abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمود مختارعمدة فن النحت
محمود مختارعمدة فن النحت
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الفنان محمود مختار فنان ومثال مصرى كبير يعد من الرواد الأوائل في فن النحت ، ولد في يوم 10 مايو عام 1891م ونشأ في نواحي مدينة المحلة الكبرى وتحديدا بقرية طنبارة وكان والده إبراهيم العيساوي عمدة القرية، لكن مختار عاش مع جدته لأمه في بيت خاله في قرية نشا التابعة لمدينة المنصورة وعرف عنه أنه عندما كان طفلا صغيرا كان يقضى معظم وقته بجوار ترعة القرية يشكل في الطين مناظر كان يراها حوله في القرية مثل الخيول والفرسان والفلاحين والفلاحات ثم يحمل التماثيل إلى الفرن في البيت فيجففها وقد ألحقته اسرته بالكتاب ولكنه كان يهرب إلى شاطئ الترعة يتابع هوايته وبعد ذلك قدم محمود مختار إلي القاهرة عام‏ 1902م‏ وأقامت الأسرة في القاهرة وتعددت الإقامة بالقرب من حي السيدة زينب بين منطقة حوش الشرقاوي والحنفي وعابدين وكان أقرانه يطلقون عليه العمدة ثم إستقر به السكن علي مقربة من حي درب الجماميز الذى تم إفتتاح مدرسة الفنون الجميلة به عام 1908م والتي أنشأها الأمير يوسف كمال حفيد الأمير أحمد رفعت الشقيق الأكبر للخديوى إسماعيل والإبن الأكبر للقائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا والذى كان محبا وشغوفا بالفنون فإلتحق بها في عام إفتتاحها وكان سنه 17 عاما تقريبا فكان ذلك مدخله إلى مستقبل غير متوقع حيث بدأت تلمع موهبته في فن النحت ونالت أعماله في المدرسة إعجاب أساتذته وعلي رأسهم الفنان الفرنسي الشهير لابلانتي فخصصوا له مكانا خاص به لكي يعد أعماله النحتية من تماثيل ومجسمات وأشكال به.

وتأثر في تلك الفترة بالمجسمات الشعبية المصرية التي كانت شائعة في مشاغل الأزبكية وشارع محمد علي وإنعكس ذلك التأثيرعلى التماثيل الكاريكاتورية التي أبدعها أثناء سنوات الدراسة مثل تمثال إبن البلد المحفوظ بمتحفه حاليا وقد بذلت محاولات مضنية دون جدوى لتحديد تواريخ إبداع روائعه المحفوظة في هذا المتحف إلا أن المعروف أنه قد شكل بضعة تماثيل صغيرة ذات طابع شعبي ساخر أثناء سنوات الدراسة في مدرسة الفنون الجميلة العليا وفي خلال هذه السنين كان يشارك في العمل الوطني وكان يشارك في المظاهرات التي تنادى بضرورة خروج الإنجليز من البلاد وحصول مصر علي إستقلالها وفي إحدى هذه المظاهرات إنقض على حكمدار القاهرة الإنجليزي وجذبه من على حصانه فهوى إلى الأرض فقبض عليه وأودع السجن ثم أفرج عنه بعد 15 يوما وعاد إلى المدرسة مرة أخرى ليواصل الدراسة بها.

وعلي الرغم من فترة حياته القصيرة التى عاشها الفنان محمود مختار حيث أصيب في يده عام 1932م ثم مرض مرضا قصيرا لم يمهله طويلا فتوفى يوم 27 مارس عام 1934م عن عمر يناهز حوالي 43 عاما إلا أنه ترك لنا ثروة رائعة نعتز بها بداية من تمثال نهضة مصر وإنتهاءا بتمثالي سعد زغلول باشا بالقاهرة والإسكندرية ومرورا بتمثال الخماسين الذى يجسد فلاحة مصرية تواجه الريح كما كان يحلم بإقامة تماثيل للإسكندر الأكبر والملكة كليوباترا والزعيم المصري أحمد عرابى باشا إلا أن القدر لم يمهله لتحقيق حلمه .

