبع مجلس الشورى المصرى مثلها فى ذلك مثل باقى المؤسسات الصحفية القومية آنذاك والذى لم يعد له وجود بعد ثورة 30 يونيو عام 2013م وصدور دستور عام 2014م وأصبحت الآن أيضا مثلها مثل المؤسسات الصحفية القومية تتبع المجلس الأعلي للصحافة .


وكان من أهم منجزات الدكتور حاتم أنه أصر على إنشاء التليفزيون المصرى بغرض تعليم الشعب وتثقيفه ومحو أميته وفي البداية لم يوافق الرئيس عبد الناصر فقد كانت قضايا التنمية والتحديات الخارجية تشغله وليس بميزانية الدولة فائض لإنشاء جهاز التليفزيون ويذكر الدكتور حاتم ولكنه حينما وجدنى حزينا لذلك قال لي إعرض رأيك فى إجتماع مجلس الوزراء وهو صاحب القرار ورغم الإعتراضات التى واجهتنى إلا أننى إعتبرتها وجهات نظر ترغب ألا يكون للتليفزيون أى آثار سلبية على وزاراتهم وأنشطتهم فعلي سبيل المثال تحدث وزير الزراعة في ذلك الوقت قائلا أرفض تماما إنشاء مبنى التليفزيون لأن الفلاح المصري لو إنشغل بالسهر ومشاهدة البرامج التليفزيونية فمن المؤكد أنه لن يذهب فى الصباح الباكر لري أرضه والعمل بجهد وإخلاص في خدمة الأرض التي يقوم بزراعتها وقال وزير الصناعة إنه من المستحيل تلبية مطالب إنشاء المشروع الضخم لأن مصانعنا ليست مؤهلة لذلك وقال وزير التربية والتعليم إنه في حاجة لأي دعم مادى لبناء مدرستين لتعليم أبناء الطبقة الفقيرة أفضل من بناء مبنى للتليفزيون وكان الوحيد تقريبا الذى أيد المشروع هو الدكتور عبد المنعم القيسوني وزير الإقتصاد في تلك الحكومة الذي أيد إنشاء مبنى التليفزيون وقال إنه سينقل مصر إلى مصاف الدول المتقدمة التي تتمتع بوسائل إعلام متطورة وبعد ذلك وافق الرئيس عبد الناصر على تنفيذ المشروع ووضع جدولا زمنيا لبناء المبنى وصدق الدكتور القيسونى على توفير الدعم المالى لإنشاء هذا المشروع الذي بدأ بتمويل بلغ 200 ألف جنيه وسأل الرئيس عبد الناصر بعد أن رأى مبني التليفزيون الدكتور حاتم كيف إستطعت أن تبنى هذا الهرم الكبير بهذا المبلغ القليل وهكذا تم إنشاء التليفزيون بالجهود الذاتية ونجح البث التجريبي للبرامج ويقول الدكتور حاتم إننا فوجئنا بأعداد كبيرة من الفنانين العالميين يتقدمون بطلبات للظهور على شاشة التليفزيون المصري الذي يعد أول تليفزيون فى منطقة الشرق الأوسط وعن قصة بناء مبني التليفزيون يقول الدكتور حاتم لقد أعطى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر شارة البدء فى بناء مبنى التليفزيون فى شهر أغسطس عام 1959م وتم الإنتهاء منه فى يوم 21 يوليو عام 1960م ليواكب الإحتفال بالعيد الثامن لثورة يوليو عام 1952م حيث إنطلق التليفزيون العربى بظهور الزعيم جمال عبد الناصر وبدأ الإرسال بتلاوة آيات من القرآن الكريم ثم إذاعة وقائع حفل إفتتاح مجلس الأمة وخطاب الرئيس جمال عبد الناصر ونشيد وطنى الأكبر وإستهل التليفزيون العربى إرساله بقناة واحدة وكان زمن الإرسال محدد بمعدل 6 ساعات يوميا وكان أول وزير للإعلام هو الدكتور محمد عبد القادر حاتم وقدم التليفزيون في هذه المرحلة الأولي من عمره برامج شاملة من توعية وإرشاد للمزارعين وبرامج تعليمية في جميع المراحل وبرامج للأطفال وفوازير رمضان التي إشتهر بتقديمها ثلاثي أضواء المسرح وظهر العديد من الإعلاميين الرواد في ذلك الوقت أشاد الجميع بهم وبمجهوداتهم التي بذلوها من أجل تحقيق النجاح للتليفزيون المصرى ومنهم ماما سميحة وليلى رستم وسمير صبرى وتماضر توفيق وسامية صادق وحمدى قنديل ومحمود سلطان وحلمي البلك وأحمد فراج ودرية شرف الدين وغيرهم وكانت هذه الفترة الزمنية في تاريخ مصر فترة خصبة حيث تم إنشاء مسرح التليفزيون والذى أحدث نهضة مسرحية كبيرة أظهرت الكثير