abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عزيز فهمي عاشق الحريات ونصير العمال
عزيز فهمي عاشق الحريات ونصير العمال
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

الدكتور عزيز فهمي هو أحد رموز البرلمان المصري ونائب دائرة الجمالية في مجلس النواب من شهر يناير عام 1950م وحتي وفاته في يوم 1 مايو عام 1952م ورغم أن موطنه الإنتخابي كان دائرة مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية إلا أنه إختار دائرة من أصعب دوائر مصر لكي يخوض بها المعركة النيابية ويفوز بالمقعد خلال الإنتخابات التي أجريت في يوم 3 من شهر يناير عام 1950م بحياد تام وبدون أى تدخل من الحكومة وأسفرت نتيجتها عن فوز حزب الوفد بأغلبية كبيرة حيث حصل على عدد 288 مقعدا وحصل المستقلون علي عدد 30 مقعدا والسعديون علي عدد 28 مقعدا والأحرار الدستوريون علي عدد 26 مقعدا والوطنيون علي عدد 6 مقاعد والإشتراكيون علي مقعد واحد ومما هو جدير بالذكر أنه قد شارك في عملية الإنتخابات هذه عدد 2 مليون و859 ألفا من بين الناخبين البالغ عددهم آنذاك 4 ملايين و105 ألف مواطن لهم حق التصويت أى بنسبة مشاركة بلغت حوالي 69.65% وهي نسبة لا بأس بها وقد عشق عزيز فهمي مصر وقال فيها وطني لو بدلت به الدنيا ولى الخلد إخترت ثرى الوطن وكان قد قال هذه الكلمات الصادقة ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره بعد .


ولد الدكتور عزيز فهمي في مدينة طنطا في يوم 9 أكتوبر عام 1909م ووالده هو عبد السلام فهمي جمعة باشا والذى كان من أعيان مديرية الغربية ويعد أحد كبار الساسة في مصر في العهد الملكي وأحد أقطاب حزب الوفد وقد شغل مناصب وزارية عديدة في وزارات الوفد المختلفة حيث شغل منصب وزير التجارة والصناعة في وزارة النحاس باشا في عهد مجلس الوصاية علي الملك فاروق في الفترة بين يوم 10 مايو عام 1936م وحتي يوم 31 يوليو عام 1937م وبعد أن بلغ الملك فاروق سن الرشد وأصبح ملكا بلا مجلس وصاية أعيد تشكيل الوزارة وشغل فيها عبد السلام فهمي جمعة باشا نفس المنصب إلي جانب شغله منصب وزير المعارف العمومية حتي يوم 17 نوفمبر عام 1937م وفي وزارة النحاس باشا التي تشكلت يوم 4 فبراير عام 1942م شغل منصب وزير الزراعة حتي يوم 31 مارس عام 1942م ثم إنتقل ليشغل منصب رئيس مجلس النواب حتي شهر أكتوبرعام 1944م ثم تولي نفس المنصب خلال عهد وزارة الوفد الأخيرة وللمرة الثانية ما بين شهر يناير عام 1950م وحتي يوم 10 مارس عام 1952م عندما قامت حكومة أحمد نجيب الهلالي باشا الأولي بحل المجلس وقد تم ترشيحه عام 1947م ليشغل منصب سكرتير عام حزب الوقد خلفا لصبرى أبو علم باشا بعد وفاته المفاجئة في العام المذكور إلا أنه نظرا لإقامته الدائمة في مدينة طنطا وحضوره إلي القاهرة فقط في أيام إنعقاد مجلس النواب وكان هذا المنصب يستلزم التواجد الدائم في القاهرة لذا فقد تم إختيار فؤاد سراج الدين باشا بدلا منه ليشغل هذا المنصب .


