abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سيد جلال .. البصمة التى لا تمحي من سجل المجالس التشريعية في مصر
سيد جلال .. البصمة التى لا تمحي من سجل المجالس التشريعية في مصر
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


سيد جلال جيلاني مبروك العدوى رجل عصامي ذاق مرارة العيش وحلاوتها وبني نفسه من تحت الصفر وبرلماني مصرى معروف كنائب لأكثر من 40 عام عن دائرة باب الشعرية بالقاهرة حيث كان من أشهر أعضاء البرلمان سواء في العهد الملكي أو بعد ثورة 23 يوليو عام 1952م وهو من مواليد قرية بني عدى التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط يوم 1 يناير عام 1899م وقد نشأ في بدايته في قريته وكان والده يعمل في الحقول وكان مشهور عنه الأمانة والإخلاص والوفاء والشجاعة والكرم بالرغم من أنه كان فقيرا معدما ومما يروي عن كرم والده إنه رأي جماعة من العرب فدعاهم إلي الطعام فأجابوه فذبح لهم النعجة الوحيدة التي كان يمتلكها وإقترض من جاره الشيخ عبد السلام ثمن الخبز وأدي واجب الضيافة معهم علي أحسن وجه وبعد مولد الطفل سيد جلال بشهور قليلة فقد أمه ثم فقد أباه وهو في سن 5 سنوات وأصبح يتيما بل لطيما كما يقول أهل اللغة وكفله خاله وألحقه بكتاب القرية فحفظ القرآن الكريم كاملا وهو في سن السابعة وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب ثم إنتقل إلي القاهرة مع أحد أقاربه للعمل والبدء من تحت الصفر كما يقولون وكان قد بلغ سن الخامسة عشر عاما فعمل بأحد المخابز حيث كان يوزع الخبز على دراجته للمحلات والمطاعم ثم تنقل في عدة أعمال بسيطة وعلي الرغم من بساطتها لم يكن ينظر إليها بأى لون من ألوان التأفف ولم يكن يدرى ما تخبئه له الأقدار من فتوحات رحبة للرزق حينما إنتقل بعد فترة للعمل في ميناء بورسعيد ساعيا فى شركة يونانية للنقل البحرى حيث كانت هذه المهنة البسيطة فاتحة خير عليه ونقطة إنطلاق له نحو حياة أكثر إستقرارا حيث إستغل تعاملاته مع عملاء الشركة ومعظمهم كان من جنسيات غربية فى أن يتقن لغات أجنبية عديدة مثل اليونانية والفرنسية والإيطالية كتابة وتحدثا كما أتاحت له هذه اللغات بعض المعاملات التجارية فى التصدير والإستيراد .



وقد وفقه الله ونجحت هذه المعاملات بمساعدة أصحاب الشركة من اليونانيين الذين منحوه ثقتهم لأمانته وخلقه القويم وبعد فترة إستطاع الحاج سيد جلال أن يستقل بتجارته وتمر الأيام ليضع لبنة صرحه الإقتصادى الكبير الذى أداره بذكاء خارق جعل النجاحات تتلاحق سريعا عليه ليفتتح فرعا لشركاته بالقاهرة حيث إستطاع أن يشق طريقه بقوة وأن يصبح في سنوات قليلة من كبار المصدرين والمستوردين في مصر وكانت هذه الشركة هي التي وطدت علاقته بأهالي دائرة باب الشعرية حتى إنتهي بهم الأمر بترشيحه للبرلمان كعضو في مجلس النواب في منتصف الأربعينيات من القرن العشرين الماضي في الإنتخابات