abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جامع جينيه ..أكبر صرح من الطوب اللبِن في العالم
جامع جينيه ..أكبر صرح من الطوب اللبِن في العالم
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

جامع جينيه الكبير بدولة مالي بقارة أفريقيا هو أكبر صرح من الطوب اللبِن في العالم ويعتبره الخبراء أعظم مثال للمعمار في الرقعة الأفريقية المعروفة بإسم بلاد السودان والساحل ودولة أو جمهورية مالي دولة غير ساحلية تقع في غرب قارة أفريقيا وتحدها الجزائر شمالا والنيجر شرقا وبوركينا فاسو وكوت ديفوار من الجنوب وغينيا من الغرب والجنوب والسنغال وموريتانيا من الغرب وتبلغ مساحتها حوالي 1.25 مليون كيلو متر مربع وعاصمتها مدينة باماكو وهي تتكون من ثماني مناطق وحدودها الشمالية تصل إلى عمق الصحراء الكبرى أما المنطقة الجنوبية من البلاد حيث يعيش فيها أغلبية السكان فيمر بها نهرا النيجر والسنغال وتاريخيا فى نهاية القرن التاسع عشر الميلادى أخضع الفرنسيون المنطقة التي تحتلها دولتا مالي والسنغال حاليا وأصبحت هذه المنطقة مستعمرة فرنسية وفي عام 1904م سميت هذه المنطقة بالسودان الفرنسية وفي عام 1920م أصبحت جزءا من الإتحاد الفرنسي وفي يوم 22 سبتمبر عام 1922م إستقلت هذه المستعمرة وتم تسميتها باسم فيدرالية مالي وعندما إنسحبت السنغال بعد ذلك بشهور قليلة أصبحت كل منهما دولة مستقلة ويتمحور النشاط الإقتصادي في البلاد حول الزراعة وصيد الأسماك وتوجد فيها بعض الموارد الطبيعية مثل الذهب واليورانيوم والملح وتعتبر اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية في البلاد على الرغم من أنّه يوجد فيها أكثر من أربعين لغة أفريقية وتعتبر لغة البامبارا هي لغة التواصل الشعبية بين السكان بالإضافة إلى لغة التكرور ولغة الفولاني ويعتبر الإسلام هو الديانة الرسمية لدولة مالي حيث أنّ تسعين في المائة من السكان يدينون بالإسلام والمذهب السنّي المالكي حيث أنه خلال القرن التاسع الميلادي قام التجار المسلمون البربر والطوارق بنشر الديانة الإسلامية جنوبا في غرب قارة أفريقيا كما قام أتباع الطرق الصوفية أيضا بنشر الإسلام في هذه المنطقة .

ومنذ سنوات عديدة يقوم الأزهر الشريف بإرسال مبعوثين وفقهاء ووعاظ إلي دول غرب أفريقيا ومنها مالي والسنغال ونيجيريا وغانا وغينيا وغيرها لتدريس وتعليم علوم القرآن الكريم والحديث والفقه واللغة العربية في المدارس والمؤسسات الدينية المنتشرة في هذه البلاد كما يقوم الأزهر الشريف أيضا بتسيير قوافل دعوية وطبية إلي تلك البلاد بهدف عمل بعض الندوات لنشر ثقافة التسامح والسلام والعيش المشترك بين أبناء منطقة شرق وغرب ووسط أفريقيا والوقوف على إحتياجات المسلمين هناك من الناحيتين التعليمية والدعوية والمساهمة في ترميم المساجد والمعاهد التي دمرتها الحروب الأهلية في القارة وفي التوعية الصحية وعلاج العديد من الأمراض المتفشية بين أبناء هذه البلاد وعلاوة علي ذلك قام الأزهر بإرسال قوافل من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين في ربوع قارة أفريقيا سواء كان ذلك بسبب الجفاف أو ضعف في الإمكانيات أو نزاع مسلح حيث توالت القوافل التي قام بإرسالها الأزهر الشريف إلى البلدان الأفريقية المنكوبة حاملة أدوية وأطباء ومواد غذائية ومواد عينية كان منها مالي عندما حدث تمرد عسكري بها في شهر مارس عام 2012م حيث سيطرت مجموعة من العسكريين الماليين على السلطة بعد إستيلائها على القصر الرئاسي في العاصمة باماكو وذلك بعد عدم إستجابة الحكومة لمطالب أفراد الجيش الذين كانوا يطالبون بتسليح رفاقهم الذين يعانون هزائم متكررة في شمال البلاد في حربهم ضد قبائل الطوارق وأنشطة بعض المجموعات المتطرفة المسلحة والمرتزقة الذين كانوا يقاتلون لحساب نظام الرئيس الليبي معمر القذافي وبالإضافة إلي ماسيق يعمل الأزهر الشريف علي التواصل مع مختلف الشعوب الأفريقية عن طريق زيادة عدد المنح التعليمية التي يقدمها لطلاب القارة السمراء حيث تبلغ النسبة الأكبر من الطلبة الوافدين للدراسة في كليات جامعة الأزهر من دول أفريقيا .

