abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمد العريان .. الرجل الغامض فى عالم المال والاقتصاد
محمد العريان .. الرجل الغامض فى عالم المال والاقتصاد
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الدكتور/ محمد عبد الله العريان هو خبير اقتصادي مصري كبير ويعتبر من أبرز الخبراء في مجال المال والاقتصاد علي مستوى العالم في وقتنا الحاضر وفي شهر ديسمبر عام 2012م عينه الرئيس الأميريكي السابق باراك أوباما رئيسا لمجلس الرئيس الأميريكي للتنمية العالمية وقد وجهت له العديد من الدعاوى من أجل إلقاء عدة محاضرات في مجال تخصصه في العديد من دول العالم وقد ولد الدكتور العريان في القاهرة يوم 19 أغسطس عام 1958م ووالده هو الدكتور عبد الله العريان الذي كان أستاذا للقانون ثم قاضيا في محكمة العدل الدولية ووالدته هي السيدة نادية شكري إبنة عم المهندس الراحل إبراهيم شكري رئيس حزب العمل ووزير الزراعة وإستصلاح الأراضي الأسبق وعمه هو الأستاذ الدكتور أحمد علي العريان أستاذ هندسة خواص المواد في كلية الهندسة بجامعة القاهرة وقد نال الدكتور العريان تعليمه في الولايات المتحدة الأميريكية ومصر وفرنسا وبريطانيا وعلي الرغم من أنه كان يأمل أن يصبح بروفيسورا جامعيا إلا أنه أُجبر على العمل عندما توفى والده فجأة وعمره 60 عاما في عام 1981م ليترك العريان الذي كان يبلغ من العمر 23 عاما آنذاك يرعى والدته وشقيقته الصغيرة البالغة 7 سنوات.


درس الدكتور محمد العريان الإقتصاد في جامعة كامبريدج ببريطانيا وحصل على الماجستير والدكتوراة في الإقتصاد من جامعة أوكسفورد البريطانية أيضا وعمل بعد ذلك في صندوق النقد الدولي لمدة 15 عاما قبل أن ينتقل إلى القطاع الخاص حيث شغل منصب مدير إداري في شركة سالومون سميث بارني التابعة لسيتي جروب في العاصمة البريطانية لندن قبل إنضمامه لأول مرة إلى شركة بيمكو لإدارة صناديق السندات في عام 1999م والتي تدير أصولا حول العالم تزيد قيمتها على 1100 مليار دولار أميريكي ثم عمل لمدة عامين رئيسا تنفيذيا في وقف جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميريكية الذي يتولي إدارة صندوق المنح الجامعية والحسابات التابعة لها وفي خلال هذه المدة إستطاع الصندوق أن يحقق عائدا نسبته 23 في المائة كان هو الأعلى في تاريخ الجامعة وقد وصفته صحيفة نيويورك تايمز الأميريكية حينذاك بالرجل الغامض ثم عاد الدكتور العريان مرة أخرى إلى العمل في بيمكو في شهر يناير عام 2008م وبعد سطوع نجم العريان بقوة خلال السنوات الأخيرة فوجئت الأسواق المالية العالمية في شهر يناير عام 2014م بقرار إستقالته من منصبه كرئيس تنفيذي ورئيس مشارك للإستثمار في شركة بيمكو أكبر شركة في العالم لإدارة صناديق السندات والتابعة لشركة أليانز العالمية وقيل عنه في ذلك الوقت إن إقتصاد العالم يتأثر بتصريحاته ومقولاته وردود أفعاله وإنه يعد مرجعا إقتصاديا أساسيا لعدد كبير من المؤسسات المالية والصحف العالمية والعديد من الدول .