التي أجريت يوم 8 يناير عام 1945م في عهد وزارة أحمد ماهر باشا الأولي وذلك بعد أن تأكد لهم رجاحة عقله وقوة رأيه ونفاذ بصيرته وطيب معدنه وكثرة أعماله ونجح في تلك الإنتخابات بإكتساح وليدخل المجلس النيابي من أوسع أبوابه غير مستند إلي حزب أو قوة تدفعه إلي البرلمان وعندما رشحه أهل باب الشعرية في هذه الإنتخابات قام بحمل صندوق فى يده ووضع بداخله 5 جنيهات وجاب شوارع دائرته معلنا فى حملته من يريد إنتخابى عليه أن يضع 5 قروش فى الصندوق وإندهش الناخبون وقتها وعندما علموا أن الخمسة جنيهات هى بداية التبرع لبناء مستشفى خيرى لعلاج أبناء الحي بالمجان إلتف حوله الناخبون وكان نجاحه بإكتساح وأثناء الإنتخابات كان يجلس أمام لجان التصويت خالعا طربوشه وهو يضعه علي ركبتيه وكان الناخبون يخرجون من بعد أن يدلوا بأصواتهم لصالحه ويضع كل ناخب قرش أو نصف قرش في الطربوش وهو يجلس مبتسما واثقا محاطا بالحب والإعزاز في وقت كانت فيه أصوات الناخبين تشترى وكان الجنيه يقطع نصفين يأخذ الناخب نصف الورقة المالية ويحتفظ المرشح أو وكيله بالنصف الآخر ليسترده الناخب بعد أن يقوم بالواجب لصالح المرشح الذي دفع .



وإستغل سيد جلال ما تم جمعه من أموال بهذا الأسلوب الفريد وكان نواة تأسيس المستشفي التي عرفت بإسمه في حي باب الشعرية في نفس عام هذه الإنتخابات 1945م وقد تولت وزارة الصحة الإشراف عليها حتى عام 1974م ثم أصبحت بعد ذلك تحت إشراف جامعة الأزهر كمستشفي علاجى وتعليمى يشرف عليها نخبة من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة الأزهر وكان أول عمل قام به في البرلمان هو إصدار قانون بإلغاء البغاء الذي كان سائدا وقتئذٍ في شارع كلوت بك بالقاهرة في عام 1947م إلي جانب التبرع لدور الأيتام والملاجئ والمدارس وظل سيد جلال كما ذكرنا في السطور السابقة أكثر من 40 عاما عضوا في البرلمان كعضو في مجلس النواب في العهد الملكي ثم عضو في مجلس الأمة بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م ثم عضو في مجلس الشعب بعد أن تغير الإسم منذ عام 1971م في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وإستمر نائبا حتي عام 1984م لذا فقد أصبح شيخًا للبرلمانيين وكان لسيد جلال في خلال هذه السنين أعمال فاضلة ومواقف برلمانية تشهد له فكان هو من وضع أفكار قانون من أين لك هذا وقانون محاكمة الوزراء، ناهيك عن مناداته بإستصلاح الصحراء ولذا فهو من القلائل الذين جمعوا بين الحسنيين والمقصود هنا خدمة البسطاء في دائرته ومراقبة المسئولين وسن التشريعات التي تخدم جميع طوائف الشعب حيث كان تحت القبة فارسا مغوارا من نوع نادر محتفظا بلهجته الصعيدية والذى كان فخورا بها ويتحدث بها في أعقد القضايا وأدقها فكان يتكلم في القضايا الإقتصادية ويعبر عن رأيه فيها بالألفاظ العامية البدائية التي فيها بساطة وسهولة وسلاسة فإذا بأساتذة الإقتصاد يصفقون له .