وتعد مدينة جينيه بدولة مالي من أقدم المدن المعروفة في جنوب الصحراء الكبرى وقد تم تشييدها في عام 800م وهي تقع بالمنطقة الوسطى لجمهورية مالي علي بعد حوالي 400 كيلو متر شمال شرق العاصمة باماكو في منطقة السهول الفيضية بين نهرى النيجر والباني في الطرف الجنوبي من دلتا نهر النيجر الداخلية والذى يعد النهر الرئيسي الكبير في منطقة غرب أفريقيا ويبلغ طوله 4180 كيلو متر ويمر عبر عدد 5 دول هي غينيا ومالي والنيجر وبنين ونيجيريا ليصب في خليج غينيا بالمحيط الأطلسي وتبلغ مساحتها حوالي 70 هكتار وخلال الفيضانات السنوية تصبح المدينة جزيرة داخل دلتا نهر النيجر ولا يتم الوصول إليها إلا بواسطة الجسور ويتبعها عشرة من القرى المحيطة بها وقد ظلت هذه البلدة ومساجدها على مدى قرون عديدة حلقة إتصال أساسية بين دول المغرب العربي وجنوب الصحراء الكبرى والسودان ومركزا هاما لنشر الإسلام وتدريس القرآن وعلومه والحديث والفقه في القارة الأفريقية ومن ثم تحولت في القرن السادس عشر الميلادى إلى مركز للعلوم الإسلامية حيث كانت تجتذب من مختلف البقاع آلاف الطلاب الساعين لدراسة العلوم المذكورة في مدارس المدينة المتعددة وكان بالتالي جامع جينيه أحد أكبر المراكز التعليمية في القارة السمراء خلال القرون الوسطى ورغم أن جمهورية مالي تضم جوامع ومساجد أقدم من جامع جينيه الكبير بشكله الحالي إلا أن هذا الأخير يظل أبرز الرموز وأهم المعالم ليس بالنسبة لجينيه ولمالي فحسب وإنما للتراث المعماري الإسلامي في أفريقيا ككل ويتميز هذا الجامع بأن الروح الإسلامية وفنون الطراز المعمارى الإسلامي تبدو واضحة فيه كما أنه يعتبر بلا منازع من أهم وأبرز معالم القارة السمراء ككل ولهذا صنفته هيئة اليونيسكو مع المدينة القديمة في جينيه نفسها تراثا عالميا يجب على الأسرة الدولية حمايته ومدينة جينيه القديمة تقع على بعد ميلين إلى الجنوب الشرقي من مدينة جينيه الحديثة ويعود تاريخها إلى نحو ألف سنة قبل تأسيس مدينة جينيه الحديثة وقد أظهرت الحفريات في موقع هذه المدينة أنها كانت مركزا تجاريا كبيرا دام نحو ستة عشر قرنا منذ القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن الخامس عشر الميلادي وأظهرت أيضا نشاطا زراعيا كبيرا في تلك اللمنطقة .