وقد جاءت هذه الإستقالة المفاجئة بعد أن تضررت سوق السندات بشدة في عام 2013م مع تحويل المستثمرين أموالهم من السندات إلى الأسهم لكن العريان كشف أن السبب وراء إستقالته هو قضاء وقت أطول مع إبنته ذات العشر سنوات وقتها بعد أن تدهورت علاقته بها بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية في شهر سبتمبر عام 2014م حيث كان العريان والذى كان يتقاضى نحو 100 مليون دولار سنويا في منصبه ببيمكو قد طلب من إبنته غسل أسنانها إلا أنها لم تستجب وطلبت منه إنتظارها دقيقة لتعود بورقة مكتوب بها 22 حدثا مهما في حياتها لم يحضرها بسبب إلتزاماته في العمل وبعد ذلك إلتحق العريان الذي لقب بحكيم وول ستريت وهو شارع المال في أمريكا بعد أن أبلى بلاءا حسنا في إدارة بيمكو بمجموعة من الوظائف ذات دوام جزئي منها منصبه الحالي ككبير مستشاري أليانز وجدير بالذكر أنه في منتصف عام 2012م عندما تولي الدكتور محمد مرسي منصب رئاسة جمهورية مصر العربية تردد إسم الدكتور محمد العريان كأحد المرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء والذين كان منهم أيضا الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى الأسبق والدكتور حازم الببلاوى وزير المالية الأسبق وغيرهما خلفا للدكتور كمال الجنزورى إلا أن الدكتور محمد مرسي فاجأ الجميع بإختيار غير متوقع أثار العديد من علامات الإستفهام حينما قام بإختيار الدكتور هشام قنديل الذى كان يشغل منصب وزير الرى والموارد المائية في حكومة الدكتور الجنزورى وحكومة الدكتور عصام شرف التي سبقتها علما بأن مصر كانت وما زالت تعاني من أزمات إقتصادية طاحنة وكانت في أشد الإحتياج لخبير محنك في الشئون الإقتصادية لكي يكون رئيسا لمجلس الوزراء وعلاوة علي ذلك أيضا أنه في أواخر عام 2015م بعد أن تولي طارق عامر منصب محافظ البنك المركزى خلفا لهشام رامز إستعانت مصر بالدكتور محمد العريان كأحد أعضاء المجلس التنسيقي للبنك المركزي المصرى من ذوي الخبرة إلى جوار كل من الدكتور فاروق العقدة المحافظ الأسبق للبنك والدكتورة عبلة عبد اللطيف رئيسة المجلس الإستشاري للتنمية الإقتصادية التابع لرئاسة الجمهورية كما يقوم الدكتور العريان أيضا بالكتابة في عدة صحف عالمية عن القضايا المالية والإقتصادية منها وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وبلومبرج .


وللدكتور محمد العريان عدة مؤلفات منها كتابه اللعبة المتاحة والذي رسم من خلاله خارطة طريق لما هو قادم والقرارات التي يجب إتخاذها لتفادي الأزمة الإقتصادية والمالية العالمية المقبلة وأشار العريان أيضا في كتابه إلي أن علامات حدوث أزمة مالية جديدة كلها موجودة منها النمو البطيء وعدم المساواة المتزايد ومعدلات البطالة المرتفعة والأسواق المالية الغاضبة وفي مقدمة ترجمة هذا الكتاب إلى العربية يشير الباحث الإقتصادي مجدي صبحي أن العريان يوضح في كتابه أن إعتماد السياسيين بشدة على البنوك المركزية لتصبح المصدر الرئيسي للتحفيز الإقتصادي هو سبب فشل هؤلاء السياسيين في الدفع نحو القيام بالإصلاحات التي تعد مجتمعاتهم في أشد الحاجة إليها فالفترة الممتدة من سياسة التسهيل النقدي دفعت أسعار الأصول لأعلى وبالتالي دفعت نحو عدم المساواة في الثروة وكان هذا يعني أيضا أن الإستعداد للإقدام على المخاطر المالية أصبح أعظم من إستعداد دوائر الأعمال للإقدام على المخاطرة الإقتصادية بزيادة الإستثمارات أي بمعنى آخر يؤكد العريان على قضية التحول نحو الأمولة وتضاؤل الإستثمار في الإقتصاد الحقيقي وإلى جانب ذلك كانت هناك قائمة من المشكلات الأخرى مثل البطالة طويلة الأجل وفقدان الثقة في السلطات والفشل في تنسيق السياسة الإقتصادية وبحيث وصل الإقتصاد العالمي كما يذكر العريان بشكل متسارع إلى مفترق طرق ويقرر بأن الطريق أمامنا بات يؤدي إلى إتجاهين متناقضين بشكل خطير فواحد من الإتجاهين يقود إلى سكة السلامة حيث النمو المرتفع وتخفيض المخاطر المالية وتخفيف حدة عدم المساواة بينما الإتجاه الآخر يقود لسكة الندامة والإنهيار الإقتصادى السريع .

