abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عبد الخالق باشا ثروت .. ورحلة مصر من السلطنة إلى المملكة
 عبد الخالق باشا ثروت .. ورحلة مصر من السلطنة إلى المملكة
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


عبد الخالق باشا ثروت سياسي مصرى قديم شغل منصب رئيس مجلس وزراء مصر في عهد الملك فؤاد الأول مرتين كانت المرة الأولي من يوم 1 مارس عام 1922م وحتي يوم 30 نوفمبر عام 1922م وكانت المرة الثانية من يوم 26 أبريل عام 1927م حتي يوم 16 مارس عام 1928م وقد ولد عبد الخالق باشا ثروت في درب الجماميز عام 1873م ووالده إسماعيل عبد الخالق كان من كبار المسئولين عن الشئون المالية في عهد الملك فؤاد الأول وأمه تنتمي إلى أصول تركية وجده عبد الخالق أفندي كان من كبار الحكام في أوائل عهد محمد علي باشا وقيل إنه كان يمت لأسرة محمد علي باشا بصلة قرابة وقد إلتحق بمدرسة عابدين الإبتدائية وفي مرحلة الدراسة الثانوية إلتحق بالمدرسة التوفيقية وتخرج فيها عام 1886م وبعد أن حصل علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية في عام 1889م إلتحق بمدرسة الحقوق وتخرج منها عام 1893م وكان واحدا من مؤسسي أول مجلة مصرية للقانون وبعد تخرجه شغل العديد من المناصب القانونية فقد عين في قلم قضايا الدائرة السنية ثم إنتقل إلى نظارة الحقانية وإستمر يرتقي في سلك الوظائف القضائية حتى أصبح مستشارا بمحكمة الإستئناف الأهلية وأثناء مسيرته في الوظائف القضائية تولى الإدعاء ضد المجموعة التي إتهمت بإغتيال رئيس النظار بطرس غالي باشا عام 1910م علي يد طالب الصيدلة إبراهيم ناصف الورداني يوم 20 فبراير عام 1910م وتم إختياره ناظرا للحقانية في نظارة حسين رشدى باشا الأولي والتي تولت الحكم مابين يوم 5 أبريل عام 1914م وحتي يوم 19 ديسمبر عام 1914م في أواخر عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وكانت هذه النظارة هي آخر عهد مصر بالنظارات إذ نشبت الحرب العالمية الأولى في شهر أغسطس عام 1914م وبعد 4 شهور تم خلع الخديوى عباس حلمي الثاني في يوم 19 ديسمبر عام 1914م وتنصيب السلطان حسين كامل سلطانا علي مصر وفرض الحماية البريطانية عليها وبذلك إنتهت التبعية الإسمية لمصر إلي الدولة العثمانية وطلب السلطان حسين كامل من حسين رشدى باشا البقاء في نفس منصبه مع تغيير المسمي ليصير رئيسا لمجلس الوزراء وهي الوزارة التي إستمرت قائمة طوال عهده وحتي وفاته يوم 9 أكتوبر عام 1917م وقد تبوأ فيها عبد الخالق باشا ثروت منصب وزير الحقانية كما ظل محتفظا بمنصبه خلال وزارة حسين رشدى باشا التي ظلت أيضا في الحكم في أوائل عهد السلطان فؤاد الأول قبل أن يصير ملكا والذى خلف أخاه السلطان حسين كامل في حكم مصر وهي الوزارة التي حكمت مصر من يوم 10 أكتوبر عام 1917م وحتي يوم 9 أبريل عام 1919م .


