abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مسجد المؤيد شيخ من أجمل ما خلفه العصر المملوكي
مسجد المؤيد شيخ من أجمل ما خلفه العصر المملوكي
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



مسجد المؤيد شيخ يعتبر أحد مساجد عصر المماليك الجراكسة ويقع هذا المسجد بشارع المعز لدين الله الفاطمي ملاصقا لباب زويلة وقد أنشأه المؤيد أبو النصر شيخ بن عبد الله المحمودي الجركسي الأصل أحد مماليك الأمير برقوق وكان ذلك بداية من عام 818 هجرية الموافق عام 1415م وإنتهى البناء في عام 824 هجرية الموافق عام 1421م ويقول فيه المقريزي إنه الجامع لمحاسن البنيان الشاهد بفخامة أركانه وضخامة بنيانه أن منشئه سيد ملوك الزمان يحتقر الناظر له عند مشاهدته عرش بلقيس وإيوان كسرى أنوشروان ويستصغر من تأمل بديع أسطوانه الخورنق وقصر غمدان .

وقد جلب المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي إلى مصر عبدا بواسطة التاجر محمود اليزدي وكان سنه حينذاك 12 عاما وإشتراه السلطان برقوق قبل أن يرتقي العرش ولأنه كان ذكيا وجميل الصورة حسن الحديث فقد أعتقه الأمير برقوق عندما أصبح سلطانا علي مصر عام 784 هجرية الموافق عام 1382م وجعله من خاصته وعينه في الحرس السلطاني ثم جعله أميرا للحج ورقاه بعد ذلك السلطان ناصر فرج بن برقوق لمنصب نائب الوصي على العرش لطرابلس ببلاد الشام وقد أسـره وسجنه الفاتح المغولي تيمور لنك ولكنه تمكن من الهرب والعودة إلى مصر ثم عين نائب الوصي على العرش لدمشق وتطلع إلى إسقاط السلطان الناصر فرج وتمكن بالفعل من قتله ثم أعلن نفسه سلطانا بعد حوالي شهرين من هذا الأمر في أوائل عام 815 هجرية الموافق عام 1412م وقد كان فيما يروى عن المؤيد شيخ أنه كان مشهورا في شبابه بالفروسية والشجاعة ولعب البولو والمبارزة كما كان شجاعا مهابا مقداما عارفا بفنون الحرب جوادا محبا لأهل العلم مبجلا للشرع الحنيف مذعنا له وكان موسيقارا بارعا وخطيبا مفوها بسيط الملبس والمعيشة ويحب أن يختلط بالشعب كأنه منهم وكان أيضا ملكا قويا وتمكن من السيطرة على أرض الشام والعراق وأرض الحجاز وأجزاء من اليمن وأجزاء من ليبيا والسودان ولكن حياته قد ختمها وهو مقعد بسبب مرض المفاصل الذى أصيب به عندما تقدم به السن وتوفي بعد مرض قصير عام 824 هجرية الموافق عام 1421م بعد أن ظل سلطانا علي مصر ثمانية سنوات وخمسة شهور .

وقد تم بناء مسجد المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي الظاهري الذي كان من مماليك السلطان الظاهر سيف الدين برقوق كما أسلفنا القول قبل أن يتحقق له ملك مصر وترجع قصة بناء المسجد إلي أن المؤيد قد حبس في خزانة شمال مصر التي كان يسجن فيها المجرمون وذلك أيام تغلب أحد أمراء المماليك وإسمه الأمير منطاش وقبضه على المماليك الظاهرية وحدث أن قاسى المؤيد في ليلة من الليالي وهو في سجنه من الحشرات خاصة من البق والبراغيث التي لسعت جسمه طوال الليل فنذر لله تعالى إن تيسر له ملك مصر أن يجعل هذه البقعة مسجدا لله عز وجل ومدرسة لأهل العلم وقد أوفى بنذره وفي رواية أخرى أن سبب سجن المؤيد هو وصول وشاية للسلطان برقوق بأن المؤيد يريد أن يقوم بإنقلاب علي الحكم فأمر بسجنه في هذا المكان .

ويقع مسجد المؤيد شيخ خلف باب زويلة بالقاهرة القديمة وعلى بعد خطوات قليلة منه وهو مسجد ضخم بمئذنتين تقعان أعلى أبراج الباب وهويعد من أجمل وأضخم المساجد الجامعة بالقاهرة ويعد المسجد أيضا من أجمل ما خلفه العصر المملوكي من تحف معمارية وهو أيضا يعتبر من المساجد المعلقة وكان يستغل أسفل المسجد كحواصل ينفق ريعها علي المسجد بالكامل وأول ما نشاهده من المسجد هو باب المسجد الذي يعد من التحف الفنية وهو في الأساس باب مدرسة السلطان حسن ولكن المؤيد شيخ قد إشتراه مع تنور نحاس مكفت ليضمه لمسجده ويعتبر المسجد تحفة معمارية تدل على عظمة عمليات التشييد في العصر المملوكي .

