abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمود سعيد .. الفنان الفيلسوف
محمود سعيد .. الفنان الفيلسوف
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


محمود سعيد فنان تشكيلي مصري كبير وصل إلي العالمية من مواليد الإسكندرية في يوم 8 أبريل عام 1897م وتوفي في يوم 8 أبريل عام 1964م عن عمر يبلغ 67 عاما وهو ينتمي إلي عائلة عريقة ثرية من عائلات الإسكندرية فهو نجل محمد سعيد باشا والذي كان يشغل منصب ناظر الداخلية في نظارة بطرس غالي باشا والتي تولت الحكم من يوم 12 نوفمبر عام 1908م وحتي يوم 21 فبراير عام 1910م ثم أصبح رئيس مجلس النظار أى الوزراء مرتين الأولي كانت من يوم 23 فبراير عام 1910م إلى يوم 5 أبريل عام 1914م بعد أن تم إغتيال بطرس غالي باشا رئيس النظار ومرة ثانية من يوم 20 مايو عام 1919م إلى يوم 10 نوفمبر عام 1919م حيث إضطر لتقديم إستقالته للسلطان فؤاد الأول حينذاك إحتجاجا علي قدوم لجنة ملنر وزير المستعمرات البريطانية إلي مصر لبحث أسباب ثورة عام 1919م قبل الوصول إلي حل للقضية المصرية ورفع الحماية البريطانية عن مصر والإعتراف بإستقلالها كما تم إختياره وزيرا للمعارف العمومية في وزارة سعد زغلول باشا خلال الفترة من يوم 28 يناير عام 1924م وحتي يوم 24 نوفمبر عام 1924م ويعد الفنان محمود سعيد من أوائل مؤسسي المدرسة المصرية الحديثة في الفنون التشكيلية وهو من أكثر الفنانين المصريين الذين كتبت عنهم دراسات عن حياته وعن أعماله وهو أحد الرواد الذين وضعوا أسس الفن التشكيلي في مصر وقد ألحقه والده بإحدي المدارس الأجنبية لما وصل إلي سن المدرسة الإبتدائية وفي نفس الوقت جلب له مدرسين يعلمونه مناهج المدارس المصرية في منزله وعلي الرغم من حياته الأرستقراطية فقد رأى الموالد ورأى بائع العرقسوس ورأى كثيرا من العادات والتقاليد الشعبية السائدة في مصر في ذلك الزمان وتأثر بها وعبر عنها بعد ذلك بريشته وبخياله ولذا فقد وجدنا عالمه الفني يزخر بالسحر والرؤية الأسطورية والروح المصرية الصميمة والمحلية التي تأخذنا إلى فنون النحت والتصوير والعمارة القديمة والألوان فنجده قد أبرز اللحن الأنثوي في لوحات ذات الجدائل الذهبية وحاملة القلل وأبرز أيضا تلك البانوراما الشعبية الأصيلة في لوحات بائع العرقسوس والأسورة الذهبية في أذرع حسناوات الأنفوشى والملاية اللف والملابس المزركشة كذلك إتجاهه بعد ذلك إلي هذه السيمفونية الرائعة للمناظر الطبيعية في لحن هادئ يحيطه أطياف السحر والتأمل العميق .