إشتهر عبد السلام فهمي جمعة باشا بالنزاهة والعفة وهناك العديد من المواقف التي تبرهن علي ذلك منها أنه وهو يشغل منصب رئيس مجلس النواب وكان يسكن في مدينة طنطا ولحضور جلسات المجلس كان يسافر بالقطار من مدينة طنطا إلي القاهرة في أيام محددة أسبوعيا حيث تنتظره سيارة المجلس أمام محطة مصر للسكك الحديدية لتوصيله إلي المجلس ثم تقوم بتوصيله إلي المحطة مرة أخري بعد إنتهاء جلسة المجلس ليعود بالقطار إلي طنطا وكان إستهلاك السيارة من الوقود شبه ثابت تقريبا شهريا وفي أحد الشهور زاد إستهلاك الوقود ولاحظ عبدالسلام باشا هذه الزيادة عند إعتماده فواتير الإستهلاك فسأل السائق عن أسباب هذه الزيادة غير المعتادة فأجابه قائلا إن ذلك بسبب قيامي بتوصيل الدكتور زوج إبنتكم إلي ضاحية مصر الجديدة حيث يسكن وذلك عندما جاء لزيارتكم أكثر من مرة هذا الشهر وهنا جاء رد الرجل بخصم المبلغ الزائد من حساب السائق لكيلا يوصل زوج إبنته مرة أخري حيث لا يجوز إستخدام سيارة المجلس في أغراض شخصية وحقا لقد كان هناك رجال كبار في مصر في هذا الزمان وقد إلتحق الإبن عزيز فهمي بإحدى المدارس الإبتدائية بمسقط رأسه طنطا والتي حصل منها علي الشهادة الإبتدائية فإنتقل إلي مدرسة طنطا الثانوية لفترة قصيرة ثم إنتقل إلي القاهرة وإلتحق بمدرسة الجيزة الثانوية وبعد أن حصل علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق بكلية الحقوق وفي نفس الوقت إنتسب إلي كلية الآداب وكان وهو طالب في طليعة الشباب الجامعي المثقف وبرزت موهبته في الشعر وكانت تنشر أشعاره في صحيفة الجامعة المصرية وتمكن من الحصول في عام واحد هو عام 1931م على ليسانس الحقوق والآداب ويذكر أن الدكتور طه حسين عميد كلية الآداب عدل مواعيد الإمتحانات لكي يتيح الفرصة للطالب عزيز فهمي أن يؤدي إمتحانات الكليتين في الوقت المناسب ثم سافر بعد ذلك إلي فرنسا إستطاع أن يحصل علي الدكتوراة في القانون من جامعة السوربون في عام 1938م وكان موضوع رسالته الإمتيازات الأجنبية ومعاهدة عام 1936م بين مصر وبريطانيا ولعل موضوع الرسالة يعكس الحس الوطني والروح الوطنية التي كان يتميز بها الدكتور عزيز فهمي وبعد حصوله علي الدكتوراة في القانون حصل علي شهادة دكتوراة أخرى في الآداب مما يدل علي نبوغه وتفوقه وعلاوة علي ذلك فقد جمع عزيز فهمي بين فنون اللغه العربية والمقومات الفقهية وكان يحفظ القرآن الكريم والكثير من الأحاديث النبويه المشرفة كما كان أديبا وكاتبا صحفيا وخطيبا وطنيا مفوها كما أنه كان لديه موهبة الشعر فكان من الشعراء الشباب الموهوبين الذين أذكوا بشعرهم النهضة المصرية وكان شعره يتنوع بينَ قصائد طويلة ومتوسطةِ الطول ويتجه إلى رِثاء النفس والغزل العفيف ومديح أعلام عصره وبخاصة أستاذه في كلية الآداب الدكتور طه حسين وشاعر النيل حافظ إبراهيم ورثاء آخرين فضلا عن بروز النزعةِ الوطنية في شعره وإهتمامِه بقضايا الوطن وقد قام بنظم قصائد عديدة نشرتها مجلات عدة منها الرسالة والثقافة والإرادة والسياسة وقد نشر معظم شعره في ديوانه المسمي ديوان عزيز عقب وفاته وقدم للديوان الدكتور طه حسين الذي أبدى في كلمته أسى كبيرا على رحيل الشاعر المجيد .


