abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عبد الفتاح باشا عمرو بطل الإسكواش واخر سفير مصري لدي المملكة المتحدة في العهد الملكي
عبد الفتاح باشا عمرو بطل الإسكواش واخر سفير مصري لدي المملكة المتحدة في العهد الملكي
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


عبد الفتاح باشا عمرو دبلوماسي ولاعب إسكواش مصري فاز ببطولة بريطانيا المفتوحة للإسكواش للرجال 6 مرات متتالية خلال الفترة من عام 1933م وحتي عام 1938م وهو آخر سفير للمملكة المصرية لدى المملكة المتحدة في الحقبة الملكية خلال الفترة من يوم 24 يوليو عام 1945م وحتي شهر أغسطس عام 1952م حيث تمت إحالته للتقاعد .

ولد عبد الفتاح باشا عمرو في يوم 14 فبراير عام 1909م في عائلة مرموقة في مدينة أبو تيج بمديرية أسيوط ثم إلتحق بالسلك الدبلوماسي وإنتقل إلى إنجلترا عام 1928م وكان قبل ذلك يمارس رياضتي التنس والبولو وقد مثل مصر في كأس ديفيز للتنس ولم يكن قد مارس لعبة الإسكواش سابقًا غير أنه سرعان ما تعلم اللعبة بعد سفره إلي إنجلترا وبرع فيها وأتقنها وتمكن من قهر أشهر اللاعبين المحترفين رغم أنه ظل هاويا طوال فترة ممارسته لهذه اللعبة وحتى إعتزاله وعندما بدأ عبد الفتاح عمرو ممارسة الإسكواش كانت بطولة بريطانيا المفتوحة بطولة حديثة النشأة وكانت نهائيات بطولة الرجال تقام آنذاك بطريقة التحدي حيث يخوض اللاعب المتحدي مباراتين من ثلاثة أشواط ضد البطل السابق تقام إحداهما في ملعب النادي الذي يمثله أحد اللاعبين والأخرى في ملعب نادي اللاعب الآخر وقد فاز عبد الفتاح عمرو بأولى بطولاته عام 1933م حيث تحدى اللاعب الإنجليزي دون بتشر حامل لقب بطولتي عام 1931م وعام 1932م وإستطاع إنتزاع اللقب منه وفي العام التالي 1934م لم يتقدم أحد لتحدي عبد الفتاح عمرو فإحتفظ بلقب البطولة نظرا لإنعدام المنافس وفي نهائي عام 1935م تقدم بتشر متحديا عبد الفتاح عمرو الذي فاز عليه في المباراتين ثم جاءت بطولات عام 1936م وعام 1937م وعام 1938م ليفوز بها عبد الفتاح عمرو وذلك بعد تغلبه علي نفس المنافس وهو الإنجليزي جيم دير الذي نال الهزيمة في جميع المباريات التي خاضها ضد عبد الفتاح عمرو في التحديات الثلاثة وإلي جانب بطولة بريطانيا المفتوحة فاز عبد الفتاح عمرو أيضا ببطولة بريطانيا للهواة 6 مرات بين عامي 1931م و1933م وبين عامي 1935م و1937م وهو إنجاز سجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية وجدير باللذكر أنه لم يتحقق لأي لاعب الجمع بين الفوز ببطولتي بريطانيا المفتوحة وبريطانيا للهواة في العام ذاته إلا لعبد الفتاح عمر 5 مرات واللاعب الأيرلندي الإنجليزي جوناه بارينجتون .