وقد تم تشييد هذا الجامع الذي يقع على ضفة نهر الباني في مدينة جينيه للمرة الأولي في القرن الثالث عشر الميلادى لكن الصرح الذي يرى اليوم يعود تاريخه إلى عام 1907م أما المسجد الأصلي فقد بناه الملك كوي كونبورو عام 1240م قبل أن تصبح جينيه عاصمة لإمبراطورية مالي وعندما تولى الغازي المسلم سيكو أمادو لوبو مقاليد الأمور في المنطقة عام 1834م إستاء من حال الجامع فأغلقه وبنى مسجدا آخر بجانبه وفي شهر أبريل من عام 1893م غزت القوات الفرنسية بقيادة لويس أرشنار مدينة جينيه ودمرت المسجد الذي بناه سيكو أمادو وبنت مدرسة مكانه أما الجامع الأصلي فقد أعيد بناؤه مرة أخرى على غرار التصميم الأصلي عام 1896م لكنه هدم عام 1906م مرة أخرى لإعادة تشييده مجددا على هيئته التي ترى اليوم حيث إستكمل بناؤه في أوائل القرن العشرين الماضي في الفترة بين عام 1907م وعام 1909م واليوم فإن الجزء الوحيد المتبقي من البناء الأصلي ذي التاريخ العائد إلى القرن الثالث عشر الميلادى هو المقبرة التي تضم أضرحة القادة المحليين هذا وقد أشرف على تصميم وبناء الجامع في الفترة المذكورة المهندس المعماري المالي إسماعيلا تراوري والذى كان من أشهر المهندسين في غرب أفريقيا حينذاك وإتبع في تصميمه الطراز الأفريقي المتبع في تشييد المنشآت في هذه المنطقة مستخدما المواد المحلية المتوافرة بها في بنائه وأهمها الطوب اللبن المصنوع من الطين والتبن والأخشاب المحلية وفي ذلك الوقت كانت مالي جزءا من مستعمرة غرب أفريقيا الفرنسية ويعتقد أن الفرنسيين قد قاموا بتقديم الدعم المالي والسياسي من أجل إعادة بناء الجامع والمدرسة القريبة منه وكما هو الحال مع بقية جوامع ومساجد البلاد فقد أضيفت الكابلات الكهربائية وأنابيب المياه ومكبرات الصوت إلي جامع جينيه الكبير في الأزمنة الحديثة كما غطيت مساحات من جدرانه من الخارج بالقرميد مما أخفى روحها التاريخية .

