abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصر الزعفران
 قصر الزعفران
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

تم تشييد هذا القصر المنيف عام 1870م في عصر الخديوى إسماعيل بمنطقة العباسية علي يد المهندس المعمارى مغربي بك سعيد والذى كان واحدا ممن إختارهم الخديوى إسماعيل لدراسة الهندسة في فرنسا والذى كلفه الخديوى إسماعيل بتصميمه والإشراف على بنائه وعلي أن يكون مشابها ومماثلا لقصر فرساى في فرنسا والذى قضي فيه الخديوى فترة تعليمه وكانت هذه الفترة مؤثرة جدا علي الخديوى إسماعيل فقد ابهره جمال وروعة العاصمة الفرنسية باريس بطرقاتها وشوارعها وميادينها وحدائقها ومتنزهاتها ومبانيها فلما آل إليه حكم مصر صمم علي أن يجعلها تضارع العاصمة الفرنسية وبالفعل أنشأ فيها الميادين مثل ميدان الإسماعيلية الذى أصبح فيما بعد ميدان التحرير وميدان الأوبرا وميدان العتبة وميدان عابدين والحدائق مثل حديقة الحيوان بالجيزة وحديقة الأسماك بالزمالك وحديقة الأزبكية والشوارع مثل شارع الهرم وشارع عبد العزيز وشارع إبراهيم باشا سابقا الجمهورية حاليا كما أنشأ دار الأوبرا القديمة بميدان الأوبرا والمسرح القومي بميدان العتبة ومجموعة من القصور الفخمة مثل قصر عابدين وقصر القبة وقصر الجزيرة وقصر الجيزة بالإضافة إلي قصر الزعفران .

وقد تم بناء قصر الزعفران على أنقاض قصر بناه محمد على باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة خارج حدود القاهرة آنذاك وسماه قصر الحصوة وكان يتألف من خمس بنايات وسمي بالحصوة نسبة إلى منطقة العباسية الحالية التي كانت تسمي بهذا الإسم في ذلك الوقت حتى أصدر عباس باشا الأول عام 1851م أمرا بإلغاء إسم الحصوة الذى كان يطلق علي المنطقة وتعمير المنطقة وليصبح إسمها العباسية نسبة إليه وظل القصر يتسمي بهذا الإسم إلي أن جاء عام 1864م حيث إشترى الخديوي إسماعيل بعد توليه حكم مصر في العام السابق 1863م قصر الحصوة بمبلغ 250 ألف قرش أي ما يساوي 2500 جنيه وأعاد بناءه ليكون قصرا مكونا من مبني واحد على هيئته الحالية وقد تميز هذا القصر إضافة إلى فخامته وطرازه المعمارى الفريد بمكانة تاريخية فقد كان شاهدا علي الكثير من الأحداث الساخنة التي شهدتها مصر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وأوائل القرن العشرين الماضي مثل دخول الإنجليز القاهرة عام 1882م وتوقيع معاهدة عام 1936م بين مصر وبريطانيا حيث شهدت الستائر والثريات الثمينة والمنضدة الموجودة في صالون القاعة الرئيسية للقصر بكراسيها المذهبة على التوقيع علي هذه المعاهدة بحضور زعيم الأمة المصرية ورئيس حزب الوفد المصرى ورئيس الوزراء آنذاك مصطفى النحاس باشا حينما تفاوض مع المندوب السامي البريطاني مايلز لا مبسون وتم توقيع المعاهدة بالأحرف الأولى بين لامبسون والنحاس باشا رئيس وباقي قادة الأحزاب المصرية الأخرى ومازالت هذه المنضدة متواجدة بصالون القاعة الرئيسية للقصر وحولها طاقم الكراسي المذهبة المشار إليه وبعد ذلك تم التوقيع علي المعاهدة بشكلها النهائي في العاصمة البريطانية لندن بين مصطفي النحاس باشا ووزير الخارجية البريطاني السير أنتوني إيدن في يوم 26 أغسطس عام 1936م .

