abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصر السكاكيني باشا
 قصر السكاكيني باشا
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

يعد قصر السكاكيني من أقدم القصور التي تم بناؤها في مصر حيث تم بناؤه عام 1897م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني علي يد حبيب باشا السكاكيني في منطقة الظاهر بشرق القاهرة وقد إستعان مالك القصر حبيب باشا السكاكيني بمجموعة من المهندسين المعماريين الإيطاليين المتميزين الذين قام بإستدعائهم خصيصا للمشاركة في بناء قصره والذى تتداخل فيه الطرز المعمارية المختلفة من حول العالم ويعتبر نموذج للفن المعروف بإسم الروكوكو وقد سميت المنطقة التي تم تشييد القصر بها بإسم صاحب القصر حيث أصبحت تسمي بحي السكاكيني وقد تم تصويرعدة مشاهد من بعض الأفلام السينمائية والمسلسلات والإعلانات داخل هذا القصر الفخم كان من أشهرها فيلم هي فوضى وفيلم عمارة يعقوبيان ومسلسل سر علني وإعلان جهينة بيور الذي قدمته الفنانة سيرين عبدالنور .


وحبيب باشا السكاكيني مالك هذا القصر من مواليد دمشق العاصمة السورية عام 1841م لأسرة سورية مسيحية وإسمه بالكامل هو حبيب جبرائيل أنطون وقد لقبت عائلته بالسكاكيني نظرا لإشتغال والده في مجال صناعة السكاكين وكان هو الإبن الوحيد لوالده من زوجته التي كان إسمها نزهة البيطار وكانت الفترة التي ولد بها تعد زمن الإصلاحات أو التنظيمات العثمانية التي قام بها السلطان العثماني عبد المجيد الأول عام 1839م وكان لها الأثر الأكبر على المجتمع المسيحي في سوريا إذ ساوى القانون بين المواطنين ومكن الأقلِّيات من الثراء من خلال الأعمال التجارية بينما حظي بعضهم الآخر بالجاه والسلطان والسلطة بسبب تمثيلهم المتزايد في الإدارة المحلية وحصولهم على مقاعد في مجلس اللواء والمجلس البلدي إضافة إلى تعيين آخرين قضاة في المحكمة التجارية ومحكمة الإستئناف ومحكمة الأمور المستعجلة وتمثيلهم في مجالس التعليم وضرائب الممتلكات وفي غرفتي التجارة والزراعة وكان ذلك سببا في تحقيق أسرة السكاكيني لشيء من الثراء ولم يعرف عن طفولة حبيب السكاكيني الكثير فالتأريخ لحياته بدأ مع هجرة أسرته إلى مصر مع موجة الهجرة التي أتت عقب فتنة عام 1860م في دمشق والتي كانت سببا لنزوح رؤوس الأموال واليد العاملة الثمينة إلى بيروت والإسكندرية والقاهرة حيث توجد أقلِّيات مسيحية تعتنق المعتقد القبطي الكاثوليكي في مصر وتعتنق المعتقد القبطي الأرثوذكسي في لبنان حتى أن التعداد السكاني لمسيحيي دمشق هبط بشكل ملحوظ نتيجة أحداث الفتنة المشار إليها والهجرة التي تلتها إلى مصر ولبنان ولم يقارب من جديد أو يتجاوز التعداد السكاني لعام 1842م إلا بعد مضي نصف قرن تقريبا من الزمان ومن ثم جاء الشاب حبيب السكاكيني إلى مصر وهو في سن مابين 16 سنة و17 سنة ليشغل وظيفة في شركة قناة السويس بمدينة بورسعيد الوليدة في هذه الفترة التي كان يجرى في أثنائها حفر القناة ومكث بهذه الوظيفة لمدة حوالي 4 سنوات وكان أجره الشهرى يتراوح بين 3 و 4 فرنكات فرنسية شهريا وبعدها قرر التحرك إلى القاهرة من أجل الرزق وليس لأسباب صحية كما أشيع وكان ذلك تقريبا مابين عام 1862م وعام 1863م وهو العام الذى تولى في بدايته الخديوى إسماعيل حكم مصر .