وكان يحكي تحت القبة تجربته الشخصية في الحياة والدروس المستفادة منها كأعظم أديب شعبي بأسلوبه السلس السهل فيغزل من الفولكلور موسوعة علمية وبإختصار نستطيع أن نقول عنه إنه كان من الشخصيات البرلمانية التي لا تنسي سواء بالنسبة لمواقفها أو لتاريخها أو لسماتها وهي نعمة من الله سبحانه وتعالي يعطيها لمن يشاء ويكتب معها القبول لدي الناس ولذا فقد ترك سيد جلال بصمة لا تمحي في سجل المجالس التشريعية في مصر ولكل ذلك كان يحترمه كل زملائه من النواب ويقدرون آراءه حتي بعد قيام الأحزاب السياسية في مصر بداية من عام 1976م وظل إحترامهم له قائما بصرف النظر عن إختلاف الإنتماءات الحزبية وظل هو مستقلا طوال حياته ومسيرته البرلمانية لم ينضم لأى حزب ولم يتمكن أى حزب من شرائه كما كان من مآثره أنه كان يتبرع بمكافأة البرلمان لصالح الجيش المصرى كما تبرع لحرب فلسطين ويحكي الصحفي الكبير مصطفي أمين مؤسس دار أخبار اليوم عنه إنه منح العمال في مصنعه بشبرا رواتبهم أثناء فترة ترميم المصنع بعد أن تعرض للحريق وكتب مقالا عنه فى عموده الأشهر فكرة تحت عنوان مصانع سيد جلال لا تحرقها النار عرفانا بحرص الرجل على مصائر ومصالح عماله ولم تنحصر نشاطاته البناءة على مجال التجارة والتصدير والإستيراد فحسب إنما تجاوزته إلى مجال آخر وهو إستصلاح الأراضى والذى إستطاع من خلاله خلق فرص عمل جديدة وأصبح يمتلك مساحات كبيرة من الأراضى المستصلحة المزروعة وقال في هذا الشأن قولا مأثورا وهو إن إستصلاح الأرض الصحراوية وزراعتها هو الإضافة الحقيقية لرقعة مصر الزراعية .


وفي بداية عمله البرلماني في عام 1945م كان للنائب سيد جلال الفضل في مسح وصمة كانت تسيء إلي مصر مصر الأزهر الشريف مصر التي حملت علم الإسلام وصدرته إلي العالم كله مصر التي يخفق بإسمها قلب العالم الإسلامي مصر التي شرفها الله بذكرها في القرآن الكريم أكثر من مرة مسح سيد جلال هذه الوصمة عن مصر حينما إستمر يقود حملة لإلغاء البغاء من مصر دون كلل أو ملل وكان تصميمه يزداد وعزيمته تقوي يوما بعد يوم، حتي إستطاع أن يسقط هذا العار ويمحو هذه الوصمة في عام 1947م وقد تحقق هذا الهدف في النهاية بعد أن قام بتدبير مقلب لوزير الشئون الاجتماعية في ذلك الوقت وهو جلال فهيم باشا والذي أدي إلي إصدار القرار بإلغاء بيوت الدعارة ولذلك قصة طريفة حيث كانت دائرة باب الشعرية والتي كان يمثلها في البرلمان تضم أشهر شارع للبغاء العلني في مصر في ذلك الوقت وهو شارع كلوت بك وكانت هذه الحكاية تسبب له ضيقا شديدا فالدائرة دائرته وهو كان يعيش فيها وكان يتمزق ألما وحزنا وهو يري منظر العاهرات وهن يقفن علي النواصي ورؤوس الطرقات ويدعين الناس دعوات مفتوحة مفضوحة لممارسة الرذيلة والعياذ بالله ويتبادلن الشتائم والكلام المكشوف فيما بينهن ويتسابقن لإغراء كل من يمر بالشارع وجره إلي البيوت وحاول سيد جلال بوصفه نائبا عن باب الشعرية أن يستصدر قرارا بإلغاء البغاء في مصر طوال سنتين لكن لم تفلح جهوده وإنتهي به التفكير إلي تدبير مقلب لوزير الشئون الاجتماعية في ذلك الوقت لإحراجه ودفعه دفعا إلي العمل لإلغاء هذه الوصمة بإعتباره الوزير المسئول الذي بإستطاعته لو أراد أن يصدر قرارا بذلك ووضع سيد جلال خطة محكمة للمقلب الذي دبره للوزير فذهب إليه في مكتبه بالوزارة وقال له إنه يعتزم إقامة مشروع خيري كبير في دائرته