abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمود العربي..الملياردير العصامى
محمود العربي..الملياردير العصامى
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


محمود إبراهيم العربي رجل أعمال مصري عصامي كبير بدأ حياته العملية من تحت الصفر وكان عضو برلمان سابق ورئيس إتحاد الغرف التجارية سابقا وهو رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات العربي التي تأسست عام 1964م وأصبحت تمتلك توكيلات عدة لشركات شارب وتوشيبا وسيكو اليابانية ويتعدى راس مال مجموعة شركاته المليار ونصف المليار جنيه وذلك بعد رحلة كفاح ومثابرة حتي أصبح واحدا من كبار رجال التجارة والصناعة والإقتصاد في مصر وهو رجل شديد التواضع لم يغتر بالمناصب التي تقلدها ورفض الوجاهة السياسية التي عرضت عليه إيماناً منه بان للإقتصاد رجاله وأن للسياسة رجالها ورغم حظه القليل من التعليم إلا انه إستطاع أن يبني قلعة صناعية كبرى ويبلغ مكانة إقتصادية رفيعة المستوى دون مساندة من أحد ودون أن يحصل على قروض من البنوك فكان خير قدوة لكل طامح في النجاح.


ولمحمود العربي جذور ريفية فهو من مواليد قرية أبو رقبة التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية في عام 1932م وكان والده مزارعا أجيرا يزرع أرضا ليست ملكه وقام بإرساله إلى كتاب القرية وهو في سن ثلاث سنوات فتعلم القرآن الكريم ولم يلتحق بالتعليم بسبب ظروف والده الإقتصادية وقد علمه القرآن الكريم الصدق والأمانة والفرق بين الحلال والحرام مما ساعده على بناء سمعة طيبة إشتهر بها في جميع مراحل حياته وكان وهو طفل صغير يوفر مبلغ 30 أو40 قرش سنويا كان يعطيها لأخيه الأكبر غير الشقيق والذى كان يعمل بالقاهرة لكي يأتي له ببضاعة منها قبل عيد الفطر وكانت هذه البضاعة عبارة عن ألعاب نارية وبالونات كان يفترشها على مصطبة أمام منزل أبيه بالقرية لكي يبيعها لأقرانه ويحقق مكسبا قدره حوالي 15 قرشا وبعد ذلك يعطى كل ما جمعه لأخيه مرة أخرى ليأتي له ببضاعة مشابهة في عيد الأضحى وبقي على هذا المنوال حتى بلغ سن العاشرة حيث أشار أخوه على والده بأن يسافر إلى القاهرة معه للعمل بأحد مصانع الروائح والعطور وكان ذلك في عام 1942م وعمل بهذا المصنع لمدة شهر واحد ثم تركه لأنه كان يحب العمل الحر ولا يحب الأماكن المغلقة والعمل اليومي الروتيني .