وقد جذب هذا الشاب السورى إنتباه الخديوى إسماعيل لما نجح في تصدير عدة طرود من القطط الجائعة علي ظهور الجمال إلي الأماكن التي كانت تنتشر فيها الفئران في منطقة مسار حفر قناة السويس وبذلك تم حل مشكلة هذا الوباء من القوارض الضارة وأدرك الخديوى إسماعيل مدى قدرات هذا الشاب السورى علي العمل السريع وإيجاد الحلول للمشاكل المستعصية في أسرع وقت ممكن وكان قد بدأ يعمل في نشاط المقاولات وحقق فيه نجاحا سريعا فقام الخديوى بتكليفه بالعمل في إستكمال بناء دار الأوبرا الخديوية وأصبح يعمل تحت يد المهندس المعمارى الإيطالي بيترو أفوسكاني فقام بتنظيم العمل علي أساس 3 ورديات في اليوم كل وردية 8 ساعات وبذلك إستمر العمل ليلا ونهارا لمدة الشهور الثلاثة التي كانت متبقية علي حفل الإفتتاح المتزامن مع إحتفالات إفتتاح قناة السويس للملاحة في شهر نوفمبر عام 1869م ونم إنتهاء الأعمال المتبقية في دار الأوبرا في الوقت المناسب وتم إعداد دار الأوبرا لتكون في إستقبال ضيوف مصر من الأباطرة والملوك والأمراء الذين دعاهم الخديوى إسماعيل لحضور الحفل الأسطورة الذى أقامه بمناسبة إفتتاح قناة السويس وبعد ذلك الإنجاز أصبح هذا الشاب السورى من المقاولين الأثرياء وأغدق عليه الخديوى وعهد إليه بالأعمال الكبيرة التي حقق منها ثروة طائلة وحصل على رتبة البكوية من السلطان العثماني عبد العزيز خان في تلك الفترة وبعدها بسنوات حصل علي رتبة البشوية كما منح من بابا روما اللقب الباباوي كونت تقديرا لمجهوداته فى خدمه طائفة الروم الكاثوليك التي كان ينتمي إليها حيث قام ببناء دار للأيتام وبشراء قصر يسمي قصر دى بيفور فى منطقة الفجالة وقام بإهدائه للطائفة كما قام ببناء مقابر خاصة لتلك الطائفة وقد دفن بها حين وفاته عام 1923م وهي تقع فى حى مصر القديمة ويتصدر ضريحه بتلك المقابر تمثال شخصي له صنع فى فرنسا .


وقد تم بناء قصر حبيب باشا السكاكيني علي الطراز الإيطالي حيث بنته شركة إيطالية متخصصة كلفها السكاكيني باشا بإنجاز هذا العمل الضخم على أن يكون نسخة من أحد القصور التي شاهدها في إيطاليا وأعجب به ووقع في غرامه وكانت الأرض التي تم بناء القصر عليها في الأصل بركة تسمى بركة قرجا التركمانى وهو أحد أمراء المماليك الذى تملك الأرض كهبة من السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون فى القرن الثالث عشر الميلادى وقد حصل حبيب باشا السكاكيني عليها عن طريق مزاد رسا عليه ويعتقد أنه كان هناك بعض التسهيلات من جانب الخديوى إسماعيل لحصوله على الأرض كنوع من التكريم له وتوجد حجة صادرة من محكمه مصر المختلطة مؤرخه بتاريخ يوم 10 من شهر يونيو عام 1880م تثبت ملكية الباشا للأرض عن طريق المزاد وقد قام حبيب باشا بتجفيف البركه وتأهيل الأرض ورصف الشوارع حول المكان الذى تم إختياره لبناء قصره ليصبح نقطة مركزية ومن حوله ثمان شوارع كلها تؤدى إليه وبذلك أصبح موقع القصر موقعا متميزا فريدا .