وبعد عودة الدكتور عزيز فهمي من فرنسا إلي مصر وبتأثر نشأته في كنف أبيه السياسي المحنك كانت له نزعات سياسية وطنية فإتجه إلي العمل الوطني منحازا إلي الحركة الوطنية ليصبح أحد فرسانها وأصبح عضوا في حزب الوفد كابيه وعمل فترة بالنيابة غيرَ أنه فُصِل من عمله بعدَ إقالة الحكومة الوفدية في شهر أكتوبر عامَ 1944م في عهد وزارة أحمد ماهر باشا الأولي فعمل بالمحاماة وكان في مقدمة المحامين الذين كانوا يتصدون للدفاع عن المتهمين السياسيين والفقراء خاصه العمال وبجانب المحاماة فقد عمل في الصحافة وكان يشارك في تحرير الصحف التي تتكلم بلسان حزب الوفد وفي عام 1946م نشرت له صحيفة البلاغ مقالاته الثورية عندما تولي إسماعيل صدقي باشا رئاسة مجلس الوزراء مابين شهر فبراير وحتي شهر ديسمبر عام 1946م التي كان ينتقد فيها رئيس مجلس الوزراء وحكومته وفي شهر يوليو عام 1946م قامت الحكومة بحملة عنيفة علي ما تنشره الصحف من نقد وهجوم عليها وقامت بإعتقال العديد من الكتاب والصحفيين يتهمة التآمر علي قلب الهيئة الإجتماعية وصاحب ذلك حملة دعائية كبرى عن القبض علي خلية شيوعية ولم يسلم عزيز فهمي وتم إعتقاله ضمن العديد من المعتقلين ولكن لم يستمر هذا الوضع طويلا إذ سرعان ما تم الإفراج عن المعتقلين ولعل من أبرز مواقف عزيز فهمي القوية من أجل المحافظة علي مبادئ الدستور وإحترامها وحماية الحريات عندما إنعقدت الجمعية العمومية لنقابة المحامين في يوم 27 يونيو عام 1947م للنظر فيما يجب إتخاذه من إجراءات سريعة وحاسمة لحفظ الضمانات التي كفلها القانون للمتهمين والمحامين لحمايتهم من التعسف والإرهاب الذى كانوا يلاقونه في تلك الفترة من جانب السلطات الحاكمة وكانت تلك الجلسة مثيرة وصاخبة وكان بطلها المحامي عزيز فهمي وفي اليوم التالي تصدرت هذه الأنباء صفحات الصحف الحرة بمختلف إتجاهاتها التي أشادت بموقفه وبعد ذلك خاض عزيز فهمي إنتخابات مجلس النواب في شهر يناير عام 1950م عن دائرة الجمالية بالقاهرة كما ذكرنا في السطور السابقة وتم إنتخابه وأصبح عضوا في مجلس النواب كما تم إختيار أبيه عبد السلام فهمي جمعة باشا ليكون رئيسا للمجلس وإنبرى الدكتور عزيز فهمي حينذاك مدافعا عن الدستور والقانون والحريات داخل المجلس حيث كان لديه إيمان تام بحرية الرأى والتعبير ولذا فقد كان يقود معارضة شباب حزب الوفد داخل البرلمان وهم الشباب الذين أطلق عليهم شباب الطليعة الوفدية .

