abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حسن حشمت.. النكهة العصرية لفن النحت المصرى القديم
حسن حشمت.. النكهة العصرية لفن النحت المصرى القديم
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الفنان حسن حشمت خزاف وفنان مصرى كبير له علاقة وثيقة بالنحت المصرى القديم من خلال تناول عصرى وله العديد من الجداريات والتماثيل في مواقع هامة بمصر ومختلف محافظاتها وكانت أعماله تعتمد على التشخيص والعلاقات الإنسانية خاصة في تناوله لشخصية الفلاح والفلاحة المصرية في إشارات تعبيرية لا تخلو من الرومانسية كما كانت معالجته للكتلة أقرب إلى حالة السكون والإسترخاء .


ولد هذا الفنان الكبير عام 1920م بمحافظة المنوفية بمصر وبعد أن حصل علي شهادة إتمام الدراسة الإبتدائية بأحد مدارس مركز العياط بمحافظة الجيزة إلتحق بمدرسة الفنون لمدة 3 سنوات قسم أول ثم ثلاث سنوات قسم عال وهى تعادل كلية الفنون التطبيقية حالياً وحصل علي شهادة البكالوريوس منها عام 1938م وكان أول دفعته المكونة من 8 طلاب.. ومن هنا بدأ مشوار الفنان حسن حشمت مع الفن والإبداع من خلال برميل صاج بطنه بالطوب وعمل فيه بيتا للنار وقبة بما يعني بإختصار فرن بدائى جدا وكان حينذاك يشترى الطين اللازم لتشكيل أعماله المتنوعة من مصر القديمة والتي كان لا يشكل منها الأطباق والأواني فقط مثل غيره لكنه إستطاع من خلالها وبها عمل نحت وتصوير وكذلك إستعمل الفنان حسن حشمت الخزف فى النحت حيث أقام به تماثيل كاملة مما أعطى أعماله مذاقاً خاصا يدل على شخصيته بالإضافة إلى الروح المصرية الأصيلة والصادقة التى تتسم بها وقد فاز فناننا الكبير بمسابقة كانت جائزتها منحة لدراسة فن البورسلين بألمانيا الغربية مابين عام 1957م وعام 1958م و‏بعد عودته منها حصل علي منحة تفرغ من وزارة الثقافة لمدة 6 سنوات مابين عام 1958م وعام 1964م .


ويعد الفنان حسن حشمت واحدا من أبرز المثالين المصريين الذين إرتبطوا بالواقع المحلى ورائدا ومؤسسا لمدرسة فنية شديدة الخصوصية وكانت أبرز أعماله العديد من التماثيل الصغيرة التي كان أول من أنتجها والتى تعبر عن روح مصر بحاضرها وماضيها بخامة البورسلين والتى دخلت آلاف البيوت فى مصر والعالم من عام 1960م وحتى عام 1984م والتي كانت تباع منها آلاف النسخ وكان يقتنيها ذواق الفن والإنسان العادى لقربها من الروح المصرية الأصيلة وكانت خزفياته النحتية تدخل غالبية البيوت المصرية وكانت معالجاته الجمالية للفلاح والفلاحة المصرية والأسرة والأمومة والحلاق والبائع وهي النماذج التي إتخذها محورا لأعماله النحتية تلقى قبولاً من جميع المستويات الفكرية وقد كتب عن معرضه الخاص الأول الذى أقامه عام 1953م أستاذ ورائد فن الخزف المصرى سعيد الصدر قائلاً حسن حشمت هو أحد المناضلين لإحياء فن الخزف بمصر بعد رقدته الطويلة والتى تتسم بشخصيتها وتميزها عن غيرها ولا جدال أن إستعداده وثقافته الفنية فى تنمية مداركه للسمو بأعماله إلى درجة الكمال كلها عوامل فعالة نرى أثرها فى معرضه الأول وقال عنه الفنان الكبير حسن سليمان لأول مرة فى حياتى أرى فناً تطبيقيا سليما فى هذا البلد أما الراحل الكبير الناقد حسين بيكار فقد كتب عنه مقالا جاء فيه من الفخر لمصر أن يكون من أبنائها أمثال الأستاذ حسن حشمت الخزاف الذى إستطاع أن يسجل الروح المصرية الشعبية الأصيلة فى هذه القوالب الحية النابضة فهنيئا به للفن المصرى .


