abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الصالح طلائع.. المسجد المعلق الذي بني لرأس الحسين
الصالح طلائع.. المسجد المعلق الذي بني لرأس الحسين
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


يعد هذا الجامع آخر الجوامع التي بنيت في العصر الفاطمي فقد تم بناؤه عام 555 هجرية الموافق عام 1160م بأمر من الوزير الصالح طلائع بن رزيك الذى كان وزيرا للخليفة الفاطمي الفائز ثم الخليفة العاضد وكان الهدف من بنائه أن يدفن فيه رأس الإمام الحسين رضي الله عنه ولكن الخليفة الفاطمي الفائز لم يوافقه علي ذلك حيث أشار عليه خواصه أنه يجب أن يكرم الإمام الشهيد الحسين رضي الله عنه بأن يظل رأسه بصفته جد الفاطميين وإمامهم الأكبر في قصر الخلافة الفاطمية فأعد له الخليفة الفائز مشهدا خاصا داخل باب الديلم وهو أحد أبواب قصر الخلافة الفاطمية وهو المشهد الموجود حاليا داخل مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بشارع الأزهر بالقاهرة الفاطمية ويقع جامع الصالح طلائع في ميدان بوابة المتولي في منطقة باب زويلة بقسم الدرب الأحمر بالقاهرة .

ويعرف جامع الصالح طلائع أيضا بإسم الجامع المعلق حيث أنه يعلو عن مستوى الشارع أمامه بحوالي 4 متر وأسفله توجد متاجر تقوم بسداد المتطلبات المالية للمسجد وبعد سقوط الدولة الفاطمية علي يد السلطان صلاح الدين الأيوبي أول سلاطين الدولة الأيوبية في مصر تم إهمال هذا المسجد والمساجد الفاطمية بوجه عام طوال فترة حكم الأيوبيين حيث كان سلاطين الدولة الأيوبية شديدى الكره للفاطميين نظرا لكونهم من الشيعة وكانت لديهم رغبة ملحة في إقناع الشعب المصرى بإعتناق مذهبهم إلا أن شعب مصر لم يستجب لدعوتهم وظل علي المذهب السني مع حبهم وعشقهم الشديد والجارف وإحترامهم وتقديرهم لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام وبالتالي نجد أن جامع الصالح طلائع لم يصبح مسجدا جامعا يجتمع فيه الناس وتقام وتؤدى فيه صلاة الجمعة كل أسبوع إلا بعد حوالي 100 سنة أى حوالي قرن كامل من الزمان من إنتهاء بنائه في عهد السلطان المملوكي عز الدين أيبك التركماني أول سلاطين دولة المماليك في مصر في منتصف القرن السابع الهجرى الموافق منتصف القرن الثالث عشر الميلادى .

ويعد جامع الصالح طلائع من المساجد الكبيرة نسبيا حيث تبلغ مساحته حوالي 1522 متر مربع وكانت أرضيته تعلو عن مستوى الشارع أمامه بحوالي 4 أمتار ولذلك تم تسميته الجامع المعلق كما أسلفنا وله 4 واجهات يوجد أسفل ثلاثة منها متاجر وقد تم بناؤه بالحجر مثله مثل معظم المنشآت الفاطمية في مصر كسور القاهرة القديم بأبوابه المشهورة الفتوح والنصر وزويلة والجامع الأزهر ومسجد الحاكم بأمر الله وغيرها وهو طراز المباني الذى تأثر تأثرا شديدا بطراز المباني البيزنطية التي نشاهد الكثير منها في مدينة إسطنبول التركية والتي كانت تسمي حينذاك القسطنطينية مثل متحف أيا صوفيا الذى كان مسجدا وقبلها كان كنيسة وكذلك المسجد الأزرق أو السلطان أحمد وغيرها وأهم تلك الواجهات هي الواجهة الغربية وبها بابه العمومي وأمامه رواق محمول على 4 أعمدة من الرخام تحمل عقودا مزخرفة عليها أفاريز عليها كتابات قرآنية بالخط الكوفي وكان الباب العمومي للجامع مصنوعا من الخشب بمصراعين سطحهما الخارجي مكسو بطبقة من النحاس بزخارف هندسية بديعة وظهر الباب به زخارف نباتية محفورة في الخشب وكانت تلك التكسية النحاسية لصدر الباب قد أضيفت خلال أعمال الترميم والتجديدات والإصلاحات التي تمت بالجامع في العصر المملوكي مرتين وهو معروض حاليا في متحف الفن الإسلامي بميدان باب الخلق بالقاهرة بعد أن نقلته لجنة حفظ الآثار العربية إلى هناك حفاظا عليه كما كان للجامع بابان آخران جانبيان ثانويان في الواجهتين الجانبيتين الشمالية والجنوبية .