وعند الدخول من باب المسجد الرئيسي نجد على اليسار سبيل للمياه كان يستخدم قديما في إرواء ظمأ رواد المسجد وعابري السبيل ويتمتع المسجد بصحن داخلي ضخم نصفه مسقوف وهو بجوار المحراب والمنبر ويقع أمام المنبر جزء منه مرتفع عن الأرض كان يقف عليه المبلغ وذلك للترديد وراء الإمام في الصلوات لكي يسمعه الناس على طول إمتداد المسجد ويتميز المسجد بقبة داخلية ضخمة يبلغ إرتفاعها تقريبا 40 مترا ويتوسط صحن المسجد ميضاة دائرية كان المصلون ولا زالوا يستخدمونها في أغراض الوضوء ورواق القبلة مغطى بسقف خشبي تعلوه زخارف نباتية ليس لها بداية أو نهاية وأسفل الزخارف شريط كتابي عليه آيات قرآنية مكتوبة بالخط الثلثي المملوكي مطلية بماء الذهب وجميعها تحث علي اقامة فريضة الصلاة .

وتعلو الشبابيك الرئيسية للمسجد شبابيك عليا مصنوعة من الجبس الأبيض وبها زجاج معشق بالألوان وكان لمجموعة المؤيد شيخ ثلاثة مآذن إثنان منها فوق باب زويلة واللتان تشكلان الآن أبرز معالم البوابة ومئذنة ثالثة مختلفة الشكل قرب المدخل الغربي ولكنها إختفت في القرن التاسع عشر الميلادى وكان المهندس الذي أسس المسجد ويقال إن إسمه محمد القزاز قد إنتهز فرصة وجود برجى باب زويلة فهدم أعلاهما وأقام مئذنتى المسجد عليهما وقد زود السلطان المؤيد المسجد بخزانة كتب عظيمة تحوي كتبا في مختلف العلوم والفنون وهو ما أورده المؤرخ المقريزي فيذكر أن السلطان المؤيد شيخ نزل إلى المسجد ودخل خزانة الكتب التي تأسست هناك وقد حمل إليها كتبا كثيرةً في أنواع العلوم المختلفة كانت موجودة سابقا بقلعة الجبل وقدم له القاضي ناصر الدين البارزى خمسمائة مجلد قيمتها ألف دينار فأقر السلطان المؤيد شيخ ذلك بخزانة الكتب بمسجده .

ويضم المسجد أربع واجهات الواجهة الشرقية منها هي الواجهة الرئيسية المحتفظة بكيانها الأصلي وهي مرتفعة وتزينها وزرات رخامية في أعتاب نوافذها كما غطى كل شباكين من شبابيكها بمقرنص واحد ويقع المدخل الرئيسي للمسجد في الطرف الشمالي وبابه من الخشب المصفح بالنحاس المكفت بالذهب والفضة نقلهما المؤيد شيخ من مدرسة السلطان حسن كما أسلفنا القول وما يزال إسم السلطان حسن منقوشا على هذا الباب الذي يعتبر من أجمل وأدق الأبواب النحاسية في زمانه وهذا الباب يؤدي إلى دركاة سقفها مرتفع على هيئة مصلبة حجرية وبها تربيعتان من الرخام مكتوب في كل منهما بالخط الكوفي المربع آية الكرسي وعلى يمينه ويساره بابان الأيمن يؤدي إلى طرقة مفروشة بالرخام على يسارها مزيرة عليها حجاب من خشب الخرط عليها تاريخ إصلاحه عام 1308هجرية الموافق عام 1890م وتنتهي هذه الطرقة بباب يؤدي إلى مؤخرة الرواق الشرقي والباب الثاني على يسار الدركاة يؤدي إلى قبة شاهقة الإرتفاع مبنية بالحجر وحلي سطحها بزخارف جميلة وبهذه القبة قبران كما أسلفنا القول أولهما قبر إبنه الصارمي إبراهيم والذى مات صبيا وإخوته المظفر أحمد وأبو الفتح موسى والقبر الثاني هو قبر المؤيد شيخ وعليه تركيبة رخامية يحيط بها مقصورة من الخشب الخرط مكتوب على بابها إسم يشبك بن مهدي ولقد كان للمسجد أربعة أروقة تحيط بالصحن لكنها تهدمت ولم يبق منها سوى الرواق الشرقي فقط .

وقد ظل المسجد قائما حتي زمان حكم الدولة العثمانية لمصر وحتي أواخر القرن الثامن عشر الميلادى وفي أثناء فترة ولاية أحمد باشا علي مصر كان هناك مجموعة من المتمردين علي الحكم إحتمت بالمسجد فأمر الوالي بضربهم بالمدفعية ونتج عن ذلك أن تهدمت ثلاثة أروقة من المسجد وقامت هيئة الأوقاف بزراعة المكان بعدد من أشجار الزينة والفاكهة لحين دخول المسجد مرحلة الترميم ومؤخرا قامت وزارة الثقافة بترميم المسجد وإعداده للزيارة السياحية بتكلفة قدرها 12 مليون جنيه في إطار المشروع القومي لإنقاذ آثار القاهرة التاريخية وقد إستغرق ترميم المسجد حوالي 6 سنوات وتضمن ترميم الأجزاء الأصلية منه خاصة إيوان القبلة والمداخل والقبة والمدرسة بالإضافة الي إحياء العناصر المندثرة والمتهدمة من المسجد وفي مقدمتها بناء الإيوانات الثلاثة المكملة للمسجد وقد تم إفتتاحه بعد تجديده في شهر يوليو عام 2007م في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وخلال فترة تولي الفنان فاروق حسني منصب وزير الثقافة .
 
 
الصور :