abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
باب النصر .. بوابة دخول الجيوش المصرية المنتصرة
باب النصر .. بوابة دخول الجيوش المصرية المنتصرة
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


باب النصر هو بوابة حجرية ضخمة محصنة بنيت في سور القاهرة القديم جنوبي باب الفتوح بحي الجمالية بالقاهرة علي يد القائد العسكرى الفاطمي جوهر الصقلي عام 1087م وقد أطلق عليه لاحقا إسم باب العز إلا أن سكان القاهرة فضلوا الإسم الأصلي باب النصر وهو الإسم المستخدم حتي الآن ولعل سبب هذا التمسك أن هذا هو الباب الذى كانت تدخل منه الجيوش بعد عودتها منتصرة علي أعدائها حيث مر منه سلاطين مصريون مثل الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون والأشرف خليل والناصر قلاوون بعد عودتهم منتصرين يحملون غنائم أعدائهم ويسوقون أمامهم أسراهم .

وجدير بالذكر أن الوزير الفاطمي بدر الجمالي قد قام بنقل بابي الفتوح والنصر بسور القاهرة القديم من مكانهما الأصلي إلى مكانهما الحالي كما أن البوابات كانت هي المنفذ الوحيد للعبور إلى داخل القاهرة التى حرص مؤسسها المعز لدين الله الفاطمى في عام 358 هجرية الموافق عام 969م على دفع قائد قواته جوهر الصقلى لبناء سور حولها يشتمل علي عدد من البوابات الضخمة وذلك لأسباب عديدة أهمها إتقاء شر الأعداء وحفظ هيبة الدولة الفاطمية وتمكينها من أداء شعائرها حسب المذهب الشيعى الذى ميز هذه الدولة رغم أن أهل مصر كانوا على المذهب السني آنذاك وهو مذهب الدولتين الأموية والعباسية ولهذا كان الحكام الفاطميون يخشون منذ اللحظات الأولى لحكمهم من إرتداد المصريين عن الولاء لهم والإنضمام تحت لواء الدولة العباسية السنية المذهب هذا إلى جانب أن الفاطميين لم يكونوا فى مأمن من غيرهم من طوائف الشيعة الذين كانوا يطمعون فى أن يكون لهم نصيب فى الخلافة لأن مصر فى عهد الفاطميين أصبحت دارا للخلافة وليست مجرد إمارة .


ويعتبر هذا الباب من أهم الآثار الإسلامية للعصر الفاطمي ذات الطبيعة العسكرية ونموذج من نماذج الأبنية الحجرية التي تم بناؤها في مصر في عصر الفاطميين تأثرا بالعمارة البيزنطية حيث رأينا ذلك في سور وأبواب القاهرة المختلفة ومساجد ومنازل ومعظم منشآت هذا العصر وهو يتكون من كتلة ضخمة من البناء عرض واجهتها 24.22 مترا وعمقها 20 مترا وإرتفاعها 25 مترا ووضعت بها بشكل أفقي أقراص مستديرة علي إرتفاع ستة مداميك تمثل أطراف أعمدة رخامية رابطة بكامل عرض الجدران حتي تزيد من متانة البناء ويمتاز باب النصر ببرجين مستطيلين مقوسي القاعدة وقد زينت جوانبهما بعقدين مغلقين تحت حجارتهما علي هيئة وسائد حجرية صغيرة متلاصقة وعلي جانبي البرجين من الداخل توجد شرفة صغيرة ويتوج مدخل الباب مجموعة من العقود زينت بأشكال متنوعة من أزهار ونجوم وفصوص شبيهة بالعمارة المغربية في تونس ويوجد بين البرجين بوابة ضخمة ومرتفعة مستطيلة الشكل نقش علي جانبيها زخارف ترمز إلى الإنتصارات التي حققها الجيش المصري وتعلوها حلية نصف دائرية من الحجر نقش على جانبيها من كل جهة درع وسيف كما أن الممر المؤدى إلي البوابة تعلوه قبة ضحلة مشيدة من الحجر فوق مثلثات كروية ويعلو المدخل عقد مستقيم من صنج معشقة في شكل زخرفي بديع وتمتاز البوابة بالزخرفة على الجناحين وجبهات الأبراج والتي ترمز إلى النصر وإلي حماية المدينة ضد الغزاة كما تحتفظ البوابة بعناصر زخرفية جميلة في عقدها الخارجي تشتمل على زخارف نباتية وهندسية متنوعة وتمثل مرحلة متطورة بالنسبة للزخارف الحجرية في العمارة الإسلامية كما زخرفت نهاية ثلثي البرجين بمجموعة من الصور والدروع المنحوتة البارزة‏ ويتوج فتحة البوابة عقد مسطح يعلوه نص تأسيسي بالخط الكوفي من ثلاثة سطور هو بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله علي ولي الله صلي الله عليه وعلي الأئمة من ذريتهم أجمعين ونلاحظ في هذا النص أنه تم إضافة عبارة علي ولي الله والمقصود هنا الإمام علي بن أبي طالب إبن عم الرسول صلي الله عليه وسلم وزوج إبنته فاطمة الزهراء والذى يعتبره الشيعة إمامهم الأول حيث كان الفاطميون يتبعون المذهب الشيعي وقد حاولوا طيلة قرنين من الزمان أن يقنعوا أهل مصر بترك المذهب السني إلي المذهب الشيعي دون جدوى .

