abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
السلطان "حسين كامل" أبو الفلاح المصرى
السلطان -حسين كامل- أبو الفلاح المصرى
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



السلطان حسين كامل هو ثامن من تولي حكم مصر من أسرة محمد علي باشا وأحد أبناء الخديوى إسماعيل الذى كان خامس من حكم مصر من الأسرة العلوية من زوجته نور فلك هانم وقد ولد بالقاهرة يوم 21 نوفمبر عام 1853م وقد إهتم أبوه الخديوى إسماعيل بتربيته وتعليمه منذ الصغر فأنشأ مدرسة في سراياه بالمنيل وخصصها لتعليم أنجاله توفيق وحسن وحسين ولم يكن نجله الأصغر فؤاد الذى صار السلطان فؤاد ثم الملك فؤاد بعد ذلك قد ولد بعد وضم إليها 70 من أبناء الأعيان ليتعلموا القراءة والكتابة وقدرا من العلوم والرياضيات وكان ذلك عام 1861م وبعد ذلك بسنتين أى في عام 1863م تولي الخديوى إسماعيل الحكم فنقل المدرسة إلى القلعة وبعدها أرسل الخديوى ولديه حسن وحسين إلي باريس للدراسة وأكرمه الإمبراطور الفرنسى آنذاك نابليون الثالث وإستضافهما في قصره حيث كانت تربطه علاقة صداقة قوية مع الخديوى إسماعيل ولما أتم دراسته عاد إلي مصر وعينه والده مفتشا علي الأقاليم بالوجهين البحرى والقبلي وأقام وقتها في طنطا وجعلها مقرا له مشرفا علي الأعمال الحكومية خصوصا عمليات حفر الترع الجديدة وتطهير القديمة وإقامة الجسور ومكث بها قرابة السنتين وبعد ذلك تم تعيينه ناظرا لعدد 3 دواوين هي الأوقاف والمعارف والأشغال. وفي أثناء نظارته لتلك الدواوين أنشئت مدرسة دار العلوم لتخريج أساتذة ومعلمين وتأسست كذلك أول مدرسة للفتيات وهي مدرسة السنية بالسيدة زينب كما قام ديوان الأشغال في عهده بأعمال كبرى حيث تم حفر ترعتي الإسماعيلية والإبراهيمية وهما من أهم مشاريع الرى التي تم إنجازها في مصر في عهد الخديوى إسماعيل وبعد ذلك تم تعيينه ناظرا للداخلية لفترة ثم بعدها ناظرا للجهادية والبحرية والأشغال العمومية وقام بإصلاحات عديدة عند توليه نظارة تلك الدواوين فوضع لوائح لتنظيم معاشات الجهادية وأنشأ فرقا ومدارس عسكرية جديدة لتعليم الجنود والضباط وتأهيلهم كما أتم إنشاء خط سكة حديد حلوان الذى إمتد مابين ميدان محمد علي باشا إلى ضاحية حلوان جنوبي القاهرة .

تزوج السلطان حسين كامل مرتين وكانت زوجته الأولي هي الأميرة عين الحياة إبنة عمه الأمير أحمد رفعت الإبن الأكبر للقائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا والذى كان وليا للعهد في أيام حكم محمد سعيد باشا إبن محمد علي باشا ،ولكن شاءت الأقدار أن يموت غرقا في مياه النيل عندما سقط القطار الذى كان يستقله أثناء عودته من الإسكندرية ومن ثم إنتقلت ولاية العهد إلي شقيقه الخديوى إسماعيل. وقد رزق منها بالأميرين كمال الدين وأحمد كاظم والأميرتين كاظمة وكاملة .أما الزوجة الثانية فكانت السلطانة ملك ورزق منها بالأميرات قدرية وسميحة وبديعة وجدير بالذكر أن زواجه الأول كان عام 1873م وتزوج في نفس اليوم أخواه توفيق وحسن ونظم الخديوى إسماعيل بهذه المناسبة مهرجانا ضخما كبيرا أقيمت فيه الزينات في كل أنحاء القاهرة ومدت موائد مالذ وطاب من الطعام والشراب فيما عرف بإسم حفل زواج الأنجال.