وقد بني القصر علي مساحة 2700 متر مربع تقريبا ويضم أكثر من 50 غرفة ويبلغ إرتفاعه 5 طوابق ويحتوى على أكثر من 400 نافذة وباب وحوالي 300 تمثال منها تمثال نصفى لحبيب باشا السكاكيني يوجد أعلى المدخل الرئيسي للقصر إلى جانب تمثال لفتاة يسمى تمثال درة التاج نجده يتكرر في أماكن كثيرة من القصر ومعظم هذه التماثيل من الرخام ويحيط بالقصر حديقة مساحتها صغيرة فصلته إلى حد ما عما حوله من مباني وفي الجزء الخلفي منها توجد نافورة أمامها تمثالان لأسدين من الجرانيت الأبيض كما يميز القصر القباب المخروطية البيزنطية الطراز التي تغطي الأبراج الأربعة المتواجدة بكل ركن من أركانه غير القبة الكبرى التي تغطي وسط الدور العلوى من القصر وبالطابق الأرضي من القصر صالة رئيسية يؤدى إليها الباب الرئيسي للقصر وهو مصنوع من الخشب المزين بالحديد المشغول وأرضيتها من الرخام الإيطالي الفاخر مساحتها 6 في 10 متر وبها 6 أبواب تؤدى إلى قاعات القصر المختلفة وهي قاعات الإستقبال والإحتفالات الرسمية والطعام وحوائط القاعات عليها براويز مرسومة بيد رسامين وفنانين إيطاليين والأسقف مزينة بالزخارف الزيتية أما الأدوار العلوية فهي عبارة عن حجرات النوم والمعيشة وخدماتها لأفراد أسرة السكاكيني باشا وبالقصر أيضا بدروم ينخفض عن سطح الأرض بحوالي متر واحد وبه 3 قاعات متسعة وعدد 4 صالات ودورات مياه وغرفتان وكان مخصصا للخدم والمطابخ والمغاسل وللوصول إلى الأدوار العليا فذلك كان إما بإستخدام السلم الخشبى الذى يأخذ الشكل الحلزونى بعد الدور الثانى أو بإستخدام المصعد الكهربائي الموجود بالطابق الأول .


وقد توفي السكاكيني باشا عام 1923م في عهد الملك فؤادالأول ولم يكن هناك لحبيب باشا السكاكيني من زوجته هنريت التي توفيت قبله بسنوات عديدة وتحديدا في عام 1902م سوى إبنه الوحيد هنري المولود في القاهرة عام 1890م والذي أجاد اللغتين التركية والفرنسية بطلاقة إلي جانب اللغة العربية وقد حصل على الجنسية الفرنسية للإستفادة من الإمتيازات التي كان يتمتع بها الأجانب في مصر حينذاك والإبن هنري كما جاء في سجلات دراسة هجرة الشوام إلى مصر لمسعود ضاهر قد حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة باريس عام 1915م في حياة والده وهو في سن 25 عاما بعد أن نال الماجستير في تاريخ مصر القديمة عام 1911م وهو لم يزل في الحادية والعشرين من عمره وقد عاش الإبن هنرى وأسرته في القصر حتي عام 1952م وبعدها قام ورثة القصر بالتبرع به إلي وزارة الصحة حيث كان أحدهم طبيبا وتم إستخدامه لفترة كمتحف للتثقيف الصحي ثم تم نقل معروضات المتحف إلى مكان آخر إلى أن جاء عام 1987م حيث تم تسجيل القصر كأثر في هيئة الآثار المصرية وكان القصر إلي وقت قريب مفتوح للزوار ويفد إليه الكثير من طلبة كليات الفنون الجميلة والتطبيقية حيث يتجولون داخله لدراسة التماثيل والزخارف التي تملأ القصر وللأسف فإن حالة القصر الحالية لاتسر عدو أو حبيب ويشكو القصر الفخم المنيف من الإهمال الشديد شأنه شأن العديد من القصور الأثرية الهامة التي لامثيل لها في العالم كله مثل قصر الزعفران بالعباسية والذى تشغله إدارة جامعة عين شمس وقصر الأمير يوسف كمال بالمطرية وقصر الأمير سعيد باشا حليم بشارع شامبليون بوسط القاهرة وغيرها حيث نجد أن القصر حاليا فى حالة يندى لها الجبين حيث ضرب الإهمال كل مكان به إلي جانب ظهور شروخ وتصدعات فى جميع حوائط وأسقف القصر والتماثيل التي كانت تزينه إما أنها قد إختفت أو تهشمت أو فى أحسن الأحوال تعلوها الأتربة تبكى حزنا على أمجاد القصر وأيامه وعليه فالقصر يحتاج إلي ترميم وإصلاح شامل ولكن للأسف الشديد يقف التمويل اللازم لذلك حائلا حاليا دون تحقيق هذا الهدف خاصة أنه في السنوات الأخيرة ومع إنحسار حركة السياحة الوافدة إلي البلاد في الست سنوات الأخيرة قلت إيرادات وزارة الآثار بشكل كبير مما أدى إلي توقف العديد من مشاريع إصلاح وترميم العديد من المنشآت والمعالم والمناطق الأثرية في أنحاء عديد ة من محافظات مصر
 
 
الصور :