abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أم المؤمنين السيدة خديجة.. حبيبة النبي صلى الله عليه وسلم
 أم المؤمنين السيدة خديجة.. حبيبة النبي صلى الله عليه وسلم
عدد : 10-2018
بقلم د.محمود رمضان

رضي الله عن سيدتنا الكريمة العظيمة، الطاهرة المطهرة، النقية التقية، سيدتنا خديجة بنت خويلد، أول من آمنت بدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وناصرته وبذلت نفسها ومالها لسيد الخلق أجمعين، الهادي، البشير، النذير، صلوات ربي وسلامه عليك يا سيدي يا رسول الله، يا رحمة مهداة للعالمين، يا من تحملت في نشر الدعوة إلى «لا إله إلا الله» ما تعجز الجبال والإنس والجن عن حمله وتحمله، وبدعوتك عم الخير وانتشر، فاللهم اجعلنا ممن ينالون شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أما السيدة خديجة بنت خويلد فقد بذلت مالها في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، ونشر الدعوة المحمدية، فجزاها الله خير الجزاء بالدرجات العلا من الجنة، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

هي الشريفة العفيفة سيدة نساء قريش، تلتقي والنبي صلى الله عليه وسلم في جدهما الرابع، فهي خيار من خيار من خيار، وقد ولدت السيدة خديجة بنت خويلد في مكة المكرمة، خمسة عشر عاما قبل عام الفيل، ووالدها هو خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي، وكان جدها أسد بن عبدالعزى أحد كبار الموقعين على حلف الفضول، أما جد خويلد الرابع فهو قصي بن كلاب، الذي كان جد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبوها خويلد كان كريما، رفيع المقام، وكان سنام قوم بني أسد وشيخهم، وكانت أمه فاطمة بنت زايدة بن الأصم، وأم فاطمة هي هالة بنت عبد مناف بن قصي الذي كان جدها الثالث يصل الى جد الرسول صلى الله عليه وسلم، لذا فالسيدة خديجة تمت بصلة من ناحية جدیها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان لسيدتنا خديجة خمسة إخوان وأربع أخوات. أما ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد، فكان من العلماء والرهبان الموحدين في الجزيرة العربية، وكان ملمّا بالكتب السماوية، وكان يعارض عبادة الأصنام، وكان يخاطب العرب الوثنيين قائلاً: والله انكم لنسيتم دين إبراهيم الحنيف عليه السلام وانحرفتم عنه، وها أنتم تعبدون أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تنفعكم ولاتضركم، يا أهل قريش اذهبوا وسيحوا في البلاد، وابحثوا عن دين إبراهيم الحنيف عليه السلام وتعرفوا عليه والتزموا به، ومثله كانت السيدة خديجة، تنكر عبادة الأصنام.

وكانت قبل تسيير قوافلها التجارية تذهب الى بيت الله الحرام، وتطوف حول الكعبة، وتستمد العون من رب ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ليبارك لها في تجارتها وأموالها.

وذات ليلة طافت حول الكعبة، وعادت لبيتها واستغرقت في النوم، فرأت في منامها شمسا تشرق من بيتها على الدنيا بأسرها، فلما جاء الصباح ذهبت لابن عمها ورقة بن نوفل وقصت عليه رؤياها، فقال لها ورقة: إن صدقت الرؤيا، فنور النبوة سيدخل منزلك وسيسطع النور إلى العالم.

كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك مالاً للمشاركة في القافلة التجارية التي ستتحرك إلى الشام، وقال له عمه أبوطالب إن قافلة قريش تشد رحالها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد من أرحامنا ولديها أموالاً طائلة، وكثير من أهل مكة استقرضوا منها أموالاً وبضائع، واذهب إليها ولن تردك، فهي تعلم أنك الصادق الأمين.

فانطلق أبو طالب مع أخيه العباس وعدد من وجهاء بني هاشم، إلى دار خديجة، فلما دخلوا عليها رحبت بهم، وقال أبو طالب: جئنا نطلب منك مالاً لمحمد يتاجر به معك، فأمرت خديجة غلامَيها ميسرة وناصح بقولها: إن محمدا سيكون أمينا على أموالي وله الخيار الكامل في التصرف بها، فاسمعوا له، ونفذوا ما يقرر، كونوا له عوناً ولاتجترئوا عليه، ولا يحق لأحد ان يُعنّفه حتى بكلام.

وانطلقت القافلة باتجاه الشام حتى دخلت القافلة المدينة، وهرع أهلها لشراء البضائع، وربح النبي محمد صلى الله عليه وسلم من التجارة أرباحا طائلة، ولما عادت قافلة قريش التجارية من الشام الى مكة، توجه النبي إلى الكعبة فطاف حولها، ثم توجه لبيت خديجة ليعلمها بمدى ربح تجارتها، فأعطته نصيبه الوافر من ربحها، وعاد النبي صلى الله عليه وسلم لبيت عمه أبو طالب.

