abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصر الطاهرة.. تحفة القصور
قصر الطاهرة.. تحفة القصور
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

تم بناء هذا القصر في أوائل القرن العشرين الماضي علي يد المهندس المعمارى الإيطالي أنطونيو لاشياك ليكون ملكا للأميرة أمينة إبنة الخديوى إسماعيل وإبنها محمد طاهر باشا والذى آلت إليه ملكية القصر بعد وفاة والدته حيث كان الوريث الشرعي الوحيد لها وذلك في منطقة حدائق القبة بشرق القاهرة علي مقربة من قصر القبة الذى كان يقيم به الملك فؤاد خال محمد طاهر باشا في المنطقة مابين ميدان روكسي وحدائق القبة وتم البناء علي الطراز الإيطالي كما يظهر جليا في السلالم الرخامية والأسقف المرمرية الرائعة بالقصر .

وكان هذا المهندس المعمارى الإيطالي من أبرع المهندسين الأجانب الذين عملوا في مصر في تلك الفترة وله أعمال عديدة أخرى منها الفرع الرئيسي لبنك مصر بشارع محمد فريد والمبني القديم لوزارة الخارجية المصرية بميدان التحرير ومبني محلات صيدناوى بميدان الخازندار إلي جانب تصميمه لعدة قصور لأفراد من العائلة المالكة مثل قصر الأمير يوسف كمال بحي المطرية وقصر الأمير سعيد باشا حليم بشارع شامبليون بوسط القاهرة .

ولد محمد طاهر باشا عام 1897م بمدينة إسطنبول بتركيا وعاش سنوات طفولته الأولي بها وقد عشق الرياضة منذ صغره وخاصة رياضة الرماية وبرع فيها على المستويين المحلي والدولي لكن عشقه للدراسة كان أكبر فتفرغ لها ودرس العلوم السياسية في سويسرا حتى حصل على شهادة الدكتوراه ثم عاد إلى مصر لينخرط في الحياة السياسية ويصبح أحد وجهاء المجتمع بعدما تم إختياره عضوا في البرلمان المصري عدة دورات وحصل على لقب باشا قبل قيام الثورة المصرية في شهر يوليو عام 1952م ولم يتزوج إلا في سن متأخرة وكان هو أول من تولى منصب رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية وقد تولاه كمنصب فخري وبقرار ملكي في حين تحمل العبء الأكبر في إدارة الجمعية المؤرخ محمد شفيق غربال الذي تولى منصب نائب الرئيس في ذلك الوقت ثم عمل رئيساً بالنيابة منذ قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م وحتى عام 1956م عندما تم إنتخابه رئيسا للجمعية وكان محمد طاهر باشا محبا للرياضة ولذلك تم إختياره كأول رئيس للجنة الأوليمبية المصرية وللنادى الملكي للسيارات ولنادى محمد علي وهو يعتبر صاحب فكرة إطلاق الدورات المتوسطية بعد ان إستوحاها من الدورات الأوليمبية وإعتبر أن تنظيم دورة رياضية تجمع دول شمال البحر الأبيض المتوسط بدول جنوبه وشرقه وغربه من شأنها توطيد أواصر الصداقة بين شباب هذه الدول المتجاورة على غرار الدورات الأوليمبية وبذات أهدافها النبيلة وحمل طاهر باشا على عاتقه مسؤولية إقناع الدول المطلة على البحر المتوسط للمشاركة فيها وفي عام 1948م كانت لندن تستضيف إجتماعا للجنة الأوليمبية الدولية بمناسبة تنظيم لندن للدورة الأوليمبية العاشرة حينذاك وكان طاهر باشا عضوا في اللجنة ومندوبا لها في دول أوروبا وقام بطرح الفكرة التيحظيت بالقبول لدى عدد كبير من الدول المطلة على البحر المتوسط كما قام صاحب الفكرة بإعلان إستعداد مصر لإستضافة الدورة الأولى وإتفق الحضور على أن تنطلق هذه الدورة في صيف عام 1951م بالإسكندرية وهي أكبر الموانئ المطلة علي البحر المتوسط وتشكلت لجنة مصرية لتنظيم هذه الدورة الوليدة برئاسة طاهر باشا وإفتتحها الملك فاروق وشارك فيها عدد 969 رياضيا ورياضية يمثلون 10 دول في 11 لعبة خلال الفترة من 5 الى 20 أكتوبر عام 1951م والدول التي شاركت بتلك الدورة هي أسبانيا وفرنسا وإيطاليا ويوغوسلافيا واليونان وتركيا وسوريا ولبنان ومالطة وإمارة موناكو بالإضافة إلى مصر بالطبع وإستغرق حفل الإفتتاح في ستاد الإسكندرية 22 دقيقة وإحتلت فرنسا صدارة الدورة وجاءت إيطاليا ثانية ومصر الدولة المنظمة ونظرا لأن محمد طاهر باشا كان مواليا للألمان أثتاء الحرب العالمية الثانية فقد تم تحديد إقامته في منزل بحلوان ثم في المستشفى العسكرى بالقبة ثم في سجن بسيناء وكان يقيم في القصر حينذاك أفراد من أسرته ثم تم الإفراج عنه مع قرب إنتهاء الحرب وهزيمة ألمانيا وقد عاش محمد طاهر باشا في أواخر حياته في إسطنبول بتركيا وتوفي عام 1970م إثر حادث سير تعرض له في إسطنبول عن عمر ناهز 73 عاما لكن بصماته على الرياضة في المنطقة العربية والقارية والدولية لا تزال واضحة المعالم حتي يومنا هذا .


