abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصر المنتزة
قصر المنتزة
عدد : 10-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

في إحدى ليالي صيف عام 1892م وبعد تولي الخديوى عباس حلمي الثاني حكم مصر بعد وفاة أبيه الخديوى توفيق في شهر يناير من السنة المذكورة وكان سنه حوالي 18 سنة وقع في عشق بقعة ساحرة تقع على طرف مدينة الإسكندرية الشرقي فأمر بإعداد 80 حمارا ليركبها هو ومَن بصحبته وليسيروا بمحاذاة شاطئ البحر في هذه المنطقة يرافقهم عزف الموسيقى الخديوية وكلما سار الموكب زاد إعجاب الخديوي بتلك المنطقة بألسنتها الجميلة الداخلة في البحر وأسلوب تسرب الماء بين ثناياها الصخرية في خرير ساحر ثم عاد في اليوم التالي وتجاوز هذه المنطقة بمسافة كبيرة حتى وصل الى مكان تكتنفه رابيتان عاليتان يبلغ إرتفاعهما 16 مترا وبينهما ضلع صغير وفي طرفه الشمالي جزيرة صغيرة ومنذ ذلك اليوم إستقر في ذهنه أن تكون هذه البقعة مصيفا له وللأسرة المالكة وأن ينشئ بها قصرا أنيقا على إحدى هاتين الرابيتين وكان وراء هاتين الرابيتين منزل يملكه ثري سكندري من أصل يوناني يدعى سينادينو إشتراه منه الخديوي عباس حلمي الثاني كما إشترى أرضاً واسعة من الحكومة ومن الأهالي لتكون ملحقات للقصر الجديد الذى قرر بناءه في تلك المنطقة وفي الحقيقة فإن موقع منطقة قصور وحدائق المنتزة يعد من أجمل المواقع التاريخية والسياحية في مدينة الإسكندرية بإطلالته على البحر المتوسط وتاريخيا فقد عرف الموقع منذ إنشاء المدينة في العصور البطلمية وما بعدها حيث أن الشواهد الأثرية المكتشفة في موقع قصور وحدائق المنتزة تشير إلي أن الموقع كان يستخدم منذ العصور اليونانية الرومانية حيث كان يعرف حينذاك بتابوزيريس ميكرا وكان مقابلاً شرقًا لموقع تابوزيريس ماجنا الذى كان في المنطقة المعروفة الآن بإسم برج العرب ويعتقد أيضًا أنه كان يضم مقبرة لأوزوريس في مواجهة مقبرة إيزيس في الموجودة في موقع أكرا لوخياس وهي المنطقة المتواجد بها تمثال السلسلة بحي الأزاريطة الآن .


وقد أعيد إحياء هذا الموقع في أواخر القرن التاسع عشر حينما أمر الخديوى عباس حلمي الثاني مهندس القصور الخديوية اليوناني الجنسية ديمتري فابريشيوس ببناء هذا القصر الذى أطلق عليه قصر الحرملك والذي أصبح إحدى التحف المعمارية التي تمزج بين العمارة الكلاسيكية والعمارة القوطية بمراحلها المختلفة بالإضافة الى طراز عصر النهضة الإيطالي والطراز الاسلامي وقد خصصه الخديوى عباس حلمي الثاني في البداية لإقامة زوجته المجرية الأصل الكونتيسة ماي توروك هون زندو التي أغرم بها وتزوجها بعد أن إعتنقت الديانة الإسلامية وسماها جاويدان هانم إلا أن الزواج لم يستمر طويلا حيث أنها لم تتكيف مع العادات والتقاليد الشرقية التي طالما إنتقدت فيها حياة الحريم وعزلهن وتم الطلاق بينهما عام 1913م وعقب الطلاق تحول القصر إلى المقر الصيفي الملكي للخديوي وزوجته الأولى وأم أولاده إقبال هانم ولمن خلفوه بعد ذلك في حكم مصر وحتي نهاية فترة حكم أسرة محمد علي باشا لمصر بقيام ثورة 23 يوليو عام 1952م .