وفي عام 1910م إشترك الفنان محمود مختار في معرض لأعمال طلبة مدرسة الفنون الجميلة بكلوب محمد علي بشارع المدابغ سابقا شارع شريف حاليا ولقيت أعماله كل إعجاب وتقدير وبالطبع لفتت موهبته نظر الأمير يوسف كمال راعي ومؤسس المدرسة وإسترعت إنتباهه فتعهده بالرعاية وقام بإرساله في بعثة دراسية إلى العاصمة الفرنسية باريس لكي يكمل دراسته هناك علي يد المثال الفرنسي الشهير ميرسييه ومثلما نشأ الفنان والمثال الإيطالي الشهير مايكل أنجلو صاحب تمثالي النبي موسي والنبي داود في رعاية الأمير الفلورنسي لورنزو دى ميدتشي فقد نشأ الفنان والمثال المصرى الكبير محمود مختار في رعاية الأمير يوسف كمال.

وكان من أبرز إنجازات فناننا الكبير محمود مختار بعد عودته من بعثته الدراسية مساهمته في تطوير الدراسة ونهضة مدرسة الفنون الجميلة العليا وكذلك مشاركته في إختيار الموهوبين في فن النحت من أجل إيفادهم في بعثات دراسية بالخارج وقد شارك أيضا الفنان محمود مختار في عدة معارض دولية خارج مصر وقد لاقت أعماله التي قام بعرضها بها إعجاب الجميع حيث بدأ محمود مختار خطواته نحو العالمية عام 1913م حينما قام بعرض تمثال سماه عايدة في صالون باريس الذي كان يعتبر الإشتراك في عروضه شهادة إمتياز وكان من أهم وأشهر أعماله تمثال نهضة مصر وقد جاءت فكرة نحت تمثال يمثل نهضة مصر إلى الفنان محمود مختار في نهاية عام 1917م وبدأ بالفعل خلال عام 1918م وعام 1919م في نحت تمثال كبير يبلغ حجمه نصف حجم التمثال الحالي ولما إنتهى من نحته عرضه في معرض الفنون الجميلة عام 1920م وهو معرض كان يقام سنويا في العاصمة الفرنسية باريس في قاعة السراى الكبرى أو الجرائد باليه ونال التمثال إعجاب الرواد والمحكمين من المهتمين بفن النحت وصناعة التماثيل ونال الميدالية الذهبية متفوقا على جميع النحاتين الفرنسيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى وتزامن ذلك مع تواجد الوفد المصرى برئاسة سعد زغلول باشا في باريس أثناء حضوره مؤتمر الصلح بين الدول التي خاضت الحرب العالمية الأولي من أجل عرض مطالب مصر علي هذا المؤتمر وقام الوفد بزيارة معرض الفنون الجميلة المشار إليه وشاهد أعضاؤه التمثال المصرى ونال إعجابهم وأبرقوا إلي مصر بضرورة إقامة هذا التمثال في القاهرة وبعد فترة من الزمن تم عرض الأمر علي مجلس الوزراء والذى كان يترأسه في ذلك الوقت أحمد زيوار باشا فأصدر قرارا يوم 25 يونيو عام 1925م بإقامة تمثال نهضة مصر في ميدان محطة مصر أو باب الحديد والذى أصبح حاليا ميدان رمسيس وتم الإعلان عن عمل إكتتاب لإقامة التمثال وساهمت فئات عريضة من الشعب المصرى في هذا الإكتتاب ثم أكملت الحكومة المصرية باقي نفقات إقامة التمثال .


