abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
صانع الخوص
 صانع الخوص
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

صناعة الخوص من الصناعات الريفية البسيطة التي كانت تمثل مصدرا للرزق لآلاف العائلات حيث يتم الإستفادة من النخيل وجذوعها فهي إذن صناعة غير مكلفة من ناحية المادة الخام ولذلك نجدها قد إنتشرت علي نطاق واسع في الزمن القديم في شتي أقاليم مصر المحروسة حيث تنتشر أشجار النخيل في العديد منها وتقول الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة منذ حوالي 10 سنوات إن في مصر حوالي ثلاثة عشر مليونا من أشجار النخيل منزرعة في مساحة 73653 فدانا تمثل 6.32% من إجمالي المساحة المنزرعة بالفاكهة في مصر وتضم الواحات المصرية الخمس ما يوازي خمسة ملايين نخلة موزعة مابين الواحات البحرية والواحات الداخلة والواحات الخارجة ثم واحة سيوة وأخيرا تأتي واحة الفرافرة في ذيل القائمة بينما تتوزع الملايين الثمانية الباقية في مناطق جنوب محافظة الجيزة في البدرشين والعياط ومحافظة قنا وغرب أسوان وبلاد النوبة وفي منطقة رشيد ثم في منطقة الفيوم وفي بعض مناطق شمال الدلتا بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ والخوص معروف بالنسبة للمصريين منذ القدم ويحتفل أقباط مصر كل عام وعلي مدى أكثر من 2000 عام بأحد السعف أو الخوص والذى يوافق ذكرى دخول السيد المسيح مدينة القدس وسمي بهذا الإسم لأن أهالي القدس إستقبلوه بالسعف واغصان الزيتون حيث أنها ترمز إلى النصر أي أنهم إستقبلوا السيد المسيح كمنتصر .

عرفت صناعة الخوص منذ بدايات القرن العشرين الماضى قبل ثورة عام 1919م عندما جاء مجموعة من المواطنين من محافظة أسوان لزيارة ذويهم في محافظات شمال مصر خاصة الفيوم وبصحبتهم بعض المشغولات المصنوعة من سعف النخيل ومنذ ذلك التاريخ عرفت وإنتشرت هذه الصناعة وإحترف الكثيرون هذه المهنة وكانوا يحققون أرباحا كبيرة منها ولكن مع التطور وظهور منتجات أخرى بديلة أصبح العاملون فى هذه الصناعة يعانون الآمرين فى سبيل بيع منتجاتهم التى كان يتهافت عليها السائحون والمواطنون فى محافظات مصر وخاصة أن ذلك تواكب مع توقف حركة السياحة عقب ثورة 25 يناير عام 2011م بالإضافة إلى توقف المعارض ببعض المحافظات السياحية مما جعل الطلب على منتجاتهم ضعيفا للغاية وبرغم الإنتشار الواسع لأشجار النخيل عبر الخريطة المصرية فإننا لا نجد إزدهارا للصناعات القائمة على منتجات النخيل سوى في الواحات الداخلة والفيوم والنوبة وسيوة ففي الواحات الداخلة لاتزال المنتجات من هذه الحرف تحافظ نسبيا على وظيفتها المحلية بالإضافة إلى جانب التسويق السياحي النادر نسبيا حاليا بينما نجد أن نفس المنتجات في الفيوم والنوبة وسيوة قد إقتصرت على التسويق السياحي فقط مع ضعفه الشديد أيضا حاليا ومن أشهر هذه المنتجات أطباق القش وأسبتة الغسيل بأشكالها وألوانها وأحجامها المختلفة وتعد صناعة الخوص من الصناعات التي يجب الحفاظ عليها من الإندثار كما يطالب بذلك محترفو هذه الصناعة لأنها من الصناعات صديقة البيئة والتحدي الأكبر يكمن فى فتح أسواق جديدة لمنتجات هذه الصناعة من خلال إيجاد تصميمات مبتكرة تكون جديرة بالمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية بالإضافة إلي ضرورة إقامة المعارض فى مختلف محافظات مصر إذ تساهم هذه المعارض فى ترويج المنتجات وتعرف المواطنين بالحرفيين ويكون لها مردود إيجابى لتنشيط هذه الصناعة . والصناعات التقليدية القائمة على منتجات النخيل يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين هما منتجات الخوص أو السعف ومنتجات الجريد ويأتي ليف النخيل كخامة مساعدة في هاتين الصناعتين وتتميز أعمال الخوص فى مصر بأن النساء يعملن في هذه الصناعة ويقمن بها إلى جانب أعمال البيت الأخرى كما أنهن لا يتعايشن من هذه المهـن بل يعتبرن عائدها دخلا إضافيا بعكس الرجال المحترفين الذين يعتبرونها مهنتهم الرئيسية التي يتقوتون منها والخوص عبارة عن أوراق سعف النخيل ومنه نوعان الأول لبة الخوص وهي تتميز ببياضها وصغر حجمها وسهولة تشكيلها وتستخدم لتصنيع نوعية معينة من الإنتاج والثاني هو بقية أوراق النخيل العادية وهي أوراق أكثر خشونة وطولا وقبل الشروع في عمل منتجات الخوص من كلا النوعين المذكورين فإنه يتم غمرها بالماء لتطريتها وإكسابها الليونة التي تساعد وتسهل تشكيلها كما يتم تلوين الخوص ولا يكتفي باللون الأبيض أو الحليبي بل يتم صبغ الخوص بالألوان المختلفة بإستخدام أصباغ من مواد طبيعية وتتوافر هذه الأصباغ في محال العطارة وتبـدأ الصباغة بغلي الماء في وعاء كبير وتوضع فيه الصبغة المطلوبة ثم يتم إسقاط الخوص المطلوب تلوينه فيه ويترك لمدة 5 دقائق ثم يرفع من الماء ويوضع في الظل وبالنسبة للخوص الأبيض أو الحليبي فإنه يكتسب هذا اللون نتيجة لتعرضه لأشعة الشمس فيتحول لونه الأخضر إلى اللون الأبيض .