من الفنانين الذين أصبحوا نجوما كبارا مثل فؤاد المهندس وأمين الهنيدي وعبد المنعم مدبولي وحسن مصطفي وغيرهم كما حدثت نهضة كبيرة في الأعمال الدرامية حيث ظهرت العديد من الأعمال الدرامية المتميزة في التليفزيون والتي مازالت محفورة إلي الآن في أذهان الجماهير مثل هارب من الأيام والقاهرة والناس والساقية والرحيل والجنة العذراء وغيرها وفي زمن الوحدة مع سوريا وقبل الإنفصال في عام 1961م أنشأ الدكتور حاتم أيضا التليفزيون السوري في دمشق وحلب في عام 1960م وأنشأ دارا قومية للثقافة تصدر كتابا كل ست ساعات منها سلسلة أعلام العرب وسلسلة المكتبة الثقافية كما أنشأ عشر هيئات للسينما تنتج مائة فيلم كل عام وأنشأ عشر فرق مسرحية تعرض روائع الفكر العربي والعالمي كما قام بحملة عالمية بالتنسيق مع وزارة الثقافة ووزيرها في هذا الوقت الدكتور ثروت عكاشة ومنظمة اليونيسكو العالمية لإنقاذ آثار النوبة من الغرق بعد إنشاء السد العالي كما سمح بسفر الآثار المصرية إلي الخارج في معارض كانت تحقق دخلا كبيرا تم إستغلاله في تمويل حصة مصر في إنقاذ آثار النوبة .



وفي الفترة التي سبقت حرب أكتوبر عام 1973م كان الدكتور حاتم نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للإعلام وكان رئيس الوزراء هو الرئيس الراحل أنور السادات والذى كلفه برئاسة مجلس الوزراء بالنيابة عنه نظرا لإنشغاله بالإعداد للحرب وكانت كل موضوعات الإعلام المصري تعتبر حملة خداع من جانب الرئيس أنور السادات ومعه الدكتور حاتم وكان ذلك أكبر نجاح لمصر في حرب يوم الغفران السادس من أكتوبر عام 1973م كما قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية علي لسان الجنرال إيلي زعيرا رئيس الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية حينذاك وهي العبارة التي ذكرها أيضا في كتابه حرب يوم الغفران معبراعن مدى نجاح الإعلام المصري في إخفاء القدرة على الحرب وتحقيق المفاجأة الإستراتيجية في حرب أكتوبر وكان صاحب الخطة هو الدكتور محمد عبدالقادر حاتم ولذا فقد أطلق عليه صاحب خطة الخداع الإستراتيجي في الإعلام أثناء حرب أكتوبر عام 1973م حيث أسند إليه الرئيس الراحل أنور السادات مسئولية إعداد الدولة للحرب وقد سرد الدكتور حاتم ملخص تجربته التي كلفه بها الرئيس السادات في كتابه دور الإعلام في تحقيق المفاجأة الإستراتيجية قائلا كان أمامي فجوة عدم الثقة بين الشعب وأجهزة الإعلام وكان سببها فقدان مصداقية الحكومة وجهازها الإعلامي منذ عام 1967م لذلك كان دستور الإذاعة والإعلام في عام 1973م هو الصدق والسرعة في نقل الخبر بحيث يسمع المواطن المصري أول خبر عن أحداث الحرب بسرعة من مصادر الإعلام المصرية قبل أن يسمعها عن طريق وسائل الإعلام الأجنبية وأضاف أيضا في سرد تجربته إنه عندما كلفه الرئيس الراحل أنور السادات قبل حرب أكتوبر عام 1973م بأن يكون مسؤولا عن الحكومة وأن أنوب عنه في رئاسة مجلس الوزراء وإنعكس ذلك على قراري الأول في مجلس الوزراء وهو عدم الإدلاء بأي تصريح مباشر أو تلميح عن الأداء أو الإستعداد للحرب وإنطبق ذلك على العسكريين والسياسيين أيضا وكان بذلك يستفيد من الدروس السابقة نتيجة التصريحات غير المسئولة التي طالما ترددت وإستغلتها إسرائيل لمصلحتها حتى حدثت هزيمة يونيو عام 1967م وبالتالي كانت بداية خطة العمل هي الإستفادة من الدروس المؤلمة للنكسة وكانت إحدى أولوياته حينذاك هي إستعادة ثقة الشعب في الحكومة وفي وسائل الإعلام الوطنية وعلى هذا الأساس جري الإعداد والتخطيط الذي حقق النصر وكان إعلام أكتوبر سندا وعونا في نجاح الجهد الدبلوماسي والأداء العسكري في تحقيق النصر النهائي .