ولما سمعت من أقرانه في رحلة القافلة عن مدى حرصه على تجارتها زاد تعلقها به، وتمنت الزواج منه، لكن في ذلك الزمان كان الرجال يخطبون النساء، ولم تكن المرأة تستطيع خطبة رجل تحبه، فدعت السيدة خديجة صديقتها نفيسة بنت منية إلى منزلها، وطلبت منها أن تذهب إلى محمد وتخبره برغبة خديجة في الزواج منه، وبالفعل التقته، وسألته: يا محمد لم لا تتزوج؟ فأجابها: كيف الزواج وأنا خالي اليدين؟ فقالت له: لو أخبرتك بعفيفة ذات جاه وجلال وجمال وتتمنى الاقتران بك رغم ثرائها وثروتها الطائلة، فهل ستقبل بالزواج منها؟ فقال: ومن هي؟ فقالت نفيسة: إنها خديجة، فرحب النبي بالزواج منها، فذهبت نفيسة للسيدة خديجة تزف لها البشرى.

وبعد أيام التقت السيدة خديجة بالنبي محمد وأخبرته برغبتها في الزواج منه وقالت له: يا ابن العم، إني قد رغبت فيك لقرابتك، وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك، فبادلها ذات المشاعر، وطلب منها أن يعرض الأمر على أعمامه الذين تولوا تربيته بعد وفاة أبيه وأمه، إكراما لهم.

وأقبل أبو طالب على إخوته وقال لهم: علينا أن نعلم ما الذي تطلبه السيدة خديجة من شروط، وبعث أبو طالب أخته صفية عمة الرسول، لمنزل خديجة لتتحدث معها مباشرة، وبالفعل ذهبت السيدة صفية للسيدة خديجة التي استقبلتها بحفاوة وترحيب ومحبة خالصة صادقة، وعرضت صفية الأمر على خديجة، التي قالت: سُعدت من تكون لمحمد قرينة، فإنه يزين صاحبه، لقد شاهدت عظمة محمد وشخصيته الرفيعة، ورأيت الحياة معه فرصة ثمينة، وسأوفر له المهر من أموالي الخاصة، ففرحت صفية بقولها فرحا ًعظيماً، ثم ودعتها ورجعت فرحة إلى أخيها أبي طالب وكبار قريش الذين كانوا بانتظارها.

وفي التاسع من شوال، في العام الثامن والعشرين قبل الهجرة النبوية (خمسة عشرعاما قبل البعثة النبوية) الشريفة، ذهب أبو طالب وتقدم كبار بني هاشم مصطحبا إياهم إلى بيت عمرو بن أسد، عم السيدة خديجة، فأحسن استقبالهم ووفادتهم، فقال أبو طالب: الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل، وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرما آمنا، يجبى إليه ثمرات كل شئ، وجعلنا الحكام على الناس في بلادنا التي نحن فيها، ثم إن ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رجح، ولا يقاس بأحد منهم إلا وكان أعظم منه، وإن كان في المال قل، فإن المال رزق حايل وظل زايل، وله في خديجة رغبة، ولها فيه رغبة والصداق ما سألتم عاجله وآجله.

ثم جرى الحديث عن المهر المعجل والمؤجل، وهناك اقوال مختلفة حول كمية المهر والصداق، حيث يقال إن ابن عباس قال: إن مهر السيدة خديجة كان اثنتي عشرة أوقية، والأوقية كانت تساوي عندهم أربعين درهما شرعيا، فيما يذكر ابن هشام في سيرته أن مهر السيدة خديجة كان اثنتي عشرة بكرة.

وقامت خديجة لتخاطب عمها قائلة: ياعم، إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود، فلست أولى بي من نفسي، ثم توجهت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقالت: قد زوجتك نفسي يا محمد، والمهر علي في مالي.

وبعد انهاء مراسم العقد قام الضيوف، وأراد كل منهم الذهاب إلى منزله، وبدوره قام النبي محمد ليذهب مع عمه أبو طالب إلى منزله، لكن خديجة التي كانت تعلم أن زوجها لم يكن له منزل يملكه، قالت له: بيتى بيتك، وأنا جاريتك، ‏يا محمد مر عمك أبا طالب ينحر بكرة من بكراتك‏ ولیطعم الناس، فنحر أبو طالب عشرة جمال، ودعا أهل مكة لمائدته.

وتمر الأيام هنيئة مبهجة بين النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه السيدة خديجة، ثم يهجر بيته ليتعبد في غار حراء، ثم يعود لبيته ليرفل في السعادة مع زوجه التي تحبه.

ولما بلغ النبي الأربعين من عمره، ودع السيدة خديجة للتعبد في غار حراء، ثم عاد بعد أيام قليلة وهو يرتجف ويتصبب عرقا، فأشفقت عليه، ودثرته بأغطية وثياب، ثم هدأت نفسه صلى الله عليه وسلم، بادرته بالسؤال: ماذا حدث؟ فأجابها النبي: كنت خارجا من الغار لأعود إلى الدار، وبينما كنت في سفح الجبل سمعت هاتفا يخاطبني: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبرائيل، فنظرت إلى يساري فلم أر أحدا، ونظرت إلى يميني ولم أر أحدا، ونظرت إلى الخلف فلم أر أحدا، ولما رفعت رأسي نحو السماء، رأيت جبرائيل واقفا على هيئة انسان وخاطبني: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبرائيل.