ولما تم عزل الخديوى إسماعيل من حكم مصر في شهر يونيو عام 1879م رافقه أولاده إلى مدينة نابولي في إيطاليا وأقاموا معه قرابة 3 سنوات ثم عاد السلطان حسين كامل إلى مصر قبل منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادى وسوى الخلاف الذى كان قائما بخصوص مرتبات العائلة الحاكمة مع الحكومة القائمة وقتها وإستبدلها بأراض زراعية قام بالإهتمام والعناية بها وأدار زراعتها بكفاءة وإقتدار وقام بإستئجار العديد من الأطيان وتولي زراعتها أيضا وكان وراء تأسيس الجمعية الزراعية التي تحولت بعد ذلك إلى وزارة الزراعة وكان أول من نظم معارض زراعية بمصر فأقام أول معرض للزهور بحديقة الأزبكية بالقاهرة وآخر بحديقة طوسون بمدينة الإسكندرية عام 1896م ثم بعد سنتين وفي عام 1898م أقام معرضا آخر ضم إلي جانب الزهور والمحاصيل المواشي والدواب والطيور وبعد سنتين أيضا وفي عام 1900م أضاف إلي ماسبق في المعرض الذى أقامه في تلك السنة عرض الأدوات والمعدات الزراعية بأنواعها المختلفة اليدوية والميكانيكية وكذلك الصناعات المرتبطة بالزراعة كما قام بفتح إكتتاب لزوم إنشاء مدرسة صناعية بمدينة دمنهور بمديرية البحيرة تحت رئاسته وبالفعل تم تأسيسها وإنتظمت بها الدراسة.

وبخصوص الجمعية الزراعية التي أسسها فقد بذل جهدا كبيرا من أجل تطويرها وتنمية نشاطها وبالفعل زاد عدد أعضائها زيادة كبيرة ومن خلالها كان يجوب دول أوروبا خاصة إيطاليا وفرنسا وبلجيكا باحثا عن كل مايمكن أن تستفيد منه الزراعة والفلاح في مصر من معدات حديثة أو بذور جيدة أو طرق حديثة للرى أو أنواع جديدة من البذور والأسمدة ومبيدات مكافحة الآفات وخاصة دودة القطن ثم وجه عنايته إلى إنشاء النقابات الزراعية من أجل خلق روح التعاون والتعاضد بين المزارعين المصريين بكل فئاتهم من أجل إصلاح شئون الزراعة وحل أى مشاكل خاصة بالرى أو مكافحة الآفات أو تسويق المحاصيل بما يعود بالفائدة والنفع علي النشاط والإنتاج الزراعي في مصر ولذلك تم تسميته بأبي الفلاح المصرى ونصير الخير والفلاح .

وفي عام 1909م تم تعيينه رئيسا لمجلس شورى القوانين بمرسوم صادر من الخديوى عباس حلمي الثاني وفي العام الذى تلاه 1910م أثيرت مسألة طلب مد إمتياز قناة السويس لمدة 40 سنة أخرى لينتهي في عام 2009م بدلا من عام 1969م وحدثت مناقشات حادة في هذا الخصوص وتم بسبب ذلك إغتيال رئيس مجلس النظار آنذاك بطرس غالي باشا يوم 20 فبراير عام 1910م علي يد شاب عضو في الحزب الوطني يدعي إبراهيم ناصف الورداني والذى حكم عليه بالإعدام بعد ذلك وكانت هذه أول جريمة إغتيال سياسي في مصر وإنتهى الأمر برفض هذا الطلب ففضل الإبتعاد عن هذا المعترك وعاد إلي مجال الخدمات العامة وكان قد ترأس الجمعية الخيرية الإسلامية منذ سنوات فوجه إهتمامه لها من آجل تطوير نشاطها وكذلك جمعية الإسعاف لتخفيف الألم عن المصابين وبوجه عام لم يجد مجالا فيه نفع وفائدة للمجتمع إلا سارع وشارك فيه ولايفوتنا أن نذكر أن السلطان حسين كامل قبل أن يتولي الحكم كان قد بني قصرا ومسجدا إلي جواره في ضاحية مصر الجديدة التي إنتقل للسكن بها بعد إنشائها وتعميرها علي يد البارون امبان البلجيكي الجنسية عام 1906م .

