abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصر سعيد باشا حليم
قصر سعيد باشا حليم
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



يعد قصر الأمير سعيد باشا حليم وهو الإبن الرابع للأمير محمد عبد الحليم أحد أبناء محمد علي باشا الكبير من أبرز وأجمل القصور الأثرية والتاريخية في مصر ويوجد بشارع شامبليون بوسط القاهرة ورغم ذلك فقد تعرض للإهمال الشديد منذ سنوات طويلة بعد أن تم تخصيصه ليكون مقرا للمدرسة الناصرية الإبتدائية للبنين وإلي أن تقرر تسليم القصر منذ عدة سنوات لوزارة الثقافة لكي تقوم هيئة الآثار بترميمه وإعادة تأهيله وإستخدامه كمزار سياحي من مزارات القاهرة الأثرية والتاريخية خاصة وأنه في وسط المدينة ولا يبعد كثيرا عن دار الآثار المصرية المتواجدة بميدان التحرير .


والأمير سعيد باشا حليم ولد عام 1865م وأقام فترة من حياته بمصر ثم رحل عنها إلى تركيا وأكرمه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ورحب به وأكرمه وأسند إليه العديد من المناصب العليا الهامة التي تدرج فيها ولكن دبت بينهما الخلافات فتم عزله فعاد إلي مصر عام 1905م وأقام بها ثلاثة سنوات تقريبا أى حتي عام 1908م ثم عاد مرة أخرى إلي تركيا بعد أن تدخل رجال حزب الإتحاد والترقي وأجبروا السلطان عبد الحميد الثاني علي ضرورة قبول عودته وبعد عام واحد تقريبا أى في عام 1909م تم عزل السلطان عبد الحميد الثاني وتولي الخلافة السلطان محمد الخامس الذى قربه إليه ومنحه ثقته الكاملة وأسند إليه عدة مناصب هامة إلي أن تم تعيينه وزيرا للخارجية عام 1912م كما تم إختياره رئيسا لحزب الإتحاد والترقي وفي العام التالي 1913م تم إختياره لكي يتولى الصدارة العظمى في إسطنبول والتي تساوى رئاسة مجلس الوزراء وشغل هذا المنصب خلال المدة من عام 1913م إلي عام 1916م وعلي يده تم توقيع معاهدة تحالف مع ألمانيا عام 1914م ومع ذلك فقد كان معارضا لدخول تركيا الحرب العالمية الأولي إلى جانب ألمانيا وإمبراطورية النمسا والمجر وحاول الإستقالة من منصبه عند نشوب الحرب ولكنه ظل به تحت ضغط والحاح من رجال وزعماء حزب تركيا الفتاة ثم إغتيل في روما سنة 1921م .


تم بناء هذا القصر سنة 1895م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وقد صممه وأشرف علي بنائه المهندس المعمارى الإيطالي أنطونيو لاشياك الذى جاء إلي القاهرة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وعمل بها وذاع صيته وتم تعيينه كبير مهندسي القصور الملكية في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وقام بتصميم عدة قصور أخرى للعائلة الحاكمة مثل قصر الأمير يوسف كمال بحي المطرية وقصر الطاهرة بمنطقة حدائق القبة والذى كانت تقيم فيه الأميرة أمينة شقيقة الملك فؤاد الأول وعمة الملك فاروق وإبنها محمد طاهر باشا وقصر الأمير كمال الدين حسين نجل السلطان حسين كامل قرب ميدان التحرير والذى كانت تشغله وزارة الخارجية قبل تشييد مقرها الجديد بكورنيش النيل ببولاق بالإضافة إلى عدة مباني عامة أخرى بالقاهرة والإسكندرية ففي القاهرة نجد المبني القديم للفرع الرئيسي لبنك مصر بشارع محمد فريد ومبني شركة محلات صيدناوى بميدان الخازندار وعمارات الخديوى بشارع عماد الدين وبالإسكندرية نجد مبني محطة الرمل وقصر أفيون بشارع النبي دانيال وقد إستغرق بناء هذا القصر الفخم 6 سنوات كاملة حيث إنتهى البناء في عام 1901م .