وإنتقل محمود العربي بعد ذلك للعمل بمحل بحي الحسين وكان راتبه 120 قرشا في الشهر وإستمر في هذا المحل حتى عام 1949م ووصل راتبه إلي 320 قرشا شهريا بعدها فضل العمل في محل جملة بدلا من المحل القطاعي لتنمية خبرته بالتجارة وكان أول راتب يتقاضاه في المحل الجديد 4 جنيهات وعمل فيه قرابة 15 عاما إرتفع خلالها راتبه إلى 27 جنيها وكان مبلغا كبيرا آنذاك حيث تمكن من توفير تكاليف الزواج وفي عام 1963م سعى العربي للإستقلال بنفسه في التجارة لكن لم يكن لديه رأس المال اللازم لكي يبدا به نشاطه ففكر هو وزميل له أن يتشاركا مع شخص ثري على أن تكون مساهمته هو وصاحبه بمجهودهما بينما يساهم الطرف الثاني بأمواله وكان رأس مال هذا المشروع 5 آلاف جنيه وبالفعل عثرا علي شريك ثالث وهكذا أصبح لمحمود العربي وشريكه أول محل بمنطقة الموسكي بالقاهرة والذي مازال محتفظا به حتى الآن وكان نشاطه حينذاك تجارة الأدوات المكتبية والمدرسية وبعد أن بدأ العربي عمله الجديد بثلاثة أيام فقط مرض صاحبه وشريكه لمدة عامين أدار خلالها المحل بمفرده ونمت تجارته بسرعة كبيرة وإشتهر بأمانته وهي سر نجاحه منقطع النظير وحقق محله أرباحا تفوق أرباح 10 محلات مجتمعة وإستمرت الشراكة عامين ولكن تخللها خلاف حول إخراج الشريك الثالث المريض وهو ما إعترض عليه العربي وفي النهاية تم فض الشركة وترك العربي وشريكه المريض المحل وإشتريا محلا آخر وبعد فترة عاد الشريك القديم يعرض عليه محله مرة أخرى وبذلك أصبح لديه محلين بدلا من محل واحد وكان معه أبناء شريكه المريض بدلا من أبيهم ولما توسعت تجارته هكذا جاء بشقيقيه محمد وعبد الجيد ليعملا معه ونجحت الشركة نجاحا منقطع النظير وحولها إلى شركة مساهمة وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان حيث قررت الحكومة في منتصف الستينيات من القرن العشرين الماضي صرف المستلزمات المدرسية للتلاميذ بالمجان وهو ما يعني أن تجارة العربي لم يعد لها وجود فإستعاض عنها بتجارة الأجهزة الكهربائية خاصة أجهزة التليفزيون والراديو والكاسيت وحول العربي تجارته بالكامل إلى الأجهزة الكهربائية في منتصف السبعينيات مع إنطلاق سياسة الإنفتاح الإقتصادي وكان همه أن يفتح أكبر قدر من البيوت بزيادة عدد العاملين معه ولذا فقد مد نشاطه إلي أماكن آخرى غير الموسكي ففتح فروعا له في جزيرة بدران بشبرا وفي مدينة بورسعيد التي أعلنت مدينة حرة بداية من منتصف السبعينيات .


وفكر محمود العربي آنذاك في الحصول على توكيل لإحدى الشركات العالمية وبدأ يبحث عن وسيلة من أجل تحقيق هذا الهدف ويشاء القدر أن يتعرف علي أحد اليابانيين الدارسين بالجامعة الأميريكية بالقاهرة والذى كان دائم التردد على محلاته وكان هذا الشخص الياباني يعمل لدى شركة توشيبا اليابانية فكتب تقريرا لشركته أكد فيه أن العربي هو أصلح من يمثل توشيبا في مصر فوافقت الشركة على منحه التوكيل وكان ذلك في عام 1975م وفي نفس العام زار العربي دولة اليابان ورأى مصانع الشركة العملاقة التي حصل على توكيلها وطلب من المسئولين فيها ضرورة إنشاء مصنع لتصنيع الأجهزة الكهربائية في مصر وهو ما تم فعلا وكان لديه أرض في طريق مصر إسكندرية الزراعي قرب مدينة بنها زارها خبراء من اليابان وأقروا بصلاحيتها التامة لإنشاء هذا المصنع وتم بالفعل إنشاء أول مصنع للشركة في مصر وكان المكون المحلي من الإنتاج في البداية 40% رفعت لاحقا إلى 60% ثم إلي 65% حتى وصلت إلى 95% ومع تطور الإنتاج أنشأ شركة توشيبا العربي عام 1978م وبذلك تحول العربي من رجل تجارة لرجل صناعة وفي عام 1980م إنتخب العربي عضوا بمجلس إدارة الغرفة التجارية بالقاهرة وإختير أيضا أمينا للصندوق ثم إنتخب رئيسا لإتحاد الغرف التجارية عام 1995م وعن ترشحه للبرلمان في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين الماضي فقد طلب محافظ القاهرة آنذاك أن يرشح نفسه لمجلس الشعب وألح في الطلب ولكنه رفض رفضا قاطعا ثم طلب منه المحافظ التالي نفس الطلب وبعد طول إلحاح منه وافق ودخل البرلمان لدورة واحدة فقط حيث أنه يرى أن عضوية مجلس الشعب كانت مضيعة للوقت بالنسبة له فهو في الأصل تاجر ودخل الصناعة من باب التجارة الذي يفهم فيه وكان مصنعه ومتجره أولى به وبوقته فللسياسة رجالها وهو ليس منهم كما يقول وإذا كان العربي قد بدأ تجارته بعامل واحد إلا أنه أصبح الرقم 20 ألف عامل في عام 2010م بينما أن الشركة الأم باليابان يعمل بها 180 ألف موظف وهو يتمنى أن يصل لهذا الرقم في مصر لمساعدة الشباب والمساهمة في القضاء على البطالة ويؤكد محمود العربي أن موظفي شركاته يحصلون على رواتب مجزية تتفاوت حسب الكفاءة والمؤهل والخبرة ويرفض تماما أن يعمل في شركاته أي شخص مدخن ويشترط ذلك ضمن شروط التعيين كما يرفض التعامل مع أي تاجر إسرائيلي مؤكدا أنه ما دامت مشكلة إحتلال الأراضي الفلسطينية باقية فإنه لن يتعامل مع أي تاجر من إسرائيل وقد سبق وأن رفض مقابلة وفد تجاري إسرائيلي أثناء رئاسته لإتحاد الغرف التجارية لنفس السبب فهو من الرافضين لفكرة التطبيع مع إسرائيل ما دام لم يتم حل المشكلة والقضية الفلسطينية .