وفي عهد وزارة عدلي يكن باشا والتي تولت الحكم من يوم 16 مارس عام 1921م حتي يوم 6 ديسمبر عام 1921م تم تعيينه وزيرا للداخلية وعندما قطع الوفد الرسمي المصرى برئاسة عدلي يكن باشا المفاوضات مع الحكومة البريطانية نظرا لإصرار بريطانيا علي إستمرار فرض الحماية علي مصر وعدم منحها إستقلالها وعودته الي مصر يوم 5 ديسمبر عام 1921م حيث قوبل بسخط شديد وغضب عارم ووجهت إليه إهانات شديدة وكل ما يمكن تصوره من عبارات التحقير والسخرية فقدم تقريرا عن سير المفاوضات مع الجانب البريطاني إلى السلطان فؤاد وأوضح فيه إستحالة قبول المعاهدة المقترحة من اللورد جورج كروزون وزير الخارجية البريطاني وقدم إستقالة حكومته في اليوم التالي مباشرة 6 ديسمبر عام 1921م وتم قبولها من جانب السلطان فؤاد وكان من نتيجة فشل تلك المفاوضات أن زاد نشاط الحركة الوطنية في مصر في ذلك الوقت ونشر سعد زغلول باشا نداء وجهه إلى كافة المصريين بضرورة مواصلة التحرك ضد الإحتلال الإنجليزى ودعا جميع القوى الوطنية إلى عقد إجتماع موسع فأنذرته سلطات الإحتلال من إلقاء اى خطبة يكون من شأنها إثارة أفراد الشعب وأصدرت إليه أمرا بمغادرة القاهرة إلي الريف هو ومجموعة من رفاقه وتم رفض هذا الأمر من جانبه فقامت السلطات البريطانية بإعتقاله هو ورفاقه مصطفي النحاس باشا وعاطف بركات باشا وفتح الله بركات باشا ومكرم عبيد باشا وسينوت حنا بك وأصدر اللورد اللنبي المعتمد السامي البريطاني في مصر أمرا عسكريا إلى البنوك بعدم صرف أى أموال لسعد زغلول باشا أو رفاقه إلا بأمر شخصي منه وهنا إندلعت المظاهرات من جديد في القاهرة والمدن الكبيرة وأصدرت سلطات الإحتلال قرارا بنفي سعد زغلول باشا ورفاقه خارج البلاد وبالفعل غادروها إلي ميناء عدن باليمن يوم 21 ديسمبر عام 1921م وفوجيء سعد زغلول باشا وهو في ميناء عدن بأحد ضباط المخابرات الإنجليز يطلب مقابلته ويعرض عليه أن يتولي حكم مصر بعد خلع السلطان فؤاد بشرط أن يوافق على إستمرار الحماية البريطانية عليها وفصل السودان نهائيا عن مصر وبالطبع رفض سعد زغلول باشا هذا العرض وفي يوم 29 ديسمبر عام 1921م تم تنفيذ أمر النفي لسعد زغلول باشا ورفاقه إلى جزيرة سيشل بالمحيط الهندى بدلا من جزيرة سرنديب وهي جزيرة سيلان أو سريلانكا الحالية التي كان من المفترض نفيهم إليها والتي كان قد نفي إليها أحمد عرابي باشا ورفاقه أيضا من قبل في عام 1882م .


وفي مصر أصدر الوفد قرارا في يوم 23 يناير عام 1922م بضرورة تنظيم مقاومة سلبية في وجه السياسة البريطانية وذلك بعدم التعاون مع الإنجليز وقطع العلاقات الإجتماعية معهم وإمتناع السياسيين المصريين عن تشكيل الوزارة إلى جانب مقاطعة السلع والبضائع والبنوك وشركات التأمين والسفن الإنجليزية وبعد أن نشرت الصحف قرار الوفد موقعا من هيئته العليا قامت سلطات الإحتلال بالقبض على الموقعين عليه وتم تعطيل الصحف التي نشرته فقام أعضاء الوفد الذين لم يتم القبض عليهم بتوجيه نداء إلى كافة المصريين لمواصلة الجهاد الوطني ضد الإنجليز ومن اجل تهدئة الجو قامت سلطات الإحتلال بالإفراج عن المعتقلين من أعضاء الوفد ولكن الأمور لم تهدأ بالقدر الكافي وتميزت تلك الفترة خلال شهرى يناير وفبراير عام 1922م بموجة من العنف وتعرض الكثير من الجنود والموظفين الإنجليز إلى الإغتيال كان منهم المستر