ويمتاز جامع الصالح طلائع بكثرة وغني وثراء زخارفه وتنوعها ودقتها سواء في مسطحاته الداخلية أو الخارجية وتمتاز تلك الزخارف بدقة وجمال وروعة منظرها وعناصرها الهندسية الدقيقة كما تكثر به الكتابات القرآنية التي تدور حول عقود رواق القبلة ونوافذه ويأخذ الجامع الشكل المستطيل ويتوسطه صحن مكشوف مساحته حوالي 455 متر مربع به صهريج أرضي كان يمتلأ بالمياه وقت الفيضان من مياه الخليج المصرى الذى كان يحيط بالقاهرة ويحيط بالصحن عدد 4 رواقات أكبرها رواق القبلة والمكون من 3 بواكي بينما الأروقة الثلاثة الأخرى كل منها مكون من بائكة واحدة وبواكي الأروقة ذات عقود محمولة علي أعمدة رخامية ويعلو كل عقد شباك صغير حوله زخارف نباتبة ويتوسط جدار القبلة محراب بسيط محدد بعمودين من الرخام الأحمر وطاقيته العلوية مكسوة بالخشب المنقوش وعلي يمينه يوجد منبر خشبي دقيق الصنع ويعلو جدار القبلة شبابيك جصية محلاة بزجاج ملون وحولها رسومات دقيقة وكانت للجامع مئذنة تعلو الباب الغربي الرئيسي ولكنها تهدمت وبني مكانها أخرى ولكنها أزيلت هي الأخرى عام 1926م لخلل في بنائها وبقي من يومها الجامع بدون مئذنة .

وجدير بالذكر أن جامع الصالح طلائع قد تم تجديده وإصلاحه وترميمه عدة مرات خلال العصر المملوكي وكانت المرة الأولي عام 699 هجرية الموافق عام 1299م علي يد الأمير بكتمر الجوكندار خلال عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون وكان من ضمن تجديداته به المحراب والمنبر وبعد حوالي 3 سنوات أعاد أعمال الإصلاح والترميم نتيجة حدوث زلزال أدى إلي إصابة الجامع بأضرار جسيمة وتهدمت بعض جدرانه وعقوده والمرة الثانية كانت في عام 844 هجرية على يد عبد الوهاب العيني أحد كبار تجار القاهرة في ذلك الوقت كما جدده الأمير يشبك بن مهدى داوادار الملك الأشرف قايتباى سنة 882 هجرية الموافق عام 1477م وذكر علي مبارك أن جامع الصالح طلائع من المساجد الشهيرة ولم تزل شعائره مقامة بالجمعة والجماعة وكان بوسط صحنه حنفية وصهريج وميضاة وبعد عصر علي مبارك في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى ساءت حال الجامع فتوقفت الصلاة فيه وإحتلته الأهالي وأقاموا حوله المباني من دور ودكاكين وتداعى بناء المسجد فيما عدا رواق القبلة وتهدمت الإيوانات الثلاث الأخرى حول الصحن وقد أدركت لجنة حفظ الآثار العربية الجامع وهو في حالة سيئة فقامت منذ عام 1911م بأعمال إصلاحه وتجديده وترميمه وإعادة بناء ما تهدم منه على أصله كما قامت اللجنة بإزالة المنازل والدكاكين التي بنيت بداخل الجامع وحوله وأدت إلى اخفائه وقد إستغرق ذلك أربع سنوات وفي سنة 1915م قامت تلك اللجنة بفك ما تبقى من مبانى الواجهتين الجانبيتين وإعادة بنائهما على أصلهما وأعادت بناء الأروقة الثلاثة المتهدمة وبناء الرواق الخارجي أمام الواجهة الغربية التي بها المدخل الرئيسي للجامع وقامت بترميم وإصلاح شبابيكه الجصية وزخارفه وترميم وتجديد منبر الأمير بكتمر الجوكندار السابق الإشارة إليه .
 
 
الصور :