وللفنان حسن حشمت أيضا العديد من الأعمال الحجرية والخزفية المتوسطة والكبيرة والتي تعبر عن مدى براعته الفنية والنحتية التي غابت في عصرنا الراهن ونظراً لمكانته الإبداعية وتقديراً لأعماله الفنية المتميزة فقد تصدرت أعماله الميدانية والجدارية بعض الميادين وواجهات المؤسسات فى مصر والعالم وكانت وفاته في عام 2006م عن عمر يناهز 86 عاما وذلك بعد فترة طويلة إمتدت لسنوات مع المرض فوق مقعد متحرك وعلي الرغم من ذلك فإنه لم يكن بعيدا أو معزولاً عن التفاعل مع الأحداث الفنية وحركة الفن التشكيلي المصرى فقبل وفاته بستة أعوام أى فى شهر يونيو عام 2000م كرمه بينالى القاهرة الدولى الخامس للخزف وخصصت قاعتا صالة عرض الأوبرا لعرض أعماله وزميل كفاحه الخزاف الراحل الكبير محمد الشعراوى وقد تم تكريمهما كضيفى شرف البينالى الدولى الذى حضرته 66 دولة من كافة قارات العالم وكان هذا التكريم ذا أثر كبير على الفنان وسط خزافى العالم أكثر من حصوله علي جائزة الدولة التقديرية حتى أنه قال حينها تكريمى كضيف شرف فى بينالى دولى كان أمنية من أمنيات حياتي وهذا التكريم هو جزء من مشوار عمر الفنان الذى لم يتوقف عطاؤه منذ أن أمسك أول كتلة من طمى النيل يشكلها وهو مايزال طفلا صغيرا فى سن العاشرة وبصفة عامة فإن أعمال الفنان الكبير الراحل حسن حشمت هى ترجمة لمخزونه البصرى الوجدانى من حياة الطفولة فى قريته والمشهد اليومى الذى كان يراه لنهر النيل العظيم ولممارسة الفلاحين لحياتهم اليومية فى الحقل وفى البيع والشراء وبصفة عامة في جميع نواحي حياتهم فنرى كتله الخزفية النحتية تنساب من ذاكرته ومن بين أصابعه طيعة فنا وإحساسا راقياً فى خطوط بسيطة وحيوية داخلية تعكس ديناميكية عاطفية كامنة تؤكدها حركة الخطوط وإنسيابياتها فى حوار متصل وتواصل محيطة بالعمل الفنى بالكامل فى تناغم كامل لا يترك جزءا منه ساكنا أو جامدا دون تحاور مع الأجزاء الأخرى والتى تؤكدها وتضيف إليها حيوية الوجوه التى تلتقى عندها قمة الإنسانية المادية والمعنوية وقد شارك الفنان حسن حشمت في العديد من المعارض العامة حيث شارك في معظم المعارض المصرية العامة والمتجولة في كثير من دول العالم من عام 1940م وحتي عام 1957م كما إشترك في صالون محبي الفنون الجميلة من عام 1939م وحتي عام 1975م ونال عنها بعض الجوائز كما إشترك أيضا مع عشرة فنانين مصريين لتمثيل فن مصر في مهرجان الشباب الدولى بالعاصمة البولندية وارسو عام 1955م .