وكان الفنان محمود سعيد يتصف بعدة سمات شخصية ميزته حيث كان خجولا بطبعه شديد الحياء لا يسعي إلى الشهرة ولكن الشهرة هي التي سعت إليه وكان ذا شخصية قيادية وله نظرة شاعر عميق الحب لأسرته ومجتمعه وبلده ويحترم التقاليد والعادات التي تسود مجتمعه ففي رسمه تجد آراءه وأفكاره ومشاعره كما كان فيلسوفا يلتقط المتناقضات الحياتية التي يعيشها وكذلك تجد عنده إيقاعات صوتية تحمل كل معاني القيم الروحية وتتبقي معلومة عن هذا الفنان الكبير وهي أنه كان خال الملكة فريدة الزوجة الأولي للملك فاروق ولقد كان إنتشار المراسم الفنية في مدينة الإسكندرية سببا مباشرا في خلق جيل من الرواد قادوا الحركة الفنية في مصر كان منهم الفنان محمود سعيد والفنان سيف وانلي والفنان أدهم وانلي وغيرهم وتتلمذ الفنان محمود سعيد علي يد الفنانين الإيطاليين أرتورو زنانيري وإميليا دافورنو كازوناتو بداية من عام 1915 وتعرف من خلالهما على إتجاهات ومدارس الفن في الغرب في حينه حيث هيمنت علي الفن التشكيلي في تلك الفترة مدرستان هما المدرسة الإنطباعية والمدرسة الطبيعانية وقد إستمر محمود سعيد في دراسته وحصل على جائزة الحقوق الفرنسية عام 1919م عام الثورة المصرية الأولى حيث سافر إلى باريس في نفس العام 1919م بعد موافقة والده محمد سعيد باشا لإستكمال دراسته العليا للقانون فإغتنم هذه الفرصة حيث إلتحق بالقسم الحر بأكاديمية جراند شومبير لمدة عام ثم أكاديمية جوليان وإنشغل بتأمل ومشاهدة الثروات الفنية في متاحف باريس ومعارضها وبالقراءة حول تاريخ الفن في كل من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا ثم إستمر يمارس هوايته الفنية على الرغم من إلتحاقه بسلك النيابة العامة حيث تم تعيينه في النيابة المختلطة بمدينة المنصورة عام 1921م بعد عودته من باريس وتدرج في سلك القضاء حتي وصل إلي درجة مستشار بمحكمة الإستئناف عام 1929م كما تم تعيينه عضواً باللجنة الإستشارية لمتحف بلدية الإسكندرية عام 1937م ولما وصل إلي سن الخمسين طلب الإحالة إلى المعاش لكي يتفرغ لفنه ولوحاته وعالمه الخاص وعين عضواً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ومقررا للجنة الفنون التشكيلية عام 1956م وقد تأثر تأثرا كبيرا بالحياة والشخصية المصرية والفن المصري الأصيل في كل أعماله وكان لثقافته الغربية وحياته في الغرب بالإضافة إلي خلفيته التاريخية الفرعونية والإسلامية والعربية أثر واضح على فنه حيث تأثر البناء التكويني للفنان محمود سعيد بتلك المرجعيات المذكورة التي كونت في النهاية هندسة بنائية متميزة ومتفردة لفنه وأعماله حيث تأثر بفن التصوير الفرعوني والقواعد الكلاسيكية للفنون الأوروبية في عصر النهضة إلي جانب تأثره بدراسة القانون والتي أملت على أفكاره النظام والدقة وأهمية الإلتزام بهما .

ومن هنا أصبح الفنان محمود سعيد نموذجا لتوظيف الأساليب الغربية عن الذات الفردية والقومية ليصبغها بصبغة مصرية خالصة وتتجلي هذه الحقيقة في أعماله المتتالية التي أنتجها منذ منتصف العشرينيات وحتى أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي برسم مجموعة من الموديلات حيث رسم المرأة في شكل عروس البحر وقد ملأت اللوحة الألوان الدافئة وحولها ألوان البحر والسماء في تكوين هرمي يظهر فيه سحر مدينة الإسكندرية أما في مرحلة الأربعينيات فقد تمحور فنه حول فن البورتوريه أو الصورة الشخصية والتي إهتم فيها بإبراز العمق النفسي للشخصية التي يقوم برسمها بقدر ما إهتم بدقة الملامح وركز في تعبيرات الوجه ولذا يعتير الفنان محمود سعيد من أشهر الفنانين الذين برعوا في رسم الوجه الإنساني وكان رسمه للوجه لا يحوي أي تحريف أو إضافة وكان يركز على نظرة العين لدى الأشخاص الذين يقوم برسمهم وما لهذه العيون من غموض ثم جاءت مرحلة تحول فيها الفنان تحولا شديدا وهي مرحلة الخمسينيات فساد لوحاته الهدوء وعم الضوء والبرود وإختفت المشاعر المتأججة ليحل محلها الضوء الغامر والمناظر الطبيعية الواسعة والصمت في جو هادئ وكثرت في هذه المرحلة من حياته الفنية الأسفار والرحلات التي فتحت أمامه آفاق رؤية واسعة للحياة فكانت معظم لوحاته تمثل المناظر الطبيعية للأماكن التي ذهب إليها في سفرياته إلى اليونان وإيطالياً ولبنان ومعظم