وبخصوص معمار القصر من الداخل فهو يجمع بين طرازين هما الطراز القوطي وطراز عصر الباروك وهما الطرازان اللذان تتميز بهما معظم القصور التي تم بناؤها خلال القرن التاسع عشر الميلادى ويتقدم المدخل الرئيسي للقصر الواجهة الرئيسية له وهو على شكل عقد نصف دائرى يوجد باب القصر الرئيسي في الجزء السفلي منه وتعلوه شرفة كبيرة ويمكن للزائر الصعود إلى المدخل إما مترجلا عن طريق السلالم الرخامية التي تتوسطه أو داخل عربة حيث توجد على جانبي المدخل ممرات منحدرة خصصت لصعود العربات عليها وهي ممرات تعود بالزائر إلى أجواء القرن التاسع عشر الميلادى حيث يتخيل موكب الخديوي بالعربات التي كانت تجرها الخيول وهي تصعد على الممرات بينما الأمراء أمام باب القصر في شرف إستقباله والقصر مكون من طابقين رئيسيين إلى جانب بدروم خصص لخدمات القصر من مطابخ ومغاسل ومخازن وخلافه وطابق ثالث خصص لأفراد الحاشية والخدم والطابق الأول كان مخصصا للإستقبال حيث توجد القاعة الرئيسية علي يسار باب الدخول وبجوارها قاعتان أصغر حجما بينما توجد صالة الطعام علي يمين المدخل وتسع حوالي 50 شخصا كما يضم الطابق الأول مجموعة من الأعمدة ذات الطراز اليوناني الروماني من الرخام الأخضر والأصفر والتي تتميز بتيجان مذهبة وباب مدخل القصر مصنوع من الزجاج المعشق ويعتبر تحفة فنية رائعة الجمال بألوانه ومايضمه من أشكال لزهور وشجرة كبيرة مثمرة والطابق الثاني يضم 8 غرف نوم ملحق بكل منها صالون للإستقبال وحمام تركي كبير مصنوع من الرخام ومزود بقطع من الزجاج الملون تجعله يبدو كأنه مضاء بإضاءة طبيعية طوال الوقت وتزين حوائط الحجرات أشكال الورد والزهور الملونة وأبواب الحجرات الخشبية إرتفاعها 4 متر وإرتفاع سقف كل طابق يبلغ 6 متر وهو إرتفاع يساعد بالقطع على تلطيف حرارة الجو خاصة في فصل الصيف حيث يشعر المقيم فيه دائما بتيار من الهواء المنعش وتعد الأسقف الملونة أهم ما يميز حجرات الطابق الثاني وهي بلون زرقة السماء ويقال إن المهندس المعماري الذى أنشأ القصر نفذها على هذا النحو في غرف النوم لأن الخديوي إسماعيل كان يحب أن ينظر إلى السماء وهو مستلق على ظهره قبل النوم ومن التحف المعمارية التي يتميز بها القصر سلم البهو الرئيسي المصنوع من النحاس والمغطي بطبقة ذهبية ويقول أثريون إنه يكاد يكون السلم الوحيد في مصر الذي يضم هذه الكمية الضخمة من النحاس وهو سلم ذو طرفين يصل بين طابقي القصر الرئيسيين وسقفه النهائي عبارة عن زجاج بللورى ملون بألوان زاهية ومعشق بالرصاص مما يعكس علي السلم ألوان السماء في مختلف حالاتها أثناء النهار .


وبخصوص واجهات القصر الأربعة فهي تتميز بعناصر معمارية وزخرفية جميلة تتمثل في النوافذ والشرفات المعقودة والأعمدة والأشكال الكروية التي تعلوها التيجان الملكية ويفتح على القصر خمسة مداخل إثنان رئيسيان هما المدخل الشمالي والمدخل الجنوبي وإثنان فرعيان أحدهما بالركن الشمالي الغربي والثاني بالركن الجنوبي الشرقي بالإضافة الى مدخل في الواجهة الشرقية يؤدي الى البدروم والواجهة الرئيسية لقصر الزعفران هي الواجهة الشمالية التي تماثل نظيرتها الجنوبية وتتكون من كتلة وسطى بارزة عن الواجهة على جانبيها نشاهد قسمين مرتدين ويتوسط القسم الأول للواجهة فتحة مدخل رئيسية ويتقدم المدخل الشمالي للقصر شرفة طائرة محمولة على دعامتين وبها عمودان وفصوص مدمجة على جانبي المدخل والواجهتان الشرقية والغربية متماثلتان وبهما نوافذ عوضاً عن الشرفات ويحتفظ قصر الزعفران ببوابته القديمة التي تغلق على فتحة المدخل الشمالي الرئيسي وهي من مصراعين من الحديد المشغول المغشى بالزجاج الملون المعشق في الرصاص وتفضي البوابة الى ردهة مستعرضة بها فتحة باب أخرى تؤدي الى داخل القصر وكانت بوابة القصر الحديدية ومداخل القاعات والغرف منقوشا عليها الأحرف الأولي من إسم الخديوى إسماعيل وكذلك شكل تاجه الخاص وفي عام 1871م أهدى الخديوى إسماعيل هذا القصر لوالدته خوشيار هانم فادين الزوجة الثانية للقائد إبراهيم باشا نجل محمد علي باشا مؤسس الأسرة العلوية والتي لقبت بالوالدة باشا لما تولي نجلها الخديوى إسماعيل حكم مصر وذلك لكي تقيم به للإستشفاء بعد مرض عضال كان قد أصابها وذلك نظرا لنقاء الجو في المنطقة التي يوجد بها القصر كما أمر الخديوى إسماعيل بإنشاء حديقة غناء حوله بلغت مساحتها حوالي 100 فدان يتم زراعتها بالكامل بنبات الزعفران طيب الرائحة وكان هذا هو سبب تسمية القصر بقصر الزعفران وقدمه منحة لأمه عن طريق الهبة بموجب الأمر العالي الذي أصدره الى ناظر المالية في يوم 23 من شهر شوال عام 1288هجرية الموافق يوم 4 من شهر يناير عام 1871م .

