abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حامد جوهر ملك البحر الأحمر
حامد جوهر ملك البحر الأحمر
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

الدكتور حامد عبد الفتاح جوهر عالم مصرى كبير تخصص في علوم البحار ولذا فقد لقب بملك البحر الأحمر وهو يعد رائد علوم البحار في مصر والعالم العربي وقد ولد الدكتور حامد جوهر في القاهرة يوم 15 نوفمبر عام 1907م وتلقى تعليمه الإبتدائي في مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية وتعليمه الثانوي في المدرسة الثانوية الملكية التي أصبحت مدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية فيما بعد وحصل منها على شهادة البكالوريا عام 1925م وهو عام إنشاء الجامعة المصرية وإلتحق جوهر أول الأمر بكلية الطب ورغم نجاحه بتفوق في السنة الإعدادية إلا أنه آثر أن يكمل تعليمه في كلية العلوم ومنها حصل على بكالوريوس العلوم بتقدير عام إمتياز مع مرتبة الشرف الأولى عام 1929م فعين معيدا في قسم علوم الحيوان بالكلية وبعد عامين من تخرجه وفي عام 1931م قدم أول رسالة لنيل درجة الماجستير وكان موضوعها التشريح الدقيق وهستولوجيا الغدد الصماء في الأرانب وإنتقل الدكتور جوهر بعد ذلك للعمل بمحطة الأحياء البحرية بالغردقة وتابع البحث العلمي في كائنات البحر الأحمر حتى حصل على درجة الدكتوراة في العلوم في هذا الفرع من المعرفة ولعله كان أول من حصل علي هذه الشهادة في هذا الفرع من فروع العلوم في مصر وبعد ذلك تولى حامد جوهر إدارة محطة الأحياء البحرية فى مدينة الغردقة ولمدة أربعين عاما وأنشأ هناك متحفا بحري يضم مجموعات من حيوانات البحر الأحمر ونباتاته وعلاوة علي ذلك فقد تم إختياره ليكون مستشارا للسكرتير العام للأمم المتحدة لتنظيم المؤتمر الدولي الأول لقانون البحار في مدينة جنيف بسويسرا عام 1958م وفي العام التالي 1959م إختارته الوكالة الدولية للطاقة الذرية رئيساً للجنة التخلص من النفايات النووية في أعماق البحار كما تم إختياره عضوا باللجنة الإستشارية لمنظمة الأغذية والزراعة المعروفة بإسم الفاو التابعة لمنظمة الأمم المتحدة كما عمل مستشارا للعلوم والتكنولوجيا بجامعة الدول العربية بداية من عام 1970م .

وفي عام 1973م تم إختياره عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة وشارك في إعداد المعاجم العلمية العربية التي أصدرها مجمع اللغة العربية وأبرزها معجم البيولوجيا فى علوم الأحياء والزراعة الذى إستغرق اعداده 8 سنوات كاملة مابين عام 1976م وعام 1984م وكان للدكتور حامد جوهر برنامج تليفزيوني أسبوعي شهير يذاع يوم الجمعة من كل أسبوع يسمى عالم البحار وقد إستمر عرضه لمدة 18 عاما متواصلة حيث كان يعرض أفلاما عن مختلف الكائنات البحرية ويستعرض المعلومات والحقائق العلمية عن البحار والمحيطات التي تشغل حيزا كبيرا من سطح الأرض يبلغ نحو ثلاثة أرباعه ومن هذا البرنامج تعرف المشاهدون علي أنه تختلف صفات الماء عن الأرض بسهولة تدفقه من جهة إلى أخرى ناقلا الدفء أو البرودة من مكان إلى آخر كما أن للماء قوة إنعكاس جيدة للإشعاع الشمسي ولذا فإن درجة حرارة البحار لا ترتفع كثيرا أثناء النهار ولا تنخفض بسرعة أثناء الليل فلا تختلف درجة الحرارة أثناء الليل عن النهار في الماء بأكثر من درجتين فقط وقد حصل الدكتور جوهر على جائزة الدولة التقديرية في العلوم عام 1974م ووسام الإستحقاق من الطبقة الأولى عام 1975م ويمكننا أن نقول إن الحدث الأكبر الذى تسبب في تحديد إتجاه الدكتور حامد جوهر ودفعه إلي التخصص والتبحر في علوم البحار هو أنه قد زار مدينة الغردقة ففتنه موقعها الفريد وتركزت فيها أحلامه ولما عين مساعدا لمدير محطة الأحياء البحرية العالم الإنجليزى السير يل كروسلاند أتيحت له الفرصة أن يتابع بحوثه على أحياء البحر الأحمر وقد أنشئت هذه المحطة في عام 1927م في عهد الملك فؤاد الأول وإفتتحت رسميا في العام التالي تحت إسم محطة الأحياء البحرية كأحد المنشآت التابعة لكلية العلوم بجامعة فؤاد الأول سابقا القاهرة حاليا وبدأ العمل البحثى فعليا بها في عام 1932م تحت رئاسة مديرها العالم الإنجليزي السير يل كروسلاند وتعتبر هذه المحطة أول محطة بحرية للأحياء المائية على ساحل البحر الأحمر كما كانت تلك هي المحطة الوحيدة على ساحل البحر الأحمر على مدار ثلاثين عاما وجاء إختيار منطقة شمال الغردقة كموقع لها نظرا لبعدها عن العمران ولتوافر الشعاب المرجانية النادرة والبيئة البحرية النموذجية بها وقد وصلت أنباء بحوث الدكتور جوهر إلى الأستاذين جاردنر وهيكسون عميدى جامعة كامبردج ببريطانيا فدعياه إليها كباحث زائر فسافر إليها عام 1937م وهناك أتيحت له الفرصة لزيارة العديد من متاحف التاريخ الطبيعى في عدد من المدن الأوروبية فى لندن وأدنبره وباريس وبرلين وبرسلاو وفيينا .