وفي عام 1938م وبعد فوزه ببطولة بريطانيا المفتوحة في لعبة الإسكواش إعتزل عبد الفتاح عمرو المنافسة في هذه اللعبة وهو في أوج تألقه مفضلا الترقي في السلك الدبلوماسي المصري كما تم إختياره كمستشار‮ ‬فني‮ ‬لإتحاد الإسكواش البريطاني في خلال عامي 1938م و1939م ‬وقد ألف كتابين في هذه اللعبة أحدهما بعنوان‮ ‬فن الإسكواش‮ ‬والآخر بعنوان‮ ‬سيكولوجية مباريات الإسكواش‬ وفي يوم 11 نوفمبر عام 1944م وفي عهد وزارة أحمد ماهر باشا الأولي عين مندوبا فوق العادة ووزيرا مفوضا من الدرجة الأولى للمملكة المصرية لدى بريطانيا خلفًا لحسن باشا نشأت الذي أُقيل من منصبه نظرا لإقترانه بزوجة غير مصرية وقد شارك عمرو في تأسيس المركز الثقافي الإسلامي في لندن والذى يعتبر من أقدم المراكز الثقافية الإسلامية في قارة أوروبا والذى تم تصميمه من قبل السير فريدريك جيبيرد وهو يضم مسجد لندن المركزي والذى يتسع لعدد 5 آلاف مصل بالإضافة إلي مصلي خاص بالسيدات كما يضم مكتبة تتسع لمائة ألف كتاب وقاعة كبيرة للمحاضرات ومقر إدارة للمجلس وموظفيه ومساكن للقائمين عليه وهو يعرف بإسم مسجد ريجنت بارك نظرا لوقوعه قرب حدائق ريجنت بارك الشهيرة بالعاصمة البريطانية لندن وتم إفتتاحه في شهر نوفمبر عام 1944م وصار عمرو أول رئيسا لمجلس إدارته وذلك إعترافًا بدور مصر في تأسيس المركز الذي يعد حاليا واحدا من أهم المؤسسات الإسلامية وقد تم تجديده في عام 1978م وما يزال هذا المركز وحتي يومنا هذا يقوم بدور مهم في مجال تعزيز الحوار والتفاهم بين المسلمين وأبناء الديانات الأخرى ونشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية في بريطانيا وفي أوروبا بوجه عام ويقوم بدور مهم في مجال كما أن المركز يوفّر لأطفال المسلمين والمجتمع الإسلامي في بريطانيا وسائل وسبل تعليمهم ديانتهم كما أنه يشكّل نقطة إلتقاء روحاني هامة جدا بين المسلمين في بريطانيا ويلعب دورا كبيراً كمركز يجمع الجالية المسلمة من كل الجنسيات في لندن حيث يتم تنظيم الإحتفالات والحلقات الدينية للم شمل المسلمين في بريطانيا وكذلك الندوات التي تساهم في التعريف بالدين الإسلامي وفي يوم 16 نوفمبر من كل عام تدعو إدارة المركز إلى حضور حلقة تعريفية للمسلمين الجدد وغيرهم من المهتمين بالتعرف على تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء هذا بالإضافة إلى غيرها من الدورات التعليمية كدروس تعليم الصلاة وتعليم قراءة القرآن الكريم والحديث والتفسير .