ولما تم خلع الخديوى عباس حلمي الثاني عن الحكم يوم 19 ديسمبر عام 1914م بموجب قرار من وزير الخارجية البريطاني السير هربرت هنرى أسكويث وتنصيب عمه الأمير حسين كامل سلطانا علي مصر وفي نفس اليوم إعلان الحماية البريطانية عليها بما يعني فصل مصر تماما عن الدولة العثمانية ونلاحظ أن بريطانيا تعمدت إعطاء لقب السلطان لمن تم إختياره بمعرفتها لحكم مصر وهو نفس اللقب الذى يحمله حكام الدولة العثمانية في إشارة مؤكدة منها علي أن حتي التبعية الإسمية لمصر للدولة العثمانية قد إنتهت إلى الأبد وكان وقتها الخديوى عباس حلمي الثاني خارج البلاد وكان معلوما لبريطانيا ميله إلي الدولة العثمانية وكانت الحرب العالمية الأولي قد نشبت في يوم 28 يوليو عام 1914م وإتسع نطاقها ودخلت الدولة العثمانية مع المعسكر المضاد لبريطانيا وخشيت بريطانيا من عودته إلى مصر خوفا من أن يكون شوكة في ظهرها وهي تخوض حربا ضروسا طاحنة فقررت عزله وفي الحقيقة لم تأت مسألة خلع الخديوى عباس حلمي الثاني عن العرش فجأة خاصة وأنه كانت هناك أصوات كثيرة في بريطانيا تطالب بعزله منذ عدة أثناء صراعه وتصادمه مع اللورد كرومر المعتمد السامي البريطاني في مصر ومن بعده هربرت كيتشينر ونستطيع أن نقول إن قرار عزله عن عرش مصر كان مجهزا منذ زمن ولكن تنفيذه ظل ينتظر الظروف المناسبة وجاءت أخيرا الفرصة عند نشوب الحرب العالمية الأولي يوم 28 يوليو عام 1914م وكان قد سافر في هذا الوقت هربرت كيتشنر إلي بريطانيا عاقدا العزم على السعي لدى حكومته لاقناعها بخلع الخديوي عباس حلمي الثاني عدوه اللدود نظرا لإصطدامهما أكثر من مرة مما أدى إلي أن أصبح كل منهما عدو للآخر ولا يمكن أن يتصافيا ابدا وقد شعر الخديوي عباس حلمي الثاني بما إعتزمه كيتشنر في سفرته تلك فإستحسن أن يجعل رحلته الصيفية خارج مصر الى إسطنبول لا إلى أوروبا حتى إذا سعت الحكومة البريطانية عند الباب العالي في مسألة خلعه إذا إقتنعت برأي مندوبها في مصر فيكون على مقربة ليستطلع الخبر وليحسن العلاقات بينه وبين رجال الحكومة التركية وليبذل ما في وسعه لإحباط سعي الإنجليز وهو لا يجهل أنهم يلقون من سعيد باشا حليم حفيد محمد علي باشا والذى كان يشغل منصب الصدر الأعظم أى رئيس الوزراء في البلاط العثماني أذنا صاغية في تلك الآونة لانه كان يطمع في خديوية مصر وتأخرت عودة الخديوى عباس حلمي الثاني إلي مصر نظرا لإصابته نتيجة محاولة إغتيال حدثت له في إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية أثناء خروجه من مقر الخلافة العثمانية ثم بقيام الحرب العالمية الأولي أصبحت العودة عن طريق البحر غير مأمونة في ظروف الحرب وفي نفس الوقت إتسع نطاق الحرب ودخلت الدولة العثمانية مع الجانب المعادى لبريطانيا ولقد كان من المعلوم أن للخديوى عباس حلمي الثاني ميوله نحو الدولة العثمانية وهنا جاءت الفرصة التي كان ينتظرها الإنجليز فقاموا بإغتنامها وقاموا بخلعه عن عرش مصر وقرروا ذلك لكونه معاديا لدولة التاج البريطاني من خلال تصريح ورسالة من وزير الخارجية البريطاني حينذاك .