والآن تعالوا بنا لنلقي نظرة علي مجموعة العربي للتجارة والصناعة أو العربي جروب والتي تعد أكبر مجموعة في مصر والوطن العربي لصناعة الإلكترونيات والأجهزة المنزلية وتعمل في مجال تصنيع وتسويق الأجهزة الكهربائية المنزلية والإلكترونية على مستوى مصر والدول المجاورة وأصبح رأسمالها اليوم يقارب المليار ونصف المليار جنيه وتوجد مصانعها في المنطقة الصناعية بقويسنا وهي شركة مساهمة مصرية عائلية تأسست عام 1964م على يد ثلاثة أشقاء هم محمود العربي ومحمد العربي وعبد الجيد العربي وقد ساهم كل فرد منهم بما يمتلكه من قدرات وخبرات في تطوير وتنمية أعمال الشركة وعملوا معا في تكامل فريد ساعد على نجاح تلك الشركة التي كانت في البداية صغيرة حيث بدأت في مزاولة نشاطها بمتجر صغير بحي الموسكي وهو الحي التجاري القديم بالقاهرة في ذلك الوقت وأصبحت الآن أحد المؤسسات الكبرى المعروفة في مجال التجارة والصناعة وقد قام مؤسس المجموعة محمود العربي بحمل مسئولية التخطيط ووضع الأهداف الخاصة بتطوير وتنمية العمل بينما قام محمد العربي بغرس روح الولاء والإنتماء لدى العاملين وحمل على عاتقه مهمة المتابعة اليومية ومراقبة كفاءة سير العمل وإكتمل هذا الأداء المتميز بجهود الشقيق الثالث عبد الجيد العربي الذي تولى مسؤولية وضع نظم العمل واللوائح الإدارية والتنظيمية الأخرى وأخذت أعمال الشركة في النمو والتوسع بفضل جهود مؤسسيها وتفانيهم في العمل حتى إزدهرت ونمت وتحولت الى أحد أكبر الشركات المصرية وقد قوبل هذا النجاح بالإشادة والتقدير ليس فقط على المستوى المحلي بل وعلي المستوى الدولي أيضا حيث تلقت المجموعة تقديرا رفيعا من دولة اليابان تمثل في تقليد إمبراطور اليابان وسام الشمس المشرقة في عام 2009م لمحمود العربي مؤسس المجموعة تقديرا للدور البارز الذي ساهم به من خلال ترأسه لمجموعة شركات العربي في تطوير العلاقات التجارية بين مصر واليابان على مدار أربعة عقود .