وعلي الرغم من أن الجامع قد إستفاد من التكنولوجيا الحديثة ودخلته الكهرباء والمياه وتم تركيب مكبرات للصوت فيه لرفع الاذان كما اضيفت له أنابيب صرف مصنوعة من السيراميك، تمتد من السطح لتصريف المياه بعيدا عن الجدران لحماية المسجد الكبير من الأضرار الناجمة عن المياه والفيضانات إلا أن سكان وأهالي المنطقة قد قاوموا وعارضوا أي محاولة لتحديثه بإعتبار أن ذلك سيمثل مزيدا من التجني على قيمته التاريخية والأثرية وهو أمر إستحسنه بشدة دعاة المحافظة علي المعالم الأثرية في مختلف أنحاء العالم حيث شيدت جدرانه من الطوب اللبِن الذي يسمى محليا فيري وغطيت بالطين المخلوط بالتبن وهو ما يعطي المبنى بشكل عام مظهره الناعم الصقيل ويتراوح سمك هذه الجدران بين 40 و 60 سنتيمتر تبعا لإرتفاع الجدار نفسه فكلما علا الحائط زاد سمكه حتى يتسنى لأساسه حمل ثقله وهذه الجدران ليست متعامدة تماما مع بعضها البعض بحيث نجد أن شكل المسقط الأفقي للجامع يأخذ شكل شبه المنحرف وليس شكل المستطيل ويواجه جدار القبلة جهة الشرق في إتجاه مكة المكرمة وهو يطل على سوق المدينة وميزة هذه الجدران الطينية هي أنها تقي داخل الجامع من الحرارة طوال اليوم وعندما يحل المساء وتنخفض درجة الحرارة تكون الجدران قد إمتصت من الحرارة ما يكفي لتدفئته من الداخل هذا وينقسم الجامع إلي قسمين أولهما قاعة للصلاة مستطيلة الشكل تقريبا أبعادها 50 متر في 26 متر وتحتل النصف الشرقي من المسجد وراء جدار القبلة وثانيهما فناء يعادل مساحة المصلى يقع خلف قاعة الصلاة وترتفع فوق جدران حائط قبلة الجامع ثلاث مآذن يميزها عن المآذن المعتادة أنها مربعة وتستند إلى 18 دعامة لكن كل منها ينتهي بالمخروط التقليدي الذي ينتهي برأس يشبه بيضة النعامة ويضم الجامع عدد 99 عمود من الخشب بعدد أسماء الله الحسنى كما يوجد بجدرانه عدد 114 نافذة نسبة إلى عدد سور القرآن الكريم تفتح إذا إرتفعت درجة الحرارة داخل الجامع .

وحيث أن مدينة جينيه تتعرض بشكل شبه منتظم لفيضان نهر الباني وتصبح في هذه الحالة مثل الجزيرة وهذا أمر إنتبه اليه المهندس إسماعيلا تراوري فشيد الجامع على مصطبة مربعة عالية طول ضلعها 75 متر و تبلغ مساحتها 5625 مترا مربعا ويتم الصعود إليها بواسطة ست مجموعات من السلالم ويقع المدخل الرئيسي للجامع على الجانب الشمالي منه ويعود الفضل إلي هذه المصطبة في حماية المبنى من الغرق حتى في أسوأ الفيضانات ويشارك السواد الأعظم من سكان جينيه في صيانة المسجد من آثار الأمطار والشقوق والتي يحدثها تغير درجات الحرارة والرطوبة عبر إحتفال سنوي يقام خصيصا لهذا الأمر ويتحول إلي مهرجان حافل وفي الأيام التي تسبق هذا الإحتفال يوضع الطين والتبن في حفر كبيرة وتترك مهمة خلطهما للأطفال ولا تتعدى هذه المهمة حد السماح لهم باللعب فيها فيبدأون لهوهم بدون ان يعلموا أنهم ينجزونها بأقل مجهود ممكن ثم يقام سباق بين حفر الطين والجامع نفسه يفوز فيه الرجل الذي يتمكن من الوصول بثقله إلى عمال الصيانة قبل غيره ويتم الأمر كله تحت إشراف رابطة البنائين الماليين وتحت أنظار كبار القوم الذين تقام لهم منصة شرف خاصة بهذه المناسبة في ساحة السوق التي يطل عليها المسجد وفي الوقت نفسه يجتمع كبار السن في ميدان السوق لمراقبة عملية الصيانة وتتضمن فقرات هذا المهرجان السنوى عزفا موسيقيا إلي جانب تناول المأكولات الشعبية وجدير بالذكر أن الجامع كان يرحب بالزوار من جميع الديانات ولكن في عام 1996م تم السماح لشركة أزياء فرنسية بتصوير عرض للأزياء داخله وأثارت صور عارضات الأزياء بأزيائهن الغير لائقة والتي لا تتناسب مع التقاليد الإسلامية خلاله ضجة كبيرة في المدينة فتقرر منذ ذلك الحين منع غير المسلمين من دخول الجامع إحتراما لكونه من حرمات الله ومن دور العبادة الإسلامية التي يأمرنا الله تعالي بتوقيرها وإحترامها وتعظيم شأنها .
 
 
الصور :