ويشرح الدكتور حاتم ركائز الخطة الإعلامية قبل المعركة والتى قامت على الإيحاء بأن مصر تتجه نحو العمل والنضال السياسي من أجل إرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط كما وضع الدكتور حاتم الخطة الإستراتيجية على أساس تحقيق مبدأ مهم وهو المفاجأة حيث تم تسريب أخبار بأن مصر سوف تعلن حالة الطوارئ ونشر الخبر في بعض وسائل الإعلام العالمية وقام موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي بحشد قواته وبعد ذلك عرف بأننا لم نقم بإعلان حالة الطوارئ وأعدنا الخبر بعد شهر فأعاد ديان إعلان حشد قواته ولم نقم بحالة الطوارئ وبعد ذلك قال ديان في تصريحاته في مجلس الوزراء الإسرائيلي إن هذا كله للإستهلاك المحلي المصري ولما تم حشد القوات المسلحة المصرية فعلا لم يحشد قواته إلا يوم 4 أكتوبر عام 1973م بعد فوات الأوان ويذكر الدكتور حاتم أيضا جزء آخر من خطة الخداع الإستراتيجي قائلا القسم الثانى من المفاجأة الإستراتيجية كان هو المفاجأة التكتيكية وهى التي تقوم بها القوات المسلحة في إخفاء تسليحها وتدريبها وخطة الهجوم وتوقيته وأسلوبه وقد أصدرت قرارا بصفتي المسؤول عن إعداد الدولة للحرب مع المشير أحمد إسماعيل علي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة حينذاك على تشكيل لجنة سرية للغاية من القيادة وعدد محدود من الإعلاميين لوضع وتنسيق خطة الخداع التي توضع بالنسبة لساعة الصفر في مطلع أكتوبر عام 1973م وفي إطار خطة الخداع الشاملة قبيل حرب أكتوبرعام 1973م أنه حتي قبل عام واحد قبل نشوب الحرب كانت جميع الأطالس والموسوعات العالمية التي كان مرسوما عليها خريطة إسرائيل أو أي معلومات عنها كانت تمنع من دخول البلاد العربية ولكنه قرر السماح بها وذلك تحقيقا لمبدا إعرف عدوك ليعرف الشعب المصري كيف يفكر أعداؤه وللرد على ما قاله موشي ديان بأن العرب لا يقرأون ولقد واجه هذا الأمر رفضا في البداية حتى أن وزير الحربية إعتبر أن هذا الأمر يقوم بالدعاية لإسرائيل ولكنه أمر تم إستغلاله فيما بعد لصالح تحقيق نصر أكتوبر عام 1973م .



