abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أحمد بن طولون .. ثالث أقدم مساجد مصر
أحمد بن طولون .. ثالث أقدم مساجد مصر
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

بدأ أحمد بن طولون في بناء هذا المسجد عام 263 هجرية الموافق عام 877م وتم البناء بعد حوالي سنتين في عام 265 هجرية الموافق عام 879م وكلفه حوالي 120 ألف دينار واهتم جدا بعمارته وزخارفه وهندسته ومئذنته هي أقدم مئذنة في مصر وتشبه إلى حد كبير المئذنة الملوية المدرجة الشهيرة بمسجد سامراء بالعراق وهي المئذنة الوحيدة في مصر التي تم بناؤها بهذا الشكل ويعد هذا المسجد ثالث مسجد تم إنشاؤه في مصر بعد مسجد عمرو بن العاص الذى مايزال موجودا ومسجد مدينة العسكر والذى زال مع زوال تلك المدينة وكان السبب في بناء هذا المسجد هو شكوى الناس من ضيق مسجد العسكر التي كان قد أقامها العباسيون شمالي مدينة الفسطاط التي كان قد بناها عمرو بن العاص بعد فتح مصر عام 642م لتكون عاصمة لمصر وكان بناء مدينة العسكر عام 752م بعد سقوط الدولة الأموية علي يد العباسيين لتكون مقرا للإمارة العباسية في مصر ومقرا لجندهم ولعساكرهم ومركزا للشرطة كما تم بناء المسجد المشار إليه فيها .

وقد تم بناء مسجد أحمد بن طولون علي مساحة كبيرة تبلغ ستة افدنة ونصف الفدان أى علي مساحة حوالي 27300 متر مربع فوق جبل يسمى جبل يشكر نسبة إلى قبيلة يشكر بن جزيل من عرب الشام ويقع بوسط مدينة القطائع التي قام احمد بن طولون ببنائها لتكون عاصمة للدولة الطولونية التي أسسها ويعد هذا المسجد هو المسجد الوحيد الباقي في مصر الذى لم تتغير معالمه فقد تغيرت معالم مسجد عمرو بن العاص والجامع الأزهر علي مر العصور نتيجة عمليات التوسعات والإصلاحات التي تمت بهما عبر تلك العصور ويتميز أيضا بزخارفه الإسلامية البديعة التي تجعل منه أحد النماذج النادرة في مجال العمارة الإسلامية والفن الإسلامي .

وبخصوص وصف هذا المسجد فإنه يبلغ طوله 138 مترا وعرضه 118 مترا وتحيط به من 3 إتجاهات الشمالية والغربية والجنوبية 3 زيادات عرض كل منها 19 مترا ليصبح المسقط الأفقي للمسجد مربع طول ضلعه حوالي 160 مترا ويتوسط الزيادة الغربية المئذنة السابق الإشارة إليها والتي يبلغ ارتفاعها حوالي 40 مترا ويربطها بحائط المسجد الشمالي الغربي قنطرة محملة علي عقدين على شكل حدوة الفرس والمئذنة علي 3 حطات حطة مربعة من أسفلها ثم حطة أسطوانية في منتصفها ثم تنتهي بحطة ذات قطاع مثمن تعلوها قبة صغيرة وواجهات المسجد تمتاز بالبساطة وليس بها زخارف سوى صف من الشبابيك المفرغة المتنوعة الأشكال وبكل واجهة من الواجهات الثلاثة بخلاف حائط القبلة يوجد باب للمسجد يقابله باب أمامه في كل من الزيادات الثلاثة المشار إليها كما يوجد باب صغير بحائط القبلة كان يؤدى إلى دار الإمارة التي أنشأها إبن طولون شرقي المسجد .