وقد أظهرت الوثائق البريطانية فيما بعد أنه بتاريخ يوم 19 سبتمبر عام 1914م تم إتخاذ قرار عزل الخديوى عباس حلمي الثاني عن عرش مصر لعدم ثقتها به وإنحيازه إلى الدولة العثمانية ضد بريطانيا وتم عرض تولي عرش مصر على الأمير حسين كامل وقتها فلم يكن قد بقى سلطانا بعد حيث كان معروفا ومحترما لدى المصريين بإعتباره مزارعها عمليا كما كان محترما أيضا لدى الأجانب والسلك الدبلوماسي بإعتباره سيدا تربى في بلاط التوليري العظيم وبإعتباره أيضا شقيق الخديوى توفيق وإبن الخديوى إسماعيل فرفض في البداية أن يتولي العرش بهذا الشكل فالخديوى عباس حلمي الثاني محبوب من الشعب المصرى وله شعبيته التي لا تخفي علي أحد ثم إن الشعب سيعتبر من تولي الحكم بدلا من الخديوى المعزول أنه قد جاء علي أسنة رماح الإنجليز وأنه صنيعتهم وهنا لجأ الإنجليز إلى سيناريو آخر حيث صارحوا الأمير حسين كامل بأنه إذا لم يقبل العرش فقد يختارون واحدا من زعماء المسلمين والذى ليس بالضرورة أن يكون مصريا وذكروا إسم أغا خان الثالث زعيم طائفة الإسماعيلية الشيعية الهندية كبالون إختبار لكي يدفعوا الأمير حسين كامل دفعا لقبول العرش حتي لايضيع حكم مصر من يد الأسرة العلوية وبالفعل إستدعوا أغا خان للحضور إلى القاهرة وكان متواجدا بالهند ووصل إلى الإسكندرية في يوم تنصيب السلطان حسين كامل سلطانا علي مصر ومن الملاحظ أنه لم ينزل بالسويس وهي في طريقه قبل أن يدخل قناة السويس ويكمل رحلته بحرا إلي الإسكندرية مما يدل على أن الإنجليز كانوا يستخدمونه كورقة ضغط علي السلطان حسين كامل لقبول عرش مصر ووجد السلطان حسين كامل نفسه وقد وقع بين فكي كماشة لافكاك منها فلو قبل العرش بهذه الطريقة سيقال إنه قبله علي جثة إبن أخيه الخديوى عباس حلمي الثاني وأنه صنيعة الإنجليز ولو رفضه فمن الممكن والمحتمل ضياع الحكم نهائيا من بين يدى الأسرة العلوية وهنا وجد أنه لابد من إستشارة واحد من ذوى الرأي والمشورة فلجأ الي محمود سليمان باشا والد محمد محمود باشا رئيس وزراء مصر فيما بعد وزاره بمنزله في شارع الفلكي بوسط القاهرة وعرض عليه الأمر فقال له إن من الحكمة أن يقبل العرش لأنه يخشي من وقوع ماهو أبعد من أن يقال عنه إنه قد إغتصب العرش من إبن أخيه الخديوى عباس حلمي الثاني وأن الأمر قد يصل إلي خروج مقاليد الحكم من يد أسرة محمد علي باشا نهائيا وبناءا علي تلك المشورة والتي كانت هي القول الفصل في الموضوع برمته قبل السلطان حسين كامل تولي العرش وأخبر المستر ملن شيتهام القائم بأعمال المعتمد السامي البريطاني في مصر آنذاك بقبوله عرش مصر وهنا تم إعلان عزل الخديوى عباس حلمي الثاني رسميا وتنصيب السلطان حسين كامل سلطانا علي مصر وليكون ثامن من تولي حكم مصر من أسرة محمد علي باشا وكانت مدة فترة حكمه صغيرة نسبيا حيث لم تكمل 3 سنوات حيث داهمه المرض وكانت وفاته يوم 7 أكتوبر عام 1917م وكانت سنه حينذاك 64 سنة وتم في نفس اليوم إعلان فرض الحماية البريطانية عليها وكان ذلك في يوم 19 ديسمبر عام 1914م وبذلك خرجت مصر من تبعيتها الإسمية للدولة العثمانية وسقطت كل الحقوق التي كانت علي مصر للدولة العثمانية وزالت كل القيود المفروضة من جانبها علي مصر فعلى سبيل المثال لا الحصر أصبح من حق من يحكم مصر الإنعام علي من يشاء بالرتب والنياشين وعدم التقيد بتعداد معين للجيش المصرى .