وقبل نشوب حرب أكتوبر عام 1973م كان من الضرورى أن يتم التأكد من عدم تسريب موعد ساعة الصفر سواء للمخابرات الأميريكية أو للموساد الإسرائيلى فطلب الدكتور حاتم من وزير خارجية مصر حينذاك الدكتور محمد حسن الزيات وكان متواجدا بالولايات المتحدة الأميريكية أن يقابل هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأميريكي آنذاك يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1973م وفعلا تمت المقابلة وبعث الزيات برقية للرئيس السادات تحمل إستياءا شديدا من نتيجة المقابلة فقد طلب الزيات أن تعمل الولايات المتحدة على حث إسرائيل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة من أجل الإنسحاب من سيناء والأراضى المحتلة ولكن كان جواب كيسنجر فيما معناه إنه ليس للدولة المهزومة أن تطلب شيئا كهذا ويعلق الدكتور حاتم علي ذلك بأن هذه البرقية كانت من أسعد ما تلقاه في حياته من أنباء فمعناها ببساطة أن خطة المفاجأة الإستراتيجية قد نجحت بإمتياز طالما أن الولايات المتحدة ومخابراتها والمخابرات الإسرائيلية المتعاونة معها لا تعرف أنه بعد 24 ساعة أي في يوم السبت 6 أكتوبر عام 1973م ستقوم القوات المسلحة المصرية بالهجوم على إسرائيل في الساعة الثانية ظهرا وفي اليوم التالي وفي تمام الساعة 12 ظهر يوم السبت 6 أكتوبر عام 1973م جمع الدكتور حاتم رجال الإذاعة والتليفزيون وكان البيان الأول قد أعد في قيادة القوات المسلحة المصرية وطلب من المذيعين عمل بروفة لإذاعة البيان ووضعت الخطوط الرئيسية في هذه الخطة على أساس أنه لا خطابة ولا إثارة ولا حماس بالنسبة لكل البيانات العسكرية فالإعلام دوره نقل الأخبار وليس من عمله صنع الأخبار ومن المهم أن يتفادى الإعلام كل أخطاء إعلام هزيمة عام 1967م وأن تقتصر إذاعة البيانات على المذيعين فقط ولا داعي لأن تقوم المذيعات بالإذاعة خشية الإنفعال وقد سمح الدكتور حاتم بإذاعة المذيعات للبيانات بعد يوم 10 أكتوبر عام 1973م بعد أن تحقق النصر وكانت جميع الأغاني التي بثها إذاعيا وتليفزيونيا هادئة بلا إفتعال وتم بث أحاديث عن روعة وبطولات قواتنا وصلابة الجبهة وكان من جراء هذه السياسة الإعلامية المصرية أن تمتع إعلامنا بدرجة عالية من الأمانة والمصداقية والمهنية وكان غالبية الإعلام العالمي ينقل عنا حتى المواطن الإسرائيلي كان يبحث عن الإعلام المصري ليستقى منه أخباره .


وكنتيجة الثقة المطلقة من جانب الرئيس عبد الناصر في الدكتور عبد القادر حاتم فقد كان وزيرا لثلاث وزارات في وقت واحد وهي الإعلام والثقافة والسياحة وقد سأل الأديب الشهير يوسف السباعى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ذات مرة نحن ضباط أصدقاؤك ومع ذلك فحاتم هو الوحيد الذى إخترته لكل هذه المناصب وكان رد الرئيس عبد الناصر نعم كلكم أصدقائى ولكن الدكتور حاتم لم آخذه لمجرد أنه صديق بل هو كفء ودارس إعلام وإقتصاد وقانون وصاحب فكر ورؤية وأتعامل معه كأسطى إعلام وإلي جانب كل ماسبق فقد كان الدكتور حاتم رئيسا لجمعية الصداقة المصرية اليابانية وتكريما له علي مجهوداته في توثيق عرى الصداقة والتعاون بين مصر واليابان فقد حصل على أعلى قلادة فى اليابان من إمبراطور اليابان هيروهيتو وبعد حرب اكتوبر عام 1973م أراد الرئيس السادات إعادة فتح قناة السويس وكان ذلك يحتاج إلى تعميقها وتطهيرها وقد إتصل الدكتور حاتم بالأصدقاء اليابانيين فقدموا معونة مالية قدرها 140 مليون دولار كدفعة أولى ومثلها فى التوسع مع منح مصر 400 مليون دولار كقرض ميسر على 20 سنة كما قام اليابانيون بعد ذلك في الثمانينيات من القرن العشرين الماضي بإنشاء المركز الثقافى القومى أو دار الاوبرا المصرية الجديدة وأيضا ساهموا في إنشاء كوبرى السلام المعلق علي قناة السويس في منطقة الفردان شمالي مدينة الإسماعيلية وحاليا يساهمون في إنشاء المتحف المصرى الكبير في منطقة الهرم وأيضا في إنشاء مجموعة من المدارس اليابانية الحديثة في مصر .