وكان يتوسط جدار القبلة محراب كبير كما توجد قبة صغيرة مصنوعة من الخشب في الجزء الذى أمام المحراب مباشرة تحيطها شبابيك جصية مفرغة ومشغولة بالزجاج الملون وإلي جانب المحراب يوجد منبر خشبي مصنوع علي هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محلاة بزخارف بارزة ويعد هذا المنبر من أقدم المنابر المتواجدة في مساجد مصر وقد تمت عدة إصلاحات بهذا المسجد كان أهمها ماقام به بدر الجمالي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر وبعد ذلك في عصر المماليك قام السلطان المملوكي لاجين ببعض الإصلاحات كما أمر بصناعة ساعة بها طاقات صغيرة علي عدد ساعات الليل والنهار فإذا مرت ساعة أغلقت الطاقة التي هي لتلك الساعة فإذا أغلقت كلها فإن الطاقات تفتح من جديد ويبدأ بذلك يوم جديد وهكذا وجدير بالذكر أنه في العصر الأيوبي صار هذا المسجد جامعة لتعليم المذاهب الإسلامية الأربعة وعلم فقه الحديث والعلوم الفقهية عموما وكذلك لتعليم علوم الطب والفلك والحساب .

وفي العصر الحديث قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم وإصلاح مسجد أحمد أحمد طولون عام 1882م في عهد الخديوى توفيق وبعد ذلك في عام 1918م أمر السلطان فؤاد الأول قبل أن يتحول لقبه إلى الملك فؤاد بعمل جميع الإصلاحات والترميمات اللازمة بجدرانه وترميم زخارفه وتجديد سقفه ورصد مبلغ 40 ألف جنيه لذلك ومؤخرا قامت وزارة الثقافة في عام 2005م بعمل تجديدات وإصلاحات وترميمات شاملة بالمسجد ضمن خطتها في مشروع القاهرة التاريخية التى تشمل ترميم وإصلاح وعمارة عدد 38 مسجدا أثريا بمدينة القاهرة وبلغت التكلفة الإجمالية للأعمال التي تمت بمسجد أحمد بن طولون بمفرده حوالي 12 مليون جنيه مصرى .

ويتبقي لنا أن نتعرف علي من هو أحمد بن طولون وكيف وصل إلى حكم مصر فنجد أن والده طولون كان أحد المماليك الأتراك الذين أهداهم والي بخارى إلى الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد والذى خدم في بلاط الخلفاء العباسيين وعلا شأنه حتي وصل إلى مصاف الأمراء وبذلك نشأ إبنه أحمد نشأة الأمراء فلما تم تعيين باكباك واليا علي مصر من قبل الخليفة العباسي أناب أحمد بن طولون عنه في ولايتها فقدم إليها عام 254 هجرية الموافق عام 868م وبعد موت باكباك تولي الأمير ماجور الولاية فجدد إنابة أحمد بن طولون علي ولاية مصر وكانت ولايته في مبدأ الأمر قاصرة علي الفسطاط فقط أما أمر جمع الخراج فكان يتولاه غيره فظل إبن طولون يوسع دائرة نفوذه وسلطانه حتي شمل مصر كلها كما تولي أيضا أمر الخراج وتوسع حتي وصل إلي اطراف الشام شرقا وبرقة غربا مكونا الدولة الطولونية التي حكمت مصر حوالي 38 سنة من عام 254 هجرية وحتي عام 292 هجرية وتأتي أهمية إبن طولون لكونه يمثل النقلة التي انتقلتها مصر من كونها ولاية عباسية إلى دولة ذات استقلال ذاتي وقد توفي أحمد بن طولون عام 270 هجرية وخلفه في الحكم ولده خماروية والذى تزوجت ابنته أسماء المشهورة بإسم قطر الندى الخليفة العباسي المعتضد بالله وتم ترتيب قافلة للعروس حملت معها من القاهرة إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية مالم تره عين أو تسمع به أذن من الحلي الذهبية والمجوهرات والنفائس كما أقيم لها في بغداد حفل عرس أسطورى لم يشهد الزمان مثله حتي يومنا هذا .
 
 
الصور :