وفي أوائل الأربعينيات من القرن العشرين الماضي وتحديدا في عام 1941م إشترى الملك فاروق قصر الطاهرة من محمد طاهر باشا بمبلغ 40 ألف جنيه وإشترى الفيلا المجاورة له وضم إليه عددا من الأراضى حتى بلغت مساحته 8 أفدنة وذلك لكي يقدمه هدية لزوجته الملكة صافيناز يوسف ذو الفقار التي لقبت بالملكة فريدة في أحد أعياد ميلادها وإنتقل محمد طاهر باشا للإقامة في فيلا أنيقة بحي الزمالك وقد تغير إسم هذا القصر أكثر من مرة حيث أطلق عليه "قصر الضيافة" الرسمى أثناء زيارة الأمير محمد رضا بهلوى ولى عهد إيران لمصر في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي وبعدها أطلق عليه إسم "ملحق قصر القبة" ثم إسم "القصر الطاهرى" حتى سمى أخيرا بإسم "قصر الطاهرة " نسبة إلي اللقب الذى أطلق علي الملكة فريدة التي أحبها الشعب المصرى عند زواجها من الملك فاروق وحزن حزنا شديدا عند طلاقها منه وكان ذلك سببا مباشرا في فقدان الملك فاروق للكثير من شعبيته وقد أطلق عليها الشعب المصرى لقب الطاهرة من فرط حبه لها كما أطلق علي القصر أيضا إسم تحفة القصور والسرايا الكبرى وقد تم تسجيله مؤخرا ضمن قائمة الآثار الإسلامية بهيئة الآثار المصرية في شهر مايو عام 2015م .

ويتكون قصر الطاهرة من القصر الرئيسي وملحقه الصغير والمبنى الإداري وصهريج المياه ومبنى الجراج وقائد السرية وحديقة وسور القصر وبالقياس للقصور الملكية الأخرى يعد هذا القصر صغير نسبيا ولكن براعة مصمم القصر مكنته من إستغلال مساحة القصر الصغيرة بتوازن وجاذبية في الشكل وكان لتأثيثه من الداخل وإختيار ديكوراته دورا مهما في توفير الراحة والسكينة للمقيمين بالقصر وزائريه حيث وزعت التحف وقطع الأثاث داخل الغرف بتناسق وجمال ينم عن ذوق رفيع كما يحتوى القصر على عدد من التحف والتماثيل الرخامية لفنانين إيطاليين ويحيط بالقصر حديقة بديعة متناسقة مع مبنى القصر وتحيط به وتتميز بطبيعة خلابة وتشمل أشجار ونباتات وأزهار وورود نادرة .