وفي شهر أغسطس عام 1945م وفي عهد وزارة محمود فهمي النقراشي باشا الأولي تمت ترقية عبد الفتاح عمرو إلى درجة سفير وكان الملك فاروق يرمي من وراء تعيين عبد الفتاح عمرو في هذا المنصب إلى تحسين العلاقات مع بريطانيا نظرا لعلاقة عبد الفتاح عمرو الطيبة بالسلطات البريطانية ‬هذا إلي جانب مقدرته علي التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة‮ ‬ولخبرته الطويلة التي إكتسبها مع الإنجليز نتيجة إقامته الطويلة في بلادهم‮ ‬ولذلك كان الملك فاروق واثقا من أن سيستطيع أن يدير مهام وظيفته بنجاح كسفير لمصر في بريطانيا كما كان الملك فاروق يثق كثيرا‮ ‬في قدرات عبدالفتاح باشا عمرو في التأثير علي الصحف البريطانية لعدم نشر الأخبار التي تمس سمعته أو سمعة القصر أو الحكومة وقد لعب السفير عبد الفتاح باشا عمرو دورا رئيسيا ‬خلال عام 1945م وأوائل عام 1946م بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية عن طريق صلاته وعلاقاته الطيبة مع دوائر وزارة الخارجية البريطانية حتي تم إتخاذ قرار بنقل السفير البريطاني في مصر السير مايلز لامبسون الذى كان قد حصل علي لقب لورد تحت إسم اللورد كيلرن كنوع من التكريم له نظرا لدوره الكبير في أثناء الحرب العالمية الثانية خاصة خلال عام 1941م وعام 1942م حينما تحرج موقف القوات البريطانية في شمال أفريقيا بعد أن منيت بهزائم متتالية علي يد قوات المحور الألمانية التي كان يقودها القائد الألماني الفذ الفيلد مارشال إرفين روميل الملقب بثعلب الصحراء الذى وصل بقواته إلي العلمين داخل الأراضي المصرية الأمر الذى كان يتمناه ويحلم به الملك فاروق نظرا لبغضه وكرهه الشديدين للسير مايلز لامبسون الذى مكث حوالي 12 عاما في منصبه في مصر بين عام 1934م وعام 1946م خاصة بعد الإهانة الشديدة التي وجهها له في حادثة 4 فبراير عام 1942م الشهيرة والتي حاصرت فيها القوات البريطانية قصر عابدين بالدبابات ودخل لامبسون علي الملك فاروق مكتبه يصحبه قائد القوات البريطانية في مصر وخيره بين التنازل عن العرش أو تكليف الزعيم مصطفي النحاس باشا بتشكيل الوزارة وذلك لأنه كان يدرك وبعد التشاور مع وزارة الخارجية البريطانية أن النحاس باشا هو الوحيد القادر علي ضبط الأمور والسيطرة علي الجبهة الداخلية في مصر وهو يرى المظاهرات تجوب شوارع القاهرة تندد بالإنجليز وتهتف بسقوط بريطانيا وتهتف إلي الأمام يا روميل وذلك لكي تتفرغ القوات البريطانية لمهمتها الرئيسية في قتال الألمان خاصة وأن المعركة الفاصلة بين قوات الحلفاء بقيادة بريطانيا وقوات المحور بقيادة ألمانيا علي وشك الإندلاع .

وفي عام 1948م عاد السفير عبد الفتاح عمرو إلى جذوره الرياضية عندما إستقبل بحماس بالغ مع الجالية المصرية في بريطانيا بعثة مصر في دورة لندن للألعاب الأولمبية والتي أقيمت عام 1948م والتي كانت واحدة من أنجح الدورات الأوليمبية التي شاركت فيها مصر وفاز خلالها الرياضيون المصريون في هذه الدورة بخمس ميداليات بواقع عدد 2 ميدالية ذهبية وعدد 2 ميدالية فضية وعدد 1 ميدالاية برونزية وفي يوم 8 أكتوبر عام 1951م قررت حكومة الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا إلغاء معاهدة عام 1936م بين مصر وبريطانيا من جانب واحد فتوترت العلاقات بين الدولتين وإندلعت المواجهات المسلحة المسلحة في منطقة القناة بين الشرطة المصرية والفدائيين من جهة والجيش البريطاني من جهة أخرى وقرر مجلس الوزراء المصرى في يوم 11 ديسمبر عام 1951م إستدعاء السفير المصرى في بريطانيا عبد الفتاح باشا عمرو باشا إحتجاجا على إعتداءات القوات البريطانية في منطقة القناة، فتولى منصب المستشار الخاص للملك للشؤون الخارجية ندبا في يوم 25 ديسمبر عام 1951م مع إحتفاظه بمنصبه الأصلي وفي أعقاب حريق القاهرة يوم 26 يناير عام 1952م كان عبد الفتاح باشا عمرو وفق زعم جريدة المصري التي كانت تتكلم بلسان حزب الوفد من بين من أشارت إليهم أصابع الإتهام بتدبير الحريق بالتواطؤ مع الملك والسفارة البريطانية حيث قالت الجريدة إن عبد الفتاح باشا عمرو وحافظ عفيفي باشا رئيس الديوان الملكي للملك فاروق في ذلك الوقت كانا وسيطين للملك في إتصالاته مع السفارة البريطانية لتدبير الحريق ولكن لم تثبت تلك الإتهامات عليهم وما يزال موضوع حريق القاهرة هذا لغزا حتي اليوم حيث لم يتم التعرف علي مدبريه .