وكان من أهم مواقف هؤلاء الشباب المشهودة لهم التصدى بكل قوة وشجاعة وثبات ضد مشروع قانون تقييد الصحافة الذى قدمته الحكومة من خلال النائب الوفدى إسطفان باسيلي جرجس أحد النواب الوفديين والذى كان الهدف الأساسي منه التعتيم علي أخبار العائلة المالكة والقصر الملكي ولذا فقد سمي بقانون العيب فى الذات الملكية فإنبرى هؤلاء الشباب والكثير من قيادات حزب الوفد يعارضون النائب الوفدى باسيلى صاحب مشروع هذا القانون وقاد عملية المعارضة إثنان أولهما الصحفي الكبير أحمد أبوالفتح رئيس تحرير جريدة المصرى التى كانت تعد لسان حال حزب الوفد حيث نشرت المصرى مقالات ملتهبة ضد هذا النائب الوفدى وتعجب الناس وتساءلوا كيف تهاجم الجريدة وهى لسان حال حزب الوفد نائبا وفديا بهذه الحدة خصوصا أن حزب الوفد كان يستهدف فى بدايات حكومته الأخيرة فى شهر يناير عام 1950م من وراء تقديم مشروع هذا القانون محاولة إحتواء الملك فاروق أو تقليل غضبه التقليدى على الوفد من أجل التفرغ لقضية إستكمال المفاوضات مع الحكومة البريطانية من أجل تنفيذ بنود معاهدة عام 1936م التي تأخر تنفيذها عدة سنوات بسبب قيام الحرب العالمية الثانية خلال الفترة من عام 1939م وحتي عام 1945م ثم تعثر المفاوضات بين الحكومتين المصرية والبريطانية خلال الفترة من عام 1945م وحتي عام 1950م وتعثرها وفشلها أكثر من مرة خلال وزارة إسماعيل صدقي باشا خلال عام 1946م ثم خلال وزارة محمود فهمي النقراشي باشا التي تلتها بين عام 1947م وعام 1948م إلي جانب ظروف حرب فلسطين عام 1948م وكان ثاني من قاد الحملة علي مشروع هذا القانون وقاد المقاومة ضده في مجلس النواب الوفدى هو الدكتور عزيز فهمى عضو المجلس عن حزب الوفد مع زملائه من النواب الشباب الذين كان منهم إبراهيم طلعت المجاهد الأسطوري ونائب دائرة كرموز بالإسكندرية ورفيق الطرزي ومحمد بلال عم الدكتور عبد العزيز بلال عميد كلية طب جامعة الإسكندرية السابق والذين هاجموا المشروع الذي يحد من حرية الصحافة وصاحبه ووصفوا هذا المشروع بأنه في مثابة الشرك بالله لأنه يعد عدوانا علي أعز ما منحنا الله إياه وهو الحرية وقال الدكتور عزيز فهمي في هذا المقام نحن نحب النحاس باشا زعيم الأمة ورئيس حزب الوفد ولكننا نحب أيضا دستورنا ولا نشرك بالله .


بلغ من عمق حجة الدكتور عزيز فهمي أن والده الجالس علي المنصة وهو في نفس الوقت نائب الغربية عبد السلام فهمي جمعة باشا وجد أن بلاغة إبنه قد ألهبت مشاعر المجلس وخشي عليه فتدخل بحكم اللائحة حيث أن من حق رئيس المجلس الإيضاح والإستيضاح قائلا له يا إبني إلا أنه لم يدعه يكمل ولم يعر كلام والده أي إهتمام وتم التسجيل في مضابط مجلس النواب أن عزيز فهمي رد علي أبيه قائلا :"أنت أبي في المنزل أما هنا فإنني أمثل الشعب الذي إختارني نائبا في البرلمان"، وفي النهاية كانت نتيجة هذه الحملة الصحفية من جانب أكبر صحيفة وفدية والمعارضة الوفدية في البرلمان أن نجح الوفديون بروحهم التى تعود إلى ثورة عام 1919م فى سحق وإسقاط مشروع هذا القانون بعد أن قوبل بتلك العاصفة من الرفض والإستنكار والإحتجاج فإتخذت الهيئة البرلمانية الوفدية قرارا برفض مشروع هذا القانون بالإجماع وقامت الصحف بوصف النائب الدكتور عزيز فهمي بمحامي الصحافة القانوني حيث كان منحازا بكل قوة للدفاع عن الحريات والدستور وبعد أن