وفي عام 1953م تم مصادرة القصر ضمن القصور الملكية التي صودرت بعد ثورة يوليو عام 1952م وتم بيع الكثير من أثاثه ومفروشاته وتحفه في العديد من المزادات التي كانت تنظمها الحكومة في محاولة للحصول علي أموال للخزانة العامة للدولة من أجل تمويل مشاريعها المختلفة وبعدها كان القصر يخصص لإقامة ضيوف مصر من الملوك والرؤساء حيث أقام به رئيس مجلس الوزراء الفرنسى السابق ليونيل جوسبان عند زيارته لمصر في عام 1953م كما أقام به الملك سعود بن عبد العزيز ملك السعودية الأسبق عندما زار مصر وهو ملك للسعودية خلال المدة من يوم 23 إلي يوم 29 من شهر مارس عام 1954م وشهد القصر خلال تلك الزيارة جلسة تسوية مؤقتة للأزمة التي حدثت بين الرئيسين الراحلين محمد نجيب وجمال عبدالناصر في ذلك الوقت فيما أطلق عليه أزمة مارس 1954م ثم عاد وأقام به لفترة بعد تركه الحكم لشقيقه الملك فيصل بن عبد العزيز وفي عام 1955م كان القصر مقرا لإقامة فتحية نكروما زوجة أول رئيس لجمهورية غانا بعد إستقلالها كوامى نكروما وأسرتها لبعض الوقت فى أعقاب تشكيل حركة عدم الإنحياز في العام المذكور والتي كان الرئيس الغاني كوامي نكروما أحد مؤسيسها بالإضافة إلي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس اليوغسلافي آنذاك جوزيف بروز تيتو والرئيس الأندونيسي الأسبق أحمد سوكارنو كما شهد القصر أيضا في عام 1963م تصوير العديد من المشاهد بفيلم الأيدى الناعمة والذى كان أبطاله الفنانين والفنانات أحمد مظهر وصباح ومريم فخر الدين وصلاح ذو الفقار وليلى طاهر وفي تكتم شديد وقبل قيام حرب أكتوبر عام 1973م بأيام جري تحويل أجزاء من القصر إلى غرف متابعة للحرب حيث غطت الخرائط الضخمة لسيناء المرايا البلجيكية المتواجدة بالقصر وأيضا غطت صور منطقة قناة السويس التذكارات واللوحات التى كانت تزين جدرانه كما إتخذه الرئيس الراحل أنور السادات أثناء حرب أكتوبر مقرا لإقامته لقربه من مركز عمليات القوات المسلحة بمدينة نصر وتوجد به صورة شهيرة للرئيس الراحل أنور السادات وحوله قادة القوات المسلحة يقفون حول طاولة كبيرة يتناقشون عليها في خطط العمليات الحربية وهى نفسها طاولة البلياردو الأثرية النادرة التى كان قد أحضرها الملك فاروق من قصر محمد على باشا بشبرا الخيمة وضمها للقصر وكانت في الأصل قد أهديت لمحمد علي باشا من لويس فيليب ملك فرنسا الذى كانت تربطه بمحمد علي باشا صلات وعلاقات قوية وكانا يتبادلان الهدايا بإستمرار وكان مما أهداه ملك فرنسا لمحمد علي أيضا ساعة دقاقة موجودة داخل البرج النحاسي المزخرف الملحق بمسجد محمد علي بالقلعة وكان مما أهداه محمد علي له أحد مسلتي معبد الأقصر الكائنة حتي اليوم بميدان الكونكورد بقلب العاصمة الفرنسية باريس إلي جانب زرافة كان قد إستجلبها محمد علي من بلاد السودان بعد فتحها وخضوعها للسيادة المصرية .


وفي عام 1980م أقامت بقصر الطاهرة الشهبانو فرح ديبا أرملة شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوى الذى إستضافته مصر بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م وخلعه عن عرش إيران لفترة قصيرة قبل إنتقالها للإقامة في فرنسا حيث كانت قد ساءت حالة القصر حينذاك ففضلت الرحيل من مصر والإقامة بفيلا في جنوب فرنسا وجدير بالذكر أن بنات الملكة فريدة من الملك فاروق وهن فريال وفوزية وفادية كانوا قد رفعوا قضية في عام 1996م للمطالبة بإسترداد القصر علي أنه كان ملكا لأمهم الملكة فريدة وهي لم تصبح من العائلة المالكة بعد طلاقها من الملك فاروق في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين الماضي وبذلك فلا يجب مصادرته ولكنهم خسروا القضية /و قد تم التفكير في وقت من الأوقات في أن يكون قصر الطاهرة هو قصر الحكم الرئيسي في مصر نظرا لفخامته وجماله وروعة تصميمه إلا أن صغر مساحته حالت دون ذلك حيث لايكفي القصر جميع إدارات وخدمات مؤسسة الرئاسة .
 
 
الصور :