براون المفتش بوزارة المعارف العمومية ولم يجرؤ في هذه الفترة أى من السياسيين المصريين على تشكيل الوزارة وظلت البلاد بلا وزارة لمدة تزيد عن الشهرين وعرض السلطان فؤاد علي عبد الخالق باشا ثروت تشكيل الوزارة فوضع شرطين لقبوله تشكيلها وهما ضرورة رفض مشروع المعاهدة التي عرضت علي الوفد المصرى برئاسة عدلي يكن باشا في لندن أثناء مفاوضاته مع اللورد جورج كروزون وزير الخارجية البريطاني مع إلغاء الحماية عن مصر وهاجم الوفد والحزب الوطني عبد الخالق باشا ثروت نظرا لتمسكهما بضرورة جلاء الجيش البريطاني عن مصر بجانب هذين الشرطين وأمام هذا الموقف الشائك إضطر اللورد اللنبي إلى السفر إلى لندن في محاولة لإقناع حكومته بالموافقة على شروط ثروت باشا وأن هذا هو الحد الأدني الذى من الممكن أن يكون فيه ترضية للمصريين ويهدئ من ثورتهم علي الإحتلال الإنجليزى لبلادهم وإستطاع فعلا اللورد اللنبي أن يقنع المستر ديفيد لويد جورج رئيس مجلس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت بقبول شروط ثروت باشا وعليه تم إصدار تصريح 28 فبراير عام 1922م والذى تم إصداره من جانب واحد هو الجانب البريطاني بغض النظر عن موافقة أو رفض مصر له فقد عاد اللورد اللنبي إلى مصر قادما من لندن يوم 28 فبراير عام 1922م حاملا هذا التصريح وكان عنوانه تصريح لمصر ويتضمن إنهاء الحماية البريطانية علي مصر وإعلان مصر دولة مستقلة ذات سيادة مع ترك عدد 4 مسائل معلقة لم يتطرق إليها التصريح ولم يشار إليها من قريب أو بعيد في هذا التصريح وتم تجاهلها تماما وهي تأمين طرق مواصلات الإمبراطورية البريطانية والدفاع عن مصر ضد أى تدخل أجنبي وحماية الأقليات والمصالح الأجنبية في مصر وأخيرا مسألة السودان ومستقبله وكان تبرير رئيس مجلس الوزراء البريطاني لذلك أن مصر في ذلك الوقت ليس لديها حكومة رسمية قوية يمكن الإرتباط معها بمعاهدة مع بلاده وتكون قادرة علي الإلتزام بتحقيق كافة الضمانات التي تطلبها بريطانيا فيما يتعلق بتلك المسائل المعلقة .


وبصدور هذا التصريح قبل عبد الخالق باشا ثروت تشكيل الوزارة يوم أول مارس عام 1922م وفي يوم 15 مارس عام 1922م تم الإعلان رسميا عن إستقلال مصر وأصبح إسمها المملكة المصرية ونودى بالملك فؤاد ملكا عليها ولم يعد لقبه السلطان فؤاد بل أصبح الملك فؤاد الأول وقام بإصدار مرسوم ينظم وراثة العرش للأكبر من أولاده الذكور وكان قد أنجب إبنه الأمير فاروق في ذلك الوقت فأصبح هو ولي العهد وتم إعتبار هذا اليوم عيدا قوميا ولم يبتهج المصريون بهذا التصريح نظرا لكون إستقلال مصر بهذا الشكل جاء منقوصا وقوبل بعدم الرضا وحاول عبد الخالق باشا ثروت تأكيد وتحقيق مظاهر الإستقلال فعين وكلاء وزارات مصريين بدلا من البريطانيين وأنشأ وزارة الخارجية التي تولاها بنفسه هي ووزارة الداخلية إلي جانب رئاسته لمجلس الوزراء ووافقت الحكومة البريطانية على السماح لمصر بإرسال بعثات دبلوماسية للخارج وقد بدأ ذلك في العام التالي 1923م وكانت هذه هي المرة الأولى منذ حوالي 4 قرون أى منذ الفتح العثماني لمصر عام 1517م التي يكون لمصر تمثيل دبلوماسي في دول العالم وجاء باقي التشكيل الوزارى يشمل إبراهيم فتحي باشا وزيرا للحربية والبحرية وإسماعيل صدقي باشا وزيرا للمالية وجعفر وإلي باشا وزيرا للأوقاف وحسين وصفي باشا وزيرا للأشغال