ومن مؤلفات الدكتور العريان أيضا كتاب عندما تتصادم الأسواق والذى شرح من خلاله إستراتيجيات الإستثمار لعصر التغيير الاقتصادي العالمي ويحلل فيه التغيرات الطارئة اليوم في النظام الإقتصادي والمالي العالمي ويمكننا أن نصف هذا الكتاب بالبوصلة في خضم هذا التلاشي والتصادم الحاصل في السوق الإقتصادية العالمية حيث يعتبر بوصلة مهمة للمستثمرين الذين قد يقعون ضحية تأويلات غير دقيقة وسوء تفسير لبعض الإشارات والمعطيات الجديدة في المجال الإقتصادى ويقدم المؤلف أيضا من خلال هذا الكتاب للقارئ الأحداث الأخيرة في الاسواق المالية والأدوات التى يمكن أن تساعده في تحليل مستجدات السوق والإستفادة والتأقلم مع التغيرات الإقتصادية العالمية وكيفية تفادي وتجاوز المخاطر كما يحاول مساعدة القارئ في توضيح الصورة للمشهد الإقتصادي والمالي الجديد وقد نال الدكتور محمد العريان عن هذا الكتاب جائزة فايننشال تايمز وكولدمان ساكس في شهر أكتوبر من عام 2008م كأفضل كتاب يعنى بالأعمال التجارية وقد سجل هذا الكتاب طبقا لصحيفتي نيو يورك تايمز ووول ستريت جورنال أرقاما قياسية في توزيعه وأقبل علي إقتنائه الكثير من رجال الإقتصاد والمال والأعمال حول العالم خصوصا مع محاولات تدارك وفهم تلوينات وتأثيرات الأزمة الإقتصادية على مجالي السوق والإستثمار وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية بقلم حليم نصر ونشر من طرف دار الكتاب العربي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بدبي في عام 2009م .

وعن الإصلاح الإقتصادى في مصر يقول الدكتور محمد العريان بنظرة الخبير الإقتصادي العالمي إن مصر كانت تمر بوضع إقتصادى صعب طوال 6 سنوات منذ قيام ثورة يناير عام 2011م فى ظل تراجع السياحة والتحديات التى تواجهها إيرادات قناة السويس بسبب تباطؤ حركة الإقتصاد العالمى وتراجع المساعدات من الدول العربية وإنخفاض الإحتياطي النقدى الأجنبي بدرجة كبيرة بالإضافة إلى سنوات كثيرة من النمو الضعيف للإقتصاد موضحا أن الموقف لم يكن سهلا على الإطلاق ومن ثم فقد كانت مصر بحاجة إلى إتخاذ إجراءات هامة إذا ما أرادت إصلاح إقتصادها بشكل حقيقى وتتضمن أولاً تنفيذ إصلاحات هيكلية للإقتصاد للفئات الأضعف والأكثر معاناة من السكان والعمل على تقليل العجز الكبير فى ميزان المدفوعات وعجز الموازنة الكبير وتأمين تدفق تمويلات ثنائية من جهات ودول مختلفة تسهل تنفيذ برنامج الإصلاح الإقتصادى وحقا فإن هذه الإصلاحات الإقتصادية صعبة لكنها فعلا حتمية خاصة وأن مصر منذ 6 سنوات تعيش بعجز فى الموازنة يمثل أكثر من 10% من الناتج المحلى الإجمالى سنويا وذلك مع الإستمرار في سياسة الدعم للسلع الأساسية وهذا يعنى أن الدين فى زيادة مستمرة وينمو بشكل سريع كما تقوم مصر بإنفاق مليارات الجنيهات لتغطية واردتها من العالم الخارجى لتأمين إحتياجاتها الأساسية وهذا كثير جدا ويمثل خطورة فائقة علي الإقتصاد المصرى قد يجعلها تواجه خطر الإفلاس ومن ثم فقد إتخذت مصر خطوات إقتصادية تتسم بشجاعة هائلة والأهم من ذلك هو الإستمرار في تنفيذ هذه الخطوات ويصف الدكتور العريان هذه الخطوات بأنها كانت صحيحة وسليمة وطبقتها الحكومة المصرية بالشكل الصحيح خاصة انه لم يكن بأيديها خيار أو حل آخر لكي نؤجل هذه الخطوات .