وأمام القصر تم إنشاء كشك للموسيقى ليشهد الحفلات الخديوية الصيفية أما الرابية الأخرى فكانت عليها مدافع قديمة من عهد محمد علي باشا كانت تستخدم لحماية الشواطئ ولا زالت موجودة حتى الآن وعن تسمية القصر بإسم قصر السلاملك فإن هذه الكلمة تعني المكان المخصص لإستقبال وإجتماع الرجال وبعد فترة قصيرة أقام الخديوي عباس حلمي الثاني مسكنًا للحريم وكان فيلا مكونة من طابق واحد خصصت لإقامة أفراد الأسرة وتم إزالتها في عصر الملك فؤاد لبناء قصر عرف فيما بعد بإسم قصر الحرملك وفي عهد الملك فاروق خصص هذا القصر ليكون مكتبا خاصا للملك ومقرا للضيافة الخاصة بإيواء ضيوف الملك ويشمل القصر ثلاثة طوابق خصص الطابق الأرضي كمكتب للخديوي وقاعات الإستقبال والطعام وخصص الطابقان التاليان لحجرات النوم والمعيشة الخاصة لإقامة الأسرة فكان يشمل أربعة عشر جناح وستة غرف فاخرة وأهم هذه الأجنحة كان الجناح الملكي الخاص بالملك والذي يطل مباشرة على حدائق المنتزة وشرفته يمكنها إستيعاب حوالي مائة فرد كما كان من أهم حجرات القصر الحجرة البلورية التي خصصت للملكة حيث سميت بهذا الإسم نظرا لكون كل ما تحويه قد صنع من البلور والكريستال الأزرق النقي وكانت لهذا القصر حدائق غناء وكانت غابة الجزوارينا أهم ما يميز تلك الحدائق بالإضافة إلى إطلالتها على سواحل من الصخور والرمال والجزر والخلجان الطبيعية مما جعلها ذات طابع فريد في جمالها بالمقارنة بحدائق القصور الأخرى في مصر المحروسة وفي حديقة القصر أيضا كان يوجد العديد من المدافع الحربية الإيطالية الصنع حيث كان قد أحضرها من إيطاليا الملك فؤاد الأول بعد أن تولي حكم مصر عام 1917م خلفا لأخيه الأكبر السلطان حسين كامل وذلك بهدف تحصين وتأمين القصر ضد أي هجوم طارئ من جهة البحر على القصر .



وفي خلال فترة الحرب العالمية الأولى من عام 1914م وحتي عام 1918م تم إستخدام قصر الحرملك كمستشفى عسكري ميداني للجنود الإنجليز وجدير بالذكر ان القصر يحوي الكثير من الأثاث الفاخر الخاص بالعائلة المالكة مثل سرير الملكة نازلي وبعض مقتنيات الملك فاروق الخاصة بمكتبه حيث إستقبل فيه العديد من المشاهير والنبلاء والأمراء والفنانين العالميين من دول أوروبية وعربية وحتى قيام ثورة يوليو عام 1952م التي أطاحت به فتمت مصادرته هو وباقي القصور الملكية وإنتقلت ملكيته إلى وزارة الثقافة وفي عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تسلمته شركة إيطالية لتطويره فأضافت كبائن للإصطياف وتحول قصر السلاملك إلى فندق فئة 5 نجوم وتولت إدارته شركة سفنكس للسياحة ثم أعقبتها في الثمانينيات من القرن العشرين الماضي شركة سان جيوفاني والتي قامت بترميمه وتجديده ومن أشهر من نزل في القصر الأمير لودفيج الثالث أمير بافاريا ورئيس وزراء بريطانيا هارولد ويلسون ونائب ملك الدنمارك فردريك التاسع والممثلة البريطانية جوان كولينز أثناء تصويرها فيلم سينمائي في مصر والفنانون هند رستم ومريم فخر الدين وعمر الشريف وأحمد رمزي .