وبفضل التفوق التكنولوجي لمنتجات مجموعة العربي والإلتزام الصارم بمعايير الجودة العالمية تجد منتجات العربي طريقها الى الأسواق الخارجية في أكثر من 22 دولة من خلال إتفاقيتي التجارة العربية وإتفاقية الكوميسا وهما إتفاقيتان هامتان تمنحان مزايا وتسهيلات تجارية للشركات المصرية للتصدير الى الأسواق العربية والأفريقية وخلال عام 2010م بلغت قيمة مبيعات التصدير حوالي 28 مليون دولار أميريكي وبهدف تنمية صادراتها وإستمرار تدفق منتجاتها الى الأسواق الخارجية إعتمدت المجموعة عددا من الشركات التي تمتلك الخبرة في مجال تسويق الأجهزة المنزلية للعمل كموزعين معتمدين لها خارج مصر هذا طبعا بخلاف شبكة الموزعين الكبيرة داخل مصر علاوة علي أن المجموعة تتيح لعملائها التواصل مع إدارة المبيعات بها عبر شبكة الإنترنت عن طريق موقعها الإلكتروني حيث يمكن للعملاء الإطلاع علي كافة منتجاتها ونوعياتها وطرازاتها وأسعارها ثم الشراء أون لاين بعد إختيار المنتج المطلوب حيث يتم سداد قيمة المنتج بإستخدام كروت الإئتمان وتحديد المحافظة والمدينة والعنوان المطلوب توصيل المنتج إليه حيث تقوم الشركة بتوصيله حتي محل إقامة العميل وهناك خطة لزيادة شبكة الموزعين المعتمدين بالخارج والتوسع في عمليات التوزيع في معظم الدول العربية والأفريقية مثل العراق وسوريا ولبنان والأردن وقطر وعمان واليمن والسعودية والسودان والمغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا وغينيا وكينيا وأوغندا وأثيوبيا وجيبوتى وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا وعلي مدى أكثر من 40 عاما إستطاعت مجموعة العربي تكوين علاقات تجارية مثمرة تتسم بالإستقرار والإستمرارية مع مجموعة من أكبر الشركات العالمية ونجحت في إستثمار تلك الثقة المتبادلة في تطوير وتحديث أعمالها والتوسع في التعاون الفني والصناعي وتقديم منتجات جديدة وحديثة ومتطورة بما يتطلبه ذلك من عمليات نقل لأحدث تكنولوجيا التصنيع في العالم .


وتعد شركة توشيبا اليابانية والتي بدأ التعاون معها عام 1974م هي الشريك التجاري الرئيسي لمجموعة العربي وفي عام 2003م إمتد نطاق الشراكة ليشمل عملاق ياباني آخر وهو شركة شارب اليابانية علاوة على عدد كبير من الشركات الأخرى مثل سايكو وألبا للساعات وشركات تايجر وإن إي سي وأخيرا شركة هيتاشي ولم يقتصر التعاون والشراكة على الشركات اليابانية فقط ولكنه إمتد أيضا الى عدد من الشركات الأوروبية الكبيرة مثل شركة لاجيرمانيا الإيطالية وهي من أعرق الشركات العاملة في مجال صناعة البوتاجازات وأيضا إمتدت الشراكة إلي أحد الشركات الأوروبية العالمية العاملة في مجال منتجات التعليم الذكية وهي شركة برومسيان ولم تقتصر الشراكة مع الشركات المذكورة فقط فقد إمتدت أيضا الشراكة بعد ذلك مع شركتي فيليبس وسوني اليابانيتين هذا وتمتلك مجموعة شركات العربي مجمعين صناعيين كبيرين في كل من مدينتي بنها وقويسنا على مساحة أكثر من 386 ألف متر مربع ويضم مجمع مصانع بنها وهو الأقدم والذي بدأ الإنتاج به عام 1982م ثلاثة مصانع عاملة ومصنعآ للصناعات المغذية بينما يضم مجمع مصانع قويسنا الأكبر والأحدث والذي إفتتح عام 2001م تسعة مصانع عاملة وثلاثة مصانع للصناعات المغذية كما توسعت مجموعة العربي الجروب مؤخرا في أنشطتها وأدخلت مجال الأجهزة الطبية والرياضية وكافة التجهيزات اللازمة لصالات الألعاب الرياضية ضمن أنشطتها وأخيراً يبقى الحاج محمود العربي رمزا من رموز الإقتصاد القومي وتبقى رحلة كفاحه وعصاميته قدوة وأسوة حسنة للأجيال المتعاقبة وتأكيدا لقيمة العمل والإجتهاد والكفاح بإعتبارهم الطريق الوحيد لتحقيق النجاح كما تبقى تجسيدا حيا لمقولة إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وأن لكل مجنهد نصيب وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ويتبقي لنا أن نذكر أن الحاج محمود العربي لم ينس حق الله في أمواله فنجده يساهم بمساهمات كبيرة في كل أوجه الخير الممكنة كما قامت مجموعة شركاته بتشييد مسجد الرحمن الرحيم بطريق صلاح سالم بالقاهرة والذى يعد من أفخم وأكبر مساجد القاهرة حاليا وتقام فيه حلقات لحفظ وقراءة القرآن الكريم وندوات دينية دورية ويشمل أيضا قاعات لعقد القران والعزاء .
 
 
الصور :