و تصنيع الخوص يمر بعدة مراحل حيث يبدأ التصنيع بوضع الخوص أولا في المياه لمدة يومين كما ذكرنا في السطور السابقة ثم يوضع داخل لفافات من ليف النخيل حتى لا يتعفن وبعد ذلك يتم شق الخوصة طوليا إلى فلقتين أو ثلاثة أو أربعة طبقا لدقة الضفيرة المطلوبة للمنتج ثم تجرى عملية التضفير لفلقات الخوص والضفيرة إما أن تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية طبقا لعرض الضفيرة المطلوب ويكون طول شريط الضفيرة طبقا لحجم المنتج المطلوب ومن ثم يتم تجهز فلقات الخوص الدقيقة جدا لإستخدامها كخيوط ربط وحياكة للضفيرة ببعضها بإستخدام إبرة معدنية يختلف سمكها حسب ضيق وإتساع عرض الضفيرة وتسمى هذه الإبرة بالمسلة وتكون الخطوة التالية حياكة الضفيرة بداية من قاعدة المنتج ثم إلى أعلى وطبقا للشكل المطلوب للمنتج وحجمه وإذا كان للمنتج غطاء فإن حياكة ضفيرة الغطاء تتم من أعلى إلى أسفل أي من قمة الغطاء أولا وبعد ذلك يتم وضع خام الليف في الماء لمدة يوم لإكسابه الليونة المطلوبة لسهولة التجهيز وتنظيف لفافات الليف وتسمى هذه العملية المشق أي إعداد أجزاء الليف بشكل طولي ممشوق ثم يتم تقسيم اللفافات إلى أجزاء صغيرة وتسمى هذه العملية السمسرة وبعدها يتم فتل الأجزاء الصغيرة لتكون حبال بالسمك المطلوب طبقا للمنتج النهائي والتي يتم تثبيتها على جدار المنتج لعمل تقوية للقاعدة وحمايتها بواسطة خيوط من الليف الدقيق والإبرة المسلة ثم تثبت حبال رباط الغطاء بالجسد وتمتد لعمل أجزاء الحمل التي تسمي الأذن .

وفي بعض الأحيان يتم عمل زخارف في منتجات الخوص وترتبط هذه الزخارف في منتجات الخوص بصفة عامة بوظيفة المنتج فالزخارف من حيث المبدأ لا تتم إلا في حالة منتجات الخوص الأبيض ذات الإستخدام المنزلي وتأخذ الزخارف أهمية بالغة في المنتجات ذات الإرتباط بمناسبات إحتفالية مثل مناسبات الزفاف وإحتفالات عاشوراء وغيرها وفي هذه المنتجات ترى الزخارف أشد كثافة في وحداتها مع تعدد ألوانها المبهجة ودقة تنفيذها وبصفة عامة فإن زخارف منتجات الخوص بصفة عامة تكون علي هيئة وحدات هندسية منها الكورنيشة وهي مثلثات متجاورة ومتقابلة والسفرة وهي تتكون من معين كبير بداخله معينات أصغر والفيومية وهي شبه معين فيه مستطيل صغير في الوسط والشمعة وهي عبارة عن وحدة مستطيلة والصحن وهو شكل مربع بداخله فيومة يمكن أن تتكرر والشمعدان وهو يتكون من معين ومدرجات متتالية والموج وهي صورة من جريد النخيل هذا وتستخدم الخيوط القطنية والحريرية في عمل كافة الزخارف ويتم تنفيذها بالإبرة ومن الممكن أن تنفذ زخارف الخوص بأشرطة من القماش عرضها في حدود نصف سنتيمتر ويتم تضفيرها مع لحمة الخوص .
 
 
الصور :