وفي يوم 20 مايو عام 1928م وفي عهد الملك فؤاد الأول وعهد وزارة مصطفي النحاس باشا الأولي أقيمت حفلة كبرى في ميدان باب الحديد تم فيها إزاحة الستار عن التمثال وليكون في إستقبال من يفد إلي القاهرة بالقطار وقد ظل في مكانه حتي تم إتخاذ قرار في عام 1955م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بنقل التمثال إلى مكانه الحالي بالميدان الذى تم تسميته بإسم التمثال ميدان نهضة مصر أمام جامعة القاهرة ويذكر محمود مختار أن الفكرة الأولى لهذا التمثال كانت إمرأة جميلة تشبه جان دارك تمسك سيفا كما لو كانت ترد به الإنجليز المحتلين لبلده مصر لكنه بعد أن قام بنحته نظر إليه بعد أن أعجب به أساتذته الفرنسيون وأحس أنه تمثال فرنسي فحطمه ووضع بدلا منه تصميم تمثال نهضة مصر الذى يمثل فتاة مصرية تقف بجانب أبي الهول وتضع يدها علي رأسه وهي تنظر إلي الأمام كأنها تنظر إلى شئ بعيد فالفتاة رمز لمصر وهي تنظر إلي المستقبل وفي نفس الوقت فهي لا تنسى ماضيها ومتمسكة بجذورها وحضارتها العريقة التي يمثلها أبو الهول وبالإضافة إلي ماسبق فاز محمود مختار بجائزة من معرض صالون باريس عام 1925م عن تمثاله لأم كلثوم كما قام فناننا الكبير بتنظيم معرض خاص بأعماله في باريس في قاعة برنهايم المعروفة في عام 1930م عرض به 40 تمثالا وكان هذا المعرض سببا رئيسيا في التعريف بالمدرسة المصرية الحديثة في الفن وسجلت ميلادها أمام النقاد والمهتمين بفن النحت علي مستوى العالم كله وكان من أعمال الفنان محمود مختار أيضا تمثالا الزعيم سعد زغلول باشا في كل من القاهرة والإسكندرية واللذين قام بنحتهما مابين عام 1930م وعام 1932م وكانا من أواخر أعماله النحتية وتماثيل الفلاحة وزوجة شيخ البلد وحارس الحقول وحاملات الجرار وإبن البلد وكاتمة الأسرار وبنت الشلال والوجه البحرى والوجه القبلي والعميان الثلاثة كما كان من أعماله النحتية العظيمة لوحتان من الرخام الأبيض منحوتتان على جانبي تمثال إيزيس يعتبران من معجزات النمنمة النحتية البارزة إذا قورنت بمثيلاتها في الماضي عند الفراعنة أو الإغريق أو حتى في عصر النهضة وتمثال إيزيس نفسه الذي يعلو القاعدة يعد بدوره قطعة فنية رائعة منحوتة في الرخام الأبيض يصور الآلهة المصرية تجلس القرفصاء وترفع ذراعيها خلف رأسها مجللة بالحزن واللوعة على زوجها وحبيبها أوزوريس ومأساته في الأسطورة الفرعونية القديمة .


وكأعمال كل العظماء كانت تماثيل محمود مختار ترديدا لنبض شعبه في حركته الإجتماعية نحو التغيير مع الثراء قولا وإبداعا حتى حين شكل تماثيله الصغيرة الشهيرة للفلاحات أبدعها مفعمة بالقوة والحيوية والخصوبة وأنوثة المعتدة بنفسها حيث لم يكن مختار مجرد نحات عبقري بل مفكرا يحس قضايا شعبه ويعبر بتماثيله عن رغباته وأحلامه وكان ينفذ تماثيله بالخامة المناسبة للشكل والمضمون فالمناجاة بالرخام الأبيض ووجه الفلاحة بالصلصال المصبوب برونزا حتى تكتمل ملامح الصلابة والمشقة رغم الجمال المصري الاصيل والحجر الصناعي لتمثال الخماسين مثلا يوحي بهبوب العاصفة وقد أنجز معظم تماثيل الفلاحات بين عامي 1924م و1930م وكان من أهمها الفلاحة التي تمسك جرتها بيد واحدة وتنحني عليها كأنها تملؤها وغيرها من الأعمال التي توحي بالحركة وتنفجر بالديناميكية وهكذا اثبت محمود مختار أن الواقعية قادرة على إظهار القيم الفنية المطلقة لكن إنجازه الأكبر أنه نجح فيما فشلت فيه حقبتا البطالمة والرومان في مصر بين غزو الإسكندر الأكبر لمصر عام 332 ق.م والفتح الإسلامي لها عام 642م حيث تدهور فن النحت بسبب تنافر القيم الجمالية الفرعونية والبطلمية لكن مختار جمع الأسلوب المحافظ المستمد من التراثين الإغريقى والرومانى والطابع المصري الفرعوني الأصيل وعلي الرغم من إزدهار العديد من المدارس الفنية في ذلك العصر إلا أنه لم ينساق وراءها وفضل أن يعبر عن شخصيته وخلفيته بأسلوب خاص فقد قام بإحياء التقاليد الفنية المصرية في مختلف عصورها دون أن يغفل تجارب الفن الحديث وأصبح بذلك رائدا لفن النحت المصري المعاصر كما كان من منجزاته أيضا قيامه بتكوين جماعة الخيال عام 1928م بهدف إحياء فن التراث وكان من أعضاء هذه الجماعة الأديبة الكبيرة مي زيادة والأدباء الكبار عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني ومحمد حسين هيكل باشا ومن الطريف أنه علي الرغم من الحماسة الشعبية التي ألهبها شعراء وأدباء وكتاب ومؤرخون ومفكرون وصحفيون وفنانون كبار أثناء الدعوة للإكتتاب لإقامة تمثال نهضة مصر فإنه من عجائب الأقدار أن كلا من العقاد والمازنى إنتقدا التمثال على صفحات مجلة السياسة نقدا شديدا وكان هذا أول نقد لعمل فنى تشكيلي في الصحافة العربية وبعد أن شارك محمود مختار في تكوين جماعة الخيال وساهم في أنشطتها كان من بين أعضائها البارزين العقاد والمازنى اللذان إنتقدا تمثاله الشهير وابرز أعماله النحتية كما أنه بعد وفاته تكونت جماعة بإسم أصدقاء مختار كان من بين اعضائها البارزين هدى هانم شعراوي والشيخ مصطفى عبد الرازق والدكتور علي باشا إبراهيم والدكتور حافظ باشا عفيفي رئيس الديوان الملكي للملك فاروق وآخر من شغل هذا المنصب في عصر فترة حكم أسرة محمد علي باشا والقطبان الوفديان الكبيران علي الشمسي باشا وعثمان محرم باشا وعلي ماهر باشا وبهي الدين بركات باشا والدكتور طه حسين وشاعر القطرين خليل مطران .