وأن هذا المشروع يضم مدرسة سوف يشرع في بنائها فورا وأن موقع المدرسة قد جري تجهيزه وإعداده للبناء وأنه يسعده أن يأتي معالي الوزير لرؤية موقع هذا المشروع الخيري الكبير وأن أهالي الدائرة سوف يسعدهم تشريف معالي الوزير ويشجعهم علي المساهمة في إقامة مثل هذه المشروعات الخيرية ووافق الوزير وفي اليوم المحدد جاء معالي الوزير وهو يركب الحنطور الذي أعده له سيد جلال لكي يشاهده أهالي الدائرة ويخرجون لتحيته وكان الإتفاق مع سائق الحنطور أن يدخل بمعالي الوزير إلي شارع البغاء الرسمي شارع كلوت بك وأن يسير به علي مهل وفي شارع البغاء وبمجرد دخول الحنطور تصورت العاهرات أنه زبون كبير فتدافعن عليه وتسابقن إليه وأخذت كل واحدة تشده لتفوز به دون أن تعرف شخصيته وتحول السباق علي معالي الوزير إلي خناقة كبيرة بين العاهرات ولم يعرف معالي الوزير كيف يخلص نفسه من هذه الورطة وأدرك أن سيد جلال هو الذي دبر له هذا المقلب خاصة أن أحدا لم يتقدم لإنقاذه وتخليصه من أيدي العاهرات وجاهد معالي الوزير وهو يصرخ ويسب حتي إستطاع أن يخلص نفسه بصعوبة بعد أن سقط طربوشه من علي رأسه وتمزقت ملابسه وإمتدت الأيدي إلي جيوبه .


وكانت فضيحة كبرى وعاد الوزير إلي بيته وهو في حالة سيئة وأخذ يشتم ويسب ويلعن سيد جلال وأبو سيد جلال واليوم الذي رأي فيه سيد جلال لكنه قبل أن تمضي أيام كان قد أصدر القرار بإلغاء البغاء وفوجئ بسيد جلال يدخل عليه وهو يضحك ويشكره علي شجاعته بإصدار القرار الذي مسح عار البغاء العلني والرسمي عن مصر وقال له لقد فعلت شيئا عظيما وسوف يذكره الناس لك وهدأ الوزير وقال لسيد جلال وسيقول الناس أيضا إنك أنت الذي دبرت المقلب الذي جعل الوزير يصدر هذا القرار وقد حاول أحد النواب عن أحد دوائر محافظة الإسكندرية إعادة البغاء مرة ثانية حيث تقدم بإقتراح لمجلس النواب لإعادة البغاء الرسمي فتصدي له سيد جلال في جلسة عاصفة في البرلمان حيث قال النائب صاحب الإقتراح إن إعادة البغاء ستجعله محصورا في دائرة محددة وأن البغايا سيتم الكشف عليهن صحيا علي فترات متقاربة وهو ما يحمي من الأمراض السرية وإنتشارها وأن الشباب سيجد في بيوت البغاء الرسمي ما يبعده عن التعرض للنساء في الشوارع وصادف هذا الإقتراح هوي بعض النواب فوقف سيد جلال وقال إن الذين يعتقدون أن إلغاء البغاء سيؤدي إلي إنتشار الأمراض السرية أكثرهم علي خطأ وعندي الإحصائيات التي أعلنتها المؤتمرات الطبية العالمية والتي تثبت أن الأمراض السرية تنتشر أكثر في الدول التي تعرف نظام البغاء وتقل في التي حرمته وإن الذين يقولون إن الشباب بكل غرائزه الجنسية لا يعرف أين يذهب وماذا يفعل هؤلاء يتصورون أن الشباب عجل يجري تسمينه وتكبيره علشان ينط وأن علينا أن نهيئ له بيتا للدعارة ونساعده علي الفساد وينسي هؤلاء أن مشكلة الشباب أكبر وأعمق فالشباب يعاني من الفراغ ومهمتنا أن نهيئ له مجالات العمل ليعمل ويتزوج ويقيم أسرة فالعمل سيعود عليه بالنفع وعلي الدولة بالفائدة وإن مصر نسيت مسألة البغاء ولم تعد هذه المسألة في أفكار أحد وإذا كان النائب صاحب الإقتراح بإعادة البغاء مصرا علي إقتراحه فعليه أن يتبرع لنا بخمس سيدات من أسرته ليكونوا نواة لإحياء المشروع من جديد وضجت القاعة ولم يرد صاحب الإقتراح وخرج من المجلس يجر أذيال الخيبة والهزيمة وهو في أشد حالات الحرج ولم يعد إليه مرة أخرى .