إذن كان الدكتور حاتم شخص إستثنائي متعدد الإنجازات والمناصب على حد سواء ويمتلك الخبرة الأكاديمية والسياسية والعملية وكانت له رؤيته وفلسفته الخاصة فى الشئون العامة كما يتضح من مؤلفاته العربية والأجنبية حيث نجد له ما يقرب من 27 كتاب باللغة العربية منها الإعلام وتحقيق حقوق الإنسان والإعلام كوسيلة للإستقرار الداخلي وتحقيق السلام العالمي وأسرار تقدم اليابان والقمر الصناعي والقانون الدولي والرأي العام والدعاية والإعلام والإعلام في القرآن الكريم والإعلام العربي في خمسة حروب والأخلاق في الإسلام والدعوة الإسلامية وأجهزة الإعلام ودعوة مستقبلية والصحافة في مصر والأحزاب السياسية في العالم والدعاية نظريات وتجارب والإقتصاد السياسي والإسلام والمعاهدات الدولية والإسلام والإشتراكية العربية وعلم المستقبليات والمعاهدات الدولية بين الإلغاء والإنهاء والتعديل والتقاليد البرلمانية في العالم والأحزاب السياسية في العالم والنظام السياسي في مصر والمفاجأة الإستراتيجية في حرب أكتوبر 1973م والإدارة في اليابان كيف نستفيد منها والصحافة في مصر والتخطيط الثقافي والعولمة ما لها وما عليها ومن مؤلفاته باللغة الإنجليزية أرض العرب والإعلام والقضية العربية والحياة عند قدماء المصريين وتوحيد الفقه في البلاد العربية وقيم إسلامية كما أن له مؤلفات باللغة اليابانية منها مصر أمس واليوم وغدا و الأرض القريبة من الشمس وقد حصل الدكتور عبد القادر حاتم على العديد من الأوسمة من مصر ومن دول العالم المختلفة وأهمها قلادة النيل وهو أعلى وسام مصري كما حصل على أوسمة رفيعة من اليابان وإيطاليا وأسبانيا بالإضافة إلي عدد 20 وسام من دول العالم المختلفة وكان آخرها وسام الجدارة التي منحته له حكومة ألمانيا وهو من أرفع الأوسمة الألمانية كما تم منحه العديد من درجات الدكتوراه الفخرية كما تم إختياره ضمن 500 مفكر عالمي في الموسوعة العالمية .


وقد قام الدكتور حاتم بنشر مذكراته في كناب صدر عن إصدارات خاصة التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة بإسم مذكرات عبد القادر حاتم رئيس حكومة حرب أكتوبر وقام بتقديم هذا الكتاب الكاتب إبراهيم عبد العزيز وهو كتاب مكون من خمسة عشر فصلا على إمتداد 422 صفحة ملحقًا به صور للدكتور حاتم في أحداث مختلفة ومع رؤساء مصر والعالم وقد بدأ أبو الإعلام المصري والعربي الدكتور عبد القادر حاتم هذه المذكرات بقوله الإنسان ما هو إلا أيام منذ ولادته حتى آخر حياته فلو كان فيها خادما لوطنه فالواجب الوطني يلزمه أن يتذكر تلك الأيام وأن يذكرها حيث ستبقى له ولوطنه ذكرى ويقدم الدكتور عبد القادر حاتم من خلال هذه المذكرات كواليس إنجازات عدة تمت على مرأى ومسمع منه وأخرى تمت بفضل جهوده هذه المذكرات التي خرجت إلى النور حاملة الحقيقة وهذا ما عبر عنه الدكتور عبد القادر حاتم قائلا أريد أن أقول الحقيقة بلا تهوين ولا تهويل وقد أكد الدكتورعبد القادر حاتم من خلال مذكراته أيضا على إحترامه لكل من الرؤساء الذين عمل معهم ناصر والسادات ومبارك وتطرق الفصل الأول من الكتاب إلى كواليس العلاقة الإنسانية التي جمعت بينه وبين ناصر بداية من صداقتهما في مدرسة العطارين الإبتدائية بالإسكندرية