أقدمت حكومة الوفد علي إلغاء معاهدة عام 1936م في شهر أكتوبر عام 1951م وإنطلقت حركة الكفاح المسلح في القناة ضد معسكرات الإنجليز هناك شارك فيها الدكتور عزيز فهمي بالتمويل من أجل الحصول علي السلاح كما ساهم فيها بنفسه وحضر معركة الإسماعيلية بين رجال الشرطة والإنجليز يوم الجمعة 25 يناير عام 1952م وهو اليوم الذى صار عيدا للشرطة تحتفل به في كل عام ومع ذلك لم يذكر أحد إسم الدكتور عزيز فهمي في المناسبة السنوية لعيد الشرطة أو معركة الإسماعيلية وأيضا مع الأسف الشديد فإن الصحافه ذاكرتها مازالت ضعيفة ولم تتذكر مواقف عزيز فهمي وأمثاله من المناضلين وهو الذى وقف مدافعا عنها وعن حريتها وعشقها وإستطاع أن ينتصر في المعركة التي كادت أن تعصف بها في البرلمان ومع أن مصر سطرت في تاريخها إسم هذا النجم البرلماني اللامع إلا أنه للأسف الشديد أيضا أن شباب اليوم لا يعرفون شيئا عن جهاد هذا البطل الشاب المحامي النحيل الذي ظل يدافع عن الدستور والقانون والحريات حتى يكاد أن يسقط صريع الإجهاد لكنه كان بارعا في تقديم بحوثه البرلمانية القانونية أحيانا على مدى خمس ساعات ولم يكن يستطيع أحد أن يقاطعه كما كان يحدث في برلمانات أخرى سابقة ولاحقة حيث كان صوته يوقظ الضمائر ويحفز الهمم لأن المتظلم هو عزيز فهمي الذي كان حقا بطلا في ساحة البرلمان التي شهدت مرافعاته وفدائيته وإرهاقه البدني والذهني لكنه كان دائما ما يكون واثقا من نفسه مرتاح الضمير .


وفي يوم أول مايو عام 1952م كان الدكتور عزيز فهمي علي موعد مع القدر حيث كان من المفترض أن يستقل القطار إلي مدينة بني سويف للترافع في إحدى القضايا الوطنية وتشاء الأقدار ألا يلحق به ويضطر أن يستقل سيارة أجرة مع ركاب آخرين لتنقلب بمن فيها في نهر النيل أمام إحدى القري التابعة لمركز العياط ويسلم البطل عزيز فهمي الروح ويحتضنه هذا النهر العظيم الذى طالما قال فيه فقيدنا الكبير العديد من القصائد وبذلك كانت نهاية حياة البطل عزيز فهمي عاشق الحريات والمدافع الأول عنها ونصير العمال والمدافع الأول عن حقوقهم وعن الحريات النقابية العمالية في يوم عيدهم ومع ذلك أيضا لم تذكر أى قيادة عمالية واحدة أفضال عزيز فهمي على الحركة النقابية والحركة العمالية وجهاده من أجل حصول العمال علي حقوقهم من أصحاب الأعمال عرفاناً بجميل هذا البطل وتلك الشخصية الوطنية والذين لولاه لما ركب قادة تلك الحركة السيارات الفاخرة وما جلسوا على المكاتب والمقاعد الوثيرة وتم تخصيص نصف مقاعد البرلمان لهم ومشاركتهم في مجالس إدارة شركاتهم ومؤسساتهم بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م وجدير بالذكر أنه كان معه كثيرون في هذا النضال نتذكرهم دائما في أول مايو من كل عام ومنهم الراحل الدكتور حسونة حسين شلبي أحد رموز الفكر الإشتراكي في مصر وصاحب مدرسة سوف يذكرها التاريخ والمفكر الكبير المرحوم الدكتور رفعت السعيد أحد مؤسسي حزب التجمع الوطني التقدمي والذى تولي رئاسته بعد إعتزال خالد محيي الدين رئيسه الأول والذى كان من بين تلاميذ الدكتور عزيز فهمي وبذلك فقدت مصر بطلا مغوارا من أبطال الحرية ورمزا غاليا من رموزها رغم حياته القصيرة حيث مات وهو لم يكمل من العمر 43 عاما مات هذا المثل الأعلى والنموذج السامي للوطنية الذي عشق مصر بمفهوم وإحساس الشاعر ونبل الفنان ونقاء وجدانه .