وكان لسيد جلال مواقف عديدة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومن هذه المواقف أنهم طلبوا منه عندما جاء كوامي نكروما الزعيم الأفريقي ورئيس دولة غانا لزيارة مصر أن يساهم في الإحتفاء بالزعيمين نكروما وعبد الناصر فسألهم كيف يكون هذا الإحتفاء بالزعيمين وما هو المطلوب منه بالضبط فقيل له إن جمال عبد الناصر سيصحب ضيفه الكبير لزيارة القناطر الخيرية وأنهم يعرفون أن لديه عزبة وأن المطلوب منه أن يحضر أكبر عدد من الفلاحين ليكونوا في إستقبال عبد الناصر وضيفه الأفريقي وتحيتهما والهتاف بحياتهما ومع أن سيد جلال لم يكن من الذين يقبلون بمثل هذه المهام إلا أنه وافقهم من باب السخرية وفي القناطر رأي عبد الناصر سيد جلال فإندهش لأنه كان يعرف عنه الجدية والصرامة وقال له مستغربا يا سيد إيه اللي جابك هنا فرد سيد جلال قائلا النفاق يا ريس وصارت هذه العبارة مشهورة يتناقلها ويتندر بها أصدقاء سيد جلال وصارت كلمة مأثورة يتداولها الناس علي مر الزمان في المواقف المشابهة وفي ملف سيد جلال واقعتان هامتان الأولي هي القبض عليه وهو نائب عن دائرة باب الشعرية الأولي وقعت في شهر فبراير عام 1966م وتم إيداعه في زنزانة في السجن الحربي وبقي مسجونا فيها بغير سؤال أو إستجواب لمدة 14 يوما وذلك لأنه قدم سؤالا في مجلس الأمة حينذاك لماذا لم يدفع أحد كبار الوزراء ثمن الأثاث الذي إشتراه لمنزله من محلات بونتريمولي التابعة للقطاع العام وكان هذا الوزير أحد كبار مراكز القوي في ذلك الوقت والواقعة الثانية تقول إنه في عام 1966م أيضا إجتمع الرئيس عبد الناصر بخمسين من أعضاء مجلس الأمة وتكلم ستة منهم فأشادوا بكل شئ وقالوا إنه ليست هناك أخطاء علي الإطلاق وكان سابع المتكلمين هو سيد جلال الذي خالف الستة الذين تكلموا قبله وتحدث بصراحة كاملة وإنتقد بعض الأوضاع في مواجهة الرئيس عبد الناصر وكان عبد الناصر يصغي له بإهتمام وكان العضو الوحيد الذي وقف يؤيد كل كلمة قالها سيد جلال هو أحمد القصبي الذي أصبح محافظا للغربية فيما بعد في عهد الرئيس أنور السادات وبعد خمسة أيام من الاجتماع فوجيء سيد جلال بسامي شرف يستدعيه فذهب إليه ومعه حقيبة ملابسه إستعدادا للإعتقال وطلب منه سامي شرف أن يخبره بما جري في الإجتماع الذى حضره مع الرئيس عبد الناصر لكن سيد جلال رفض الكلام وحدثت مشادة جاء علي أثرها محمد أحمد سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر في ذلك الوقت وكان يجلس في حجرة مجاورة وأخذ سيد جلال الذي لم يصدق أنه قد نجا من الإعتقال وبعد أيام علم سيد جلال أن إستدعاء سامي شرف له قد تم من وراء ظهر الرئيس عبد الناصر وأن عبد الناصر إمتدح موقف سيد جلال من سامي شرف .