ويوضح العريان أيضا أن عملية تعاطي الدواء كانت صعبة وكان الدواء شديد المرارة ولكن كان لابد منه حيث كانت مصر في حاجة ماسة وضرورية لكي تعوض ما لم يتم فعله وتم تأجيله عبر سنوات طويلة وهذا ما أدركته مصر مؤخرا بإتخاذها قرارات تتسم بالشجاعة الهائلة وأشار أيضا الخبير الإقتصادي العالمي إلى أنه يجب أن تتمرن الحكومة المصرية والشعب المصرى على المرونة وأن يكونا أرشق وأخف حركة وهذا ما يحتاجه الإقتصاد المصري ليكون هو الآخر في سبيله لأن يكون أكثر مرونة ورشاقة لكن يظل هناك الكثير لفعله في المستقبل وأضاف العريان أن هناك قصصا محزنة جدا تحدث لأناس يمرون بأوقات صعبة موضحا أن الطبقة الوسطى في مصر حاليا تواجه ظروفا عصيبة جدا لم تواجهها من قبل وأكمل العريان أن ما يتعرض له الناس في مصر حاليا للأسف الشديد أنهم لا يواجهون عواقب تأخر الإصلاح الإقتصادى فقط عندما تم تأجيله لوقت طويل ولكنهم يواجهون أيضا العديد من الصعوبات بخصوص مستقبل أبنائهم وتآكل قيمة مدخراتهم وإرتفاع معدلات التضخم مما يتسبب في غلاء أسعار السلع والخدمات الأساسية ونوه العريان أن معظم الدول تحتاج لتعزيز نماذج النمو الإقتصادي متسائلا هل يا ترى الناس فى مصر سيصبروا وأوضح العريان أن ألم الدواء تسبق فائدته لذلك يأتي الألم قبل الشفاء مؤكدا أن المشجع في مصر أن التفاعل مع إجراءات الإصلاح الإقتصادى في مصر كثيف كما أشار الخبير الإقتصادي العالمي ايضا إلى أن المصريين قد بدأوا يرون فائدة ما تم إتخاذه من إجراءات إقتصادية وأهمها نظام التداول وإستقرار العملة بعد تخفيض قيمتها وإنحسار التضخم نسبيا وإرتفاع الإحتياطات النقدية عند مستوى قياسي إلي جانب التحسن النسبي في نشاط السياحة ولفت إلى أن القضية الرئيسية هي دعم هذه المؤشرات الطيبة عبر إصلاحات أخرى بما يضمن نمو إقتصادى مستمر من جوانب مختلفة وهذا العلاج ليس خاصا بمصر وحدها بل هو ما يجب علي أى دولة تمر بأزمة إقتصادية أن تفعله .
 
 
الصور :