وبخصوص مراسم تنصيب السلطان حسين كامل سلطانا علي مصر فقد خرج من قصر إبنه الأمير كمال الدين حسين الكائن بجوار كوبرى قصر النيل في العربة السلطانية الفخمة التي تجرها الخيول في طريقها إلى قصر عابدين وأمامها فرفتان من خيالة الجيشين المصرى والإنجليزى وخلفها مثلهما وإصطف جنود الجيش الإنجليزى علي جوانب ميدان عابدين ووقفت فرقة الموسيقي العسكرية وسط الميدان وعند وصول السلطان للميدان خرجت من باب قصر عابدين فرقة موسيقي الجيش المصرى حاملة علم مصر وحضر القائم بأعمال المعتمد السامي البريطاني وقائد الجيش الإنجليزى وأمير البحر الإنجليزى لمقابلة السلطان وتهنئته وجاء بعدهم بعد ذلك الأمراء ورئيس النظارة القائمة حينذاك حسين رشدى باشا والنظراء والعلماء وأعضاء الجمعية التشريعية والأعيان وكبار التجار وبعد يومين تم عقد إجتماع بقصر عابدين كلف فيه السلطان حسين كامل حسين رشدى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة بعدما تغير المسمي من نظارة إلى وزارة وهي الوزارة الوحيدة التي تشكلت في عهده حيث ظلت في الحكم حتي وفاته وإحتفظ فيها حسين رشدى باشا بمنصب وزير الداخلية مع رئاسة الوزارة وكان تشكيلها يشمل عدلي يكن باشا وزيرا للمعارف العمومية وعبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وإسماعيل صدقي باشا وزيرا للأوقاف وأحمد حلمي باشا وزيرا للزراعة وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وتم في هذا الإجتماع إلغاء وظيفة قاضي القضاة المعين من جانب الخليفة العثماني وكان هذا آخر خيط يربط مصر بالدولة العثمانية وقد إستقبل الشعب المصرى السلطان حسين كامل بشئ من الفتور ولم تظهر علي أفراد الشعب علامات البهجة والفرح كما كان يحدث مع أسلافه حيث كان يتم وصولهم إلى العرش من خلال فرمان من السلطان العثماني يحمله مندوب سامي يمثله يحضر خصيصا إلى مصر وهو يحمل في يده هذا الفرمان وحاول السلطان حسين كامل جاهدا أن يتقرب من الشعب المصرى وبذل في سبيل ذلك جهدا كبيرا فنجده قد إهتم جدا بالتعليم وكان يمر بنفسه علي المدارس ويشجع الطلبة علي تحصيل العلوم ويمنح المتفوقين منهم جوائز ومنح عينية مما كان له أثر كبير في نفوسهم ونفوس ذويهم وبدأت تصفو قلوب الشعب المصرى تدريجيا تجاهه .

وبعد شهور قليلة من تنصيب السلطان حسين كامل سلطانا علي مصر وفي يوم 28 يناير عام 1915م حاول الأتراك شن هجوم علي جنود الجيش الإنجليزى في منطقة قناة السويس وفي ليلة 2/3 فبراير عام 1915م حاولوا عبور القناة عن طريق عمل جسر وأحبط تلك المحاولة الضابط المصرى الشجاع الملازم أول احمد أفندى حلمي بأن إنتظر حتي أتموا بناء الجسر وبدأوا يعبرون عليه وهم يظنون أنهم في مأمن فلما تجمعوا علي الجسر صب عليهم نيران مدفعيته وهزمهم هزيمة منكرة بعد أن كبدهم خسائر فادحة وقد إستشهد هذا البطل في تلك الليلة وقام السلطان حسين كامل بمنح نياشين وميداليات تذكارية لكل من شارك في إحباط هذا الهجوم.

وعلي الرغم مما فعله السلطان حسين كامل لكي يتقرب من الشعب المصرى إلا أن هناك فئة ظلت علي موقفها منه خاصة أنهم كانوا يؤيدون طرد الإنجليز من مصر وعودة مصر مرة أخرى إلى أحضان الخلافة العثمانية وإعتبروا أن ماحدث في القناة في حكم الخيانة وظلوا يرددون في مظاهراتهم عباس جاى إشارة إلى عودة الخديوى عباس حلمي الثاني للحكم والعودة إلى أحضان دولة الخلافة العثمانية من جديد ولجأت تلك الفئة إلي العمل السرى وإتخذت العنف منهاجا لها وتعددت محاولات إغتيال الوزراء والمسؤولين بل السلطان نفسه وخاصة أن بريطانيا في ذلك الوقت كانت تخوض حربا شرسة ضد الدولة العثمانية وكان لزاما عليها أن تسيطر على مصر سيطرة كاملة وأن تحكم قبضتها عليها فقد أصبحت مصر هي القاعدة الأساسية التي تنطلق منها العمليات الحربية ضد الدولة العثمانية في جميع المحاور والجبهات وأصبحت السياسة الداخلية في مصر مرهونة بتحقيق مصالح بريطانيا وأيضا أصبحت السياسة الخارجية المصرية تحت السيطرة الكاملة لبريطانيا وتحكمت فيها بالكامل خاصة مع وصول اللورد هنرى مكماهون إلى مصر ليتولى منصب المعتمد السامي البريطاني منذ أوائل عام 1915م وخلال عام 1916م .