وبالإضافة إلي المعارض العامة فقد أقام الفنان حسن حشمت العديد من المعارض الخاصة بمصر والعالم منها معرض بقاعة علاء الدين بالقاهرة عام 1953م ومعرض آخر بمدينة الإسكندرية في شهر يناير عام 1954م بالإضافة إلي معارض خارجية في العديد من الدول منها السويد ولبنان وبلجيكا والكويت والنرويج وقد حصل الفنان حسن حشمت علي العديد من الجوائز والأوسمة منها الميدالية الفضية ثم الذهبية من مسابقة الخزف الدولية بإيطاليا عام 1964م وعام 1965م والجائزة الأولى فى مسابقة دولية لعمل نصب تذكارى لكنيسة فى بلجيكا عام 1970م وشهادة الجدارة من أكاديمية الفنون عام 1980م كما كتب إسمه مع نبذة من أعماله ضمن الشخصيات المصرية البارزة فى الموسوعة القومية المصرية عام 1989م وفي عام 1995م حصل علي شهادة تقدير من وزارة الثقافة ُكما منح شهادة التكريم من وزير الثقافة كأحد رواد الفن التشكيلي المعاصر فى مصر في نفس العام وفي عام 2000م حصل علي جائزة الدولة التقديرية فى الفنون من المجلس الأعلى للثقافة وكان من مساهمات الفنان حسن حشمت في خدمة المجال الثقافي أنه أهدى وزارة الثقافة عام 1988م متحف بالفيلا التي كان يقيم بها بمنطقة عين شمس ومصنعه المتكامل لإنتاج الخزف ومركزا ثقافيا لشباب منطقة عين شمس وما حولها كما أهدى مدينة العاشر من رمضان متحفا مفتوحاً على مساحة فدانين بحديقة الكفراوى به عدد 12 تمثال ولوحة حجرية كبيرة مع متحف داخلى على مساحة قدرها 150 متر مربع به أكثر من 150 تمثال حجرى ومعدني وخزفي متوسط ولوحات تصوير زيتيه ليكون ذلك المتحف مدخلاً ثقافيا وجماليا لتلك المدينة الجديدة التى تعتبر بحق من علامات الصناعة والإقتصاد فى مصر وأخيرا في عام 1998م أهدى وزارة الثقافة متحفه بالفيلا رقم 24 شارع غرب الشريط بعين شمس ومن هنا أصبح هذا المتحف مزارا للضيوف المصريين والأجانب من كل الدول وكذا أعضاء وضيوف سفارات العالم وكل الجمعيات الثقافية والمعاهد الفنية بجمهورية مصر العربية والمتحف به أكثر من عشرين تمثال ولوحة حجرية وخزفية كبيرة علاوة على مصنعه المتكامل لإنتاج الخزف بالدور الأول من الفيلا ليكون متحفا ومركزاً ثقافيا لشباب منطقة عين شمس وما حولها .

وجدير بالذكر أن هذا المتحف قد تعرض للإهمال الجسيم عام 2006م عندما أزالت محافظة القاهرة جزءا من السور الخارجى للمبنى بهدف توسيع الشارع الذى يطل عليه المتحف ومنذ ذلك الحين بدأت وزارة الثقافة ممثلة فى قطاع المتاحف والفنون التشكيلية فى أعمال تطوير المتحف وهدمت المبانى الموجودة وراءه التى كانت تستخدم كورش فنية بهدف تحويلها إلى مبان إدارية للمتحف وأحضرت سيارات من الرمل والزلط وحديد التسليح وتم تفريغها فى حديقة المتحف ثم توقف العمل بعد ذلك وتركت القطع الفنية فى الحديقة محاطة بالرمل وحديد التسليح وبعد مطالبات من المهتمين بالمتحف بحماية القطع الفنية من هذا الإهمال تم تغليف عدد منها بأكياس بلاستيك وحاول هؤلاء الإستنجاد بالفنان فاروق حسنى وزير الثقافة حينذاك لإنقاذ المتحف ومقتنياته من الدمار لكن أحدا لم يجب على خطاباتهم المتتالية التى كان آخرها فى شهر يوليو عام 2010م فى الذكرى الرابعة لرحيل الفنان حسن حشمت وقالت الأسرة فى خطابها إن حشمت كان يتمنى منذ أكثر من 10 سنوات أن يرى المتحف وقد تحول إلى مزار ومدرسة لتعليم فن الخزف لكن للأسف أصبح من الصعب إطلاق إسم متحف على المكان وجاء فى الخطاب الذى أرسل إلي المسئولين إن الحديقة قد تحولت إلى مخزن لحديد التسليح الذى أصابه الصدأ وفقد صلاحيته ولا يصلح للإستخدام وتمت مطالبة الوزير بزيارة المتحف للإطلاع على حالته السيئة الآن وأشار الخطاب إلي أنه قد تم إرسال إستغاثة حينذاك للسيدة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية الأسبق حسني مبارك لإنقاذ المتحف وأشار الخطاب أيضا إلى أنه قد تم تلف وكسر لوحة جدارية ووضعها فى الحديقة إلي جانب تعرض الشهادات واللوحات الفنية للتلف بسبب الرطوبة وكسر بعض التماثيل وطالبت الأسرة بتغليف التماثيل ونقلها من الحديقة لحمايتها من آثار أعمال البناء فى المبانى المجاورة وقد قام قطاع الفنون التشكيلية والمتاحف التابع لوزارة الثقافة مؤخرا بداية من شهر مايو عام 2016م بالبدء في أعمال تطوير لمتحف الفنان حسن حشمت بإخضاعه لعمليات تطوير وتحديث وترميم تشمل أعمال إنشائية من بينها إقامة الأسوار الخارجية للمتحف وتصميم شكل الحديقة الخارجية والأماكن المخصصة لإقامة الأنشطة الثقافية والفنية كما تضمنت أيضا تخصيص صالة للعرض الفنى وتجهيزات لنظم الإضاءة بالمتحف إضافة إلى تخصيص أرفف لتخزين أعمال الفنان حسن حشمت .