وبعد وفاة الدكتور عزيز فهمي أقيم له حفل تأبين كبير في مقر نقابة الصحفيين حضره أستاذه في كلية الآداب الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي والشاعر الكبير كامل الشناوى ونقيب الصحفيين آنذاك حافظ محمود وقامت دار المعارف بتجميع مؤلفاته الشعرية في ديوان قامت بنشره بإسم ديوان عزيز والذى قدم له الدكتور طه حسين كما ذكرنا في السطور السابقة كما حقق له محمد قنديل البقلي كتاب المقارنة بين الشعر الأموى والشعر العباسي في العصر الأول وهو عبارة عن بحث كان قد قدمه الدكتور عزيز فهمي أثناء دراسته في كلية الآداب كأعمال سنة لأستاذه الدكتور عبد الوهاب عزام وقامت بنشره أيضا دار المعارف وتكريما للفقيد الكبير تم إطلاق إسمه علي أحد الشوارع الرئيسية بمدينة طنطا مسقط رأسه كما رثاه العديد من الشعراء كان من أبرزهم الشاعر فرحات عبد الخالق الذى رثاه بقصيدة سماها مصرع النائب الجرئ ونعاه أيضا الشاعر حسن كامل الصيرفي بقصيدة سماها شعلة المجد كما رثاه أيضا الشاعران الشيخ إبراهيم علي البديوى وعبد الرحمن الخميسي وبالإضافة إلي ذلك فقد نعاه الكاتب الكبير أحمد حسن الزيات في مجلة الرسالة بتاريخ 12 مايو عام 1952م حيث كتب مقالا طويلا في رثائه قال فيه جاءني علي غير إنتظار ولا توقع أن زين الشباب عزيزا قد أدركه الموت الأسود وهو في طريقه لنصرة الحق وخدمة العدالة فأخذني وجوم كوجوم المبهوت وجزعت جزع الإنسان يرى قوة من الخلال الكريمة السامية تفني وتمثل لي مصاب وطني في المحامي الوثيق الحجة والخطيب متوقد الذهن والنائب ذو القلب الشجاع والشاعر السمح القريحة كما جزعت جزع المواطن يرى ثروة من المواهب العظيمة نفقدها ولا مجال لتعويضها ثم جزعت للإنسانية كلها لأني أكاد لا أعرف من الناس إلا أحادا من طراز الفقيد الدكتور عزيز فهمي قد برهنوا بالفعل علي أن الإنسان الذى يسفل يكون شرا من الشيطان والذى يعلو يكون خيرا من الملائكة وجزعت أيضا للوطنية لأن هذا البلد البائس الذى يعاني من سوء الأخلاق في داخله ويجاهد شر أعدائه في خارجه يفتقر في محنته تلك إلي أمثال عزيز فهمي والذين يكون هدفهم رفع قيمة الفضيلة في التعامل مع الآخرين وتعظيم قدر الكفاية في العمل .
 
 
الصور :
المجاهد الكبير إبراهيم طلعت الدكتور طه حسين الدكتور أحمد حسن الزيات إسماعيل صدقي باشا عبد السلام فهمي جمعة باشا مصطفي النحاس باشا