abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
شقوبية المدينة الحصينة
شقوبية المدينة الحصينة
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة شِقُوبية مدينة في أسبانيا تقع في منطقة حكم ذاتي في منطقة قشتالة وليون بوسط أسبانيا وتبعد عن العاصمة مدريد حوالي 60 كيلو متر أى حوالي 30 دقيقة بالقطار السريع في الإتجاه الشمالي الغربي وهي تعد معلما سياحيا يجذب الكثير من السياح وقد تم إدراجها كموقع للتراث العالمي بمنظمة اليونيسكو بفضل ثلاثة مواقع موجودة بها وهي قصر شقوبية وقناة المياه الموجودة بها وكاتدرائيتها وقد عرفت المدينة أولا كمدينة سلتية وسكنها أيضا الرومان و قد كانت موقع لمعركة عام 75 قبل الميلاد عندما إنتصر كايسيليوس ميتيلوس بيوس على سيرتوريس وهيرتوليس الذي توفى خلال المعركة ثم سكنها بعد ذلك القوطيون والموريون وهم الطائفة التي نشأت من مزيج عربي وأمازيغي وأوروبي والتي تشكلت في أسبانيا بعد فتح المسلمين لبلاد الأندلس خلال القرن الثامن الميلادى في نهاية العصور الوسطى.

عرفت شقوبية فترة من الإزدهار بسبب موقعها على طرق التجارة بعد أن كبرت وأصبح بها صناعة صوف قوية جدا ولذا فقد أصبحت واحدة من أهم مراكز التجارة كما تطور بها الفن المعماري القوطي و زاد عدد اليهود بها في هذه الفترة وأصبح لهم حي خاص بهم وشاركوا في نهضة شقوبية التجارية وفي عصر النهضة أيضا قدمت المدينة مثالا آخر للروائع الثقافية ولذا فهي مدينة تظهر بين شوارعها التطورات الحضارية بشكل كبير ومن الثابت تاريخيا أن تلك المدينة لم يتم فتحها بواسطة المسلمين خلال فترة حكمهم للأندلس والتي إستمرت حوالي 7 قرون وقيل إنها كانت مهجورة خلال هذه الفترة هذا وقد إتخذها ملوك قشتالة مقرا لهم بداية من منتصف القرن الثاني عشر الميلادى بعد أن سقطت الدولة الأموية بالأندلس وبدأت فترة حكام الطوائف وكان من بينهم الملك الفونسو الثامن والملكة إيزابيلا الأولى والتي نصبت كملكة علي قشتالة في شقوبية وتزوجت من الملك فرديناند ملك مملكة أراجون المجاورة لها وتوحدت بذلك مملكتا قشتالة وأراجون وهي التي سقطت في عهدها غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس عام 1492م وكانت هي صاحبة قرار إجبار مسلمي ويهود أسبانيا على إعتناق المسيحية أو القتل أو الرحيل وكانت هي من دعم رحلة كريستوفر كولمبوس الإستكشافية التي أدت إلى وصوله وإكتشافه لقارة أمريكا .