فلما سمعت خديجة هذا الكلام غمرتها الفرحة، وقالت: «هذا تصديق رؤياي، بأبي أنت وأمي، أنت رسول الله، أؤمن بالله وبك رسولا»، فكانت أول امرأة أسلمت على يده وفازت بلقب أول أم للمؤمنين.

وبعد لحظات دخل علي بن أبي طالب منزل الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما سمع بالأمر، لم يتردد، وأصبح أول من آمن برسالة النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال، ثم آمن زيد بن الحارثة بنبوة الرسول، ليصبح ثالث من آمن برسالة النبي، ثم قامت خديجة بدعوة بناتها للدخول في الإسلام فآمنت بناتها بوحدانية الله سبحانه وتعالى ورسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وخلال رحلة سيدتنا خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم أنجبت له البنين والبنات، أولهم «القاسم»، الذي ولد في مكة المكرمة قبل البعثة النبوية المباركة، وقد توفي الرضيع وعمره سبعة عشر شهرا، ثم «عبد الله» الذي ولد بمكة أيضا وتوفى بعد القاسم بشهر واحد، وأولى بنات النبي صلى الله عليه وسلم من سيدتنا خديجة كانت «زينب»، ثم رزقهما الله بالابنة الثانية «رقية»، ثم «أم كلثوم»، وكانت آخر البنات السيدة فاطمة الزهراء، رضي الله عنهن وأرضاهن.

كانت سيدتنا خديجة رضي الله عنها وأرضاها نعم الزوج لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلت له نفسها ومالها، فلم تبخل بالمال على نشر الدعوة المحمدية، ومساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين، بل أطلقت يدا النبي صلى الله عليه وسلم في مالها ينفق منه كيف يشاء، فأنفق على نشر الدعوة الإسلامية وعلى المسلمين الفقراء الذين حاصرهم المشركون في شعاب مكة، فقويت شوكة الإسلام وبدأت الدعوة الإسلامية تؤتي ثمارها ويزيد عدد المسلمين وانتشر الإسلام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن سيدتنا خديجة: «أيدتنى على دين الله وأعانتنى عليه بمالها».
لم ينقطع الحب بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين حبيبته خديجة، فقد كان يمكث في غار حراء أياما ليعبد الله ويتضرع إليه سبحانه وتعالى، ولم تتذمر أمنا خديجة من شيء، بل كانت تعد له ما يتزود به في خلوته صلى الله عليه وسلم في الغار.
وبعد إيذاء المشركين لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت السيدة خديجة تبكي شفقة بحبيبها، فجاءه سيدنا جبريل عليه السلام بالوحي قائلا: «إن الملائكة بكت لبكاء خديجة عليك، فاطلبها وأبلغها السلام، وبشرها وقل لها إن الله يقرؤك السلام، ويقول لك، لقد وهبت لك بيتا في الجنة مزينا بالنور»، فلما أبلغها النبي صلى الله عليه وسلم، فرحت سيدتنا خديجة فرحا شديدا، وقالت: «إن الله هو السلام، ومنه السلام وعلى جبرائيل السلام».

ومن شدة حب سيدتنا خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم أنشدت فيه شعرا، تقول:

فلو أننى أمسیت فى كل نعمة ودامت لى الدنیا وملك الأكاسرة
فما سویت عندى جناح بعوضة إذا لم تكن عینى لعینك ناظرة

وكانت سيدتنا خديجة قد مرضت في أيامها الأخيرة من عمرها، وكانت تبكىي لقرب فراقها لابنتها فاطمة، فأوصت السيدة أسماء بنت عميس بفاطمة خيرا.

ويتوفى عمه أبو طالب، فيحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا، وما كادت تمر الأيام حتى مرضت سيدتنا خديجة مرضا شديدا، بعد أن قضت مع حبيبها النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين عاما من الحب والمعاناة لنشر الإسلام، وتوفيت السيدة خديجة، فكان عام الحزن للنبي صلى الله عليه وسلم، برحيل عمه أبو طالب، ثم زوجته التي أحبها من كل قلبه، وبكى النبي صلى الله عليه وسلم بكاء شديدا، وأغرقت دموعه لحيته الشريفة، وصلى عليها في جماعة كبيرة جدا من المسلمين، وأنزلها قبرها، ودعا لها، وسكنه الحزن طويلا، خصوصا بعد سؤال ابنته فاطمة الزهراء التي كانت صبية عن أمها، فتنهمر دموع النبي صلى الله عليه وسلم حزنا على وفاة حبيبته.

ويروي الإمام أحمد بن حنبل في «المسند» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال لأصحابه: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون، ومريم بنت عمران».

رحم الله سيدتنا الطاهرة المطهرة النقية التقية الكريمة العظيمة سيدتنا خديجة بنت خويلد، ونفعنا بسيرتها العطرة الطيبة المباركة.