وفي يوم 9 أبريل عام 1915م حاول تاجر خردوات من المنصورة يدعي محمد خليل إغتيال السلطان حسين كامل عندما كان مارا بعربته أمام قصر عابدين فأطلق عليه عيارا ناريا ولم يصب السلطان وقبض علي هذا التاجر وحكم عليه بالإعدام ثم في يوم 9 يونيو عام 1915م أثناء خروج السلطان حسين كامل من قصر رأس التين بالإسكندرية لأداء صلاة الجمعة تم إلقاء قنبلة علي موكبه من أحد نوافذ المنازل فوقعت علي ظهر أحد الجياد التي تجر العربة السلطانية ثم علي الأرض ولم تنفجر وتم القبض علي شخصين إنحصرت فيهما الشبهات وحوكما أمام مجلس عسكرى وحكم عليهما بالإعدام ثم قام السلطان بتخفيف الحكم عليهما إلى الأشغال الشاقة المؤبدة .

وقد حاول السلطان حسين كامل أن يضع قانونا لتوريث العرش من بعده إلا أن القدر لم يمهله فلم يدم حكمه فترة طويلة حيث داهمه المرض في أول شهر أكتوبر عام 1917م ولم يمهله طويلا ووافته المنية ظهر يوم 9 أكتوبر عام 1917م بقصر عابدين بالقاهرة وليتم تشييع جنازته في مشهد مهيب ويتم دفنه في مقابر العائلة المالكة بمسجد الرفاعي بالقاهرة وكان من المفترض أن يتولي الحكم نجله الأمير كمال الدين حسين إلا أنه تنازل عن حقه في تولي السلطنة وتم تنصيب عمه السلطان أحمد فؤاد الإبن الأصغر للخديوى إسماعيل والشقيق الأصغر للخديوى توفيق والسلطان حسين كامل والذى وقع عليه إختيار الإنجليز مثلما إختاروا السلطان حسين كامل من قبل وأصدرت دار الحماية البريطانية في مصر علي لسان السير ريجنالد وينجت المعتمد السامي البريطاني في مصر آنذاك والذى شغل هذا المنصب بين عام 1916م حتي عام 1919م بيانا نعت فيه السلطان حسين كامل مع إعلان الحداد لمدة أسبوع.

ويمكننا القول إن فترة حكم السلطان حسين كامل وهي فترة قصيرة أقل من 3 سنوات بشهرين ونصف الشهر تقريبا كانت خالية من الأعمال والإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهد جده محمد علي باشا الذى حكم مصر حوالي 48 سنة أو والده الخديوى إسماعيل الذى حكم مصر لمدة 16 سنة ونصف السنة أو إبن أخيه الخديوى عباس حلمي الثاني الذى حكم مصر لمدة 23 سنة إلا شهر واحد علي الرغم مما بذله من جهود ضخمة لإرضاء الشعب المصرى نظرا لظروف إندلاع الحرب العالمية الأولي وإنشغال العالم كله بها وسيطرة بريطانيا على مصر سيطرة كاملة في تلك الفترة إلي جانب قصرها النسبي كما أوضحنا في السطور السابقة .
 
 
الصور :
السلطان حسين  في طريقه إلي  قصر عابدين  لتنصيبه سلطانا علي مصر زيارة السلطان حسين للمدرسة الخديوية خمسة مليمات السلطان حسين كامل قصر السلطان حسين كامل بمصر الجديدة مسجد السلطان حسين بمصر الجديدة صورة نادرة لجانب من جنازة السلطان حسين كامل قبر السلطان حسين كامل خبر وفاة_السلطان حسين كامل في اللطائف المصورة