abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الساحرة
الساحرة
عدد : 10-2018
بقلم د.محمود رمضان

كانت تسير وفي يديها أربع برتقالات تقذف باثنتين لتلتقط اثنتين، في حركات بهلوانية لطيفة، وفجأة وضعت البرتقال في حقيبتها، وقالت لي: دعني أحكي لك قصتي..

في الرابعة من عمري كنت أذهب مع أسرتي لمشاهدة عروض السيرك وفقرات الساحر، وحاولت تقليد الألعاب البهلوانية البسيطة، وتعلم كيف يخفي الساحر أرنباً ثم يظهره ليفاجيء الجميع ويبهرهم.

كبرت وتعلمت هذه الفنون أكثر، وفي الصف الأول الإعدادي كنت شربت هذه الفنون، وفي الفسحة جمعت صديقاتي في فناء المدرسة وأخذت أظهر أرنباً صغيراً ثم أخفيه بطريقة الخداع البصري وخفة اليد، فارتفع صراخ البنات، وفوجئت بالجميع يلتفون حولي، وعلى رأسهم مديرة المدرسة.

سألت المديرة صديقاتي: ماذا حدث؟ فقلن لها، وطلبت المديرة مني تكرار ما فعلت أمامها، فذهلت، ولاذت بالفرار، وسط ضحكات المدرسين والتلاميذ.

في نهاية اليوم الدراسي دخلت المديرة الفصل وقدمت لي خطاب لولي أمري بالحضور غدا للأهمية.

بعد أن تناولت الغداء مع أسرتي أخرجت الأرنب الصغير وكررت ما فعلته في الصباح بالمدرسة، ضحكوا جميعاً، وطلبوا مني توضيح كيف أخفي الأرنب وأظهره، فعرفوا السر، وأطلقوا علي لقب الساحرة منذ تلك اللحظة، عندئذ قصصت عليهم ما حدث اليوم في المدرسة وسلمت خطاب المديرة لأبي.

قرأه بصوت عال أمامنا، وانتابتنا موجات ضحك لا تنقطع، قال والدي: حاضر.. غدا أذهب معك إلى المدرسة.

التقى والدي بمديرة المدرسة بعد انتهاء طابور الصباح، وأقنعها أنني موهوبة، وأكد لها عدم تكرار الأمر في المدرسة، وعدت إلى فصلي، وذهب أبي إلى عمله.

وضعتني المديرة تحت ميكروسكوبها، وشددت على المدرسين والمشرفين بمتابعتي جيداً، وبعد أيام استدعتني لمكتبها، وأمرتني ان أخبرها ببعض أسرار السحر وخفة اليد والخداع البصري، فأخرجت أقلاماً من حقيبتي، وأظهرتها وأخفيتها بسرعة البرق، والمديرة مذهولة، وطلبت مني تعليمها ما حدث بالتفصيل كي تفعله مع أولادها في البيت، ففعلت، وصارت المديرة صديقتي حتى الآن، بالرغم من تخرجي في الجامعة.

خلال سنوات الجامعة كنت أحرص على مشاهدة فقرات الساحر العربية والأجنبية وأحاول تقليدها، لمعرفتي أسرار المهنة.

وتقدم لي شاب لم يعجبني، ثقيل الظل والوزن، سمج إلى درجة مقززة، وأمام أسرتي قال لي أبي: هذا الشاب يعمل مهندساً في شركة بترول وهو على خلق وراتبه ضخم للغاية ومستعد لتلبية جميع طلباتك، فأضمرت في نفسي شيئاً، ولأنه أحضر معه علبة شيكولاتة، فقد استأذنتهم وجلبت من الثلاجة برطمان مخلل، ونفذت فيه مقلباً، فانقلبت علبة الشيكولاتة لبرطمان مخلل، وسرعان ما صرخ، وفتح باب الشقة وهو يجري مرعوباً، وسط ضحكاتنا المدوية.