ولم يستمر وضع شقوبية المزدهر طويلا فقد توقف عند القرن السادس عشر الميلادى بعد إنتقال السلطة السياسية والإقتصادية إلى مدينة مدريد حيث بدأت مدينة شقوبية وسائر المدن القشتالية تفقد إزدهارها وبدأ عدد سكانها ينخفض وفي القرن الثامن عشر الميلادى كانت هناك محاولات لإحياء المدينة من جديد ولكن لم تنجح إحدى تلك المحاولات وكانت في عام 1764م بإقامة أكاديمية المدفعية في مدينة شقوبية والتي كانت الأكاديمية العسكرية الأولى في أسبانيا حينذاك وفي عام 1808م إحتل المدينة الجيش الفرنسي وبقيت محتلة من جانب الفرنسيين مدة من الزمن حتى إستعادتها أسبانيا لتصبح أحد المدن صاحبة الإقتصاد العالمي كما هي الآن فيما عرف حينها بحرب الإستقلال الأسبانية وبداية من منتصف القرن التاسع عشر الميلادى وحتي النصف الأول من القرن العشرين الماضي شهدت شقوبية إنتعاشا دموغرافيا وإقتصاديا هذا وتتمتع شقوبية بمناخ معتدل في معظم أوقات العام حيث أن فصل الشتاء في شقوبية لا يميل للبرودة القارصة بل يميل للإعتدال ولذا فالجو شتاءا جو مناسب للسياحة خاصة أن الأمطار نسبتها ليست كبيرة كما أنه لا وجود للثلج والجليد في هذه المدينة أما فصل الصيف فالمناخ فيه أروع لأن درجة الحرارة في شوارع شقوبية لا تزيد عن 30 درجة مئوية وهو مناخ مناسب ومثالي لمحبي المشي والمتنزهات أما فصلي الربيع والخريف فهما الأنسب في شقوبية حيث درجات الحرارة تتراوح بين 20 و 30 درجة مئوية ولذا فإن أكثر عدد من السياح والزوار يأتي لزيارة المدينة ومعالمها في هذه الفترات من العام وجدير بالذكر أيضا أن شقوبية بها عدد من الأسواق العالمية كما أن قرب المدينة من العاصمة أعطى لها الكثير من الإحترام بين سياح العالم وأيضا نظرا لكونها أحد العواصم العريقة القديمة لأسبانيا وكانت محط أنظار العالم كله ومن الأماكن السياحية الأكثر رواجا في العالم .

• قلعة شقوبية

والآن تعالوا بنا نستعرض أهم معالم مدينة شقوبية وأولها هو قصر أو قلعة شقوبية وهو حصن شيده المرابطون حوالي عام 1122م في عهد فترة حكم أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين وهي الفترة التي بلغت فيها دولة المرابطين أوج قوتها وعظمتها وإن كانوا لم يحكموا المدينة نفسها وهذا القصر يعتبر جزء من المدينة القديمة لشقوبية المدرجة كموقع للتراث العالمي في أسبانيا وقد تم بناؤه في رأس جرف صخري ويعد واحد من المباني الفريدة والمعروفة في أسبانيا وقد تم بناؤه ليستخدم كحصن في بادئ الأمر ولكنه إستعمل أيضا فيما بعد كقصر وإستعمل كسجن وأيضا إستعمل كأكاديمية عسكرية أما في أيامنا الحالية فيستخدم هذا القصر كمتحف تاريخي ثقافي وهو مفتوح للجمهور والزوار ويعد أحد أكثر الأماكن الأساسية جذبا للسياح في شقوبية وكان هذا القصر القلعة هو مقر الإقامة الأساسي للملك الفونسو الثامن ملك قشتالة وزوجته مابين عام 1158م وحتي عام 1214م وبالتالي تم عمل الكثير من التحصينات به ليكون مناسبا لإقامة الملك فيه وقد ظل هذا القصر القلعة من بعده مكان الإقامة المفضل للكثير من ملوك قشتالة وفي عام 1258م أعاد الملك الفونسو العاشر ملك قشتالة مابين عام 1252م وعام 1284م بناء أجزاء كانت قد تهدمت منه وبناء قاعة الملوك لإيواء البرلمان ثم قام الملك خوان الثاني ملك قشتالة مابين عام 1406م وعام 1454م ببناء برج يوحنا بولس الثاني كما هو معروف اليوم بالبرج الجديد و في عام 1474م كان لهذا القصر القلعة دورا هاماً ففي يوم 12 ديسمبر من هذا العام عند وصول نبأ وفاة الملك إنريكي الرابع ملك قشتالة بين عام 1454م وعام 1474م في مدريد في اليوم السابق 11 ديسمبر عام 1474م إلى الملكة إيزابيلا الأولى تحصنت الملكة به وبتأييد من مجلس شقوبية تم تنصيبها كملكة علي قشتالة به وهذا القصر القلعة يتميز بأبراجه الدائرية التي تنتهي برأس مخروطية تشبه كثيرا قصور مدينة ديزني لاند العالمية ويقال إن والت ديزني قد حاكي بناء هذا القصر عندما قام بإقامة مدينته العالمية للملاهي ويعتبر هذا القصر القلعة من أجمل التحف المعمارية من الداخل والخارج حيث يزينه من الداخل حلي وديكورات تتشابه مع قصر الحمراء بغرناطة وقصر المورق بإشبيليه كما يوجد بالداخل كثير من تيجان ملوك قشتالة وتحيط بها شعارات لاتينية وبعض آيات القرآن الكريم وعلاوة علي ذلك توجد بالقصر قاعة تسمي قاعة العرش يتميز سقفها بالنقوش والزخارف العربية وفي عهد الملك فيليب الثاني مابين عام 1556م وعام 1598م تم عمل تجديدات بهذا القصر القلعة وأضيف إليه عدد من الأبراج وفي عام 1587م تم تكليف المهندس المعمارى فرانسيسكو دى مورار بتأسيس وتخطيط الحديقة الرئيسية للقصر وتحول القصر بعد ذلك إلي سجن للدولة وإستمر ذلك لمدة قرنين تقريبا من الزمان وفي عام 1762م تحول القصر إلي مدرسة لسلاح المدفعية الملكية وظل كذلك لمدة قرن تقريبا من الزمان وفي يوم 6 مارس عام 1862م تعرض القصر لحريق ضخم أحدث به أضرارا جسيمة وبعد حوالي 20 عاما وفي عام 1882م تم إعادة تأهيل القصر وإصلاحه وترميمه وأمر الملك الفونسو الثالث عشر بتسليمه لوزارة الحرب لإستخدامه كأكاديمية عسكرية ثم تحول بعد ذلك إلي متحف وهو وضع هذا القصر القلعة في الوقت الحالي وداخل هذا المتحف توجد عدد من القطع الرخامية كتب عليها باللغة العربية بسم الله والحمد لله نعم الله شامله وأطال الله بقاه مما أمر بعمله سنة تسع وأربعين وثلاثمائة والحمد لله .