وفي عام 1925م وفي عهد الملك فؤاد الأول تم البدء في إنشاء قصر آخر تمت تسميته قصر السلاملك ويرجع التفكير في إنشاء هذا القصر إلى الملك فؤاد الذي أمر كبير مهندسيه ومهندس القصور الملكية حينذاك الإيطالي أرنستو فيروتشي والمهندس المصرى حسن باشا العدوى بإنشاء هذا القصر في حدائق المنتزة ويتميز هذا القصر بالجمع بين الطرز الفنية المختلفة وأبرزها الطراز البيزنطي بالإضافة إلى الطرازين القوطي والكلاسيكي فضلا عن الطراز الإسلامي وعن التسمية فإن كلمة حرملك في الأصل كلمة تركية وهي مصطلح في العمارة الإسلامية وتعني مكان الحريم حيث كان يخصص جزء من المنزل لتجمع الحريم وذلك حفاظا على حرمتهم وخصوصيتهم ويتميز التصميم الخارجي لواجهات هذا القصر بوجود تراسات خارجية وسلالم وأبراج في تشكيلات بارزة في تلك الواجهات مع التنوع في إستخدام طوب السورناجا والبياض وكذلك القيشاني الملون في تكسيتها وقد عهد ببناء هذا القصر إلى شركة دي فارو الإيطالية وقامت هذه الشركة أيضًا بتنسيق الموقع ومن أبرز معالمه الميناء الملكي وحدائق الصبار وحوش الغزال التي أحاطت بالقصر كما يتميز هذا القصر بإحتوائه علي العديد من التحف والقطع الفنية الفرنسية الطراز كما يتميز بزخارفه التي أخذت أشكالا هندسية ونباتية متشابكة على الطرازين الأوروبيين المعروفين الباروك والركوكو ويتكون القصر من الداخل من قاعة وسطى أي فناء داخلي بكامل إرتفاع المبنى مسقوف بالزجاج الملون وتحيط به الأجنحة والغرف التي تتوزع علي ثلاث أدوار هي الطابق الأرضي ويحتوي على عدة غرف وقاعات أهمها مكتب الملك وغرفة الطعام وغرفة البلياردو والطابق الأوسط حيث حجرات الوصيفات والشمشرجية وهي طبقة تخدم الأميرات والملك وأخيرا الطابق العلوي والذي يحوي جناحي الملك والملكة ويربطهما شرفة عريضة وكذلك توجد بعض الغرف الخاصة بالأميرات ويتميز هذا القصر أيضا بغرفة عرفت بغرفة ولي العهد والتي صنعت أرضيتها من الفلين المضغوط حتى تمنع أصوات أقدام الداخل لعدم إزعاج الطفل النائم وفي عهد الملك فاروق تم تجديد هذا القصر كما تم البدء في حفر سرداب يربط بينه وبين البحر لكي يتم إستخدامه في حالة حدوث أي حصار أو هجوم علي القصر وقد قامت الثورة في يوم 23 يوليو عام 1952م قبل الانتهاء من حفر هذا السرداب .


وقد أحاط بقصرى السلاملك والحرملك حدائق واسعة قدرت مساحتها بنحو 370 فدانا زرعت بزهور وأشجار نادرة وعلى الجزيرة الصغيرة تقع أمام القصور تم بناء كشك كلاسيكي للشاي على الطراز الروماني في عهد الملك فاروق الأول حيث عهد الملك إلى المهندس المعماري المصري البارز مصطفى باشا فهمي بإنشاء كوبري يربط هذه الجزيرة بالقصور الملكية وبالفعل تم إنشاء جسر إيطالي قوطي الطراز ينتهي بفنار يرشد السفن واليخوت الى خليج المنتزة ويتميز هذا الكوبرى بشكله البديع حيث يعد تحفة فنية رائعة ومن يقف عليه يشاهد منظرا بديعا لشاطئ ومياه البحر وقد تم إستغلاله بعد قيام ثورة عام 1952م ومصادرة قصور وحدائق المنتزة وفتح الحدائق للجمهور في تصوير عدد من المشاهد في بعض الأفلام السينمائية حيث صورت الفنانة الراحلة صباح مشهد من فيلم الأيدى الناعمة أثناء أدائها أغنيتها المشهورة الدوامة وأيضا مشهد من فيلمها ليلة بكي فيها القمر من أعلي هذا الكوبرى كما يحرص زوار الحديقة علي زيارته ومشاهدته وإلتقاط الصور التذكارية لهم من أعلاه .



ومن المعالم الأثرية الشهيرة أيضا في هذا القصر العريق الصوبة الملكية التي أنشأها الملك فؤاد الأول وضمت أندر نباتات الظل ومجموعة من النباتات الإستوائية التي مازالت موجودة بها حتي الآن وتبلغ مساحتها حوالي 3 آلاف متر مربع وتضم أيضا مجموعة نباتات أخرى مثل البوتس العملاق والكانتيا والمانيا والنخيل المسمي بذيل السمكة ذى الأوراق الخضراء وكذلك توجد بها نباتات كبيرة الحجم مثل الأنتوريوم السهمي والأحمر وودن الفيل والهوكيرى والفيكتوريا والأراليا والروبيليا وبالإضافة إلي ماسبق كلف الملك فاروق بعد توليه الحكم خلفا لأبيه الملك فؤاد بعد وفاته عام 1936م إلي مصطفي باشا فهمي بتصميم كشك الشاي المشار إليه علي نفس طراز بناء القصور والإشراف علي تنفيذه كما تم أيضا تشييد برج تمت تسميته برج الساعة والذي كان تخرج منه أربعة تماثيل ذهبية للملك فاروق عندما تدق عقارب الساعة كما تم إضافة مكتب للملك فاروق وسينما خارجية عبارة عن حديقة غناء مسورة وبها حائط كبير مجهز لعرض أفلام السينما العالمية في قصر السلاملك كما قام مصطفي باشا فهمي بتصميم وتنفيذ العديد من المباني الخدمية الملحقة بالموقع مثل برج المياه ومحطة القطار الملكية ومكاتب الإدارة والركائب الملكية وفي تلك الجنة الأرضية تم تصميم حمامات سباحة طبيعية للملك والأميرات داخل مياه البحر المتوسط ما زالت موجودة حتى الآن .