الدول الأوروبية وهكذا شق محمود سعيد طريقه في الفن ووصل إلي المجد بحبه الجارف له وتجلت عقلية القاضي في فنه من خلال الإهتمام بالأجزاء والتفاصيل الصغيرة في كل جزء من أعماله الفنية ولذا فقد كانت كل لوحة من لوحاته وحدة واحدة ذات كيان متكامل وثابت ولذا فقد إرتقي الفنان محمود سعيد ليكون في مقدمة وطليعة تاريخ التصوير والفن التشكيلي المعاصر في بلدنا وقد ترك الفنان محمود سعيد بعض المذكرات عن بعض أعماله ورؤاه الفنية نذكر منها قوله تزوجت من الآنسة سميحة رياض ذات الملامح الشرقية الملهمة لي في كثير من لوحاتى فكانت خير عون لي حيث كانت تفهم طبيعة الفنان وإتساع عالمه وكانت هي الموديل المفضل لي في بداية حياتي ويقول أيضا في مذكراته كانت بنات البلد هن موديلاتي اللاتي أرسمهن فكانت لوحة هاجر علي سبيل المثال والمستندة إلى حائط منزل قديم بملامحها ونظرة عينيها وإمتداد يديها وثنية الساق اليمني هي تشكيل هرمي للجسم وقد إستوحيتها من متاحف شمال أوروبا ويقول أيضا كانت لوحة الله أكبر والحمد لله إحدى لوحاتي الشهيرة التي أحبها الناس لوحة تخيلية لم أرسمها من الواقع لذا نجد أن البناء المعمارى بها مدروس ومبالغ فيه ولكن هذا البناء هو الذي أكسبها هذا السحر لكونها تجسد روحانيات وترديدات العبادة وتأثير تربيتي الدينية في الطفولة .

أقيمت للفنان محمود سعيد العديد من المعارض الدولية والمحلية الخاصة بلوحاته منها معرضان أقيما لأعماله في نيويورك عام 1937م ثم أقيم له معرض عام 1943م بمدينة الإسكندرية وتلاه معرضان آخران في الإسكندرية أيضا أولهما بأتيليه الإسكندرية عام 1943م وثانيهما بجمعية الصداقة المصرية الفرنسية بالإسكندرية عام 1945م وفي عام 1951م أقيم له معرض بالقاعة المستديرة بأرض المعارض بالقاهرة عام 1951م ثم عاد مرة أخرى إلي الإسكندرية حيث أقيم له معرض بمتحف الفنون الجميلة ضم عدد 120 لوحة من لوحاته عام 1960م ثم عقب وفاته أقيم له معرض آخر بالإسكندرية بمتحف الفنون الجميلة أيضا في عام 1964م ضم عدد 137 لوحة وبالإضافة إلي المعارض الدولية والمحلية الخاصة بلوحاته فقد شارك في العديد من المعارض الجماعية الدولية كان أولها معرض باريس الدولي عام 1937م ثم شارك في مهرجان فينيسيا الدولي بإيطاليا عام 1938م وعام 1950م وعام 1952م ثم شارك في معرض اليونيسكو للفنانين العرب بالعاصمة اللبنانية بيروت عام 1953م وفي نفس العام شارك في متحف الفن المصرى بالعاصمة السودانية الخرطوم وأخيرا في عام 1958م شارك في المعرض المصرى بموسكو وعلي المستوى المحلي فقد شارك في معرض الربيع بالقاهرة عام 1953م ومن أشهر أعماله ولوحاته الدراويش والشادوف والمدينة وبنات بحري وبائع العرقسوس وبنت البلد والشحاذ وذات الرداء الأزرق وذات الجدائل الذهبية والخريف ولوحة إفتتاح قناة السويس التي تصور وتسجل الحدث التاريخي لإفتتاح قناة السويس في عهد الخديوى إسماعيل كذلك قام برسم أشخاص من أفراد عائلته وأصدقائه فهناك صورة خالدة للملكة فريدة إبنة أخته وهي في مراحل عمرها الأولى ولوحات له شخصيا ولزوجته ولإبنته وفي شهر أبريل عام 2010م بيعت لوحته الدراويش عن طريق صالة مزادات كريستيز العالمية بالعاصمة البريطانية لندن بمبلغ 2.434 مليون دولار وفى وقت بيعها سجلت كأغلى لوحة رسمها فنان من الشرق الأوسط في العصر الحديث ورسمت هذه اللوحة في عام 1935م كما نجد من أعماله المتميزة لوحة أخرى هي لوحة جزيرة سعيدة والمؤرخة بتاريخ عام 1927م والتي قدمت كهدية للفنان جان نيكولايدس فى عام 1930م وتوارثتها عائلة نيولايدس المقيمة بالعاصمة اليونانية أثينا وبيعت هذه اللوحة بـ 1.202.500 جنيه إسترلينى فى مزاد بونهامز بالعاصمة البريطانية لندن أيضا في عام 2016م ثم بيعت له لوحة أخرى في نفس الصالة وهي لوحة فتاة الثوب المطبوع يوم الأربعاء 18 أبريل عام 2018م بمبلغ 512 ألف و750 جنيه إسترليني وعلاوة علي ذلك فقد نال الفنان محمود سعيد ميدالية الشرف الذهبية في معرض باريس الدولي عام 1937م عن الجناح المصري ثم منحته فرنسا في عام 1951م وسام من أوسمتها الرفيعة يسمي اللجيون دوبنر وفي عام 1960م كان أول فنان تشكيلي يحصل علي جائزة الدولة التقديرية للفنون وتسلمها من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر .

وفي عام 2000م تم إفتتاح مجمع متاحف محمود سعيد بمدينة الإسكندرية العاصمة الثانية لمصر وهو يضم 3 متاحف وهي متحف الفنان محمود سعيد ومتحف الأخوين الفنانين سيف وانلي وأدهم وانلي ومتحف الفن المصري الحديث وقد تم إفتتاح هذا المجمع بالقصر الذى كان في الأصل مقرا لسكن الفنان محمود سعيد في منطقة جاناكليس بالإسكندرية بعد إجراء الترميمات والإصلاحات اللازمة به والتي بلغت تكلفتها حوالي 18 مليون جنيه وذلك بعد أن إستمر مغلقا من عام 1970م حتي عام 2000م وكان ذلك بحضور الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري حينذاك كما يضم هذا المتحف قاعتي عرض يطلق عليهما إسم قاعتا أجيال 1 و2 اللتان إحتضنتا حينذاك بمناسبة إفتتاحهما معرضا جماعيا يضم 37 فنانا من مختلف الأجيال ويضم هذا المتحف العديد من اللوحات والمجسمات التي تعكس حضارة مصر العظيمة وتاريخها القديم وتبرز مكانتها الرائدة في عالم المتاحف والفنون التشكيلية عربيا وعالميا ويتكون المتحف من 3 أدوار عبارة عن دور أرضي ودورين علويين أول وثاني وقد خصص الدور الأرضي بالمتحف ليكون متحفا للفن الحديث ويضم لوحات الفنانين المعاصرين بينما خصص الدور الأول العلوى ليكون متحفا للفنان محمود سعيد يحوي مرسمه وكل متعلقاته الشخصية وبعض الكتب الفنية والمجلات أما الدور الثانى العلوي فيضم متحفا للأخوين سيف وأدهم وانلي وقد أعيد إغلاق المتحف بداية من يوم 23 أغسطس عام 2010م وذلك بسبب تضرر أسقفه وحوائطه من الأمطار والرطوبة وتم عمل المعالجة الفنية والهندسية لها مع تحديث منظومة الأمن والحماية والخدمات وأعيد إفتتاحه مرة أخرى في شهر نوفمبر عام 2014م بحضور الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة آنذاك واللواء طارق المهدى محافظ الإسكندرية حينذاك كما تم ايضا إفتتاح مبنى المعارض الفنية المتغيرة كملحق للمتحف والذى اقيم عند مدخل حديقته وهو يشمل قاعتي العرض أجيال 1 وأجيال 2 المشار إليهما في السطور السابقة وقد تكفل قطاع المتاحف بالتكاليف اللازمة لهذه العملية وجدير بالذكر أن المتحف يشهد نوعا من تبادل الأعمال الفنية بينه وبين متحف الفن الحديث بالقاهرة وغيره من المتاحف الخاصة بالفن التشكيلي في مصر .
 
 
الصور :
لوحة إفتتاح قناة السويس لوحة فتاة الثوب المطبوع لوحة ترعة المحمودية لوحة الجزيرة السعيدة