وقد أدى حريق القاهرة إلى إقالة حكومة الوفد التي كان يترأسها مصطفي النحاس باشا في يوم 27 يناير عام 1952م وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة علي ماهر باشا وعندما توفي الملك جورج السادس ملك بريطانيا يوم 6 فبراير عام 1952م أرسلت الحكومة الجديدة وفدا رسميا لحضور الجنازة التي أقيمت في يوم 15 فبراير عام 1952م سعيا إلى تحسين العلاقات مع بريطانيا ضم الأمير محمد عبد المنعم نجل الخديوى عباس حلمي الثاني وعبد الفتاح باشا عمرو باشا الذي عاد إلى منصبه سفيرا لمصر في لندن دون أن يقدم أوراق إعتماد جديدة إلى الملكة إليزابيث الثانية التي ورثت العرش بعد وفاة أبيها الملك جورج السادس والتي ما زالت ملكة بريطانيا حتي يومنا هذا وكان على حكومة علي ماهر باشا أن تتعامل مع قضيتين وطنيتين محوريتين هما جلاء القوات البريطانية عن منطقة القناة والوحدة بين مصر والسودان فعقدت مفاوضات بين مصر وبريطانيا قام فيها عبد الفتاح باشا عمرو بدور بارز بوصفه سفيرًا للمملكة المصرية لدى بريطانيا غير أن حكومة علي ماهر باشا سقطت في يوم أول مارس عام 1952م أثناء المفاوضات وحلت محلها حكومة برئاسة أحمد نجيب الهلالي باشا فعقدت أول جلسة مفاوضات في ظل الحكومة المصرية الجديدة في يوم 22 مارس عام 1952م وكان عمرو باشا عضوا في الوفد المصري المفاوض الذي ضم أيضا كلًا من رئيس الوزراء الهلالي باشا ووزير خارجيته عبد الخالق باشا حسونة وقبل يوم واحد من بدء المفاوضات الرسمية تم حل البرلمان المصري ودعي الناخبون إلى إنتخابات برلمانية جديدة في يوم 18 مايو عام 1952م وفُرضت الأحكام العرفية لأجل غير مسمى وإستمرت حالة إنعدام الإستقرار السياسي مما كان له تأثير سلبي علي المفاوضات مع الجانب البريطاني حتى قامت حركة الجيش في يوم 23 يوليو عام 1952م فأطاحت بالملك فاروق الذى تنازل عن العرش لإبنه الطفل الرضيع أحمد فؤاد الثاني ليكون ملكا تحت الوصاية .

وفي شهر أغسطس عام 1952م وقع أوصياء العرش قرارا بإحالة عبد الفتاح باشا عمرو إلى المعاش وتعيين الدبلوماسي الشهير الدكتور محمود فوزي سفيرا من لدن صاحب الجلالة أحمد فؤاد الثاني لدى بلاط صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا وقد قضى عبد الفتاح باشا عمرو ما تبقى من حياته بعد التقاعد في بريطانيا والتي منحته هو وأبناءه جنسيتها مع إحتفاظهم بالجنسية المصرية ويذكر الدكتور مصطفى الفقي أن عمرو باشا زار القنصلية المصرية في لندن عام 1971م لتجديد جواز سفره المصري الذي كانت صلاحيته قد إنتهت قبل أكثر من 15 عاما فأُجيب إلى طلبه كما سمح له بالإحتفاظ بجواز سفره القديم المنتهي الذي كان يحمل إسم وشعار المملكة المصرية والذي كان مسجلا فيه في خانة الوظيفة سفير ملك مصر والسودان في المملكة المتحدة ويقول الدكتور مصطفي الفقي عن هذا اللقاء هناك شخصيات كانت تبدو لي أسطورية، أسمع عنها ولا أراها ولا أتصور ذات يوم أنني سوف ألتقيها أو أقترب منها وعندما عرفتها عن قرب إختفت الصورة الأصلية وتحول الخيال إلى حقيقة وأصابتني حالة مثل تلك التي أصابت الناس عند الإنتقال من مرحلة المذياع إلى مرحلة التلفاز فذات يوم وأنا نائب للقنصل المصري في لندن وكنت أجلس في مكتبي عام 1971م فإذا بالحارس يدخل علي قائلا إن رجلا كبيرا في العمر يجلس في مدخل القنصلية العامة ومعه جواز سفر من المملكة المصرية ويريد أن يراك فإستبد بي الفضول وخرجت من حجرة مكتبي لأرى شخصا تبدو عليه ملامح العزة والإحترام وهو يبتسم لي في أبوة قائلا لي أنا عبد الفتاح عمرو فصافحته وقبلته على الفور وقلت له أهلا يا عبد الفتاح باشا .