• قناة شقوبية

وأما ثاني أهم معالم مدينة شقوبية فهي قناة شقوبية وهي عبارة عن جسر قناة مائية إصطناعية تعود إلى العصر الروماني وتعد إحدى أهم وأفضل الإنشاءات القديمة حفظا في شبه الجزيرة الأيبيرية وأحد أبرز رموز المدينة الوطنية إلى حد أنها مرسومةٌ على شعار نبالة المدينة أى الرمز الذى يشير إليها كشعار لها يدل عليها وتفتقر هذه القناة إلى أية نقوش واضحة ومن الصعب تحديد التاريخ الدقيق الذي بنيت فيه هذه القناة إلا أن بعض الباحثين يقدرون أنها بنيت في خلال النصف الثاني من القرن الأول الميلادي أو خلال السنوات الأولى من القرن الثاني الميلادى وذلك في الحقبة الزمنية بين الإمبراطورين الرومانيين فسبازيان وتراجان مابين عام 69م وعام 117م كما أن تاريخ إقامة المدينة نفسها ليس معروفا بشكل محدد ونلاحظ أن هذه القناة قد بنيت وفقاً للمبادئ التي وضعها المهندس المعمارى فيتروفيوس والتي وصفها في كتبه العشرة التي سميت دي أركيتيتورا في أواسط القرن الأول الميلادي في عهد الإمبراطور أغسطس وهي التي شرح فيها نظرة المجتمع تجاه فن العمارة والمهندس المعماري كما قام فيها بشرح وتوضيح أسس تعليم وواجبات المهندس المعماري المحترف ومسئولياته ومن المثير للإنتياه أن المعماري فيتروفيوس قد وضع في هذه الكتب نظريته الثلاثية عن الإنشاء والتي تشترط أن يتوافر في المنشأ القوة والفائدة العملية والتأثير الجمالي وهو نفس ما ينادى به المعماريون في وقتنا الحاضر وبعد مرور ما يزيد عن 2000 عام من نشر كتب المهندس المعمارى فيترو فيوس وتنقل هذه القناة من نهر فوينتي فريا المجاور الذي يجري قرب الجبال على مسافة نحو 17 كيلومتراً من المدينة بمنطقة لا أسيبيدا حيث تتجمع المياه أولا في خزان يعرف بإسم إل كاسيرون الذي يعني المنزل الكبير ثم تمرّ عبر قناة نحو برجٍ آخر يعرف بكاسا دي أغواس أي خزان المياه حيث تتم تصفية المياه طبيعيا من الأتربة ثم تتابع طريقها قاطعةً مسافة 728 مترا فوق قناة تنحدر بمقدار درجة واحدة حتى تصل إلى البوستيجو وهو مرتفع صخري بني فوقه مركز المدينة القديمة وعند ساحة دياز سانز تلتف القناة إلتفافةً مفاجئةً متجهةً نحو ساحة أزوجويجو وهناك تحديدا تبدأ روعة البناء الحقيقية في الظُّهور حيث تصل القناة إلي أقصى إرتفاع لها وهو نقطة 28.5 متر منها نحو 6 أمتار من الأساسات وقد إستعملت في بنائها الأقواس الفردية والثنائية في نفس الوقت والمستندة علي أعمدة طويلة حيث يوجد في القناة منذ دخولها المدينة وحتى بلوغها ساحة ديانز سانز عدد 75 قوسا مفردا وعدد 44 قوسا مزدوجا ثم تتبعها 4 أقواس مفردة .