وعاد الدكتور حامد جوهر بعد ذلك إلى مصر عام 1938م ليتولى منصب مدير محطة الأحياء البحرية فى الغردقة خلفا للسير يل كروسلاند في عام 1934م ليصبح جوهر أول مصرى يتولى هذا المنصب وأسس فى المحطة متحفها الذى يضم أغلب أحياء البحر الأحمر حيث يضم العديد من الأسماك المحنطة من بيئة البحر الأحمر والمحيط الهندي ومنها عروس البحر والدلافين والقروش والسلاحف وغيرها من الأسماك ويضم الأكواريوم أو حوض السمك الموجود بها ستة وعشرين حوض زجاج لعرض الأسماك الحية وخاصة أسماك الشعاب المرجانية وفى عام 1947م أنشئ معهد فاروق الأول لعلوم البحار وتولى جوهر منصب المدير وعندما أنشئت وزارة البحث العلمى عام 1963م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تم ضم معهد فاروق إليها وظل جوهر مديرا له ومشرفا على الخطة العلمية لبحوث البحار وقد شهد المعهد حلال فترة رئاسة الدكتور جوهر له نشاطا علميا دؤوبا حيث قام بعمل أبحاث هامة في مجال علوم البحار هذا وقد تغير إسم المتحف الذى أنشأه الدكتور جوهر بمحطة الأحياء البحرية بالغردقة في عام 1992م إلي المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد ويظل تابعا لوزارة البحث العلمي والتكنولوجيا واصبح له ثلاثة أفرع أخرى في الإسكندرية وجنوب سيناء والقناطر ويهتم كل منها بما له علاقة بعلوم البحار والبيئة البحرية ويشمل هذا المعهد عدد 12 معمل أبحاث تغطي تخصصات عديدة في مجال علوم البحار ويضم أيضا سفينة أبحاث تحمل إسم الدكتور حامد جوهر تخليدا لذكرى هذا العالم المصري الكبير وهي تقوم برحلات بحرية داخل محافظة البحر الأحمر لتجميع العينات وإجراء الأبحاث العلمية فيما تعتبر مكتبة المعهد من أقدم المكتبات العلمية المتخصصة في مجال البيئة البحرية والمصايد في الشرق الأوسط وتحتوي على العديد من الكتب والمراجع والخرائط العلمية ذات القيمة الكبيرة .

ويعمل المعهد أيضا على حل مشاكل البيئة البحرية المحيطة مثل مشكلة نجم البحر الشوكي وعمل تقارير التقييم البيئي للمشروعات السياحية على ساحل البحر الأحمر وفض المنازعات في المشاكل التي تمس البيئة البحرية بين جهاز شئون البيئة وأصحاب المشاريع السياحية هذا وجدير بالذكر أن هذا المعهد يحتوى علي المقتنيات الشخصية للدكتور حامد جوهر والتي تشمل أدوات تشريح وبعض الأسماك والكائنات البحرية المحنطة فى الفورمالين ويحتوى أيضا على نسخة أصلية من كتاب وصف مصر وبعض الصور والأحجار والنباتات التى جمعها الدكتور حامد جوهر بنفسه من جبال البحر الأحمر ومن الصور النادرة الموجودة بالمعهد صورة لأول فنى قام بعملية تحنيط للأسماك به حيث يظهر بالصورة رجل يرتدى عمامة وأمامه سمكة ضخمة ويقوم بعملية تحنيطها ويضم المعهد أيضا سمكة قرش الماكو ضخمة محنطة وكذلك قرش المنشار والسلاحف المختلفة منها الترسة وعروسة البحر والدلافين المختلفة كما أن به عدد 3 قاعات الأولي عبارة عن تجسيم لقاع البحر والثانية تحتوى على المحنطات والثالثة بها عرض لأسماك حية ومن النوادر الموجودة فى المتحف سمكة راى عملاقة إصطادها المشير عبد الحكيم عامر ويقال إنه أثناء رحلة صيد له وجدها بجانب المركب فقام بضربها عدد 6 رصاصات ولم تمت ولكنها تأثرت بتلك الطلقات مما جعلها تتحرك ببطء مما مكنه بعد ذلك من إرسال صيادين لصيدها وأيضا يوجد به بقرة البحر أو عروسة البحر وقد تم صيدها على أحد شواطئ الغردقة وكانت حينذاك تلد وكانت تصدر أصواتا كأنها إمراة تلد وللأسف الشديد فقد تراجع الدور العلمي للمعهد تدريجيا بعد ترك الدكتور حامد جوهر لرئاسته في فترة السبعينيات وتحول المعهد إلى إدارة حكومية بيروقراطية في المقام الأول فلم يساهم المعهد بأي جهد أو دور فعلي أو بحثي في حماية البيئة البحرية والساحلية للبحر الأحمر والتي تعرضت لتدمير واسع في السنوات الأخيرة بسبب الأنشطة السياحية المتزايدة وغيرها من أساليب التعامل الخاطئة مع البيئة كما تم في أماكن مختلفة ردم مساحات كبيرة من ساحل البحر للحصول على شواطئ إضافية وهو ما قضى على الكثير من الكائنات البحرية المختلفة وعلاوة علي ذلك فقد إفتقرت الأسماك المحنطة الموجودة بالمعهد العناية العلمية المناسبة لها حيث لجأ المعهد منذ عدة سنوات إلى طلاء الأسماك النادرة الموجودة بالمتحف بألوان البوية بعد أن فقدت رونقها وألوانها الطبيعية بسبب سوء العناية بها وهي الأسماك التي كان قد تم إصطياد معظمها في الفترة التي تولى فيها الدكتور حامد جوهر مسئولية المعهد والفترة التي تليها .