ويستطرد الدكتور مصطفي الفقي قائلا وبالطبع فإنني كنت أعلم أن هذا الرجل الذى يقف أمامي بمقر القنصلية المصرية في لندن كان هو آخر سفير للمملكة المصرية في العاصمة البريطانية لندن في العصر الملكي وعمل لفترة قصيرة مستشارا للملك فاروق في الشئون الخارجية في مرحلة معينة كما أنه كان بطل العالم في لعبة الإسكواش في الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي فأمسكت بيده برفق ودخلت به إلى مكتبي وبدأت أسمع منه ما يشبه الخيال حيث قال لي إنني أعيش في قرية تقع على الطريق ما بين لندن وأوكسفورد وتكريما من الجانب البريطاني جرت تسمية الشارع الذي أسكنه بإسم Egypt lane ولا أريد شيئا من الحياة إلا أن أتواصل مع وطني ومع عائلتي التي تنتمي إلى صعيد مصر وبدأ يحكي لي عن بعض ذكرياته في سنوات المواقع التي تبوأها وكان حديثه يبدو لي شديد التواضع والتسامح والبساطة أيضا وأمسك بجواز السفر وقال لي إن كل ما أريده هو أن يكون معي جواز سفر مصرى صالح يؤكد مصريتي وهويتي التي لا أتخلى عنها أبدا وقد إقترحت عليه أن يقبل دعوتي على الغذاء لحين الإنتهاء من إعداد جواز سفر مصرى جديد له بإسم جمهورية مصر العربية فقال لي إن لي رجاء أخير وهو أن أحتفظ بجواز سفر المملكة المصرية وهو آخر جواز حملته من العصر الملكي فقلت له إنه لم يعد صالحا للإستخدام نظرا لإنتهائه منذ أكثر من 15 سنة وسوف أضيف إليه خاتما يؤكد عدم صلاحيته وأعطيه لك ذكرى جميلة لسنوات حلوة في حياتك وكادت عينا الرجل الوقور تدمعان تأثرا وسعادة ويومها آمنت حقا بأن المصري لا يخرج من جلده أبدا ولا يمكن إنتزاع الوطن الغالي من أحشائه إلا بالموت وقد قص علي ذكريات لا أنساها لأيام يعتز بها ومن الغريب أنه قال لي يومها إننا كنا نتوقع في السنوات الأخيرة لعصر الملك فاروق أن شيئا ما سوف يحدث وأن التغيير قادم لا محالة وسوف تظل ذكرى هذا اللقاء باقية وأنا الشاب المصري في بداية عشرينيات العمر بأحد رموز العصر الملكي حيث شعرت من حديث عبد الفتاح باشا عمرو أنني أعيش الماضي بكل ما قرأت وسمعت عنه وقد توفي عبد الفتاح باشا عمرو باشا بعد هذا اللقاء بحوالي 17 عاما في يوم 23 نوفمبر عام 1988 عن عمر يناهز حوالي 79 عاما .
 
 
الصور :