العمومية ومحمد شكرى باشا وزيرا للزراعة ومصطفي فتحي باشا وزيرا للحقانية ومصطفي ماهر باشا وزيرا للمعارف العمومية وواصف سميكة بك وزيرا للمواصلات وكانت هذه أول وزارة في مصر بعد إعلان إستقلالها وفي يوم 3 أبريل عام 1922م شكل عبد الخالق باشا ثروت لجنة لوضع دستور وقانون إنتخابات لمصر تتكون من 30 عضوا بخلاف رئيسها ونائبه وتم إختيار حسين رشدى باشا رئيسا لتلك اللجنة وأحمد حشمت باشا نائبا له وروعى في تشكيل تلك اللجنة أن يكون بها رجال سياسة وعلماء ومفكرين وأدباء ورجال دين إسلامي ومسيحي ويهودى ورجال قانون ورجال مال وأعمال وأعيان وتجار ولم تضم أى أعضاء من الوفد والحزب الوطني نظرا لإعتراضهم علي تشكيل اللجنة بهذا الشكل حيث طالبوا بتأسيس جمعية وطنية تأسيسية تمثل الأمة تتولى وضع الدستور لا لجنة حكومية يتم تشكيلها بقرار من رئيس الوزراء وأطلقوا عليها إسم لجنة الأشقياء وكان من أعضاء تلك اللجنة من السياسيين عبد الفتاح باشا يحيى ومحمد علي علوبة بك وعبد اللطيف بك المكباتي وعبد العزيز بك فهمي ومن رجال الدين الإسلامي الشيخ محمد نجيب وعبد الحميد البكرى ومن رجال الدين المسيحي الأنبا يؤانس وعن اليهود يوسف أصلان قطاوى ومن الأعيان صالح لملوم باشا .


وعلي الرغم من معارضات الوفد والحزب الوطني أنهت تلك اللجنة مهمتها علي أكمل وجه ووضعت الدستور والذى كان بحق وبشهادة كل المحايدين وحتي يومنا هذا دستورا من أفضل وأرقى الدساتير في التاريخ المعاصر ولا يعيبه إلا التعديلات التي أدخلت عليه فيما بعد ومنحت للملك سلطة حل البرلمان وإقالة الوزارة وقامت اللجنة برفع مشروع الدستور إلي رئيس مجلس الوزراء يوم 21 أكتوبر عام 1922م ومن ناحية أخرى فبخصوص الأوضاع الداخلية في عهد هذه الوزارة فخلال الفترة من شهر مارس عام 1922م ومابعدها إستمرت عمليات إغتيال الأجانب والإعتداء عليهم ولجأت وزارة ثروت باشا إلى بعض الإجراءات التعسفية تجاه المعارضة منها منع الإجتماعات المعارضة للحكومة وكذلك قامت الحكومة بتعطيل صحف الأهرام والأمة والأهالي وزاد الغضب والسخط علي الحكومة وزاد موقفها حرجا قيام السلطات البريطانية بإعتقال بعض أعضاء من الوفد ومحاكمتهم بتهمة توزيع منشورات تحرض علي الحكومة والملك ولم تأخذ الحكومة موقفا بخصوص تلك الإعتقالات وبالإضافة إلى ذلك في خلال تلك الفترة تم تأسيس حزب الأحرار الدستوريين في شهر أكتوبر عام 1922م برئاسة عدلي يكن باشا وبتدعيم وتشجيع من وزارة ثروت باشا وكان معظم المؤسسين من العناصر المناوئة للوفد ولذلك إتخذ خطا عدائيا منذ أول يوم في تأسيسه ضد الوفد وتبني هذا الحزب سياسة المهادنة والمرونة مع الإنجليز للوصول إلى حلول للمسائل المعلقة معهم والتي لم يحسمها تصريح 28 فبراير عام 1922م وفي يوم 29 نوفمبر عام 1922م قدم ثروت باشا إستقالة وزارته إلى الملك فؤاد الأول دون إبداء الأسباب والذى قبلها وكلف محمد توفيق نسيم باشا رئيس الوزراء الأسبق والذى كان يشغل في هذا الوقت منصب رئيس الديوان الملكي بتشكيل الوزارة الجديدة في اليوم التالي 30 نوفمبر عام 1922م فشكلها في نفس اليوم وبعد ذلك تم تعيين عبد الخالق باشا ثروت وزيرا للخارجية في وزارة عدلي يكن باشا الثانية مابين يوم 7 يونيو عام 1926م وحتي يوم 21 أبريل عام 1927م حيث تقدمت الوزارة بإستقالتها وقبلها الملك فؤاد الأول .