وإلي جانب ذلك نجد أن هناك عقبات أخري إستجدت مؤخرا خاصة فيما يتعلق بإستخراج التصاريح والموافقات الأمنية لخروج المراكب البحثية لعمل ما تريده من عمليات بحث داخل المياه الإقليمية المصرية والتي أصبحت بعد ثورة 25 يناير عام 2011م في غاية الصعوبة وكذلك توجد صعوبات في السماح ببناء توسعات ومعامل جديدة بالمعهد وحاليا تبذل جهود كبيرة للتنسيق مع محافظة البحر الأحمر ومجلس مدينة الغردقة والقوات المسلحة للحصول علي موافقات علي أعمال البناء المشار إليها كما تطالب إدارة المعهد بالإهتمام بما يقدمه المعهد من أبحاث علمية وتقديم الدعم المالي له ليتم تطبيقها وتصبح واقعا ملموسا وأن تكون هناك جرأة من الشركات المتخصصة وأن تتبني مثل هذه التجارب والأبحاث وتخرجها للنور وان تكون هناك تسهيلات مع البعد عن الروتين في عمليات إستخراج تصاريح الخروج للمراكب البحثية لعمل الأبحاث بالبحر وعلي الرغم من أن معهد علوم البحار أو محطة الأحياء البحرية قديما أنتجت عدة أبحاث قيمة فى مجال الأحياء البحرية وكذلك عدة تجارب متميزة إلا أن مصر تعانى حاليا للأسف الشديد من عدم الإهتمام بالبحث العلمى بشكل عام مع أنها تمتلك تنوع بيولوجى ضخم بالبحر الأحمر بمساحة تتخطى 1000 كيلو متر ومع ذلك لا يوجد أى إهتمام بالأبحاث العلمية البحرية بينما مثلا فى الأردن المساحة التى يخدمها معهد علوم البحار هناك لا تتخطى 30 كيلو متر ومع ذلك يوجد هناك إهتمام ضخم بالبحث العلمى بقدر أكبر من مصر وجدير بالذكر أنه في عام 2017م دشن الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد التابع لوزارة البحث العلمي جائزة سنوية بإسم الدكتور حامد جوهر الأب الروحي لعلوم البحار في مصر والعالم العربي ومؤسس المعهد تشجيعا وإثراءا لهذا المجال العلمي المهم وتخليدا لإسم العالم الجليل وقد جاء ذلك خلال الإحتفالية التي نظمها المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد لتكريم إسم الدكتور حامد عبدالفتاح جوهر بحضور عدد من تلاميذ العالم الراحل الذين قاموا بسرد ذكرياتهم معه ومن جانبه قال الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا خلال الإحتفالية إننا نحتفل اليوم برائد علوم البحار في مصر والوطن العربي الذي أفنى حياته في الإرتقاء بالعلم والبحث العلمي في مجال علوم البحار والمصايد حتي لقب براهب وعاشق البحر الأحمر أو ملك علوم البحار وكان ثمرة مجهوداته العظيمة في إنشاء المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد وطالب صقر بالإهتمام بشباب الباحثين في هذا المجال من أجل تنمية الثروة السمكية في مصر هذا وكانت وفاة هذا العالم الجليل في يوم 17 يونيو عام 1992م عن عمر يناهز 85 عاما بعد حياة حافلة بالإنجازات الرائعة عاشها وحيدا لم يتزوج حيث نذر حياته كاملة لخدمة علمه وبحوثه وتجاربه .
 
 
الصور :