وفى سنة 1914م أعلنت الحرب العالمية الأولى وصادرت الحكومة أملاك الأمير سعيد باشا حليم بإعتباره من رعايا دولة معادية حيث كانت مصر تحت الحماية البريطانية التي أعلنت عليها في شهر ديسمبر عام 1914م وكانت بريطانيا في المعسكر المعادى لألمانيا وتركيا ومنذ ذلك التاريخ دخل القصر في ملكية وزارة المعارف العمومية والتي تحولت إلى وزارة التربية والتعليم بعد ذلك وتحول القصر إلى مدرسة الناصرية الإبتدائية للبنين وفى السنوات الأخيرة أخلت المدرسة القصر وتسلمته وزارة الثقافة كما أسلفنا القول .


ويتألف القصر من طابقين بالإضافة إلى القبو الذي يشمل قاعة ضخمة ودهليز وبعض الملحقات الخدمية أما الطابق الأول ففيه بهو كبير يمتد بطول القصر من الشمال إلى الجنوب ويتصدر البهو من الجهة الشمالية سلم مزدوج ذو فرعين وتفتح عليه أبواب غرف ست عبارة عن صالونات وقاعة طعام ومكتب سعيد باشا حليم وبالطابق العلوى توجد غرف النوم وملحقاتها ويتميز القصر بفنيات معمارية رائعة وبزخارف نباتية مدهشة تظهر في الشرفات وحواجز السلالم والأعمدة وتبلغ مساحة القصر والحديقة الملحقة به 4781 متر مربع وتم بناؤه على مساحة 445 متر مربع منها والباقي حديقة تحيط به من جوانبه الأربعة ويضم القصر لوحات مرسومة لعرض تاريخ أفراد الأسرة العلوية وخاصةً سعيد باشا حليم وزوجته وشرح نبذة مختصرة عن تاريخهم كما تزخر غرف القصر بالعديد من الزخارف الهندسية والنباتية وكذلك العديد من الأقنعة المنحوتة كما توجد تماثيل منحوتة للأسرة كاملةً بحديقة القصر توجد أسفلها ألواح من الرخام مسجل عليها نبذة مختصرة عن تاريخ صاحب كل تمثال كما كان يتوافر بالقصر خدمات متميزة مثل وجود نظام إضاءة خاص للقصر بحيث يمكن إضاءته بأكمله ليلا بأسلوب خاص فيظهر القصر بمنظر جمالي مختلف تماما عنه أثناء النهار وكذلك إضاءة تماثيل الحديقة بمصابيح يأتي ضوءها من أسفل التماثيل فيعرضها بشكل أكثر جاذبية لسرد تاريخ أسرة محمد علي باشا بأكملها كما في عرض الصوت والضوء لأهرامات الجيزة وأبي الهول كما كان بالقصر سرداب أقيم تحت الأرض ليصل إلى مرسي يخوت أسفل كوبري قصر النيل لكي يمكن للأمير أن يأخذ يخته أو مركبه ويتنزه به في النيل وقتما يشاء ومن الغريب أنه بعد أن تم بناء القصر وهو علي هذا القدر من الفخامة والإبداع والروعة رفضت زوجة الأمير سعيد باشا حليم العيش به حيث لم يعجبها ورفضت الإقامة فيه وإنتقلت الأسرة للإقامة في قصر يسمي قصر عين الحياة في ضاحية حلوان جنوبي القاهرة ومن بعده إنتقلت إلى القصر الخاص بالأسرة فى إسطنبول بتركيا على مضيق البوسفور والذي كان كبير الشبه بقصر شارع شامبليون الذى لم يعجب زوجة سعيد باشا حليم على الرغم من وصفَه بأنه حقا تحفة معمارية فنية ليس لها مثيل .