وجدير بالذكر أن الفضل يعود الى محمود باشا شكري رئيس الديوان التركي في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني في إطلاق إسم المنتزة على تلك الجنة التي أضاف لها كل حاكم من حكام الأسرة العلوية بعد ذلك إضافة نسبت إليه أما عن حدائق المنتزة فهي تتميز بأشجارها العتيقة المتنوعة والنادرة وأيضا أحواض لأصناف عديدة من الورود والزهور النادرة والتي كانت محل عناية من أفراد الأسرة العلوية خاصة الملك فؤاد والملكة فريدة الزوجة الأولي للملك فاروق والتي كانت تهوى الزهور بكل أنواعها وقد أقيمت هذه الحدائق على هيئة غابة ضخمة تتخللها طرق يبلغ طولها حوالي 100كم وبعد ثورة عام 1952م أنشئت داخل حدائق المنتزة منشآت سياحية عديدة لخدمة روادها من العامة وذلك بعد أن تم فتحها كمزار لجميع فئات الشعب ومن هذه المنشآت عدة مطاعم ومركز سياحي متكامل وملاعب وشاليهات وعدد خمس شواطئ هي شاطئ عايدة وشاطئ كيوباترا وشاطئ فينيسيا وشاطئ سميراميس بالإضافة إلي شاطئ خاص بفندق هلنان فلسطين الذى سنتحدث عنه في السطور القادمة بإذن الله والذي يحوي مركزا للألعاب المائية والغوص .


وفي عام 1964م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تم بناء فندق فخم من فئة الفنادق الخمس نجوم سمي فندق فلسطين داخل حدائق قصر المنتزة وقد بني هذا الفندق في الأساس من أجل إستقبال وإستضافة الملوك والرؤساء العرب خلال فترة إنعقاد ثاني مؤتمرات القمة العربية في مصر في العام المذكور بمدينة الإسكندرية في الفترة من يوم 5 إلي 11 سبتمبر عام 1964م وكان أول مؤتمرات القمة العربية قد تم إنعقاده بالقاهرة يوم 13 يناير من نفس العام 1964م حيث كانت فنادق الإسكندرية الأخرى مثل سان ستيفانو وسيسيل غير مجهزة لإستقبال هذا الحدث الكبير وقد تم بناء الفندق في موقع فريد علي ساحل البحر الأبيض المتوسط وعلي شاطئ خاص وهادئ ورائع ومحاط برمال ذهبية ناعمة في مواجهة قصر المنتزة الملكي مباشرة وعلي مساحة قدرها 10500 مترا مربعا تشغل المباني منها مساحة 5000 مترا مربعا وساحة إنتظار سيارات مساحتها 2500 مترا مربعا وباقي المساحة تشغلها مرافق الفندق الأخرى .


وتبلغ طاقة هذا الفندق عدد 218 غرفة وجناح كل منها مزود بكافة التسهيلات وسبل الراحة والخدمات مثل التكييف المركزى والتليفون الداخلي والدولي والمحطات التليفزيونية الفضائية والثلاجة الميني بار وشبكة الواى فاى ولكل منها حمام خاص ويشمل الفندق أيضا حمام سباحة وتراس كبير مطل علي البحر المتوسط في بانوراما رائعة لا توجد في أى مكان آخر في الإسكندرية أو في أى مصيف آخر في حوض البحر المتوسط مطل عليه كما يشمل الفندق عدة مطاعم متنوعة تخدمها عدة مطابخ متنوعة أيضا وعدد من المحلات التجارية ومركز خدمة لرجال الأعمال وصالة بلياردو ونادى صحي وعدة قاعات للحفلات والأفراح والمعارض والمؤتمرات ومغسلة مركزية وتدير الفندق حاليا شركة هلنان إنترناشونال هوتيلز الدانماركية المعروفة علي مستوى العالم والمتخصصة في إدارة الفنادق فئة الخمس نجوم في العديد من دول العالم الأوروبية والأفريقية والآسيوية .
 
 
الصور :