وبقبول إستقالة وزارة عدلي يكن باشا كلف الملك فؤاد عبد الخالق باشا ثروت بتشكيل الوزارة الجديدة وكانت وزارة إئتلافية بين حزبي الوفد والأحرار الدستوريين وإحتفظ فيها أيضا عبد الخالق باشا ثروت بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء وجاء باقي التشكيل الوزارى ليشمل أحمد زكي أبو السعود باشا وزيرا للحقانية وعثمان محرم باشا وزيرا للأشغال العمومية وفتح الله بركات باشا وزيرا للزراعة ومحمد نجيب الغرابلي باشا وزيرا للأوقاف وتم نقل محمد محمود باشا من وزارة المواصلات ليكون وزيرا للمالية ونقل مرقص حنا باشا من وزارة المالية ليكون وزيرا للخارجية ونقل أحمد محمد خشبة باشا من وزارة الحربية والبحرية ليكون وزيرا للمواصلات وتم تعيين علي الشمسي باشا وزيرا للمعارف العمومية وجعفر وإلي باشا وزيرا للحربية والبحرية وظلت تلك الوزارة في الحكم حتي يوم 16 مارس عام 1928م حيث قدمت إستقالتها نظرا لعدم موافقة مجلس النواب علي نتائج المفاوضات التي كان يجريها عبد الخالق باشا ثروت مع وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت السير أوستن تشمبرلين بخصوص الأمور المعلقة بين مصر وبريطانيا منذ تصريح 28 فبراير عام 1922م حيث حدث إنقسام في مجلس النواب البريطاني بين مؤيد ومعارض للتحفظات الأربعة ورؤية تشمبرلين في تعديل هذه التحفظات على أساس نجاح أى مفاوضات مستقبلية إلي جانب إصرار بريطانيا على التدخل في شئون مصر الداخلية وإبقاء قواتها في منطقة قناة السويس وأعقب ذلك تقدم الحكومة البريطانية بتقديم مذكرة في يوم 4 مارس عام 1928م للحكومة المصرية تستبيح لنفسها التدخل في التشريع الداخلي في مصر بحجة فشل تلك المفاوضات ومن الأحداث المهمة التي شهدتها فترة حكم هذه الوزارة وفاة سعد زغلول باشا يوم 23 أغسطس عام 1927م وكان يشغل آنذاك منصب رئيس مجلس النواب بعد فوز حزب الوفد بالأغلبية في الإنتخابات التي جرت في نفس العام 1927م وليتولي مصطفي النحاس باشا والذى كان يشعل منصب سكرتير عام حزب الوفد رئاسة وزعامة حزب الوفد المصرى خلفا له ويخلفه أيضا في رئاسة مجلس النواب وبإستقالة وزارة ثروت باشا تم تكليف مصطفي النحاس باشا بتشكيل أول وزارة له وليكون أول رئيس وزراء وفدى منذ حادثة مقتل السردار السير لي ستاك قبل ذلك بحوالي 3 سنوات ونصف السنة وتكون أيضا وزارة إئتلافية من حزبي الوفد والأحرار الدستوريين .