• كاتدرائية شقوبية

وإلي جانب قصر وقناة شقوبية يوجد الكثير من المعالم الهامة بمدينة شقوبية منها كاتدرائية شقوبية وهي آخر الأعمال القوطية في المدينة وقد تم إنشاؤها في عام 1593م ومن هنا جاءت روعة هذا البناء المهيب وهي تقع على أعلى نقطة في المدينة القديمة مما يمكن زائريها من مشاهدة هذه المدينة في زيها التاريخي من أعلي كما أن لهذه الكنيسة برج يبلغ إرتفاعه 100 متر وهي تضم عدد من المنحوتات العبقرية والأعمال الفنية البارزة والتي تشجع السياح على أن تكون السياحة في شقوبية هدفًا لهم لمعرفة آخر الآثار القوطية بها ومدى عظمة وتقدم هذه الحضارة العريقة كما أن هذه الكاتدرائية تضم عددا من المذابح العريقة والقديمة والتي تهم كل مسيحيي العالم وعلاوة علي الكاتدرائية يوجد بالمدينة أثر ديني آخر وهو دير بارال والذى قام بتأسيسه الملك إنريكي الرابع وهذا الدير يجمع بين الزخارف التي ترجع لعصر النهضة إلي جانب الكثير من الرسوم القوطية وهو يوجد فوق أحد التلال الخارجة عن الحدود التاريخية لمدينة شقوبية.

• منزل لوس بيكوس

ومن معالم مدينة شقوبية أيضا منزل لوس بيكوس وهو منزل يستغل في إقامة المعارض الدائمة وقد تم إنشاء هذا المنزل في القرن الخامس عشر الميلادى وهو أحد البيوت التي تتميز وتنفرد بواجهات بها شرفات بارزة ومزينة بكتل من الجرانيت تشكل مناظر هرمية بديعة وخارقة للعادة وهذا المنزل كان ملكا لعائلة لاهوز وهو الآن أهم الأماكن الفنية وأحد المقاصد السياحية في شقوبية كما تم إنشاء متحف بمدينة شقوبية في كنيسة ترجع إلى القرن الحادي عشر الميلادى هي كنيسة البلدة القديمة وفي هذه الكنيسة توجد أيضا مقابر لأهم العائلات التي عاشت في شقوبية ويعد هذا المتحف أحد الأماكن الفنية في المدينة وهو يضم أعمال ولوحات الفنان أجناسيو زولواغا الرائعة والمتميزة التي تجسد وتصور وتعبر عن وقائع كثيرة ويضم أيضا أعمال الفنان دانيال زولواغا السيراميكية .
 
 
الصور :
قناة شقوبية قصر-شقوبية منزل لوس بيكوس كاتدرائية شقوبية ساحة أزوجويجو متحف زولواغا مستودع الأسلحة غرفة الملوك