وقد كان سور حديقة المتحف منهارا تماما ولذلك قام القطاع بإعادة ترميمه وتطويره من جديد إضافة إلى عمل التجهيزات اللازمة لغرفة أفران الأعمال الخزفية ويستهدف القطاع من هذه الأعمال تخصيص هذا المتحف لإقامة أنشطة ثقافية فنية وأيضا لإقامة ورش نوعية لأعمال النحت والخزف وغيرهماً وحيث أن المتحف مكون من طابقين فقد تم تخصيص الطابق الأول للورش والأنشطة الفنية والطابق الثانى للمقتنيات الشخصية للفنان حسن حشمت وفي مساء يوم 29 أبريل عام 2018م إفتتحت الدكتورة إيناس عبد الديم وزيرة الثقافة متحف الفنان حسن حشمت وذلك خلال إحتفالية اقيمت بمقر المتحف في حي عين شمس بحضور فنانين تشكيليين وعدد من قيادات العمل الثقافي والمهتمين بالفنون التشكيلية وفي لفتة طيبة من وزارة الثقافة تم دعوة زوجة الفنان الراحل حسن حشمت وأسرته لحضور حفل إفتتاح المتحف والذى يحمل إسم الفنان الراحل وبذلك يعود متحف الفنان حسن حشمت لممارسة دوره التنويري والثقافي بعد غياب دام قرابة 20 عاما حسب تصريحات الدكتور خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة حيث يعد المتحف الآن بمثابة نافذة هامة لمدرسة فنية شديدة الخصوصية والتفرد تمثلها إبداعات أحد رواد مدرسة النحت المصري وجدير بالذكر أن هذا المتحف مقام على مساحة تبلغ 1200 متر مربع يشغل المبنى الأساسي منها مساحة 150 مترا مربعا وملحق بالمتحف حديقة ومصنع متكامل لإنتاج الخزف بالدور الأول من فيلا المتحف وتضم قاعات العرض بالمتحف قرابة 250 عملا فنيا متنوع المجالات والخامات حيث يمثل المتحف محطة رئيسية لزيارة كل محبي الفنون الجميلة وباحثيها ودارسيها فضلا عن عرضه لعدد عشرين تمثال ولوحة حجرية من أعمال الفنان حسن حشمت وجدير بالذكر أن فيلا الفنان حسن حشمت التي تحولت إلي متحف كان وراء سكنه فيه الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن العشرين الماضي حيث كان يسكن في عزبة النخل وكان يرغب فى مكان يسكن فيه ويباشر فيه عمله الفنى وكان الدكتور ثروت عكاشة معجبا بأعماله ويشجعه دائما علي الإبداع فدله على هذه الفيلا وحينما شاهدها أعجب بها وكان إيجارها الشهرى مبلغ 18 جنيهاً عام 1959م وبعد أن سكنها وكانت مكونة من طابقين فعاش فى الطابق العلوى وإستخدم الطابق الأرضي لمزاولة فنه وأنتج أول تمثال فى هذا المكان للملكة الفرعونية نفرتيتى برؤيته ولغته الخاصة بخامة البورسلين وذهب به إلى الدكتور ثروت عكاشة والذذى أعجب به قائلا إنه عمل مصرى خالص .
 
 
الصور :