ومثلما كان لسيد جلال مواقف مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كانت له مواقف أيضا مع الرئيس الراحل أنور السادات منها أنه عندما توفي عز أحد أبناء سيد جلال والذى كان يعتبره أعز أبنائه وتم إبلاغه بأن الرئيس السادات سيأتي ليقدم العزاء له في بيته في القاهرة وكان موجودا في ذلك الوقت في الإسكندرية فرجع إلي القاهرة وذهب إلي منزله ليكون في إستقبال الرئيس السادات عند حضوره لتقديم واجب العزاء له والذى حضر بالفعل وقدم واجب العزاء وكان وقتها رئيس مجلس الوزراء هو ممدوح سالم وكان الكلام عن تغيير الوزارة قد بدأ فإنتهز سيد جلال فرصة وجود الرئيس السادات في منزله وقال له لا تفرط في ممدوح سالم لأنه رجل طيب فقال له الرئيس السادات يا عم سيد الناس بتحب التغيير فسكت سيد جلال ولم يجب ولما روى هذه الواقعة لأصدقائه المقربين وكان منهم الشيخ محمد متولي الشعراوى والحاج أحمد أبو شفرة صاحب محلات أبو شقرة قالوا له ضاحكين كان يجب عليك أن تقول له الناس بتحب التغيير إلا في الرياسة يا أبو لسان طويل. وكان هناك موقف آخر لسيد جلال في هذه الحقبة الزمنية وذلك عندما كان برلمان وادي النيل مجتمعاً في العاصمة السودانية الخرطوم وكان مكونا من أعضاء مجلس الشعب في كل من مصر والسودان أيام الرئيس المصري الراحل أنور السادات والرئيس السوداني الراحل جعفر نميري وأبدي بعض أعضاء مجلس الشعب المصري رغبتهم في أداء العمرة وهم في الخرطوم حيث المسافة أقرب إلي الأراضي المقدسة وأعلن النواب رغبتهم للرئيس أنور السادات أثناء مأدبة عشاء أقامها الرئيس نميري في قصر الرئاسة فإبتسم وقتها الرئيس أنور السادات وإلتفت إلي فكري مكرم عبيد وكان وقتها أمينا عاما للحزب الوطني وقال له السادات بلهجته المعتادة يا فكري نظم لهم الرحلة وبالفعل تم ذلك وليجد الجميع بعد نزولهم من الطائرة في جدة سيد جلال في إستقبالهم ويشرف علي الترتيبات غير العادية التي إتخذت لأداء العمرة وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام وكانت العلاقات آنذاك بين مصر والسعودية تشوبها بعض الشوائب بسبب إتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام مع إسرائيل ولكن كان سيد جلال ومعه المرحوم الدكتور أحمد أبو إسماعيل الذي كان وزيرا للمالية وراء هذه التسهيلات الضخمة للأعضاء الذين أدوا العمرة لدرجة أنه لأول مرة يسمح لطائرة أجنبية وهي الطائرة المصرية التي تقل أعضاء مجلس الشعب بالطيران في الأجواء السعودية من جدة للمدينة المنورة وقد إستمر عطاء هذا الرجل حتي وفاته في يوم 24 يناير عام 1987م عن عمر يناهز 88 عاما وقد قام إبنه البار المهندس سعد الدين سيد جلال بنشر كتاب عن والده الراحل الحاج سيد جلال ضمنه أوجه البر التى إزدحمت بها قائمة أعماله الخيرة والتى مازالت روافدها لم ينقطع عطاؤها حتى بعد رحيله منذ حوالي 31 عاما حيث لقى ربه فى يوم 24 يناير عام 1987م رحم الله الحاج سيد جلال جيلاني مبروك العدوى شيخ البرلمانيين واسكنه فسيح جناته وحقا فقد كان في مصر رجال يشار إليهم بالبنان .
 
 
الصور :
الشيخ الشعراوى كان من أعز أصدقاء سيد جلال