وبعد وفاة الفنان محمود مختار تم تجميع أعماله الفنية التي تمثل ثروة فنية عظيمة فى متحفه الذى أقيم خصيصا لحفظ تراثه تعبيرا وإعترافا من الدولة ممثلة في وزارة الثقافة بفضله فى إبراز قيمة الفنون الحديثة بجانب الفنون القديمة وذلك بعد أن تنازلت أسرته عن أعماله الفنية للدولة بشرط إقامة متحف لها وقد قام بتصميم المتحف المهندس رمسيس ويصا واصف وتم إفتتاحه فى يوم 24 يوليو عام 1962م في عهد وزير الثقافة الدكتور ثروت عكاشة ويضم هذا المتحف قطع فنية نحتية لأجيال مختلفة وتعود قصة هذا المتحف إلي أنه بعد وفاة الفنان محمود مختار عام 1934م ونظرا للقيمة الفنية له نادى الصحفيون ورواد الحياة الثقافية في مصر وعلى رأسهم هدى شعراوي بالحفاظ على أعماله الفنية وجمعها لحمايتها من الإندثار والضياع وكللت هذه الجهود بقيام وزارة المعارف العمومية عام‏ 1938م‏ بإنشاء متحف لمختار بمعرض المثالين الفرنسيين المهاجرين بالجمعية الزراعية كما أقيمت مقبرة له علي نفقة الوزارة وفي نفس العام تم إسترجاع بعض أعماله من الخارج إلى مصر وعرضت حينذاك بالمعرض المذكور وأقيمت بهذه المناسبة ندوات ومحاضرات عن قصة حياته تناولت عبقريته الفنية بالنقد والتحليل وللأسف الشديد حال قيام الحرب العالمية الثانية عام 1939م دون إعادة بقية أعماله من التماثيل من الخارج إلا أن جهود هدي شعراوي كللت بالنجاح في النهاية وتم عودة التماثيل كما كان لجهود الدكتور ‏طه حسين عميد الأدب العربي وكان يشغل منصب وزير المعارف العمومية من عام 1950م حتي عام 1952م في وزارة الوفد الأخيرة أثر كبير لإعادة أعمال محمود مختار إلى مصر وفي عام 1952م تم إفتتاح متحف الفنان محمود مختار في ملحق خاص بمتحف الفن الحديث ليعرض عدد 59 تمثال من أعماله وقد أشرف على تأسيسه وإعداده كل من الفنان الكبير الراحل راغب عياد زميل محمود مختار وصديقه الحميم والراحل كمال الملاخ الصحفى والأثرى الكبير البارز وليقوم بعدها بعشر سنوات المهندس رمسيس ويصا واصف بتصميم متحف مختار الحديث فى حديقة الحرية بوسط القاهرة المشار إليه مع بناء مقبرة جديدة له بحديقة المتحف والتي تم بالفعل نقل رفاته إليها كنوع من التكريم له ويعد هذا المتحف قبلة لدارسي الفنون في مصر وشاهدا على فترة تاريخية وسياسية هامة عاشتها مصر ‏.‏
 
 
الصور :