abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
نهر النيل.. ماؤه ذهب
نهر النيل.. ماؤه ذهب
عدد : 10-2018
بقلم د. محيى عبد السلام
خبير اقتصادى

في ظل المتغيرات الإقليمية التي فرضها التقارب الأخير بين دول الجوار وتحديدا إثيوبيا وإريتريا والتطور الملحوظ في العلاقات بينهما وغلق صفحة العداءات بينهما ثبت فى يقينى انه لاتوجد عداءات مستمرة وانما يمكن ان تكون هناك صداقات دائمه الامر الذى يعطى درسا كبيرا للدول المجاوره والتى من بينها مصر والسودان وأنه على الجميع ان يعلم أن المصالح دائما ما تستوجب التعامل معها بحكمة ومرونة فائقه ومن هنا تحديدا يمكن فهم التطورات الإيجابية الاخيرة بين مصر والسودان فى تلك المرحلة والتى لم تعد قاصرة على ما تحققه من مصالح عادية وروتينيه من تمثيل دبلوماسى وخلافه ولكنها باتت تحمل امال شعبين فى تحسين مستوى معيشى ورفع دخل الفرد وتطور اقتصادى قادم بين البلدين.

ومن حسن حظى انه فى نفس توقيت زيارتي للخرطوم تزامنت زيارة الرئيس إلى هناك لغرض لقاء نظيره السوداني عمر البشير وتعد هذه الزيارة هى الاهم من بين كل الزيارات الخمس الماضية والتي ظهر فيها مدى التقارب الفكرى و السياسى بين القيادتين بسبب انها تحمل في طياتها الكثير من القرارات الايجابية وايضا بسبب توقيتها بالغ الاهمية الذى جاء عقب مجموعة من الأحداث سأذكرها لاحقا والتي تؤكد أن هناك صفحة جديدة تم فتحها بين القاهرة والخرطوم وأن مرحلة المناوشات من الجانبين التي كانت تظهر من وقت لآخر قد تختفي لفترة طويلة فعلى الصعيد الثنائي جرى غلق الملفات الرئيسية التي سببت إزعاجا مستمرا لأي من الطرفين مثل ملف حلايب وشلاتين وملف المعارضه السودانيه وملف انحياز السودان لدولة اثيوبيا فى مشكلة سد النهضه وايضا ملف السودان مع تركيا وتم تجنب الخوض في كل هذه الملفات مؤقتا حرصا من كلا الجانبين على مواصلة التفاهم والاقتراب من معالجة المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية ومحاولة البناء على النتائج الحالية بغرض ارسال إشارات جيدة لقيادات ومواطني البلدين من جانب الرئيسين ان هناك تفاهما ملحوظا بينهما وايضا اشارات لبعض قيادات العالم المهتم بالاحداث فى هذه المنطقه سواء اهتمام بالايجاب او اهتمام بالسلب ورساله واضحة للكل أننا فى طريقنا لتثبيت دعائم الموده والالفة والتقارب على كل المستويات..

لذا فى رأى فان أهم نتائج الزياره الاخيره هو اتخاذ قرار فك حظر التصدير للمنتجات المصريه والذي كان قائم بسبب الحجج الواهيه والسموم التى كانت تبث من خلال بعض الافراد المحبين للفرقه ومنها بان الزراعه المصريه يتم ريها بمياه المجارى وهذا محض اقتراء ثبت عدم حدوثه ولكن الامر لايعدو الا كونه مؤامره وادعاءات باطلة من قبل بعض الفاسدين هنا وهناك بغرض زيادة الاحتكار والتحكم فى الاسعار وفى السوق السودانى وزيادة الربحيه لمجموعه قليله من الفسده على حساب مصالح الشعوب واخيرا جاءت البشرى والانفراجة الكبري بأن تمت الموافقه من الجانبين لتصدير كافة السلع المصريه الى الاراضى السودانيه مما سوف يساعد البلدين مساعدات قويه وعميقه فى هذا الشأن.