مرورا بمشاركتهما في المظاهرات ضد الإنجليز وإنتهاءا بمشاركته له في المسئولية خاصة أنه كان محل ثقته كما كشف هذا الفصل جوانب جديدة في شخصية ناصر بعيون عبد القادر حاتم من حيث كرهه للنفاق والمديح ورفضه للمساس بكرامته كما يشمل هذا الفصل كواليس إدارته لمكتب الرئيس ودوره كمتحدث رسمي لمصر إبان فترة تأميم شركة قناة السويس عام 1956م ودور الدعاية المصرية في هزيمة العدوان الثلاثى على مصر عام 1956م حينما كان مسئولا عن الإذاعة في حينها وفى فصول أخرى يذكر الدكتورعبد القادر حاتم حكايته مع الرئيس السادات وكواليس علاقته به منذ عام 1950م حينما كانا ضابطين في القوات المسلحة ومرورا بتعيينه نائبا لرئيس الوزراء للإعلام عام 1971م ثم يتطرق في فصل آخر إلي مسئوليته عن كواليس وأسرار بعض الأحداث المهمة التي مرت بها مصر أثناء تقلده مناصب سياسية أبرزها الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958م وكواليس الإنفصال عام 1961م وتقييمه للتجربة وفي فصل آخر يتحدث عن أسرار خديعة مصر لإسرائيل خلال حرب أكتوبر عام 1973م وقدرته على إعداد المحافظات لتحقيق الإكتفاء الذاتى من المواد الغذائية وسر غياب حوادث السرقة إبان هذه الفترة الإنتقالية من تاريخ مصر ودور الخطة الإعلامية في تحقيق النصر بالإضافة إلى التطرق لكواليس علاقة مصر بليبيا في عهد السادات وحقيقة الوحدة التي أرادها الرئيس الليبي معمر القذافى مع مصر .



وقد قدمت المذكرات أيضا آراء الدكتور عبد القادر حاتم في قضايا عدة منها مبادئه الأساسية في العلوم السياسية وذكرياته عن الإنتخابات البرلمانية التي شارك فيها وأسباب رفضه للشيوعية ومقاومته لتغلغلها في المجتمع المصرى كما أشار في هذه المذكرات إلى التجربة اليابانية في التعامل مع أمريكا في ظل العولمة وتحدث حاتم في أحد فصول الكتاب عن شخصيات كان لها وجود وتأثير عليه في حياته من أبرزها الدكتور طه حسين وتوفيق الحكيم والعقاد والشيخ محمد الغزالى ومصطفى أمين وإحسان عبد القدوس وكوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب كما تضمنت المذكرات رؤية أسرة ومحبى عبد القادر حاتم له ففى فصل كامل تحدث الخبير الإعلامي أحمد سعيد عن مسيرة الدكتور حاتم وأشار إلى جوانب من حياته وفصل آخر خصص في الكتاب لزوجته السيدة الفاضلة مديحة عبد الجواد التي تحدثت عنه كاشفة الوجه الآخر له وفصل آخر لنجله الدكتور طارق عبد القادر حاتم الأستاذ بكلية الهندسة بالجامعة الأميريكية يشير فيه إلى الجوانب الإنسانية لوالده بالإضافة إلى ذكريات وكواليس أخرى أزيح عنها الستار لأول مرة وجدير بالذكر أن ننقل كلمات الوصية الأخيرة للدكتور عبد القادر حاتم والتي تقول كلماتها أقول للشعب المصرى والشباب المصرى بصفة خاصة حافظوا على القوات المسلحة فهى درعكم وسندكم بعد الله سبحانه وتعالى حافظوا عليها إنها فخركم فخر لمصر وللأمة العربية وقد رفض إطلاق إسمه على الشارع الذى يسكن فيه وطلب إطلاق إسم أحد الشهداء على هذا الشارع وكانت وفاة الدكتور عبد القادر حاتم عن عمر يناهز 97 عاما إثر أزمة صحية ألمت به فى يوم 7 يوليو عام 2015م بعد حياة حافلة بالعلم والمعرفة والجهد والعرق فى سبيل رفعة شأن الوطن وخدمته .
 
 
الصور :