وبعد ذلك بأربع سنوات أي في عام 1876م خصص القصر لإقامة أسرة مصطفى باشا فاضل شقيق الخديوي إسماعيل بعد عودتها من إسطنبول عام 1293 هجرية الموافق عام 1876م وظل القصر مجرد مكان لسكن بعض أفراد أسرة محمد على باشا غير أن الأحداث جعلته جزءا من تاريخ مصر الحديث ففي عام 1882م وبعد هزيمة أحمد عرابي في معركة التل الكبير ودخول الإنجليز مصر ثم وصول طلائع الجيش الإنجليزي إلى القاهرة طلب الخديوى توفيق من جدته خوشيار هانم فادين إخلاء القصر لإقامة الضباط الإنجليز والذين إستخدموه أسوء إستخدام لمدة 5 سنوات حتى طلب منهم الأمير حسين كامل الذى أصبح السلطان حسين كامل فيما بعد بدفع إيجار شهرى قدره 50 جنيه عن كل شهر إستخدموا فيه القصر مع إستمرار دفع الإيجار شهريا أو إخلائه لكن الجنرال إستفانسون قائد قوات الجيش الإنجليزى في مصر آنذاك طلب استشارة حكومة بلاده وبعدها ترك السراي في أواخر شهر سبتمبر عام 1887م إلا أنه لا توجد وثائق تؤكد سدادهم مبلغ الإيجار الذى طالبهم به الأمير حسين كامل وفي عهد الملك فؤاد الأول الذى تولي حكم مصر عام 1917م قررت الحكومة ترميم السراي ترميما كاملا وتأثيثه بأثاث فاخر حتى يصبح دارا رسمية للضيافة ينزل بها من يفد على مصر من الملوك والأمراء وإستخدم بالفعل لهذا الغرض منذ عام 1930م وبعد ذلك بعامين صدر أمر الملك فؤاد بإنشاء مدرسة ثانوية في القصر عرفت بإسم مدرسة فؤاد الأول حيث كان التعليم يعد من أهم أولوياته وإهتماماته وحسبما تشير مجلة المصور في عددها الصادر يوم 25 نوفمبر عام 1932م فإن مساحة المدرسة بحدائقها كانت تقدر بأكثر من أربعين فدانا وقد حضر الملك فؤاد بنفسه إفتتاح الدراسة بهذه المدرسة وأهدى الى القصر صورته وهي صورة زيتية كبيرة أعدها الرسام هنزلمان وتمثل الملك بملابسه الرسمية بالحجم الطبيعي وقد ألقي شاعر النيل حافظ إبراهيم يومها شعرا مدح فيه الملك فؤاد بمناسبة هذه الزيارة وفى أوائل عام 1952م نقلت مدرسة فؤاد الأول إلى المبنى المخصص لها بحي العباسية وتم تخصيص قصر الزعفران ليكون مقرا لجامعة إبراهيم باشا سابقا جامعة عين شمس حاليا عند إنشائها لتشغل كلية الحقوق الطابق الأول من القصر بينما شغلت إدارة الجامعة الطابقين الثاني والثالث ثم أنشئت كلية العلوم وتبعها مباني الكليات الأخرى الحقوق والآداب وملحق إدارة الجامعة وغيرها من المباني الجامعية وذلك في المساحة المحيطة بالقصر من كل الجهات وبذلك أصبح القصر تشغله حاليا إدارة الجامعة فقط وقد ظل محتفظا برونقه التاريخي وبطرازه المعمارى الفريد والمتميز ويرى الخبراء أننا إذا حاولنا تقليد مثل هذا القصر في وقتنا هذا قد تصل تكلفته إلي حوالي 350 مليون جنيه وقد تم تسجيل قصر الزعفران ضمن الآثار الإسلامية بإعتباره أثرا تاريخيا شهد وقائع تاريخ مصر الحديث والمعاصر وقد إهتمت جامعة عين شمس بترميم هذا الأثر العظيم بالتعاون مع هيئة الآثار المصرية وبدأت عملية الترميم والصيانة في عام 1994م مع مراعاة إحتفاظ القصر بشخصيته المعمارية والأثرية والفنية وهكذا تحول قصر الزعفران من أحد قصور أسرة محمد على باشا إلى منارة للعلم والمعرفة وللأسف فقد ساءت حالة القصر في الوقت الحالي وتقرر ترميمه مرة أخرى عام 2010م علي أن تساهم وزارة الآثار مع وزارة التعليم العالي في تكاليف الترميم ولكن لم يتم تنفيذ ذلك حتي وقتنا هذا .
 
 
الصور :