فمن ناحيه مصر سوف يؤدى هذا القرار الى حدوث زياده تصديريه هائله وسوق ضخم وبوابة رئيسيه لدخول المنتجات المصريه للاسواق الافريقيه مما من شأنه رفع قيمة الجنيه المصرى مستقبلا امام العملات الاخرى الامر الذى سوف يؤدى الى تخفيض العجز فى الميزان التجارى والمساعده على تحقيق التنمية الاقتصاديه والمأموله فى ظل اسواق تعرف قيمة المتتجات المصريه وتثق بها وبالتالى تخفيف العبء على المواطنين وزياده المزايا الاقتصاديه التى ستقدمها الدوله للمواطن المصري وتخفيف عبء البطاله بنسبة لاتقل فى تقديري عن 4%والوصول الى معدل بطاله 8%فى اقل من سنتين من تطبيق هذا القرار الرائع كنتيجة مباشرة لفتح باب التصدير للسودان ومنه انطلاقة متوقعه للسوق الافريقى وبذلك نخرج خارج دائرة صندوق النقد الدولى واصلاحاته المزعومة والمشكوك فى نواياها .

ومن ناحية اخرى فإن الجانب السودانى سوف يحظى بكثير من المزايا ايضا بسبب تطبيق هذا القرار ومن اهمها تقليل جشع واحتكار التجار مما من شانه خفض الأسعار هناك بنسبة كبيره لن تقل عن 40 % الأمر الذى سوف يساعد الدولة السودانيه من تخفيض حدة التضخم وزيادة فرص العمل والحد من البطالة ودفع عجلة التنميه الاقتصادية ايضا من اهم القرارات فى هذه الزيارة تفعيل خط السكك الحديديه بين مصر والسودان بغرض نقل الافراد والبضائع مباشره مما يسهم فى تخفيض تكلفة الانتاج بنسبه تتجاوز ال 20% مما يؤثر على انخفاض سعر السلع فى الاسواق سواء كانت سلع استهلاكيه او انتاجية او صناعية او استثمارية .

وايضا من ضمن القرارات الهامه فى هذا اللقاء هو توريد الكهرباء للسودان وتفعيلها الامر الذى يساعد فى التنمية الاقتصادية السودانيه مساعدة مباشرة لان الكهرباء اصبحت اساس التقدم في كافة المجالات.

.. ياساده، إن القرارات الاخيره تثبت بما لايدع مجالا للشك ان التقدم الاقتصادى لدول المنطقه وخاصة دول حوض النيل من السهل حدوثه نظرا للامكانيات الهائله التى تمتلكها هذه الشعوب من ثروات طبيعيه عملاقه وثروات بشريه جباره ، فقط نحتاج اخلاص النوايا واستبعاد العناصر الفاسده من التجار المحتكرين الذين لاتهمهم مصلحة شعوبهم ولكن تهمهم مصالحهم الشخصيه الدنيئة.

.. إننى هنا لن اتكلم عن قيمة الجنيه المصرى او السودانى امام الدولار ولن اتكلم عن شيخوخة عملاتنا وعجزها امام العملات الاخرى ولن اتكلم عن طبيعة ثرواتنا ولن اتكلم عن مايقارب خمسه ملايين سودانى يعيشون بين ربوع وبلاد مصر وكيف ان مصر تحبهم وترعاهم لانهم اخوتنا ولن اتكلم عن قوى الشر وطيور الظلام التى تريد للبلدين عدم التقدم ولكنى فقط اتمنى ان يظل التعاون قائم وان تزول كل اسباب الخلافات بين مصر والسودان وان يتم حل جميع المشاكل بالحوار المخلص البناء حتى تعود العافيه لعملاتنا امام العملات الاخرى ويعود اقتصادنا لشبابه وان نتجاوز ازماتنا حتى نستطيع ان نسود الامم لان شعبى مصر والسودان يستحقان حياة افضل من هذا بكثير.

.. كلمة اخيرة .. رحم الله الرئيس السوداني السابق الجنرال سوارالذهب الرجل الذهب الى ربه ذهب .. لمن لايعرفه هو من زهد السلطه ولفظها عندما كانت فى يده.

.. حمى الله شعبى السودان ومصر وحفظهم اخوه متحابين تربطهم مياه واحده واواصر دم واخوه واحده ومتماسكه ..