وإلي جانب الدور السياسي والوطني البارز لعبد الخالق باشا ثروت كان له أيضا أدوار إجتماعية ومشاركة مجتمعية في مناحي عديدة حيث تولي منصب رئيس النادي الأهلي في الفترة من عام 1916م وحتي عام 1922م وبذلك كان ضمن العديد من الشخصيات الكبيرة والبارزة التي تعاقبت على رئاسة النادي الأهلي كما أنه كان خطيبا مفوها لمجموعات معينة كالمحامين والموظفين والمهنيين وعندما سمعه سعد زغلول باشا يتحدث في إفتتاح الجامعة قال سعد دون تردد إن خطابه أحسن الخطب تلاوة وإلقاء ومعنى وعبارة ولقد سعد ثروت باشا عندما سمع كلام سعد باشا عنه وكان ثروت باشا صديقًا حميما للدكتور طه حسين والذى قال عنه إن صوته العذب مرآة لنفسه العذبة وأشهد أنه وإن إشتدت الخصومة السياسية أحيانا بينه وبين البعض حتى تنتهي إلى أقصاها ولكنه كان يحفظ لهؤلاء الناس في ناحية من قلبه مودة كريمة خالصة كما قال عنه أيضا إنه كان عظيم مصر رجاحة حلم ونفاذ بصيرة وذكاء فؤاد وسعة حيلة وتفوقا في السياسة وكثير من الخلال الكريمة الأخرى ولقد كان ثروت باشا على صلة بطه حسين منذ أن كان ثروت باشا وزيرا للحقانية حيث قدمه له أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد باشا في أعقاب إجتماع لمجلس إدارة الجامعة المصرية وتتبدى هذه العلاقة الحميمة في الإهداء الذي قدم به الدكتور طه حسين كتابه في الشعر الجاهلي إلى عبد الخالق باشا ثروت وكان نصه إلى حضرة صاحب الدولة عبد الخالق باشا ثروت سيدي صاحب الدولة كنت قبل اليوم أكتب في السياسة وكنت أجد في ذكرك والإشادة بفضلك راحة نفس تحب الحق ورضا ضمير يحب الوفاء وقد إنصرفت عن السياسة وفرغت للجامعة وإذا أنا أراك في مجلسها كما كنت أراك من قبل قوي الروح ذكي القلب بعيد النظر موفقا في تأييد المصالح العلمية توفيقك في تأييد المصالح السياسية فهل تأذن لي أن أقدم إليك هذا الكتاب مع التحية الخالصة والإجلال العظيم وأسفل هذا الإهداء توقيع طه حسين بتاريخ 22 مارس سنة 1926م وكما ساهم ثروت باشا في نشر العلوم والمعارف حيث شاعت طباعة الكتب على يديه هو ورجال من أمثال الشيخ محمد عبده بعد أن عرفت مطبعة بولاق وكان ذلك في بداية مطلع القرن العشرين الماضي فشارك في طباعة كتاب المخصص وهو من كتب التراث النادرة الذي بدأت طباعته في مطبعة بولاق عام 1898م وتمت الطباعة عام 1903م أي إستغرقت طباعته حوالي خمس سنوات ولم تكن مشاركة عبد الخالق باشا ثروت في طباعة المخصص هي الوحيدة في هذا المجال بل أشار على دار الكتب المصرية بطبع كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لما له من أهمية كبيرة في إبراز تاريخ مصر وحضارتها ونظرا للإهتمام البالغ والكبير من جانب الأوربيين به وكانت وفاة عبد الخالق باشا ثروت في يوم 22 سبتمبر عام 1928م وتكريما له تم إطلاق إسمه علي شارع من أهم شوارع وسط مدينة القاهرة رحم الله عبد الخالق باشا ثروت فقد كان حقا رجلا وطنيا إجتهد علي قدر مايستطيع من أجل تحقيق الإستقلال الكامل لمصر فنال إحترام جميع التيارات السياسية مثله مثل رفيقه عدلي يكن باشا .