وعن وضع القصر الآن ففي عام 2007م أصدر محافظ القاهرة قرارا بضم القصر لوزارة الثقافة لكي تقوم بترميمه وإعادة تأهيله وهو منذ ذلك الحين في قائمة المباني الأثرية في مصر وبدأت بعد ذلك جهود مشتركة للمجلس الأعلى للأثار مع مكتب إستشاري هندسي فرنسي متخصص في ترميم وإعادة تأهيل المباني التاريخية وبإسهام من المهندس المعمارى الإستشارى الفرنسي آلان بونامي وهو أيضا من المعروفين علي مستوى العالم ونال شهرة واسعة في نفس التخصص أى في مجال إعادة تأهيل المباني التاريخية بالإضافة لمعهد بحوث التنمية الفرنسي في القاهرة من أجل ترميم القصر وتحويله إلي متحف لتاريخ القاهرة وكان الطرفان المصري والفرنسي قد إستعدا لتنفيذ المشروع بإشراف أساتذة من كلية الهندسة بجامعة القاهرة وكان من المخطط له والمتوقع تحويل القصر إلى متحف يحكى تاريخ العاصمة وتطورها العمرانى والإجتماعي والذي يأتى فى إطار برنامج الشراكة الأورومتوسطية وكان المشروع يتضمن إعادة تنظيم وتوزيع مداخل القصر وإعداد صالاته لتستخدم للعرض المتحفى وإستغلال أحد صالاته للعرض السينمائى وتخصيص صالة أخرى لإلقاء المحاضرات وأن توزع الفراغات فى الدور الأرضى فى المبنى الرئيسي للمعروضات طبقاً للسيناريو المتحفى وإنشاء مكتبة فى الجناح الشرقى لخدمة الأهالى ورواد القصر ولكن للأسف لم يستكمل هذا المشروع حيث ظهر فجأة مالك آخر للقصر غير وزارة التربية والتعليم وهو رجل أعمال من الإسكندرية لديه وثائق ومستندات تفيد أنه قد قام بشراء هذا القصر من ورثة سعيد باشا حليم ودخل الموضوع في نزاعات قضائية في ساحات المحاكم إنتهت لصالح هذا المالك وعلى الرغم من أحقية وزارة الآثار بحماية القصر والمحافظة عليه بإعتباره أثرا تاريخيا وإن كان مملوكا لشخص فإن الوزارة تركته مهملا بحجة عدم وجود ميزانية كافية لترميمه وعدم موافقة المالك على إصلاحه حتى أن السرداب الموجود أسفل القصر والذي يصل إلى كوبري قصر النيل أغلق نتيجة تراكم القمامة والقاذورات داخله كما إنهار سقف الطابق الثاني والذي كان يحوي عددا كبيرا من الزخارف النباتية والحيوانية البديعة ووجوه أسطورية بارزة كوجه الآلهة ميدوسا أحد آلهة الإغريق وقد تركه المالك الحالي أيضا على وضعه حتي تآكلت جدرانه وبدأت باقي أسقفه في الإنهيار بفعل الإهمال الشديد وللأسف إن لم يرمم القصر علي وجه السرعة وبطريقة علمية وفنية مدروسة ومتميزة ومبتكرة سينهار القصر الأثرى تماماً وتنهار معه قيمة معمارية وتاريخية وفنية كبيرة ويصبح أثرا بعد عين وللأسف الشديد فإن القصر التاريخي الذي لاتقدر قيمته الفنية والمعمارية والثقافية والفكرية بثمن والذي تنازع عليه الجميع أصبح يستخدم الآن كمقلب للقمامة ومأوى للحشرات والفئران والخفافيش وأيضا كمقر لعابرى السبيل والمشردين واللصوص وباعة الأطعمة الذين يستخدمون أسوار القصر لعربات الطعام المتجولة وكخلفية للمقاهي والكافتيريات المقامة على أرصفة شارع شامبليون .
 
 
الصور :