وتعلو البوابة فتحة محاطة بإفريز يمتد ويحيط بالبرجين المستطيلين ونقشت عليه كتابات تذكر إسم من تم بناء هذا الإفريز في عهده وهو الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وقائد جيوشه أبو النجم بدر الجمالي وكذلك تاريخ البناء وهذه الكتابات نصها بسم الله الرحمن الرحيم بعز الله العزيز الجبار يحاط الإسلام وتنشأ المعاقل والأسوار أنشأ هذا باب العز والسور المحيط بالمعزية بالقاهرة المحروسة حماها الله فتى مولانا وسيدنا الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين وأبنائه الأكرمين السيد الأجل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الإمام كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين أبو النجم بدر المستنصري عضد الله بن الدين وأمتع بطول بقائه أمير المؤمنين وأدام قدرته وأعلى كلمته الذي حصنه الله بحسن تدبيره الدولة والأنام وشمل صلاحه الخاص والعام إبتغاء ثواب الله ورضوانه وطلب فضله وإحسانه وصيانة كرسي الخلافة وإزدلافاً إلى الله بحياطة ألطافه وبدئ بعمله في محرم سنة ثمانين وأربعمائة .

وفوق هذا الإفريز توجد فتحات المزاغل التي تستخدم في الدفاع عن القاهرة في حالة محاولة أى معتدى إقتحام الباب برميه بالسهام وبإلقاء المياه المغلية والزيت المغلي عليه ويوجد بالبوابة سلم حجرى كان تصميمه يعتبر الأول من نوعه في تاريخ عمارة هذه الفترة ويؤدى هذا السلم إلي الأبراج كما يقود إلي عدة حجرات ذات عقود حجرية وبذلك يختلف باب النصر عن باقي أبواب القاهرة بوجود هذا السلم وكذلك بأن أبراجه ذات شكل مستطيل وليست ذات شكل أسطواني وكما سبق وأن ذكرنا في فصل باب الفتوح فإنه يصل بين باب الفتوح وباب النصر سور به عدد من الحجرات وهذا السور يربط بينهما بطريق أعلاه وسراديب أسفله وتتميز الحجرات الموجودة في هذا السور بالإتقان وتعطي فكرة جيدة عن الحصون في العصر الفاطمي حيث إستخدِمت هذه الأسوار لحماية القاهرة من أي اعتداءات خارجية كما يوجد في هذا السور الموصل بين البابين مبخرة ضخمة على شكل مئذنة كانت تتستخدم في الإحتفال بقدوم الجيوش منتصرة أو مع قدوم الولاة والأمراء ودخولهم المدينة بإشعال كمية ضخمة من البخور .

ويبقي لنا أن نقول إنه في عهد الحملة الفرنسية أمر نابليون بونابرت قائد الحملة بعمل تعديلات علي باب النصر وتوسيع فتحات المزاغل لإستخدامها في الضرب بالمدافع بدلا من السهام وقد قام أيضا نابليون بونابرت بتسمية أبراج هذا الباب وأبراج أبواب القاهرة الأخرى مثل باب زويلة وباب الفتوح علي إسم الضباط الفرنسيين المسؤولين عن أمنها ولا تزال هذه الأسماء منحوتة قرب أعلى مستوى البوابات حتي الآن كما تذكر السيرة الشعبية الخاصة بالملك الظاهر بيبرس أن هذا الباب كان البوابة التي دخل منها الظاهر بيبرس القاهرة لأول مرة في حياته عند قدومه إلي مصر هذا ويعد باب النصر حاليا من المزارات السياحية الهامة بالقاهرة الفاطمية كنموذج من نماذج فن العمارة الإسلامية في مصر في عصر الفاطميين حيث يأخذك شارع باب النصر إلي العديد من الوكالات الأثرية التي مازالت موجودة حتي الآن ومنها وكالة قايتباي والتي كانت مقر التجار الذين يفدون من بلاد الشام وينزلون فيها ببضائعهم من الزيت والصابون والفستق والجوز واللوز والخروب كما كان يوجد بها غرف مخصصة لمن يريد الإقامة خلال فترة تواجده بالقاهرة كما أنه يأخذك أيضا إلي أكبر وأقدم أحياء القاهرة الفاطمية وهو حي الجمالية الذى توجد به الكثير من الآثار الإسلامية من العصر الفاطمي والعصر المملوكي والعصر العثماني والذى سمي بهذا الإسم نظرا لإشتهار المكان ببيع الجمال به قديما وكان هذا الشارع إلى وقت قريب عبارة عن سوق لبيع الجمال وأيضا سوق ضخم لبيع البصل والثوم والليمون والزيتون لذا أطلق عليه إسم سوق الليمون .
 
 
الصور :